وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 10

الدرس في وقفات عرفان مع صحابة النبي العدنان 10، الدرس العاشر:( فضائل سعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد رضي الله عنهما ). ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في فضائل سعد بن أبي وقاص

سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان من السابقين إلى الإسلام. ثبت في البخاري أنه قال: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه.

تتمة الكلام عن فضائل سعد بن أبي وقاص

سعد بن أبي وقاص كان من الصحابة الذين زكاهم النبي، وثبتت له فضائل عديدة منها شهادة النبي له بالصلاح، وإنفاقه في سبيل الله. نال سعد بن أبي وقاص دعاء النبي له.

فضائل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد

كان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد مجابَي الدعوة، واستجاب الله لدعائهما على من ظلمهما. يذكر شرف سعيد بن زيد بسبب أبيه زيد بن عمر بن نفيل.

ختام الدرس والترحم على الصحابة

يختتم الدرس بالاكتفاء بما تمت مناقشته ويعد بدرس لاحق عن أم المؤمنين خديجة وعائشة. يصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد ذلك. هذه وقفة من وقفات العرفان مع صحابة النبي العدنان، مع سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، رضي الله تعالى عنهما. أما سعد بن أبي وقاص، فهو سعد بن أبي وقاص بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أحد العشرة المبشرين، والمشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام. توفي رضي الله تعالى عنه سنة خمس وخمسين للهجرة، وكان آخر العشرة وفاة. فضائله كثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. منها سابقته إلى الإسلام، فكان أحد السابقين والأوائل إلى هذا الدين. ثبت في البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه قال: "ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه". ولقد مكث سبعة أيام، وأنا ثلث الإسلام، أي أنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان أحد ثلاثة من السابقين إلى هذا الدين. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه أحد العشر المبشرين بالجنة، كما جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما. وكان كذلك من ثلة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الخواص، الذين لازموه لازمة عظيمة. فهو مع الذين كانوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في حراء، كما في حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى. حين كان النبي عليه الصلاة والسلام على جبل حراء، فرجف بهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أثبت حراء، فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان". وكان معه عليه الصلاة والسلام أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. من فضائل سعد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه ممن يحبه الله جل وعلا. فقد ثبت في الصحيحة للعلامة الألباني رحمة الله تعالى عليه، من حديث سعد، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان بين يديه طعام، فقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم سق لهذا الطعام عبدا تحبه ويحبك". فجاء سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونال هذه الفضيلة. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه ممن فداه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبويه. فقد ثبت في الصحيحة من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. قال علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه: "ما سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يفدي أحدا بأبويه إلا سعد بن مالك". وفي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: "فداني النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد بأبويه، قال: ارم، فداك أبي وأمي". من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه أول من رمى في سبيل الله جل وعلا بسهم. فقد ثبت في البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: "إني لأول العرب من رمى بسهم في سبيل الله". وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما لنا من الطعام إلا أوراق الشجر، حتى إن كان أحدنا ليضع كما يضع البعير، ما له خلط. ثم قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه: "فزعمت بنو أسد أني لا أحسن الصلاة، لقد ضللت إذن، وضل عملي". لأنهم وشوا به إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ظلما وزورا، قالوا: لا يحسن الصلاة، وإنه لا يخرج في السرية، ولا يعدل في القضية، إلى آخر تلك الافتراءات، وتلك الاتهامات الباطلة. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد له بالصلاح، وبأنه رجل صالح، ودعا له عليه الصلاة والسلام. فثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، قالت: "أرقى رسول الله عليه الصلاة والسلام ذات ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني هذه الليلة". قالت: فبينما نحن كذلك، سمعنا خشخشة، فإذا هو سعد بن أبي وقاص. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: "ما جاء بك يا سعد؟" فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه: "خفت على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجئت أحرسه هذه الليلة". فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: "فدعا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نام". وقالت: "حتى سمعت غطيطه". فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن أبي وقاص، وأنه من الصالحين. وأيضا نال هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه كان من المنفقين، وكان من أهل الجود، ومن أهل الخير. فقد ثبت في البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: "عادني رسول الله عليه الصلاة والسلام عام حجة الوداع، في مرض أشفيت منه على الموت". فقلت: "يا رسول الله، قد رأيت ما بلغ بي من الوجع، وأنا رجل لي مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بمالي؟" قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لا". ثم قال: "بثلث مالي؟" قال: "الثلث، والثلث كثير". من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه نزلت فيه آيات من كتاب الله جل وعلا في شأنه. فثبت في الصحيح أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال: "أنزلت في آيات من القرآن، لما امتنعت أم سعد عن الطعام والشراب، وطلبت مني أن أترك ديني". فنزل قول الله جل وعلا: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن...﴾ إلى آخر الآية. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أن الله جل وعلا أكرمه بكرامات. فمن ذلك أنه خاض نهر دجلة بالجيش، ولم يغرقوا. وهذه كرامة من الله جل وعلا لسعد بن أبي وقاص، دالة على صدق ما هو عليه رضي الله تعالى عنه، وعلى صدقه في جهاده، ودفاعه عن دين الله سبحانه وتعالى. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه كان شجاعا، وكان فارسا عظيما. ففي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يبق معه تلك الأيام التي قاتل فيها يوم أحد، غير طلحة، وسعد بن أبي وقاص. بعثه عمر رضي الله تعالى عنه إلى الفرس، بعد أن أراد أن يغزو بنفسه. لكن أشير إليه أن لا يخرج بنفسه، وأن يجعل أحدا غيره. فكان الذي وقع عليه الاختيار لهذه المهمة العظيمة، سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقاد تلك المعارك في بسالة عظيمة، وفي جهاد عظيم، فتح بلاد الفرس، وفتح المدائن، وفتح فتوحا عظيمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. من فضائل سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه كان مجاب الدعوة. فقد استجاب الله جل وعلا لدعوته في حق من ظلمه. ففي البخاري أن أهل الكوفة شكوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرض الله تعالى عنهما. فقال عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لسعد: "ما هذا يا سعد الذي بلغنا؟" فقال سعد بن أبي وقاص: "والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام". فدعا عليه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه، اللهم إن كان هذا عبدك قام مقام رياء وكذب، اللهم فأطل عمره، وأدم فقره، وأعرضه للفتن. فكان هذا الرجل في آخر حياته، قد صقرت حاجباه على عينيه، وهو يغمز الجواري في الطرقات، ويقول: "شيخ مفتون، أصابته دعوة سعد". وأما سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهو سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، أحد السابقين إلى الإسلام، واحد العشرة المبشرين بالجنة، والمشهود لهم بالجنة. أسلم رضي الله تعالى عنه وأرضاه مبكرا، وقد نال ما ناله من الأذى والابتلاء في سبيل الله جل وعلا. من فضائل سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه، أن الله سبحانه وتعالى أكرمه بإجابة دعوته. فهو من المظلومين، وهو كذلك من المفترين عليهم. ففي مسلم أن أروى بنت ويس شكت سعيد بن زيد إلى مروان بن الحكم، وذلك أنه أخذ أرضا افترت عليه. فقال سعد بن زيد: "ما أخذت أرضا، قد سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: من أخذ قيد شبر، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين". فدعا على هذه المرأة التي افترت عليه، بأن يجعل الله سبحانه وتعالى بصرها، وأن يميتها في أرضها. قال الراوي: "فرأيت تلك المرأة، لم تمت حتى عمي بصرها، وذات يوم كانت تمشي فوقعت على بئر أرضها، فماتت". استجاب الله جل وعلا لدعوة سعيد بن زيد رضي الله عنه. من فضائل سعيد بن زيد رضي الله عنه، أن أباه رضي الله عنه، زيد بن عمر بن نفيل، كان حنيفا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الشرف لأبي سعيد بن زيد، شرف لسعيد بن زيد رضي الله عنهم وأرضاهم. فقد ثبت في البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: "رأيت زيد بن عمر بن نفيل مستندا بظهره إلى الكعبة، وهو يقول لقريش: يا قريش، ليس أحد منكم على دين إبراهيم غيري". قالت: "وكان يحيي الموؤودة". نكتفي بهذا القدر، وإلى وقفة أخرى مع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، مع أم المؤمنين الطاهرة خديجة، والصديقة عائشة بنت الصديق، في درس لاحق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.