شرح الشمائل المحمدية 66

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 66، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم وقراءة المعوذات

يوضح المقطع كيفية نوم النبي صلى الله عليه وسلم بجمع كفيه والنفث فيهما وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثم المسح على الجسد ثلاث مرات، ويناقش دخول سورة الإخلاص في مسمى المعوذات وسبب النفث للتبرك بالهواء الملامس للذكر.

شروط الرقية الشرعية وأقسامها وحكم المشروع والممنوع

يبين المقطع الشروط الثلاثة لصحة الرقية: أن تكون بكلام الله أو أسمائه وصفاته، باللسان العربي المفهوم، مع الاعتقاد بأنها سبب لا تؤثر بذاتها، ويقسم الرقية إلى مشروعة بالقرآن والأدعية المأثورة وممنوعة إذا تضمنت شركاً أو تعظيماً لغير الله.

أدب الإعجاب والوقاية من العين بالبركة والدعاء

يروي المقطع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإعجاب بالغير دون قول «تبارك الله» أو «ما شاء الله»، محذراً من أن الكلام المعجب قد يصيب صاحبه بالعين، وأمر بالبركة عند رؤية ما يُعجب لحفظ النفس والآخرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في باب ما جاء في صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو أبو رجاء الثقفي البغلاني، ثقة ثبت. قال حدثنا المفضل بن فضالة، وثقة فاضل عابد. قال عن عقيل، وهو ابن خالد الأيلي، ثقة ثبت. قال أراه عن الزهري، وهو محمد بن مسلم الإمام المشهور، وهو أيضا في البخاري عن عقيل عن الزهري مباشرة. قال عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما، وقرأ فيهما ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات. الحديث في البخاري برقم خمسة آلاف وسبعة عشر، وهو بهذا الإسناد صحيح، بل البخاري بنفس الإسناد أيضا وقد ذكره في باب فضل المعوذات، باب فضل المعوذات، وذكر هذا الحديث. وفي هذه المعوذات ذكر سورة الإخلاص وهي ﴿قل هو الله أحد﴾، فهل هي من المعوذات؟ لأن البخاري قال: باب فضل المعوذات، وفي الحديث ذكره ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾. قال الحافظ رحمه الله: ذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا، تغليبا، وإلا المعوذات تطلق على ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، فذكرت من باب التغليب، قال: لما اجتمعت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعوذ، لأنه ليس فيها ﴿قل أعوذ﴾ وإنما هي ﴿قل هو الله أحد﴾. قال: وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة، أحمد وابن خزيمة وابن حبان، من حديث عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن. وفي لفظ: «اقرأ المعوذات دبر كل صلاة»، ثم ذكر هذه الثلاثة السور. فإذن من المعوذات أيضا ﴿قل هو الله أحد﴾، فتدخل في المعوذات لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ بهن. فكان عليه الصلاة والسلام في حال منامه يجمع كفيه، يجمع كفيه ثم يبدأ بالنفث فيهما، والنفث قد يصاحبه شيء من الريق، التفل يعني، لكن خفيف، فيصاحبه شيء من الريق فيكون فيه، لا شك أنه هواء لأنه نفس مصاحب لهواء مع شيء من الريق، فينفث عليه الصلاة والسلام بعد جمع يديه، ثم يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾، ثم يبدأ بالمسح من أعلى وجهه وما استقبل من جسده، ويذهب بهما إلى الأسفل، إلى أسفل رجليه، وما استطاع من جسده، يعني من الخلف، فكان يفعل هذا ثلاث مرات، ثم يرجع مرة أخرى ويبدأ عليه الصلاة والسلام، ثم يبدأ بذلك بقراءة المعوذات الثلاث وهي ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾. وفي هذا التعويذ فوائد، يقول القاضي عياض رحمه الله تعالى: فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة والهواء الذي ماسه الذكر، لأنه يذكر الله عز وجل، وخير ذكر هو القرآن، فيبدأ بقراءة القرآن فيماس هذا القرآن، لأن القارئ لما يقرأ يخرج من فيه ذلك الهواء الذي يماس تلك الرطوبة. قال: التبرك بتلك الرطوبة والهواء الذي ماسه الذكر، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر، وقد يكون على سبيل التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض، كانفصال ذلك عن الراقي. قال الحافظ: انتهى كلام القاضي عياض. قال الحافظ: فيه الرد على من كره النفث، يعني من التابعين، من كره النفث، فيه الرد على من كره النفث مطلقا كالأَسود بن يزيد أحد التابعين، تمسكا بقوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾، وهذا غير صواب، كراهة النفث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفث، ومراد الآية: النفاثات في العقد، هن الحاسدات والمشعوذات، فهذا النفث المذموم الذي يكون بغير كلام الله سبحانه وتعالى، بما فيه ذكر الجن والشياطين، أما ما كان من كلام الله جل وعلا فإنه مشروع ومحمود، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فعله، فاستدلال الأسود بن يزيد بالآية ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ على كراهة النفث غير صواب، لهذا رد الحافظ عليه. قال: وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة إبراهيم النخعي، النخعي كره النفث عند قراءة القرآن، وفي الحديث رد عليه، قال: أخرجه ابن أبي شيبة وغيره. فإذن النفث مشروع على القراءة عندما يريد الإنسان أن يرقي نفسه، سواء كان مريضا أو غير مريض. وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك يعوذ الحسن والحسين بكلمات، يقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة». فهذا الحديث حديث عظيم، وفيه فوائد عظيمة، وهو من باب الرُقى المشروعة، من باب الرُقى، فالمسلم يرقي نفسه، وله كذلك أن يرقي أولاده وأهله، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك مع أهله وذويه. قال الحافظ: وقد أجمع العلماء على جواز الرُقى عند اجتماع ثلاثة شروط. الرقية الجائزة، الرقية الشرعية ما هي؟ إذا اجتمع فيها ثلاثة شروط. الشرط الأول: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، هذا شرط في صحة الرقية حتى تكون شرعية جائزة، أن تكون الرقية بكلام الله تعالى، بأسماء الله تعالى، أو بصفات الله تعالى، عندما يقرأ تلك الرقية على المريض أو على نفسه. الثاني: باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، كذلك يكون باللسان العربي، كلام عربي مفهوم، مثل: «أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»، هذا كلام عربي مفهوم، من سمعه فهم المعنى. قال: وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى. انتهى كلام الحافظ رحمه الله. أيضا يعتقد أن الرقية سبب، وأن الحافظ هو الله سبحانه وتعالى، فأنت تأتي بالسبب، تأتي بهذا السبب فترقي نفسك في الصباح وفي المساء بالرُقى والتعويذات التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يأتي بهن ويعلمهن كذلك غيره، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى تحفظ نفسك من السحر ومن العين، فتأتي بأذكار الصباح والمساء، وفيها تعويذات، وفيها تعويذات مثل: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، هذه من أذكار الصباح والمساء، فتتعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر. فهذه شروط الرُقى الثلاثة: أن تكون بكلام الله، أن تكون بالكلام العربي المفهوم، كذلك أن لا تعتقد أنها تؤثر بذاتها بل بذات الله سبحانه وتعالى، بما قدره الله عز وجل عليك، فإن أراد الله عز وجل لك غير ذلك فإنك حتى لو قرأت هذه التعويذات قد تصاب بشيء من ذلك، فالعين لا تؤثر إلا بإذن الله، وهكذا السحر لا يؤثر إلا بإذن الله تبارك وتعالى. فأنت لا تعتقد أنها تؤثر بذاتها، أنك خلاص لو قرأت هذه الرقية ستكون هذه الرقية مانعة لك من شيء مما قضاه الله عز وجل وقدره عليك، بل هذه سبب، أمرنا الله عز وجل باتخاذ الأسباب، فنستعيذ بالله سبحانه وتعالى بكلماته أو كذلك بكلامه القرآن، فبعد ذلك هذه تكون أسبابا مشروعة. فإذن هذا الحديث فيه من تلك الفوائد أيضا. قال القرطبي رحمه الله تعالى: والرُقى ثلاثة أقسام. أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه، فيجب اجتنابه لألا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك، يعني كانوا في الجاهلية أيضا يرقون لكن بكلام لا يفهم، فيدخلون في كلامهم أسماء جن أو أسماء شياطين أو غيرهم، أو غيرهم ربما أدخلوا كذلك أسماء ملائكة أو نحو ذلك. فإذن كان هذا في الجاهلية كانوا يرقون، فيدخلون شيئا من الحق مع شيء من الباطل، من كلام ذلك أو من كلام السحرة أو الكهنة، فما كان في الجاهلية فمنع منه إلا ما كان حقا. ولهذا جاء في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه أن بني عمر بن عوف كانوا يرقون في الجاهلية، أو من حديث عوف بن مالك أنهم كانوا يرقون في الجاهلية، فجاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقية ما لم تكن شركا»، أي ما لم يكن فيها شرك بالله سبحانه وتعالى، اعرضوها علي لأنهم كانوا يفعلون هذا في الجاهلية، إذا مرض الإنسان قاموا ورقوه لكن يأتون فيه بكلام غير مفهوم، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يعرضوا كل الرُقى عليه، فأجاز منها ما لم يكن فيه شركا، وما كان بالكلام العربي المفهوم. هذا الأول. والثاني: ما كان بكلام الله تعالى أو بأسمائه فيجوز، فإن كان مأثورا فيستحب، إن كان مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية والأذكار فهذا مستحب، لأنك فعلت السنة والمطلوب. قال: الثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظّم من المخلوقات كالعرش، فهذا ليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه، فيكون تركه أولى. ما كان غير ذلك، أي ما لم يكن بأسماء الله وصفاته أو بكلامه من التعويذات التي يكون فيها اسم نبي أو اسم ملك أو اسم مخلوق عظيم كالعرش، فهذا تركه أولى، لأنه قد يؤدي إلى تعظيم ذلك المخلوق. قال: إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب، كالحلف بغير الله تعالى، حلف بغير الله تعالى شرك، فإن كان شركا أصغر، فإن عظم ذلك المحلف به فإنه يصير شركا أكبر. وهكذا أيضا النوع الثالث، هذا ما لم يكن فيه شيء من أسماء الله تعالى وكذلك كلامه أو صفاته، فإنه يمنع، وتركه أولى لألا يفضي إلى الشرك بالله تعالى. ويقول ابن التين رحمه الله: الرُقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى، يعني إذا كان على أيدي الناس الصالحين، فلا يذهب الإنسان عند شخص ليس فيه صلاح، وإنما يذهب عند أهل الصلاح، من عرف في الناس بتقواه وصلاحه واستقامته، فأدائه للصلوات وحسن عشرته مع الناس وطيبته مع الناس، فهذا الذي يذهب إليه لأجل الرقية على يد الصالحين الأبرار، لأنها تنفع، لأن هذا سيعلق قلبه بالله جل وعلا، بخلاف الآخر الذي ليس فيه هذه الصفات، فربما علق قلبك بغير الله سبحانه وتعالى. قال: فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني، وتلك الرُقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له، يعني قد يذهب إلى غير هؤلاء الصالحين، فيذهب إلى من يستخدم الجن والشياطين في الرُقى المنهي عنها، وهذا حاصل في هذا الزمان، ترى كثيرا من الناس ربما ذهبوا إلى أولئك العارفين والمشعوذين والسحرة والكهنة لأجل الشفاء منهم والتعويذات منهم، أو يفزعون إلى الطب الجسماني، لأن الطب الجسماني في هذا النوع لا ينفع، الطب الجسماني في هذا النوع لا ينفع، وهو نوع ماذا؟ نوع السحر، ونوع كذلك ماذا؟ العين، فإنه لا يدفع إلا بكلام الله تعالى وبالرُقى الشرعية. النبي صلى الله عليه وسلم لما أصيب سهل بن حنيف وهو يغتسل، صابه شخص بكلام، قال: ما رأيت مثل جلدي مخبأة هذا اليوم، فمرض سهل بن حنيف، لأن هذا ما قال ماذا؟ ما شاء الله تبارك الله، والعين حق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تأتي من المحب، وقد تأتي من الصالح، ليس فقط العين تأتي من الحاسد والمبغض، وإنما أيضا قد تأتي من المحب وتأتي من الصالح، إذا لم يقل ما شاء الله وقال تبارك الله، فسهل بن حنيف أصيب، أصيب ممن؟ أصيب من أصحابه، وهم صحابة رضي الله تعالى عنهم، لكنه ما قال تبارك الله، قال كلاما وافق قدرا، وافق قدرا، فأصيب وجلس مريضا من هذا الكلام. فبعد ذلك رفعوا الخبر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تتهمون؟ قالوا: نتهم فلانا باسمه، لأنه سمعوه قال هذا الكلام، وبعدها أصيب. فقال: «على ما يقتل أحدكم أخاه؟ هلا بركت، هلا بركت»، يعني أنت إذا أعجبك شيء قل تبارك الله، ما تأتي بكلام فيه إعجاب، يعني أعجبك حسن هذا الشخص، فهلا بركت عليه، فربما يصاب بكلامك الذي أتيت به بدون قولك تبارك الله. وفي بعض الرواية: «ألا قال ما شاء الله»، فتقول ما شاء الله أو