حلية طالب العلم 22

الدرس في حلية طالب العلم 22، ألقاها

مقدمة في تعريف المروءة

المروءة تعني اتصاف الإنسان بمكارم الأخلاق ومراعاة أحواله لتكون على أفضلها، وتجنب الأخلاق الرذيلة. وهي من شواهد الفضل ودلائل الكرم.

صفات المروءة ومكارم الأخلاق

تشمل المروءة صفات مثل طلاقة الوجه وإفشاء السلام وتحمل الناس، مع الحفاظ على الأنفة والعزة دون كبرياء أو جبروت. كما تشدد على أهمية الشهامة والحمية لدين الله.

تتمة في خصال المروءة وسماتها

المروءة تتضمن التخلص من الخصال الرديئة مثل العجب والرياء واحتقار الآخرين، والابتعاد عن مواطن الريب. وهي صفات تميز الإنسان الكريم عن غيره.

خاتمة وتسبيح

المقطع يشير إلى خاتمة الحديث أو النص بإظهار التعظيم لله تعالى والإقرار بعلمه، متضمنًا تسبيحًا واستغفارًا وتوبة إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: الثامن، قال: تحلى بالمروءة. قال: تحلى بالمروءة، أي اتصف بالمروءة. قال: التحلي بالمروءة وما يحمل إليها من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وتحمل الناس، والأنفة من غير كبرياء، والعزة في غير جبروت، والشهامة في غير عصبية، والحمية في غير جاهلية. قال: وعليه، فتنكب خوارم المروءة في طبع أو قول أو عمل، من حرفة مهينة أو خلة رديئة، كالعجب، والرياء، والبطر، والخيلاء، واحتقار الآخرين، وغشيان مواطن الريب. قوله رحمه الله تعالى: تحلى بالمروءة، أي مما ينبغي لطالب العلم، ومن سلك طريق العلم، ومن سعى في تحصيله، والسير على درب أهله، أن يتحلى بالمروءة، والتي هي من شواهد الفضل ودلائل الكرم، فهي حلية النفوس وزينة الهمم. فالمروءة هي مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها، حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد، ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق. ومعنى هذا أن المروءة: مراعاة الأحوال، أن يراعي الإنسان حاله حتى يكون على أفضل الأحوال، حتى لا يظهر منها قبيح، بل لا يظهر منهم إلا الفضل والخير والسلامة وحسن الخلق. قال: فلا يظهر منها قبيح عن قصد، أي قد يحصل، لكن عن غير قصد، كأن يغضب في مكان لا يستحق الغضب، أو يفعل شيئا في غير محله عن غير قصد، فهذا وإن كان يخرج عن حسن الخلق، إلا أنه لم يفعله لقصد، لكمال مرؤته. وكذلك لا يتوجه إليها أي إلى أحواله ذم باستحقاق، أي إن ذمه ذام يكون بغير استحقاق، أي أنه لا يستحق ذلك الذم. وهذا كما ترون تعريف للمروءة، وللعلماء رحمهم الله تعالى تعريفات أخرى، سيأتي الكلام عليها بإذن الله جل وعلا، ومدارها يدور على هذا المعنى، على أن الإنسان إذا كملت مرؤته، صار في حاله ومقاله، وجميع حركاته وسكناته تدور على الفضل، وإن حصل منه خلاف ذلك، فيكون ذلك الخارج عن الأصل، ولا عبرة بما شذ ونذر. قال الشيخ رحمه الله: التحلي بالمروءة وما يحمل إليها، أي وما يحمل إلى المروءة ويدل عليها من مكارم الأخلاق، وهذه كلمة عظيمة شاملة، حسن الخلق، بل مكارم الأخلاق. قال: وطلاقة الوجه، أن يكون وجهه طليقا منبسطا لإخوانه ولزملائه، ومن باب أولى لمشائخه ولمعلميه، ومن كان له فضل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق لك أجر». طلاقة الوجه وانبساط الوجه، لا يكون إنسان وجهه عابسا مكفهرا إذا نظر إليه الناس ابتعدوا، بل يكون منبسطا، سهل الجانب. قال: وإفشاء السلام، هذا كذلك من المروءة أن يفشي السلام، وهذا قد جاء به الإسلام وحث عليه نبينا عليه الصلاة والسلام: «أفش السلام»، وقال: «لا تدخل الجنة حتى تحابوا، ولا تحابوا أو قال: هل أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفش السلام بينكم». أن يسلم على من عرف وعلى من لم يعرف من أهل الإسلام. قال: وتحمل الناس، أي تحمل أذى الناس، وهذا فيه معنى من معاني توسيع الصدر للآخرين. قال: والأنفة من غير كبرياء، أن يكون عنده نوع من الأنفة، لكن من غير كبرياء، مع تواضع، أنفة أن يخالط الأشياء التي ينبغي أن يتنزه عنها طالب العلم، لكن من غير كبرياء. قال: والعزة في غير جبروت، يكون عزيزا، لكن لا يكون متجبرا، عزيزا بعزة الله جل وعلا، له عزيزا بإسلامه، عزيزا بما عنده من السنة، بما عنده من الخير، من غير جبروت. قال: والشهامة، أن يكون كذلك شهما، يرى في المواقف التي يحتاج إليها، لكن قال: في غير عصبية، بل تكون شهامته لله، إنه انبعاثه وحركته تكون لله جل وعلا، لا لقصد الحمية حمية الجاهلية. قال رحمه الله: والحمية في غير جاهلية، أي يحمى ويغضب إذا انتهكت محارم الله جل وعلا، إذا انتهك شيء من شعائر الدين، من شعائر الإسلام، إذا تنقص العلم، إذا تنقص أهل العلم، يغضب ويحمى في مثل هذا، لا عن جاهلية، بل غضب لله جل وعلا، ولدين الله جل وعلا. قال: وعليه، فتنكب، أي فابتعد غاية الابتعاد، عن خوارم المروءة، أي ما يخرم تلك المروءة. قال: في طبع، في طبع بعض الناس، عنده طباع قد تكون طباع سيئة، إما أن يكون من أهل الإسلام، ولكنه نشأ نشأة غير صالحة، فتطبع بطابع من جالسهم وعاشرهم، فيكبر عليه هذا الطبع. قال: أو قول، كذلك إذا كان عند الإنسان قد اعتاد في كلامه على بعض الأقوال، يتخلص منها ويأتي بخلافها من طباع الخير. قال: أو عمل، من حرفة مهينة، أي قد تكون عندهم حرفة مهينة، والحرفة أوسع من أن يكون من الأعمال، مثلا من الحرف المهينة، مثلا الجاسوس الذي يتجسس على المسلمين، بعضهم يحترفون حرفة هذه، حرفة قبيحة، لأن الله جل وعلا قال: «ولا تجسسوا»، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من استمع لحديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآن». من كان في مثل هذه الحرفة الرذيئة، يجب عليه أن يتبرأ منها ويتخلص منها، ويتوب إلى الله جل وعلا، ويتحلى بغيرها من الصفات الحسنة. قال رحمه الله: أو خلة رديئة، أي خصلة، الخلة أي الصفة والخصلة، أو خلة رديئة، كالعجب، عنده عجب، معجب بنفسه، وحقيقة العجب كما قال العلماء: أن يرى الإنسان أن عنده ما ليس عند غيره، فهو يفخر بما عنده، هذا وحقيقة العجب أن يفخر بما عنده، ويظن أنه قد ارتفع وارتقى على غيره، لأنه أحاط بما لم يحط به غيره. قال: والرياء، وقد تقدم، والبطر، وقد تقدم، والخيلاء، وقد تقدم، واحتقار الآخرين، وقد تقدم، وغشيان مواطن الريب، أي من خوارم المروءة أن يكون الإنسان يدخل في مواطن هي من مواطن الريب، مكان معروف بريبة، شارع معروف بريبة، فلا يكون هذا الإنسان بمنأى عن هذا المكان، لماذا؟ لأنه يورث الريبة في ذلك الإنسان، بل ويخرم مرؤته. قال: ومن هذا الباب ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، له كلمة تكتب بماء الذهب، ويدلنا على ما كان عليه الأئمة رضي الله عنهم وأرضاهم من المروءة التامة، فقال الإمام الشافعي رحمه الله: «لو علمتم أن الماء البارد يسلم مروءتي، لما شربته». انظروا يقول الإمام الشافعي: إذا كان الماء البارد سيخرم مروءتي، سأترك شربه، لماذا؟ حفاظا على مروءته، في شيء حلال، لكن لو كان سببا للقدح في مرؤته، قال: لا تركته لأجل الحفاظ على مرؤته. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: حقيقتها اتصاف النفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوان البهيم والشيطان الرجيم. قال رحمه الله: فإن للنفس ثلاثة دواع متجاذبة، داع يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشيطان، من الكبر والحسد، والعلوم والبغي والشر والفساد، وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان، وهو داع الشهوة، وداع وهو الثالث يدعوها إلى أخلاق الملك، من الإحسان والنصح والبر والعلم والطاعة. فحقيقة المروءة: بغضك ذينك الداعيين، وإجابة الداعي الثالث، وقلة المروءة وعدمها هو الاسترسال مع ذينك الداعين. والله تعالى أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على