الدرس في التعليق على كتاب الوصية الكبرى 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستهل المحاضر درساً في رسالة الوصية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية الموجهة لأتباع الشيخ عدي بن مسافر، مبيناً أن عدياً كان صالحاً لكن أتباعه غلو فيه حتى بلغ الكفر، محذراً من اتخاذ المشايخ أرباباً من دون الله وتقليدهم في غير الحق.
يذكر المقطع نسب الشيخ عدي بن مسافر وانحراف أتباعه بالغلو فيه حتى جعلوه إلهاً، فيحذر ابن تيمية من الغلو في الدين مستدلاً بالأحاديث، ويبين منهجه في النصح بالبدء بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي، داعياً لاتباع الكتاب والسنة بالأسلوب الحسن.
يبيّن المقطع أن شرف الأمة باتباع نبيها، وأن التوحيد هو أعلى أصول الإيمان، مستدلاً بآيات قرآنية وحديث نبوي، ويشرح أنواع التوحيد الثلاثة ويشترط في كلمة التوحيد الصدق والإخلاص واليقين، محذراً من نواقضها كالتعلق بغير الله في الشدائد.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاد له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد. فنستغل هذه الفرصة في هذه الليلة بشيء من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وسنستمر إن شاء الله تعالى عليه في حالة غياب أخينا أبي يوسف في درسه، يكون هذا الدرس إن شاء الله تعالى في رسالة لطيفة وماتعة ومفيدة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهذه الرسالة مسماة بالوصية الكبرى، الوصية الكبرى، وهي عبارة عن رسالة وجهها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى طائفة من أهل السنة والجماعة منتسبين إلى شيخ من المشايخ، نصح فيها ووجه فيها رحمه الله تعالى، وتلطف فيها في العبارة، وأبان فيها رحمه الله تعالى منهج أهل السنة والجماعة، كعادة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مؤلفاته وكتاباته في بيان الحق والصدع به وتعليم الجاهل، فهو أراد رحمه الله تعالى النصح لهؤلاء المنتسبين إلى شيخ من المشايخ، فإنه قد يكون هناك شيخ له طائفة وأتباع تتبعه، فوجه رحمه الله تعالى كيف يسير التابع مع المتبوع على منهج الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه الرسالة مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى في المجلد الثالث، في المجلد الثالث صفحة ٣٦٣ إلى ٤٣٠، وقد أخرجها في ثوب جميل الشيخ علي حسن بن عبد الحميد الحلبي وأفردها في جزء وسماها أيضا الوصية الكبرى في العقيدة والدعوة للمسلمين جماعات وأفرادا، جماعات وأفرادا، يحتاجها جميع المسلمين في عقيدتهم وأيضا في دعوتهم إلى الله عز وجل، يحتاجها أصحاب الجماعات، الجماعات التي تسمى اليوم بالجماعات الإسلامية الموجودة في الساحة تلقب نفسها جماعات إسلامية، ويحتاجها أيضا الأفراد، كلنا نحتاج مثل هذه الوصية الكبرى، وقد قام بتحقيقها الشيخ علي حسن حفظه الله وجزاه الله خيرا، وأبان في تعليقه أن هذه الرسالة وقعت تحت يده وهي أيضا ضمن مجموع الفتاوى وضمن مجموعة الرسائل الكبرى أيضا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأن هذه الوصية الكبرى أيضا طُبعت الطبعة ثالثة باسم عقيدة أهل السنة والجماعة والفرقة الناجية وعليها تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، وأيضا في هذه الطبعات يقول فيها تحريف وتصحيح، ولكنه بيّن وجه الصواب في ما حصل من الطبعات من الخلل، فهذه وصية نافعة إن شاء الله تعالى نستمع لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو يوجه المنتسبين إلى السنة والجماعة سواء كانوا انتسبوا إلى جماعة أو انتسبوا إلى شخص من الأشخاص شيخ من المشايخ ونحو ذلك، ماذا يجب على أولا الأتباع؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: من أحمد ابن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة المنتمين إلى متابعة الشيخ العارف القدوة عدي بن مسافر الأموي رحمة الله عليه ومن نحى نحوهم. بين المعلق ترجمة عدي بن مسافر من عدة مصادر مثل الكامل ومعجم البلدان والبداية والنهاية، وأيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ترجمة لعدي بن مسافر، شيخ من المشايخ، قال هنا: المنتمين، انتبه إلى كلمة المنتمين، يعني شيخ له أتباع، له طلاب، له تلاميذ، إذن هذا الشيخ يقول ينصح حوله شيخ الإسلام ينصح حوله المنتمين أو الذين يطلبون العلم عنده أو الذين ينتسبون إلى هذا الشيخ وهو عدي بن مسافر. من هو هذا عدي بن مسافر؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ترجم له في المجلد الحادي عشر صفحة ١٠٣ إلى ١٠٥، يقول رحمه الله: والشيخ عدي بن مسافر كان رجلا صالحا وله أتباع صالحون، ومن أصحابه من فيه غلو عظيم يبلغ بهم غلو الكفر، وقد رأيت جزءا أتى بيد أتباعه فيه نسبه وسلسلة طريقه، فرأيت كليهم مضطربا، يعني يقول أن أصحاب عدي بن مسافر رجال صالحون لكن مع هذا فيهم غلو عظيم، غلو في هذا الشيخ، إذن هذا الغلو خرج بهم إلى حد الإفراط حتى صار بهم ماذا؟ أنهم يعني ربما نزلوه منازل عظيمة كحال بعض المريدين عند أتباعهم الذين يقدسون المشايخ ويقلدونهم ويتبعونهم في غير الحق، كما قال الله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، حصل هذا في بني إسرائيل حيث اتخذوا الأحبار والرهبان أربابا، اتخذوا ناسا صالحين، حبر أي عالم، وراهب أي عابد، اتخذه ربا فأحل وحرم، أي هذا العابد أو هذا الحبر فأطاعه ذلك في غير مرضاة الله عز وجل، قال: يبلغ بهم عظيم الكفر. ثم قال: أما النسبوه فقالوا نسب هذا الشيخ وهو عدي بن مسافر، قال: هو عدي بن مسافر ابن إسماعيل ابن موسى ابن مروان ابن أحمد ابن مروان ابن الحكم ابن مروان الأموي، وهذا كذب قطعا، وهذا كذب قطعا، يعني أنهم نسبوه إلى مروان بن الحكم الأموي فغلطوا في نسبته، وقال الحافظ ابن كثير في ترجمته من البداية والنهاية المجلد الثاني عشر صفحة مائتين وثلاثة وأربعين: يقول الشيخ عدي بن مسافر ابن إسماعيل ابن موسى ابن مروان ابن الحسن ابن مروان الأموي هكاري، شيخ الطائفة العدوية، أصله من البقاع غربي دمشق من قرية بيت نار، ثم دخل بغداد فاجتمع فيها بالشيخ عبد القادر، من الشيخ عبد القادر؟ الجيلاني المعروف، قال: ثم انفرد عن الناس وتخلى بجبل هكار وبنى له هناك زاوية، يعني هذا الشيخ عدي بن مسافر انقطع وانعزل عن الناس وبنى له هذه الزاوية، الزاوية يتعبد الله فيها، قال: واعتقده أهل تلك الناحية اعتقادا بليغا حتى أن منهم من يغلو غلوا كثيرا منكرا، ومنهم من يجعله إلها أو شريكا، وهذا اعتقاد فاحش يؤدي إلى الخروج من الدين جملة، انتهى. إذن الغلو حصل في الأتباع، أتباع هذا الشيخ عدي بن مسافر حيث أنهم جعلوه إلها وشريكا مع الله سبحانه وتعالى، وهذا يبين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن من الأتباع من غل فيه حتى بلغ به حد الكفر، فوصلوا إلى الكفر عياذا بالله بطريق ماذا؟ الغلو، فالغلو باب عظيم حذر منه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أكثر من حديث، إياكم والغلو، حديث ابن عباس المسند، إياكم والغلو، وأيضا في السنن، فأهلك الذين من قبلنا بسبب ماذا؟ بسبب الغلو في الدين. قال شيخ الإسلام: ومن نحا نحوهم، وفقهم الله تعالى لسلوك سبيله وأعانهم على طاعته وطاعة رسوله وجعلهم معتصمين بحبله المتين مهتدين لصراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبهم طريق الضلال والاعوجاج، هذا تلطف من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما ينصح، فإن المنصوح إذا تلطف معه في العبارة قبل النصح، فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى كيف بدأ الرسالة الموجهة إلى هؤلاء المنتسبين إلى هذا الشيخ؟ أن الله عز وجل يوفقهم وأن الله عز وجل يعينهم على سلوك الطريق المستقيم، ثم قال: الخارجين عما بعث الله به رسوله من السنة والمنهاج حتى يكونوا ممن أعظم الله عليه المنة بمتابعة الكتاب والسنة، هكذا أنت إذا نصحت غيرك فإنك ينبغي أن تبين له عقيدة أهل السنة والجماعة بالأسلوب الحسن حتى يقبل منك، فإذا بينت له طريق أهل السنة والجماعة بالأسلوب الحسن قبل ذلك الشخص منك، وأن المنة من الله سبحانه وتعالى يمن بها على من يشاء من عباده. قال: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فإن نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين وسيد ولد آدم وأكرم الخلق على ربه وأقربهم إليه زلفى وأعظمهم عنده درجة، محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. الذي يكتب فيه الرسائل يبدأ بالبسملة وباسم الشخص، ويحمد الله عز وجل، يثني عليه، ويسلم على هذا الشخص الذي يريد أن يكتب إليه، ثم بعد ذلك يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد، فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وأنزل عليه الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، وأكمل له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس، كل هذا الذي ذكره رحمه الله عن إياد الله من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، وكذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، ذكر شيخ الإسلام الآيات هنا استطرادا رحمه الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآيات. قال: فهم يوفون سبعين أمة، هم خيرها وأكرمها على الله، وقد ورد هذا الحديث من حديث باهز بن حكيم عن أبيه عن جده، رواه الإمام أحمد وإسناده حسن: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم أكرمها على الله عز وجل»، أمة محمد عليه الصلاة والسلام أمة لها فضائل كثيرة ومزايا عظيمة عند الله عز وجل، قال: هم خيرها وأكرمها على الله، وجعلهم وسطا، الدليل على أن هذه الأمة وسط قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، وما معنى الوسط؟ كذلك جعلناكم أمة وسطا، ما تفسير الوسط؟ الوسط تفسيره العدل، الخيار، العدل، الخيار، قال شيخ الإسلام: أي عدلا خيارا، وكذلك جعلهم شهداء على الناس، أي أمة محمد تشهد على جميع الناس بأن الله عز وجل أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، هداهم لما بعث به رسله جميعهم من الدين الذي شرعه لجميع خلقه، ثم خصهم بعد ذلك بما ميزهم به وفضلهم من الشرعة والمنهاج الذي جعله لهم، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، فقد بين في هذه المقدمة المختصرة اللطيفة رحمه الله تعالى فضل النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة، وأنه من من الله عز وجل على سائر الخلق أجمعين فبعثه بالهدى ودين الحق، وأن رسالته أكمل الرسالات، أكمل الرسالات وشرعته أكمل الشرائع وأفضل الشرائع، وأن هذه الأمة إنما خصت بهذه المزايا العظيمة والفضائل الكثيرة من الله عز وجل بفضل اتباعها لنبيها، فشرفها بشرف نبيها، فكلما استقامت على هذا الدين وعلى ما بعث به ربنا عز وجل رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لها السؤدد وكان لها الشرف والعلوم والرفع في الدنيا والآخرة. قال: فالأول مثل أصول الإيمان فأعلاه أفضلها هو التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾. فأول هذه الأصول الإيمان بالله عز وجل، وهي تتضمن كلمة التوحيد، كلمة التوحيد أعلى أصول الإيمان لأن الإيمان شرائع والإيمان أعمال، كما بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث أبي هريرة المتفق عليه: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، وفي رواية: «ستون»، أعلى أي أعلى أصول هذا الإيمان قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، فعلى العبد أن يحقق التوحيد بأنواعه الثلاثة بأقسامه الثلاثة، توحيد الربوبية بأن يقر ويعترف وكذلك يؤمن ويصدق بأن الله سبحانه وتعالى واحد في ربوبيته، أي في ملكه سبحانه وتعالى، فهو المتفرد بالملك والخلق والتدبير، فهو الذي يخلق ولا أحد يخلق سواه، وهو الذي له الملك الكامل التام سبحانه وتعالى، وهو كذلك الذي يدبر الأمور ويصرف الأمور لا أحد سواه سبحانه وتعالى، ويؤمن بتوحيد الألوهية بأن الله عز وجل متفرد بالعبودية، فهو سبحانه وتعالى الذي ينبغي أن يعبد لا أحد سواه جل وعلا، ويؤمن بالأسماء والصفات بما وصف الله عز وجل به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته، فيحقق هذه الكلمة من معناها التي دلت عليها، لا إله إلا الله دلت على النفي والإثبات، نفي جميع الآلهة، نفي جميع الآلهة وإثباتها لله سبحانه وتعالى، أن الله عز وجل واحد لا شريك له، فينبغي على العبد أن يؤمن بهذه الكلمة ويصدق بها ويوقن بها، لا مجرد أن يقولها باللسان، فإن أقواما ربما قالوها باللسان وخالفوها بالجنان، خالفوها بالاعتقادات، فربما اعتقدوا في الولي الفلاني والقبر الفلاني وغيرهم من المخلوقين مما خلق الله عز وجل من الملائكة أو من الجن أو من الشجر والحجر وغير ذلك، فربما بعضهم يقول بهذه الكلمة عدة مرات في اليوم، وإذا نزلت به الكربة وإذا نزل به الضيق فربما توجه بقلبه إلى غير الله، وظن أن الشفاء أو أن تفريج الكربات وكذلك كشف الهموم والغموم يحصل من فلان وفلان، بل بعضهم وصل به الحال عياذا بالله إلى تعلقه بالرفات والعظام والأموات وما يسمونهم بالأحباب، أنهم يعلقون صورهم على الجدران، وأن هؤلاء لولاهم لما حصلت البركة في هذا البيت مثلاً أو لما أتى الرزق أو لما حصل الشفاء أو نحو ذلك، مع أنه يصلي ويقول لا إله إلا الله، ربما ذكر الله كثيرا ولكن القلب هنا متعلق بغير الله عز وجل، فلا ينصرف في حال الكرب والشدائد أو ما يريد من النعم والمنافع إلا إلى هؤلاء، ولا ينصرف في قلبه لله سبحانه وتعالى، فما تنفع هذه الكلمة، هذه الكلمة ينبغي أن تقال بصدق وتقال بإخلاص وبيقين، كما جاء في أحاديث متكاثرة عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من قالها مخلصا بها قلبه دخل الجنة، وفي رواية: مستيقنا بها قلبه دخل الجنة، وفي رواية: صدقا يعني مصدقا بها دخل الجنة، فهذه الكلمة لها شروط ذكرها أهل العلم هي سبعة شروط: من العلم، ومن الإخلاص، ومن اليقين المنافي للشك، ومن كذلك الانقياد، ومن القبول، ومن الصدق، ومن المحبة لهذه الكلمة العظيمة، كما أن هذه الكلمة لها نواقض ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى لها عشرة نواقض، لها عشرة نواقض، وهي النواقض كثيرة لكن مختصرة ومجملها في هذه النواقض، النواقض كما يعرف من كتابه نواقض الإسلام، فينبغي علينا الدراسة، الدراسة الواسعة والشاملة لمعنى هذه الكلمة العظيمة وهي لا إله إلا الله، التي تعني لا معبود بحق إلا الله، لا معبود حق أو لا معبود بحق، كلا المعنيين صحيح، لا معبود حق أو لا معبود بحق إلا الله عز وجل، وغير الله إن عبدت بباطل ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير، إلهنا سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفره وأتوب إليه.