الدرس في شرح الشمائل المحمدية 3، تابع: باب ما جاء في خَلْقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي المقطع كيف اختبر يحيى بن معين أبا نعيم الفضل بن دكين بإدخال أحاديث موضوعة فانتبه لها وأمر بشطبها، مما أثار إعجاب يحيى وأحمد بن حنبل، ثم يذكر ثبات أبي نعيم في محنة خلق القرآن وأخذه الأجرة على التحديث، وينتقل إلى بيان رجال سند حديث علي بن أبي طالب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم مع الجمع بين وصف كفيه بالغليظ والناعمة.
يشرح المقطع ألفاظ حديث علي رضي الله عنه في وصف القامة والشعر والوجه والعينين والمشية والالتفات مبيناً معاني الغرائب اللغوية، ثم يستعرض حديث هند بن أبي هالة في شمائل النبي الخلقية ككرم الصدر ولين العريكة وحسن العشرة مع وصف تفصيلي للوجه والرأس والجسد، مع تنبيه المحققين على ضعف إسناد حديث هند.
يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما طرح ثم يردد دعاء الختم المعروف: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، ويشير إلى أن الترجمة قام بها نانسي قنقر مع الشكر.
قال: لا تفعل، إن الرجل ثبت، أي: متثبت من أحاديثه. قال: بل سأختبره. فكتب ثلاثين حديثًا من حديث أبي نعيم، ووضع بعد كل عشرة حديثًا ليس من أحاديث أبي نعيم؛ يعني: وضع عشرة من أحاديث أبي نعيم، ثم الحادي عشر ليس من حديثه، ثم بعد ذلك عشرة، ثم الذي بعدها ليس من حديثه، ثم عشرة، ثم الأخير ليس من حديثه. فجاء إلى دار أبي نعيم، وطرقا الباب، فخرج عليهما أبو نعيم رحمه الله، فقال له يحيى: نريد أن نقرأ عليك بعض الأحاديث. قال: تفضلا، وجلسا على... على ماذا؟ على الدكة، الذي نقول له نحن: الدرج. وبعد ذلك قرأ عليه العشرة الأولى، وأبو نعيم ساكت؛ لأنها من أحاديثه. ثم جاء إلى الحديث الحادي عشر، فقرأه يحيى بن معين، فقال: اضرب عنه، يعني: ليس من حديثي، اضرب عنه، اشطبه. ثم قرأ عشرة، وأبو نعيم ساكت. ثم قرأ بعدها ذلك الحديث الذي ليس من حديثه، فانتبه وقال: اضرب عنه، أي: اشطبه، ليس من حديثي. ثم قرأ عشرة، وأبو نعيم ساكت. ثم قرأ الأخير، الثالث، قال: اضرب عنه، ليس من حديثي. ثم أخذ بيد أحمد بن حنبل، قال: أما هذا فهو أورع من أن يفعل هذا، يعني: أحمد بن حنبل ورع، لا يمكن أن يفعل هذا، عرف أن المسألة فيها اختبار. وأما هذا، قال أحمد بن منصور، وأشار إلي: فهو أصغر من أن يفعل هذا، وأظنه من فعلتك يا فاعل، ويقصد يحيى بن معين. قال: ثم قام، وأخرج رجله، ورفس يحيى بن معين، ودخل داره. سقط يحيى، وقال له أحمد: ألم أقل لك إن الرجل ثبت؟ قال: والله إن رفسته هذه أحب إلي من رحلتي إلى عبد الرزاق؛ لأن الرجل... ماذا تأكد أنه... أنه متقن، كما جاء في ترجمته أنه ثقة ثبت. وهذا وهو أبو نعيم رحمه الله تعالى ممن لم يجب في المحنة، ممن ثبت في محنة خلق القرآن التي امتحن بها العلماء فلم يجب. دخل على ذلك الوالي، وأراد أن يقول... وجمع مجموعة من العلماء عنده، وقال للأول: أجب الوالي في مسألة خلق القرآن، فأجاب. ثم جاء إلى أبي نعيم، فقال: ما تقول في خلق القرآن؟ قال: ما زلت أتهم جده بالزندقة، والله لقد سمعت سبعمائة عالم ببغداد، كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، القرآن كلام الله غير مخلوق. يعني: أنه ثبت في المحنة، ولم يقل: القرآن مخلوق، مع أنه تهديد عند ذلك الوالي بالسجن أو بالضرب أو بالقتل، لكن أبا نعيم ثبت في هذه المحنة. ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجله، كان يجله، قال: من مثل أبي نعيم وعفان؟ قاما فيما لم يقم به أحد. وأبو نعيم كان يأخذ الأجرة على التحديث، وهذا جائز إذا شغل، كان يأخذ الأجرة على التحديث، يعني: يحدث بأجر. هذا الحافظ أبو نعيم قال: في بيتي ثلاثة عشر نسمة، في بيتي ثلاثة عشر من العيال، من يعولهم؟ إما أن نشتغل، ولا نجلس ندرس، فإذا درسنا لا بد نحتاج... لأننا نعيل الأولاد. فكان إذا حدّث يأخذ الأجرة على التحديث، وما عيب على ذلك، ما لاموه ولا عابوه؛ لأنه عنده عيال، فإما أن يشتغل لهم ويتكسب لهم ويترك التحديث، وإما أن يحدث ويأخذ، فكان يأخذ الأجرة على التحديث. قال: يلومونني لأنهم تكلموا فيه، قال: يلومونني، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسًا. هذا ما جاء في بعض ترجمة هذا الحافظ، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين رحمه الله. قال: حدثنا المسعودي، وعندكم في التعليق: المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، يعني: ينتسب إلى ابن مسعود، وهو صدوق، اختلط قبل موته، اختلط قبل موته. وضابط هذا: أن من حدث عنه ببغداد فبعد الاختلاط، كيف أميز؟ العلماء أن هذا الرجل لا يقبل منه الحديث؛ لأنه اختلط في آخر عمره، وهو شبه الجنون. قالوا: إذا حدث عنه وهو في بغداد فهذا بعد الاختلاط، قبل أن يأتي بغداد يعني: قبل الاختلاط. فعلى هذا أخذ العلماء، فلا ترد روايته مطلقًا. قال: عن عثمان، ذكروا جماعة ممن رووا عنه قبل الاختلاط، منهم أبو نعيم، ومنهم كذلك وكيع. قال: عن عثمان بن مسلم بن هرمز، وعثمان هذا فيه لين، ومعنى فيه لين من عبارة الحافظ: يعني ضعيف، يعتبر به، يكون في الشواهد والمتابعات. إذا قرأت "فيه لين" يقول: هذا الراوي فيه لين، معنى: في الشواهد والمتابعات، لا يحتج به بمفرده، بل يكون في الشواهد والمتابعات. قال: عن نافع بن جبير، نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، نافع هذا ثقة. قال: عن علي بن أبي طالب، وأبوه صحابي، جبير بن مطعم صحابي. عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ما كنيته؟ علي بن أبي طالب، ما كنيته؟ أبو... تعرف الحسن والحسين، أبنا من؟ الحسن والحسين ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبناء فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأبوهما من علي بن أبي طالب. حسن، الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب، إذن فعلي بن أبي طالب هو أبو من؟ على هذا، مدام أولاده الحسن والحسين، فهو أبو... أبو... أبو... أبو الحسن، فهو أبو الحسن، أبو الحسن كنيته هذه، ولو كنية أخرى على صورة أو لغب على صورة الكنية: أبو تراب، من كناه هذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أبو... أبو... أبو... أبو... أبو... أبو... قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤًا كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. معنى الحديث: تقدم بعضه، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن بالطويل ولا بالقصير، بل هو ربع من الرجال. شثن الكفين: أي غليظهما، يميلان إلى الغلظ وإلى القصر، كما في النهاية، وقيل: غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجل أن تكون كفاه غليظتين، يحمد هذا في الرجل؛ لأن المرأة بخلاف الرجل، فتكون كفها ناعمة لينة. ولا يعارض هذا قول أنس: ما مسسته ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: كفه ألين من إيش؟ من الحرير. وهنا يقول: شثن الكفين، يعني: غليظ. فكيف الجمع بين هاتين الروايتين؟ قالوا: الغلظ يكون في العظام، يعني: قوة في العظام، وأما الجلد فناعم، أي: جلده صلى الله عليه وسلم كما قال أنس: ألين من الحرير، جلده ألين من الحرير، وأما القوة فتكون في عظامه صلى الله عليه وسلم. ثم قال هنا: ضخم الرأس، ضخم الكراديس، والكراديس هي العظام، أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم رؤوس عظامه هذه تكون ضخمة، وهذا أيضًا محمود في الرجل. ومنهم من قال: ملتقى كل عظمين، مثل الركبة، ملتقى ما بين الساق والفخذ تكون ضخمة، والمرفق، ملتقى ما بين الساعد والعضد، يكون هذا المرفق ضخمًا، وهذا محمود أيضًا في الرجل، وكذلك المنكبين، كما ذكره في تحفة الأحوذي. قال: طويل المسربة، أو المسربة بالفتح والضم، طويل المسربة، والمسربة هنا: الشعر الذي ينزل من اللبة إلى السرة، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم فيه شعر خط ممدود إلى سرته. الحديث هذا صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الترمذي. وفيه أنه إذا مشى تكفأ تكفؤًا، كأنما ينحط من صبب، عليه الصلاة والسلام، يعني: كأنما ينزل من منحدر. والذي يتكفأ يمشي إلى القدام، يمشي إلى قدام، ولهذا لم يكن عليه الصلاة والسلام يتلفت، وإنما إذا دعي التفت جميعًا، التفت جميعًا، عليه الصلاة والسلام، وهذا من شمائله ومن أخلاقه، فإنه يمشي إلى قصده، ولهذا كان الصحابة ربما أسرعوا المشي معه، وهو غير مكترث، لا كالمستعجل، يعني: إذا مشى عليه الصلاة والسلام لا كالمستعجل، هذه المشية العادية الطبيعية أنه يمشي، وتراه كأنه ماذا؟ كأنه مسرعًا، عليه الصلاة والسلام، وإنما هو غير مكترث، يمشي هكذا مشيته صلى الله عليه وسلم. معنى: يمشي دفعًا قويًا، مشيًا قويًا. ثم قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عبده الضبي، وهو البصري، ثقة، وقد رمي بالنصب، رمي بالنصب، ما معنى النصب؟ رمي بذلك، قال: وعلي بن حجر السعدي، وأبو جعفر محمد بن الحسين، وهو ابن أبي حليمة، والمعنى واحد، وأبو جعفر مقبول. قال: وحدثنا عيسى بن يونس، ويونس هو ابن أبي إسحاق، عيسى وإسرائيل أخوان، وعيسى ثقة مأمون، أرجح من إسرائيل. قال: عن عمر بن عبد الله مولى غفرة، وهو ضعيف، وكثير الإرسال. قال: حدثني إبراهيم بن محمد، وهو صدوق من ولد علي بن أبي طالب، وأبوه الملقب بابن الحنفية، محمد بن الحنفية رضي الله عنه. قال: كان علي، أي: ابن أبي طالب، إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدًا رجلًا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في وجهه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد، ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما ينحط في صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. يقول: نعته، لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله تعالى في ضعيف الترمذي. وقوله هنا: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط، معنى الطويل الممغط: المتناهي في الطول، يعني: طويل متناهٍ في الطول مع الاضطراب، من أمغط النهار إذا امتد، ومغط الحبل، يقول وغيره: إذا مددته، لأن هذه كلمة في الصيحة، مغط الشيء إذا مده، وأصله من مغط، أصله من مغط، لكن أضغمت النون في الميم فقيل: ممغط، والنون المطاوعة فقلبت ميمًا، كما في النهاية وغيره. ولا بالقصير المتردد، أي: المتناهي في القصر، كأنه تردد بعض خلقه على بعض، وانضم بعضه على بعض، أو تداخلت أجزاؤه. ما كان قصيرًا، وإنما كما جاء في الوصف: ربعة من الرجال، أي: ليس طويلًا مفرطًا، ولا قصيرًا، وإنما كان بين ذلك. وتقدم تفسير الجعد القطط: أي في الشعر، لم تكن فيه جعودة، وهو ذلك التدوير والحمش. ولا بالسبط: المسترسل الخفيف، وإنما كان رجلًا، أي: بين ذلك، فيه قليل من... كما قال العلماء: من التموج. ولم يكن بالمطهم: أي المنتفخ الوجه، المنتفخ الوجه يقال له مطهم، وقيل: الفاحش السمن، أو السمن، وقيل: النحيف الجسم، وهذه الكلمة من الأضداد. ولا بالمكلثم، ولا بالمكلثم، قال في النهاية: هو من الوجه، من الوجوه القصير الحنك، الدني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم، أراد أنه كان أسيل الوجه، ولم يكن مستديرًا، يعني: لم يكن مستديرًا كله، وإنما فيه استدارة، كما سيأتي في الوصف. وجه النبي عليه الصلاة والسلام فيه استدارة، كما سيأتي في حديث البراء: أكان وجه رسول الله مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر، والقمر جمع شيئين: جمع الاستدارة، وجمع الحسن والجمال، وهكذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه استدارة مع حسن وجمال. قال: وكان في وجهه تدوير، كان في وجهه تدوير، أي: لم يكن مدورًا كاملًا، وإنما فيه تدوير، كما أنه ليس كالسيف. قال: أبيض مشرب، أي: بحمرة. أدعج العينين: معنى أدعج العينين: شدة سواد العين في شدة بياضها. أهدب الأشفار: الأشفار يعني: طول شعر الأجفان، أين الأجفان؟ طول شعر الأجفان، أين الأجفان؟ الأشفار هي ما... هي المشافر؟ هذه تتبع هذه الشفة، وإنما الأجفان هذه... هذا الشعر الذي على العين، هذا يسمى الجفن، وهذه الأشفار يقال لها: طويل شعر الأجفان. ثم قال: جليل المشاشي والكتد، أي: عظيم رؤوس العظام، والكتد: معنى الكتد: مجتمع الكتفين، وهو ما يسمى بالكاهل، وهو هنا في هذا المكان. أجرد، قال: أجرد، أي: الذي ليس على بدنه شعر، ولا ينافي هذا أنه فيه شعر، يعني: وجد الشعر في يديه، في الساعدين، وفي الساقين، هذا موجود فيه عليه الصلاة والسلام، والباقي كما قال: أجرد، يعني: ليس ذا شعر كثير، لأن مقابل الأجرد يقال له: أشعر، الذي فيه شعر كثير في وجهه، في رجليه، في يديه، في بدنه، يقال له: كلان، أشعر، أو مشعر، يعني: ذو شعر كثير، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أجرد، ولا ينافي أن يكون فيه ماذا؟ في ساعديه، وفي كذلك ساقيه شعر، لأن الأكثر هو الأجرد. ذو مسربة، كما تقدم: الخط الذي من الشعر يكون من اللبة إلى... يعني: هذه اللبة إلى ماذا؟ إلى السرة. شثن الكفين: تقدم، غليظ. إذا مشى كأنما ينحطوا في صبغ، تقدم هذا. وإذا التفت التفت جميعًا، أي: أنه لا يسارق النظر عليه الصلاة والسلام، وليست له خائنة أعين، وقيل: لا يلوي عنقه، يعني: لا يلوي هكذا إذا دعي، وهو إلى هكذا، وإنما إذا دعي التفت جميعًا، ولا يلوي عنقه هكذا يمينًا أو يسارًا، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، قالوا: يفعل ذلك الطائش الخفيف، أي: الخفيف العقل، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم وصف بغير ذلك. بين كتفيه خاتم النبوة، سيأتي باب خاص في خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين. أجود الناس صدرًا: أي أوسعهم، عليه الصلاة والسلام، صدرًا. وأصدقهم لهجة، وألينهم عريكة، يعني: أنه عليه الصلاة والسلام كان يمازح أصحابه ويلاطفهم، فهو لين سهل، صلى الله عليه وسلم. وأكرمهم في العشرة، أي: أنه إذا عاشر أصحابه أكرمهم، وهو عليه الصلاة والسلام كذلك يحبهم، ما يبغضهم. المعاشرة: إذا عاشرت شخصًا، وكانت بينك وبينه عشرة، ينبغي أن تحفظ له المعروف، أقل شيء تحفظ له معروفًا وجميلًا، وعشرته التي عاشرته سنين طويلة، ما تهدمها في لحظة واحدة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان ماذا؟ كان أكرم الناس عشرة، وأحسن الناس عشرة، ويحفظ المعروف لمن أسداه إليه، صلى الله عليه وسلم، ويكافئ ويجزي بالتي هي أحسن. قال: من رآه بديهة هابه، الذي لا يعرفه إذا رأى النبي عليه الصلاة والسلام يهابه، ولكن من خالطه أحبه، لهذا قال: ومن خالطه معرفة أحبه، لأنه يرى منه كل خير، ما يرى من النبي صلى الله عليه وسلم. أنس ماذا يقول؟ قال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما بعثني في شيء لم أصنعه، قال: لما لم تصنعه، ولا لشيء صنعته، لما صنعته، وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام. خادمه أنس يقول هذا: عشر سنين وهو يصحب النبي عليه الصلاة والسلام، ولا مرة قال له: لشيء صنعه، لما صنعته، أو شيء لم يصنعه، لما لم تصنعه، هذا يدل على حسن العشرة، ولهذا أحبه عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال: لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وسلم. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سفيان بن وكيع، وسفيان ضعيف، وأبوه ذاك الإمام الذي تقدمت ترجمته، وكيع بن الجراح. قال: حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، إملاء علينا من كتابه، وقيل: جميع بن عمر، يعني: بعضهم كبر الاسم، بدل ما يقول عمير قال عمر، وكذلك ذكره الحافظ رحمه الله تعالى، وهو ضعيف، رافضي، جميع بن عمير. قال: أخبرني رجل من بني تميم، من ولد أبي هالة، زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله، هذا الرجل مجهول، عن ابن لأبي هالة، واسمه هند، هو هند، وقيل: النباش، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه خديجة بنت خويلد، زوج رسول الله عليه الصلاة والسلام، واستشهد يوم الجمل مع علي. عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافًا، أي: كان يحسن الوصف، ما كل إنسان يحسن الوصف، ربما إنسان تقول: لا، صف لي فلان، يقول لك: ما أستطيع، ما أستطيع، لأنه ما يدقق كثيرًا، وبعض الناس ربما من مرة واحدة ينظر في الشخص فيصفه وصفًا حسنًا. قال: عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا اشتهي أن يصف لي شيئًا منها، تعلق به، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما، فخما مفخما، يعني: عظيم القدر، معظما، عليه الصلاة والسلام، في صدور... في صدور أصحابه وعيونهم، معظم عليه الصلاة والسلام عندهم، فخما مفخما. قال: يتلال وجهه تلألؤًا، أو تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرقها، معنى عقيقته: يعني شعر الرأس المولود، لما يولد يقال لشعره حين يولد: هذا العقيقة، هذا العقيقة، يعني: إذا فرق النبي عليه الصلاة والسلام شعره فإنه ينفرق، يعني: بيسر ينفرق، ويكون هناك فرق بين شعره، وسيأتي في صفة شعر النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يحب أولًا موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وأنهم كانوا يسدلون، فسدل، ثم بعد ذلك خالفهم، ففرق عليه الصلاة والسلام، فرق رأسه، يعني: شعر الرأس. قال: وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذ هو وفره، إذا هو وفره، أزهر اللون، يعني: لونه أبيض، وهذا هو المحمود، أزهر اللون، وهو أجمل الألوان. قال: واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن بينهما، يعني: غير مغروبتين، غير ملتصقتين، الحواجب غير ملتصقتين، بل هما دقيقتان، ليبين جمالهما، بينهما عرق يدره الغضب، بين الحاجبين عرق في النبي عليه الصلاة والسلام، هذا العرق يقول: ينتفخ إذا غضب، وهذا موجود في كثير من الناس، ترى بعضًا فيه عرق هنا، والنبي صلى الله عليه الصلاة والسلام قال فيه عرق، يعني: ينتفخ، ويعرف إذا غضب. أقنى العرنين، يعني: أنه يعني: خشيب، عندنا نحن يقال له: خشيب، يعني: أنفه طويل. قال: له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كالثلحية، سهل الخدين، طليع الفم، طليع الفم يعني: واسع الفم، كبير الفم، وهذا عند العرب محمود، ويذم عندهم ماذا؟ صغير الفم، صغير الفم عندهم مذموم، وعظيم الفم عندهم ماذا؟ ممدوح، طليع الفم. مفلج الأسنان، وقد جاء هذا، جاء هذا يخد... جابر بن سمرة عند الإمام مسلم، وسيأتي ذكره إن شاء الله. مفلج الأسنان يعني: فيه فرق بين أسنانه. دقيق المسربة، تقدمت. كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، والدمية هي اللعبة، هذه الصورة، وجمعها دمى. قال: معتدل الخلق، بادن، متماسك، ليس سمينًا، وإنما هو متماسك اللحم، سواء البطن والصدر، يعني: بطنه وصدره سواء، ليس ذا بطن. قال: عريض الصدر، صدره عريض، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أي: عظيم العظام، أنور المتجرد، يعني: بهاء موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين، معنى عاري الثديين: ليس حولهما شعر، حول ثدييه شعر، ليس فيه شعر، والبطن مما سوى ذلك، أي: ليس في بطنه شعر، أشعر الذراعين والمنكبين، أشعر الذراعين: الذراع فيه شعر، وكذلك المنكب، وأعالي الصدر، يعني: هنا فيه شعر، أعالي الصدر، الشعر هنا وهنا، والمنكب. قال: طويل الزندين، أزناده طويلة، يعني: هذه طويلة، رحب الراحة، يعني: الكف، شثن الكفين والقدمين، شائل الأطراف، يعني: طويل الأطراف، أو قال: شاثل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهم الماء، يعني: أملس في القدمين، ينبو أن يخرج بسرعة، ليس مثل الذي يكون منحنيًا، بل هو مستوٍ، بحيث يخرج منهما الماء. قال: إذا زال زال قلعًا، يخطو تكفؤًا، ويمشي هونًا، ذريع المشية، يعني: عظيم المشية، غير مكترث في مشيته، وإن الصحابة ربما يسارعون ويسرعون في المشي. نعم، طيب، أكمل الحديث: إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، كان يلاحظ عليه الصلاة والسلام بعينيه، يسوق أصحابه، ويبدر من لقي بالسلام. هذا الحديث الذي ذكره الترمذي رحمه الله تعالى، إسناده ضعيف جدًا، وقد ضعفه الألباني رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا القدر، إله وده، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر، شكرًا.