الدرس في حلية طالب العلم 44، ألقاها
يُنبه الشيخ على خطورة التتلمذ على أهل البدع والأهواء، ويحذر من مخاطر الاقتراب من المبتدعة وفتنتهم. يُصنف البدع إلى كبرى وصغرى ويذكر أمثلة على أصحابها.
ينصح الشيخ الطلاب بالابتعاد عن أهل البدع والمبتدعين، مستدلاً بإجماع السلف والأئمة ونصوص الكتاب والسنة. يحذر من الاقتراب منهم ومن فتنتهم.
يتناول المقطع تحذير الشيخ من استخدام الكلام المعسول والخيالات في إغواء الناس ودعوتهم إلى البدع، ويوضح أن أهل العلم وأهل السنة يمثلون العسل المصفى.
يشدد على أهمية الاستفادة من ميراث النبوة وينبه إلى خطورة إهماله، ويحث على البكاء على الدين إذا لم يتم الحفاظ عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وصلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى، وهو لا يزال يتكلم ويحذر من التتلمذ على أهل الأهواء والبدع: «ونرى في كتب المصطلح، أي مصطلح الحديث وآداب الطلب، وأحكام الجرح والتعديل، الأخبار في هذا، أي الأخبار في التحذير والتنفير عن أهل البدع وعن التتلمذ على أهل البدع، وكما تقدم، سواء كانت البدع كبرى أو كانت صغرى، والكبرى من باب أولى. والبدع الكبرى من باب أولى؛ لأنها مكفرة، كبدع الجهمية وبدع الرافضة الغلاة، هؤلاء كفرة، وكذلك غلاة المتصوفة القبورية، من عباد القبور، كذلك هؤلاء كفرة. فمثل هؤلاء لا يدرس عندهم ولا كرامة. وكذلك من أصحاب البدع الصغرى، مثل المعتزلة، وكذلك الكلابية والماتوريدية، وما كان على شاكلتهم. وفي أيامنا هذه، كذلك الأحزاب الموجودة في الساحة، الأحزاب الموجودة في الساحة، سواء كان حزب الإخوان المسلمين أو كان حزب السرورية القطبية، أو من كان على شاكلتهم، أو من كان على شاكلتهم، فإن الإنسان يتقي هؤلاء وينفر عنهم، ولا يتتلمذ على هؤلاء؛ لأن هؤلاء -كما قال إمام العصر الشيخ الألباني رحمه الله- على هؤلاء أصحاب الأفكار القطبية السرورية بأنهم خوارج العصر. كذلك التبليغيون، أما التبليغيون فمفلسون في العلم، التبليغيون مفلسون في العلم. فكذلك -كما تعلمون- أن الشيخ الإمام الألباني رحمه الله تعالى وصفهم بأنهم صوفية عصرية. وكذلك إمام العصر الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله ذكر هؤلاء كذلك الفرق من أنهم من الفرق السبعين الهالكة. وكذلك ذكر ذلك العلامة الألباني، وكذلك ذكر ذلك شيخ الإمام العلامة مقبل بن هادي الوادعي. فمثل هؤلاء لا يتتلمذ عندهم ولا كرامة، ولا يقول إنسان: فلان قوي في اللغة، سأدرس عنده اللغة فقط، أو فلان قوي في -مثلًا- الفرائض، سأدرس عنده علم الفرائض وأنا على حذر، أو ما شابه ذلك. هذا -كما ترون تسمعون- مما حذر عنه السلف والأئمة، ودل على هذا الكتاب والسنة. دل على هذا الكتاب والسنة. قال: «استدل بعض أهل العلم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: من سمع بالدجال فلينأ عنه، قال: إن كان -إن وجد ملجأ أو معاذًا- فليعذ به، أو كما قال صلى الله عليه وسلم». فالحاصر استدل العلماء بهذا الحديث ونحوه على منافرة والابتعاد عن أهل الأهواء والبدع. ونقل في هذا إجماعات، نقل غير واحد الإجماع في هذا الأمر في هجر أهل البدع والبعد عنهم، وكذلك عدم قراءة كتبهم، إلى غير ذلك من المعاني. وممن نقل هذا الإجماع الإمام ابن قدامة، صاحب المغني، وغيرهم من الأئمة. كذلك نقل الإجماع على هجر مبتدع بشتى أنواعهم. وغير واحد من الأئمة نقل إجماع السلف على هجر المبتدعة والابتعاد عنهم والتنفير منهم، وأن الإنسان يفر منهم فراره من الأسد. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «فيا أيها الطالب، أي طالب العلم، كن سلفيًا على الجادة، على الجادة التي سار عليها أهل العلم في السير إلى الله جل وعلا، على الصراط المستقيم الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار عليه أصحابه، وسار عليه أتباعهم إلى يوم الدين، هذا هو طريق الجادة. قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، أنا ومن اتبعني». قال الشيخ رحمه الله: «واحذر المبتدعة أن يفتنوك؛ فإنهم يوظفون للاقتناص والمخاتلة سبلًا، أي يوظفون للاقتناص اقتناص الفرصة للوصول إلى الطالب، والمخادعة والمراوغة لأجل أن يصل إلى الطالب؛ حتى يقع في شباكهم وشراكهم. قال: يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول، بكلام فيه رنات، وفيه تباكي، وفيه: نحن ونحن، ونحب الخير، ونحن كذا، وما شابه ذلك من العبارات. وكما قال الشيخ رحمه الله: قال: يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول. قال: وهو عسل مقلوب. عند من هذا السؤال، عندك أخانا محمد، عسل: العين والسين واللام مقلوب، ماذا يكون؟ سريعًا، عند غيره، نعم، يكون: لسع، عسل: لسع، واضح، واضح، جماعة. فيقول الشيخ رحمه الله: قال: وهو عسل، لكن مقلوب، أي: لسع، يلسعك، هذا لسع العقرب، لسع العقرب من حيث لا تشعر، بهذا الكلام المعسول. قال: وهطول الدمعة، وحسن البزة، والإغراء بالخيالات، إغراء بالخيالات: سنفعل، وستكون، وستكون، وأنت ستكون غدًا إمام عصرك وفريد دهرك، وما شابه ذلك من العبارات والإغراءات والخيالات. قال: والإدهاج بالكرامات. وهذا -كما هو معلوم- باب الصوفية والشيعة، وكذلك في هذه الأزمان الإخوان المسلمون، أصحاب كرامات: الشيخ فلان حصلت له كرامة، ما هي هذه الكرامة؟ ما حصل يوم أنه فعل كذا وكذا فحصل له كذا وكذا، كرامات؛ لأن هؤلاء من أولياء الله الصالحين. قال رحمه الله تعالى: قال: والإغراء بالخيالات، والإدهاج بالكرامات، والحسن الأيدي، وتقبيل الأكتاف. قال: وما وراء ذلك إلا وحم البدعة، ووهج الفتنة، يغرسها في فؤادك، يغرسها في فؤادك يومًا بعد يوم، اليوم يرمي عليك كلمة، غدًا يرمي عليك شبهة، وبعد غد شبهة، فما تدري بنفسك إلا وقد تغير قلبك. قال رحمه الله: ويعتملك. قال: يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه. فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم، لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم، رجل أعمى عن الحق، رجل أعمى عن الحق، كيف سيقود الناس إلى طريق الله جل وعلا وهو أعمى عن الحق؟ فهذا مثال ذكره الشيخ رحمه الله تعالى». فيها أولى؛ لذا قال: «أما الأخذ عن علماء السنة، قال: فالعقل عسل ولا تسل؛ لأنه عسل مصفى. أهل العلم وأهل السنة عسل مصفى. قال: وفقك الله لرشدك لتنهل من ميراث النبوة صافيا، وإلا فليبكي، وإلا فليبكي على الدين، من كان باكيًا». نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.