التعليق على تقريب التدمرية 70

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 70، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

انتقاد نفي التجسيم والتحيز كضابط للنفي عن الله

يناقش المؤلف طريقة فاسدة يستخدمها بعض الناس في نفي الصفات عن الله تعالى بالاعتماد على نفي التجسيم والتحيز، موضحًا أنها لا تحقق المقصود. يبين أن هذه الطريقة فاسدة ولا تعتبر حجة قوية ضد من يصف الله بصفات نقص.

استخدام ألفاظ التجسيم والتحيز والجوهر في وصف الله

يشرح المقطع أن ألفاظًا مثل التجسيم والتحيز والجوهر تحتمل معاني حق وباطل، ويبين فساد استخدامها في وصف الله تعالى. يوضح أن أهل السنة والجماعة يستفصلون عن المراد بهذه الألفاظ.

الرد على المخالفين في وصف الله بصفات الكمال والنقص

يرد النص على من يصف الله بصفات الكمال أو النقص، مؤكدًا أن الإثبات مستلزم للتجسيم والتحيز وهو باطل. يبين أن الرد على هذين الطرفين يكون بطريق واحد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال مؤلف الكتاب رحمه الله تعالى: فصل. فإذا تبين أنه لا يصح الاعتماد في ضابط النفي على مجرد نفي التشبيه، وأنه طريق فاسد، فإن أسوأ منه ما يسلكه بعض الناس، حيث يعتمدون فيما ينفى عن الله تعالى على نفي التجسيم والتحيز ونحو ذلك. فتجدهم إذا أرادوا أن يحتجوا على من وصف الله تعالى بالنقائص، من الحزن والبكاء والمرض والولادة ونحوها، يقولون له: لو اتصف الله بذلك لكان جسما أو متحيزا، وهذا ممتنع. هذه حجتهم عليه، وهذه طريقة فاسدة لا يحصل بها المقصود لوجوه. الأول: أن لفظ الجسم، والجوهر، والتحيز ونحوها عبارات مجملة مشتبهة، لا تحق حقا ولا تبطل باطلا. ولذلك لم تذكر فيما وصف الله وسمى به نفسه، لا نفيا ولا إثباتا، لا في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولم يسلكه أحد من سلف الأمة وأئمتها، وإنما هي عبارات مبتدعة أنكرها السلف والأئمة. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل، بعد أن بين في الفصل السابق أنه لا يصح الاعتماد وجعل الضابط فيما ينفى عن الله جل وعلا على مجرد نفي التشبيه، وأنه طريق فاسد لا يحصل به المقصود، بل يؤدي إلى تعطيل صفات الله جل وعلا. لأن التشبيه عند المعتزلة إثبات الصفات، من أثبت الصفات فقد شبه، إذن ينفى وتنفى الصفات. وهكذا اختلاف الناس في مسمى التشبيه، وأيضا كذلك لأنهما من موجودين إلا بينهما شبه، فإذا نفي التشبيه لازم من ذلك التعطيل. وذكر في هذا الفصل أيضا طريقة فاسدة وأفسد من الطريقة الأولى في جعل الضابط فيما ينفى عن الله جل وعلا التجسيم والتحيز، يعني كل شيء يوهم التجسيم والتحيز فينفى عن الله جل وعلا. وهذا أفسد من القول الأول، لأن أصحاب هذا القول حتى من طعن في الله جل وعلا وصف الله جل وعلا بالنقائص والعيوب، قالوا له: نقصك وطعنك وإثباتك لهذه النقائص والعيوب تستلزم التجسيم والتحيز، وهذا باطل لأنه رد بالخفي على ما هو أعلى. فذكر هذا الفصل رحمه الله ليبين كذلك أنه لا يصح الاعتماد فيما ينفى عن الله جل وعلا على مجرد نفي التجسيم والتحيز، لأن هذا يستلزم وصف الرب جل وعلا بالنقائص والعيوب. ويقول ذلك الذي أثبت الله هذه النقائص والعيوب: أنا أثبتها ولا يلزم ذلك منه التجسيم والتحيز، كما سيأتي. فقال رحمه الله تعالى: فإن أفسد منه ما يسلكه بعض الناس حيث يعتمدون فيما ينفى عن الله تعالى على نفي التجسيم والتحيز ونحو ذلك. قال: فتجدهم إذا أرادوا يحتجوا على من وصف الله بالنقائص من الحزن والبكاء والمرض والولادة، وهذه صفات نقص وعيب منزه الرب جل وعلا عنها. فاليهود وصفوا الله جل وعلا بالحزن وبالبكاء، كما نقل عنهم أن الله جل وعلا يحزن، وأن الله جل وعلا كذلك يبكي، بكى عند طوفان نوح، كما يقولون حتى أصابه الرمد من شدة البكاء. فوصف الرب جل وعلا بهذه الصفات وبهذه النقائص والعيوب ونحوها، فيقول لهم: إن الله جل وعلا لو اتصف بذلك لكان جسما أو متحيزا، وهذا ممتنع. هل هذه حجة؟ هذا يصف الرب جل وعلا بالمرض وبالحزن وبالبكاء وبأنه يلد جل وعلا، وبأنه كذلك يعطش أو يتعب وهكذا نقائص وعيوب، ثم تقول له: هذا قولك يلزم منه أن يتصف الرب جل وعلا أن يكون الرب جل وعلا جسما أو متحيزا، يعني فعليك أن لا تصف الرب جل وعلا بهذه الأوصاف لأن هذه الأوصاف يستلزم منها التجسيم والتحيز، والله ليس بجسم وليس بمتحيز. هل هذه حجة؟ لا، هذه كما سيبين المؤلف رحمه الله تعالى، يعني الرد هذا الرد ليس هو بأعظم مما قالوا. لأن مثل التجسيم والتحيز والجوهر والعرب هذه ألفاظ ألفاظ لم تثبت ولم تنفى، وهي تحتمل معنى حقا ومعنى باطلا. ولذلك أهل السنة والجماعة مع هذه الألفاظ التي لم تثبت ولم تنفى يستفصلون عن المراد بها من قائلها، ماذا يريد؟ فإذا رأوا أنه أراد معنى حقا قد دلت عليه النصوص الشرعية، فقبلوا ذلك ونبهوه أن لا يستخدم هذا اللفظ، لأن هذا من الابتداع ومن المحدثات استخدام ألفاظ غير شرعية. قال رحمه الله تعالى: وهذه طريقة فاسدة لا يحصل بها المقصود لوجوه. الأول: أن الألفاظ الجسم والجوهر والتحيز والمراد بالجوهر هو الذي لا يستقل بنفسه، يقولون فيه جوهر، كل ما لا يستقل بنفسه يقولون فيه جوهر، كالسمع والبصر، هذه يقولون فيها جواهر، يعني لا تقوم بنفسها وإنما هي أوصاف تقوم بماذا؟ بموصوف اتصف بها. والتحيز: وقد تقدم معنى التحيز، ماذا يريدون به؟ يعني الحصر، وأن يكون متحيزا في موضع ومنحصرا ومحاطا، وكل ذلك إنما هو من لوازم المخلوق. أما الخالق جل وعلا الذي هو العلي الكبير، والذي هو على العرش استوى، فإنه لا يحيط به شيء من مخلوقاته، ولا تحوزه أي جهة، لأن الجهات مخلوقة، وهو جل وعلا قد على على سائر مخلوقاته كلها بما فيها الجهات، فلا يحج جل وعلا ولا يحاط به سبحانه وتعالى، بل هو المحيط بجميع مخلوقاته. الثاني: أن وصف الله تعالى بهذه النقائص أظهر فسادا في العقل والدين من وصفه بالتحيز والتجسيم. فإن كفر من وصفه بهذه النقائص معلوم بالضرورة من الدين، بخلاف التحيز والتجسيم، بما فيه من الاشتباه والخفاء. وإذا كان وصف الله تعالى بهذه النقائص أظهر فسادا من وصفه بالحيز والجسم، فإنه لا يصح الاستدلال بالأخفى على الأظهر. الثالث: أن من وصفه بهذه النقائص يمكنه أن يقول: نحن نصفه بذلك ولا نقول بالتجسيم والتحيز، كما يقوله من يثبت لله الصفات الكمال مع نفي القول بالتجسيم والتحيز. فيكون كلام من يصف الله بصفات الكمال ومن يصفه بصفات النقص واحدا، ويبقى الرد عليهما بطريق واحد، وهو أن الإثبات مستلزم للتجسيم والتحيز، وهذا في غاية الفساد والبطلان. وصلى الله وسلم بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.