اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 10

الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 10، تابع باب الصفات . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة تكرير الراء وكيفية إخفائها

تعتبر صفة تكرير الراء صفة بالقوة لا بالفعل، ويجب إخفاء تكريرها خاصة في الراء المشددة مع تجنب المبالغة التي تجعلها شبيهة بالطاء. وتتحقق السلامة بلصق رأس اللسان مرة واحدة دون ارتعاد.

صفة التفشي في الشين والاستطالة في الضاد

تختص صفة التفشي بحرف الشين عند الجمهور لانتشار الصوت فيه، وتُعرف لغةً واصطلاحاً. أما صفة الاستطالة في الضاد فهي امتداد الصوت من حافة اللسان حتى يتصل بمخرج اللام، ومدتها أقل من المد الطبيعي.

عدد صفات الحروف واختلاف العلماء وختم الباب

اختلف علماء التجويد في عدد صفات الحروف، فذهب الجمهور إلى سبع عشرة صفة، وزاد المكي إلى أربع وأربعين، وابن الجزري إلى أربع وثلاثين، ونقص البركوي إلى أربع عشرة. ويقرر أن كل حرف لا بد له من خمس صفات متضادة على الأقل ولا تزيد على سبع، مختتماً باب الصفات ومبشراً ببدء باب التجويد.

خاتمة المجلس بالدعاء والتسبيح

اختتم المتحدث المجلس بالدعاء المأثور: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وأشار إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم نكمل ما تبقى من باب الصفات، ووقفنا عند صفة تكرير الراء، وهي الصفة الخامسة من الصفات غير المتضادة. والتكرير في اللغة: إعادة الشيء مرة بعد أخرى. واصطلاحاً: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وحروفه هو الراء فقط. وتوصف الراء بالتكرير لقابليتها له، فهو وصف لها بالقوة لا بالفعل، كوصفهم إنساناً بالضحك إذا كان غير ضاحك بالفعل، في اعتبار كونه قابلاً لهذه الصفة. وهذه الصفة تذكر للاحتراز والتحفظ، فيجب على القارئ إخفاء تكريرها. يجب على القارئ إخفاء تكرير الراء. الراء توصف بأنها قابلة للتكرار، أن تكرر في اللسان، وهذا يسمى وصفاً بالقوة، أي: قابل لأن يجعل ذلك الشيء مكرراً، لا بالفعل، أي: لا أنك تطبق تكرير الراء، مثل ما يقال: إنسان ضحك، وإن لم يضحك، أي: يوصف بالضحك وإن لم يطبق ذلك بالفعل، لأنه قادر على إخراج الضحك بالقوة. قال الإمام مكي: والره حرف قابل للتكرير، ويظهر تكريره جلياً إذا كان مشدداً، فيجب على القارئ أن يخفي تكريره ولا يظهره. فمتى ظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفاً. حرف المشدد عبارة عن حرفين، فإذا كرر زاد عن الحرفين فأصبحت حروفاً، ومن المخفف الواحد حرفين. وقال أيضاً: والتكرير في الراء المشدد أظهره وأحوجه إلى الإخفاء منه في المخفف. مثل: تقول "أر أر" عندما يكون مشدداً "أر" هذا خطأ، عليك أن تقول "أر" حرفين فقط. "أر". قل معي: أر، أر، أر، أر، أر، أر، أر، أر. تنبيه هنا: ليس المقصود من إخفاء التكرير من عدم الصفة بالكلية، بالمبالغة في الإخفاء حتى تلفظ الراء كأنها لام مفخمة أو طاء، كما ينطق بها العي محصرمة. ولهذا قال ابن الجزري: "وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء"، أي: يرفع اللسان حتى يقول "أر"، يعني شبيهة بالطاء، وذلك خطأ لا يجوز. والحصرمة من الحصري وهو العي في المنطق. انتهى من المختار مادة حصرة. وقال المعشني: "ليس معنى إخفاء تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية، لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في إلصاق رأس اللسان باللثة حتى يحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة، وذلك خطأ لا يجوز". يعني: كل منبهون على خطأ إخراج الراء محصرمة، وهو المبالغة في إخفاء التكرير بحيث يلصق اللسان صاعداً قليلاً حتى تخرج كأنها طاء، فلينتبه القارئ لهذا. ثم قال: فائدة، ما هي كيفية السلام من تكرار الراء؟ قال الجعبري: "وطريق السلامة منه أن يلصق اللافظ رأس لسانه بأعلى حنكه لصقاً محكماً مرة واحدة بحيث لا يرتعد، لأنه ما ترتعد حدث من كل مرة راء". يعني: إذا قيل "الر" يرتعد داخل الفم، اللسان يرتعد، تخرج راء كثيرة. لكن تقول "ر" بحيث تلصقه بمكان خروجه. قال: فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجنب، لا ليؤتى بها. نعرف هذه الصفة من أجل اجتناب، نعرف التكرار أو تكرير الراء من أجل أن نتجنبها. قال: بخلاف سائر الصفات فإنها تعرف ليعمل بها. سائر الصفات غير التكرير تعرف لأجل أن يعمل بها، إلا التكرير تعرف لتجنب. إذا انتهينا من تكرار، من صفة التكرار في الراء، الصفة السادسة: التفشي. وهو في اللغة: الانتشار. واصطلاحاً: انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين حتى تتصل بمخرج الضاء المعظمة. الضاء خروجها من طرف اللسان مع أظهري من اللثة. وأما الشين فهي من وسط اللسان. معنى أنه يزيد فيه خروج الهواء، وينتشر ذلك الشين في الفم. قال القارئ: والمعنى أن الشين موصوف بانتشار الصوت عند خروجه حتى تتصل بحروف طرف اللسان، منها مخرج الضاء المعظمة. قال: فائدة: التفشي في الشين وحدها عند ابن الجزري والشاطبي. يعني هذه صفة التفشي إنما تقع في حرف الشين. وقيل: مع الفاء، أي يقع التفشي في الفاء عند صاحب درر الأفكار. وقيل أيضاً: الشين والثاء عند صاحب الرعاية وهو مكي، أي: الثاء فيه انتشار. وقيل: مع الضاد، أي: الشين والضاد عند بعض العلماء. بعض يقول أيضاً: الضاد فيه تفشي. وقال بعضهم: في السين والصاد والراء أيضاً تفشي. وصحيح أن الذي عليه الجمهور هو أن التفشي في الشين وحدها دون ما سواها. قل معي: أش، أش، أش، أش، أش. طيب، الشين هذا حرف رخو ولا حرف شديد ولا حرف متوسط؟ حرف شديد. احفظ حروف: أجد قطن، هذه حرف الشدة. ولين عمر حرف متوسط. طيب، الشين حرف مهموس ولا مجهور؟ عندك مهموس ولا مجهور؟ أي شي، حروف الهمس: فحث هو شخص سكت. حسن، الصفة السابعة: هي الاستطالة. ومعناها في اللغة: الامتداد. واصطلاحاً: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى منتهاها عند النطق بالضاد، بحيث يبقى جريان الصوت بالضاد الساكن مدة أقل من مدة المد الأصلي. المد الأصلي يقصد به المد الطبيعي، وهو حركتان. قيل يقول: يعني هذا الآن عندما تقول "قال" مقدار حركتين، والضاد فيها استطالة، أي: فيها امتداد، لكنها قل من الحركتين، يعني: ما بين الحركة إلى حركة ونصف. عندما تقول "اض اض" بحيث ترى الصوت داخل يتضاعل. قل معي: اض، اض، اض، اض. قال: مدة أقل من مدة المد الأصلي بقليل. نحو "يورب". قل معي: يورب. قال القارئ: والحاصل أن الضاد حرف مستطيل، وإنما وصفت بالاستطالة لأنها تستطيل حتى تتصل بمخرج اللام. لأنها تستطيل حتى تتصل بمخرج اللام. مخرج اللام من حفتي اللسان. أنما تقول "أو" فكأن ما هذا زاد حتى وصل إلى مخرج اللام. قال: حتى يتصل بمخرج اللام. وللتحير بين المخرجين باعتبار واحد صعب اللفظ بها. صعب اللفظ بها يعني أن الضاد بها صعوبة في النطق. قال ابن الجزري في التمهيد: "واعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق، فمنهم من يجعله ضاء مطلقة". كلام من التمهيد، يعني بعضهم بذلك من يقول "أضم" ويضغط على حفتي اللسان للأضراس، يقول "أضم" بحيث يجعل اللسان هكذا، يقول "أضم"، يخرج الضاد من مخرج الضاء. وسيأتي باب إن شاء الله تعالى التفريق بين حرفين: بين الضاء المعظمة وبين الضاد، وبين الضاد التي تخرج من حرفتي اللسان في باب إن شاء الله: الضاء في هذه المنظومة. قال: التنبيه: بهذه الصفات السبع مع الصفات العشر المتقدمة تكون سبعة عشر صفة. وهذا على مذهب الجمهور. مذهب الجمهور أن عدد الصفات سبعة عشر، مثل المخارج. وزاد بعضهم فانتهى بها إلى أربع وأربعين صفة، وهو الإمام مكي في الرعاية. وبعضهم إلى أربع وثلاثين صفة، وهو ابن الجزري في التمهيد. يعني التمهيد لابن الجزري هذا كتاب ذكر فيه أيضاً الصفات ووصلها إلى أربع وثلاثين صفة لبعض الحروف. قال: ونقص بعضهم فجعلها أربع عشرة صفة، وهو البركوي. وبعضهم قال: الصفات أربع عشرة. فائدة أخرى: قال الحصري في أحكام التلاوة، وهو كتاب مطبوع، كتاب طيب جداً، هذا أحكام التلاوة، فيه فوائد جمة لا يستغني عنها طالب هذا العلم، هو علم التجويد. كتاب الحصري هذا موجود، ولعلنا إن شاء الله تعالى ندرسه. نعم، هي نعم. القارئ هذا الحصري هذا من أفضل، يعتبر المجودين، نعم شيخ القراء، يعني قراءته شهد لها بالضبط والإتقان، حتى في القراءات العشر له أيضاً في القراءات الأخرى، والله يأتي فضله من يشاء، فهو مجود هذا الحصري. وأنا أنصح مني لي التعلم خصوصاً على قراءة الحصري، التعلم لتقوية النبرة، تقوية النطق، يتعلم على الحصري أو الحديري، والحصري إتقان وإتقان في هذا الباب. قال: اعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لا بد أن يتصف بخمس من الصفات المتضادة، فيتصف بالهمس أو الجهر، وبالشدة أو الرخاوة أو التوسط، وبالإستعلاء أو الإستفال، أو بالإطباق أو الانفتاح، أو بالإذلاق أو الإصمات، فيكمل له خمس صفات. لأن الصفات عشر، فكل حرف يأخذ خمس من العشر. كما أنه قد يتصف بصفة واحدة من الصفات غير المتضادة، أو بصفتين، وهذا أكثر شيء، أو قد لا يتصف منها بشيء. فحينئذ لا تقل صفات كل حرف عن خمس صفات، ولا تزيد عن سبع. وأكثر ما وجدك ما تقدم أن الراء هو أكثر من حاز الصفات، حاز خمس من المتضادة واثنتين من غير المتضادة، فتكون للراء سبع صفات. وسائر الحروف ما بين خمس وست صفات. وقد تقدم هذا في القول المألوف عندما شرحنا صفات الحروف. إن شاء الله يرجع له من أراد أن يستفصل عن كل حرف. وبهذا نكون نهينا باب الصفات، وإن شاء الله تعالى في الدرس القادم باب التجويد. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر