حلية طالب العلم 76

الدرس في حلية طالب العلم 76، ألقاها

مقدمة في التعامل مع الكتب

يناقش كيفية تعامل الطالب مع الكتاب الجديد، وأهمية قراءة المقدمة والفهرس لفهم المحتوى. يشدد على ضرورة استعراض الكتاب جردا أو قراءة مقدمته وفهرسه.

ضوابط التعامل مع الكتب المجهولة والمشتبه فيها

يتطرق إلى أهمية التحري عند التعامل مع كتب لمؤلفين مجهولين أو مغموز فيهم، ويشدد على ضرورة ضبط الكتابة وإعجامها. يناقش أيضا أهمية قراءة الفهرس في الكتب لفهم المحتوى.

أهمية الالتزام بقواعد الإملاء في التأليف

يتحدث عن أهمية الالتزام بقواعد الإملاء في الكتابة، ويشير إلى المرجع في حالة الاختلاف بين العلماء. يذكر بعض الكتب الهامة في الإملاء مثل كتاب الإملاء لحسين ولي.

ختام الدرس والدعاء

يعبر عن ختام الدرس بالاكتفاء بما تمت مناقشته، ويتضمن الدعاء لله بالتسبيح والاستغفار والتوبة. ينهي الدرس على نحو إيجابي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وهو في صدد ما ذكره في الفصل السادس مما ينبغي أن يتحلى به الطالب، مما ينبغي أن يتحلى به الطالب من العمل، فذكر رحمه الله تعالى، كما مر معنا في الدرس الماضي، قوام مكتبة الطالب. هنا ذكر رحمه الله تعالى أمراً، وهو متعلق بالذي قبله، فقال: التعامل مع الكتاب، أي كيف يتعامل الطالب مع الكتاب. قال رحمه الله: لا تستفد من كتاب حتى تعرف اصطلاح مؤلفه فيه، وكثيراً ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك، فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته. قال رحمه الله: مما ينبغي أن يتحلى به الطالب، ولا سيما مع الكتاب، ذكر الكيفية التي ينبغي أن يتحلى بها الطالب مع الكتاب، فقال: لا تستفد من كتاب حتى تعرف اصطلاح مؤلفه فيه، أي مما ينبغي للطالب إن أراد أن يستفيد من كتاب ما أن يبدأ أول ما يبدأ به بقراءة مقدمة ذلك الكتاب؛ لأن الغالب في العلماء أنهم يذكرون في مقدمة كتبهم اصطلاحات لهم، فبمعرفة هذه الاصطلاحات يسلم الطالب من الفهم الخاطئ على ذلك المؤلف؛ لأنه يعلم اصطلاح المؤلف، إن ذكرت كذا فمراد كذا، ومراد بكذا كذا، وما شابه ذلك. فبالاصطلاح، بقراءة المقدمة، يقف على مقصد المؤلف، وعلى اصطلاح المؤلف، وما عناه المؤلف رحمه الله تعالى بذلك التأليف. فربما تكون الزبدة مذكورة في المقدمة، أو إشارات إلى مقتضى البحث مذكورة في مقدمة الكتاب. لذا قال الشيخ: وكثيرا ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك، أي عن اصطلاح المؤلفين وعما تضمنه الكتاب. قال: فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته. وحقيقة، في كثير من الكتب، عندما يقرأ القارئ لمقدمات تلك الكتب، يجد فيها الخير الكثير، يجد فيها تنبيهات، وربما ضوابط، وربما قواعد، وربما إشارات إلى مؤلفات سابقة. أن يكون للعالم مؤلفات، فينبه في المقدمة أن هذا الكتاب ألفه بعد ذاك الكتاب، وأن هذا الكتاب متأخر، والكتاب الأول متقدم. وربما نبه على أشياء في الكتب المتقدمة، أو نبه على أشياء في الكتب، أو في ذلك الكتاب الذي يكتبه. فالحاصل أن المقدمة، والنظر في مقدمة كل كتاب، يعين الطالب على هذا الأمر. قال رحمه الله تعالى: ومنه إذا حاز كتابا، أي مما ينبغي كذلك أن يتحلى به الطالب، بأنه إذا حاز كتابا، أي إذا دخل عليه كتاب، إما بطريق الشراء، وإما بطريق الهبة، أو بغيرها من الطرق، وصل إليه كتاب، ماذا يصنع معه؟ قال: فلا تدخله في مكتبتك إلا بعد أن تمر عليه جردا، أي أن تستطيع أن تمر على الكتاب من أوله إلى آخره، فافعل. وهذا يعني قد يتصور إذا كان في كتاب صغير، أو كان في جزء. أما إذا كان في كتاب مكون من عدة أجزاء، فربما يصعب ذلك. فإذا كان كذلك، قال: أو قراءة لمقدمته وفهرسه ومواضع منه، أي لا أقل من أن تنظر في كتاب جاءك، كتاب إما من عدة أجزاء، أو صغير. مثل هذه رسالة بين أيدينا، يقول الشيخ: لا أقل من أن تقرأ في المقدمة، تنظر ما هو سبب التأليف، وما هو مضمون هذا الكتاب، وما هي الأبحاث التي تضمنها ذلك المؤلف، وما شابه ذلك. تقرأ المقدمة، فإذا فرغت انتقلت فنظرت في الفهرس، ما هي المسائل التي ذكرت في ذلك الكتاب؟ مسألة كذا، مسألة كذا. ما شاء الله، هذه المسألة أنا أبحث عنها، أو هذه المسألة مفيدة، أو هذه المسألة نحتاج إليها، أو ما شابه ذلك. بقراءة الفهرس يكون عندك، كما يقال، خلفية لما حواه ذلك الكتاب. يكون عندك خلفية لما حواه ذلك الكتاب، بمعنى أنك إذا احتجت إلى مسألة ما، يكون في ذهنك مضنت تلك المسألة، قد مرت علي تلك المسألة، وذكر تلك المسألة المؤلف، أو المؤلف الفلاني في مؤلفه الفلاني. فتسجع إلى تلك الفائدة بأسرع وقت، وأقصر مدة. وهذا من الفائدة بمكان. وربما عند مرورك على الفهرس، تقف على مسائل، تقول: إذا أو طالع هذه المسألة، مسألة أخرى. ما شاء الله، هذه مسألة كذلك مفيدة، انظر فيها. فربما يكون الفهرس معين لك على الاطلاع على عدة مسائل من ذلك الكتاب، وهو ما أشار إليه الشارح بقوله رحمه الله: وما أشار إليه الشيخ بقوله: ومواضع منه، أي تتصفح الكتاب، تنظر فيه الكتاب. وهذا كما ذكر في الكتب المفيدة. هذا في الكتب المفيدة الكلام. أما إذا كان الكتاب لمجهول، أو لإنسان مغموز فيه، إذا كان كتابه لإنسان مجهول، أو فيه مغمز، أو ما شابه ذلك، فينبغي أن يكون التحري أكثر، والنظر أدق؛ لماذا؟ لأنك قد تضع الكتاب في مكتبتك، فيطلع عليه من لا خبرة له، فيقف على مسألة من المسائل المخالفة لعقيدتك، فيظنها من الحق. فينبغي أن تنظر في ذلك الكتاب، ولا سيما في المواطن التي يظن أنه ربما أدخل فيها شيئا من المخالفات العقدية. فإن كنت نبهت هذا في صفحة كذا، يعني في مقدمة كتاب، في صفحة كذا، ذكر مسألة كذا وكذا، وهذا القول مخالف لمذهب أهل السنة، فاحذر، تنبه. وما شابه ذلك. فيكون القارئ على حذر. قال رحمه الله تعالى: أما إن جعلته مع فن في المكتبة، قال: فربما مر زمان، وفات العمر دون النظر فيه. قال: وهذا مجرب. والله الموفق. وهو كما قال رحمه الله: ربما يأتي أحيانا لإنسان عدة كتب دفع واحدة، ولا سيما إذا كان مشغولا، مشغولا بأمور، إما تدريس، وإما فربما ما استطاع أن يطلع عليها، ولا أن يفعل شيئا من هذه الأشياء. وربما يمر الوقت وهو لم يطالع ذلك الكتاب. وهو كما قال رحمه الله تعالى: مجرب. والله المستعان. قال رحمه الله تعالى: إعجام الكتابة. قال: إذا كتبت فأعجم الكتابة بإزالة عجمتها، وذلك بأمور. يعني إذا كتب الإنسان، إذا تصدى للتأليف، صدى للتحقيق والتحرير، وما شابه ذلك. فيقول الشيخ رحمه الله: إذا كتبت فأعجم الكتابة بإزالة عجمتها، وذلك بأمور، أي أن تضبط الكلمات، أن تضبط الكلمات من حيث الشكل، ومن حيث النقط. قال: وذلك بأمور: وضوح الخط، أن يكون الخط واضحا. وهذا أمر مهم؛ لأن الخط لو كان رديئا، ربما يخونك في وقت أحوج ما تكون إليه. كلمة مشكلة، ما تدري معناها، والمصدر الذي نقلت منه لا تستطيع أن تصل إليه. أو ربما مسألة حررتها بنفسك، فما تدري من مقصود بهذه العبارة، أو هذا الحرف، أو هذه الكلمة. فيكون إشكالا. ولو بعد حين. الثاني: قال: رسمه على ضوء قواعد الرسم الإملائي، يعني أن يكون مضبوطا، وأن تكون الكتابة على وفق علماء الإملاء. علماء الإملاء، أي لا تأتي بحروف، أو كتابة غير معتادة. يعني مثلا تكتب الصلاة، مثلا كما هو مكتوب في القرآن، هذا يعد في الكتاب خطأ في الإملاء. وهكذا ما شابه ذلك. الحاصل أنه ينبغي أن يتقيد برسم الإملاء. قد يقول قائل: نجد أن علماء الإملاء في كتب الإملاء ربما اختلفت، أو اختلفوا في بعض القواعد، أو في بعض الحروف، أو في بعض الأمور. فما هو المرجع في ذلك؟ وهذا موجود، أي في كتب الإملاء، ربما يكون هناك يعني أحد العلماء يذكر قيدا، أو قاعدة، أو ضابطا، وآخر يخالفهم في ذلك الضابط والقاعدة. فما هو المعتبر؟ يقول العلماء رحمهم الله تعالى: المعتبر في مثل هذا الأشهر. المعتبر في مثل هذا الأشهر، أي ابق على الأشهر. الأشهر أن تكتب الألف إذا سبقتها كسرة على نبرة، افعل هذا. سبقتها ضم على واو، كذلك. سبقتها فتحة على ألف، كذلك. لا تقول: قد ذكر صاحب الكتاب الفلاني أنه ربما خرج على الأصل، إن كان بعدها حرف أقوى منها، أو حرف الذي قبل يعني أضعف من حرف الذي بعد، وما شابه ذلك. ابق على المشهور، ابق على مدعى المشهور. قال: وفي هذا مؤلفات كثيرة، أي في الإملاء، في رسمه، في رسم الحروف. وفي هذا مؤلفات كثيرة، من أهمها كتاب الإملاء لحسين ولي. وقال: وقواعد الإملاء لعبد السلام محمد هارون. الأول لا نعرفه، وأما الثاني فمعروف كتاب، وكتابات عبد السلام محمد هارون معروفة. والثالث: المفرد للعلم للهاشم، وهو من أشهرها، ولا سيما عندنا في البلاد اليمنية، أي أشهد الناس عناية بهذا كتاب المفرد العلم للهاشم رحمهم الله تعالى أجمعين. قال: الثالث: النقط للمعجم، والإهمال للمهمل، بمعنى أنك في أثناء كتابتك، أثناء الكتابة، ربما مررت على حروف ولابد معجمة. ومعنى المعجمة: ذات النقط. والمراد بالمعجمة: ذات النقط، والمهملة: ما ليس فيها نقط. مثلا يعني عندنا جيم، والحاء، والخاء. الجيم يقال: ماذا بالمعجمة، والحاء بالمهملة، يعني إذا ضبطها الإنسان بالضبط، يقال: معجمة بالمعجمة السفلية، والحاء بالمهملة هكذا. مثلا الذال والدال، بالمعجمة إذا كان ذال ذات النقط، وإذا كان من غير نقط تقول: بماذا بالمهملة؟ هذا إذا ضبط، يعني كان كتابا مع ضبط. أما إذا اكتفيت بالرسم، أي ما كانت منقوطة نقطها، وما كانت غير منقوطة لم تنقطها، فهذا كذلك واضح. وهذا الذي طلبه الشيخ، فقال: النقط للمعجم، والإهمال للمهمل. قال: الرابع: الشكل لما يشكل، الشكل لما يشكل، أي لا يلزمه أن يكون في أول كتاب من أول كتاب إلى آخره، لكن بعض الكلمات الشكل يؤثر في معناها، وفي نطقها، يعني يؤثر في نطقها، والتأثير في النطق يؤثر في الفهم. فماذا ينبغي؟ ينبغي أن تضبط ذلك، أو تلك الكلمة بالشكل. إن كانت مفتوحة تفتح، أي أول حرف، إن كان مضموما تضمه، إن كان مكسورا تكسرة، المهم تضبط الحرف على ما أردته من معنى، وقصدته من معنى. قال: الخامس: تثبيت علامات الترقيم في غير آية أو حديث، أي أن تثبت علامات ترقيم. والمراد بعلامات ترقيم: الفواصل، والنقط، والأقواس، يعني الفواصل بين الكلمة والكلمة، أو بين الجملة والجملة. الفاصلة ذات النقطة، أو الفاصلة، إن كان بعد يعني بعدها تعليل، إن كانت بين جملتين الأخرى جواب، أو مرتبطة بالأولى، وهكذا. إذا كانت بين القوسين، إذا كانت بين معقوفين، إذا كانت نق في آخر كلام، وعند انتهاء الجملة، وما شابه ذلك. هذا من الضبط، وهذا كذلك من الضبط، وهو مطلوب، ولا سيما عند التأليف والكتابة. طيب، نكتفي بهذا القدر. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على