شرح الجوهرة الفريدة 36

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 36، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحداث اليوم الآخر والنفخ في الصور

يشرح المقطع أحداث اليوم الآخر مركزًا على النفخ في الصور والبعث والصراط، ويؤكد على أهمية الإيمان باليوم الآخر. يُفصّل في نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث والحشر.

تفاصيل النفخ في الصور والموازين

يشرح النص النفخ في الصور يوم القيامة، حيث يحدث أولا نفخة الفزع ثم نفخة الصعق ثم نفخة البعث والحشر، ويذكر أيضا الموازين التي توضع يوم القيامة لوزن الأعمال. ثبتت الأحاديث في الموازين واختلف أهل العلم في كون الميزان واحدًا أم متعددًا.

الموازين ووزن الأعمال يوم القيامة

ثبتت الأحاديث عن النبي في الموازين يوم القيامة، ودلت الأدلة على وزن الأعمال وصحائف الأعمال والعامل نفسه. نشر الصحف يوم القيامة مثبت بالأدلة من القرآن والسنة، وتفاصيل الأحداث تشمل إشراق الأرض بنور ربها وجيء بالنبيين والشهداء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الشيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته الجوهرة الفريدة: «قال والنفخ في الصور حق، أولا فزع فصعقة فقيام بعدما رقدوا، وبعدما رقدوا والوزن بالقسط، والأعمال محضرة في الصحف تنشر، والإشهاد قد شهدوا، والجسر ما بين ظهراني الجحيم، كما في النص إن أحد إلا لها يريد يحوزه الناس بالأعمال تحملهم عليه، ليس القوى والعد والعدد، كالبرق والطرف أو مر الرياح، وكل جياد أو كركاب النوق تنشرد، وذاك يعد وذا يمشي عليه، وذا زحفا وذا كرر في نار به تقدوه». لك رحمه الله تعالى، في هذه الأبيات تابعا بما قد ذكر فيما يتعلق باليوم الآخر من الإيمان بما يتقدم اليوم الآخر من الأشراط، وأشار إلى بعض أشراط الساعة، ثم ذكر هنا تبعا لذلك ما يحدث في اليوم الآخر من أمور يجب الإيمان بها، لأن الإيمان باليوم الآخر إيمان باليوم الآخر بما يتقدمه من الأشراط والعلامات، وبما يقع في ذلك اليوم. فذكر في هذه الأبيات النفخ في الصور، وبعد ذلك الموازين، ونشر الصحف، والصراط، وكل هذا مما يحدث في اليوم الآخر. وأن النفخ في الصور جاء في كتاب الله جل وعلا، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾، قالوا: «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون». وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين﴾. وكذلك قال جل وعلا: ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تنتشرون﴾. والآيات كثيرة في كتاب الله جل وعلا التي فيها بيان النفخ في الصور والبعث والصعق والفزع، كما قال جل وعلا في الصعق أيضا: ﴿ويوم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾، كما في سورة الزمر. فهذه الآيات فيها ذكر لما يحدث في اليوم الآخر، وأول ما يحدث هو النفخ في الصور، والنفخات ثلاث كما دلت الأدلة على ذلك. وأشار هنا النظم رحمه الله تعالى إلى ذلك بقوله: «والنفخ في الصور حق، أولا فزع»، يعني أول هذا النفخ نفخة الفزع، فهي أول النفخات، ينفخ إسرافيل في الصور، وهو القرن الذي قد التقمه وانتظر أمر رب العالمين جل وعلا بالنفخ فيه. فإذا أمره الله جل وعلا نفخ إسرافيل في الصور، وهذه النفخة هي نفخة الفزع، أول هذه النفخات هي نفخة الفزع، يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله. وهذا الاستثناء ذكره العلماء أنه استثناء للشهداء، فهم في حواصل طير خضر تسرح بهم في الجنة، وهم آمنون من فزع الله جل وعلا، وهم يومئذ من الفزع آمنون. وبعد هذه النفخة نفخة الفزع، نفخة الصعق، وهي نفخة ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فيموت ويصعق كل من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يوم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. والاستثناء هنا ذكره بعض العلماء أنه استثناء للحور العين في الجنة، مما عدا الله جل وعلا في جنته الحور العين لعباده المؤمنين المتقين، فلا يشملهم ذلك الصعق. وبعد ذلك نفخة البعث والحشر والقيام من القبور، وهي التي دل عليها قوله جل وعلا: ﴿يوم ينفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾، يعني من قبورهم. وبين النفختين: نفخة الصعق ونفخة البعث أربعون، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند البخاري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «بين النفختين أربعون»، فقالوا: «يا أبا هريرة يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت»، يعني أبيت أن أقول أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين سنة. ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك الموازين، مما يكون يوم القيامة، الموازين قد دل على الموازين يوم القيامة كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وإجماع الأمة. فأما في كتاب الله جل وعلا، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾. وقال جل وعلا: ﴿والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون﴾. وهكذا ثبتت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الموازين، من حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وهكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان». واختلف أهل العلم في الميزان، هل هو واحد أم هي موازين متعددة؟ فمنهم من قال: ميزان واحد، ومنهم من قال: موازين. والذي ذهب إليه ابن كثير رحمه الله تعالى، ورجح أن الجميع يوزن، كما دلت على ذلك الأدلة. فأدلة دلت عندنا على أن صحائف الأعمال توزن، وأن الأعمال توزن، كما سمعتم في حديث أبي هريرة: «الحمد لله تملأ الميزان»، فهنا فيه وزن العمل. وهكذا وزن العامل، كما في قوله: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾، ففسر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح: «يوزن الرجل السمين العظيم يوم القيامة، فلا يزن عند الله جناح بعوضة». ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الميزان، وهكذا حديث صاحب البطاقة، حيث جاء رجل يوم القيامة، ينشر له تسعة وتسعون سجلا، كلها ذنوب وخطايا، فيقول الله جل وعلا: «هل ظلمك كتبتي؟ فيقول: لا يا رب. فيقول له: هل لك من حسن عندنا؟ فيتفكر، فيقول: لا. فيقول الله جل وعلا: بلى، إن لك عندنا حسنا، وإنك اليوم لا تظلم»، فترفع له بطاقة مكتوب عليها: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله»، فتوضع في كفة، والسجلات في الكفة الأخرى، فتطيش هذه البطاقة بالسجلات الأخرى. ثم ذكر رحمه الله تعالى نشر الصحف، قد دل على ذلك كذلك الآيات في كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، يعني عمله. وقال جل وعلا: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ الآيات. وفيه إثبات نشر الصحف يوم القيامة، كما قال جل وعلا: ﴿وإذا الصحف نشرت﴾. فالصحف تنشر، ويوضع الكتاب يوم القيامة، ويوضع الكتاب، كتب هؤلاء الناس، وصحائف أعمالهم. قال رحمه الله تعالى: «والأشهاد قد شهدوا»، يعني هناك الشهداء يوم القيامة يشهدون، الأنبياء يشهدون على الأمم، وهكذا الملائكة الكتبة الذين يكتبون صحائف الأعمال يشهدون يوم القيامة. وهذا في قوله جل وعلا: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون﴾. جيء بالنبيين يشهدون على الأمم، وجيء بالشهداء، والمراد بالشهداء في هذه الآية الملائكة، الملائكة الذين يشهدون على العباد يوم القيامة، وهم الكتبة. وصلى الله وسلم مباركا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.