شرح كشف الشبهات 30

الدرس في شرح كشف الشبهات 30، ألقاها

الاستدلال بقصة إبراهيم وجبريل ورد الشبهات

يتناول المقطع شبهة استدلال بعض الناس بقصة إبراهيم وجبريل على جواز الاستغاثة بغير الله، ويرد عليها بأن الاستغاثة المشروعة هي التي تكون بحي قادر موجود فيما يقدر عليه. الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهي شرك.

شروط تحقيق التوحيد

التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فلا يكفي واحد منها دون الآخر. إذا اختل شيء من هذه الأمور الثلاثة لم يكن الإنسان مسلما، ويترتب على ذلك كفر أو نفاق.

أقسام الناس في التوحيد والإيمان وتطبيقاته

يناقش المقطع أقسام الناس في التوحيد والإيمان، حيث يبين أن من عرف التوحيد ولم يعمل به كافر، ومن عمل به ظاهرا دون اعتقاده بقلبه منافق. يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتوضيح هذه الأقسام.

حال الجهال بالتوحيد والعبادة ووجوب المعرفة

يصف المقطع حال بعض الناس الذين لا يعرفون الله ولا التوحيد ولا العبادة التي أمر الله بها، ويبين جهلهم بما يعتقدون بقلوبهم. يُنهي المقطع بالدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ولهم شبهة أخرى، وهي قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار، اعترض له جبريل في الهواء، فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا. فقالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبريل شركا لم يعرضها على إبراهيم. طيب، وجه الشبهة أنهم استدلوا بهذا المروي أن جبريل عليه السلام عرض على إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار، فقال: ألك حاجة؟ قالوا: هذا فيه دلالة أن جبريل طلب أو أراد من إبراهيم عليه السلام أنه قادر على أن يغيته، قادر على أن يغيته. واضح هذا يا جماعة؟ قالوا: فيه دلالة على جواز دعاء غير الله عز وجل، ففيه دلالة على جواز دعاء غير الله عز وجل، إذ لو لم يكن ذلك لما جاز لجبريل عليه السلام، وهو ملك من الملائكة، بل من أعظم الملائكة، أن يقول لإبراهيم ما يقول، وإبراهيم يقول له ما يقول. واضح هذا يا جماعة؟ هذا وجه الشبهة، والجواب عن الشبهة: قال الشيخ رحمه الله: فالجواب أن هذا من جنس الهيئة الأولى، أي: جوابه هو جواب الشبهة المتقدمة في طلب الاستغاثة من الأنبياء في أرض المحشر أو في الموقف. قال: هذا من جنس الهيئة الأولى، أي: شبهة من جنس الشبهة الأولى، وجوابها أيضا من جنس جواب الشبهة التي قبلها. قال رحمه الله: فالجواب أن هذا من جنس الهيئة الأولى، فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه، يقدر عليه، فإنه كما قال الله تعالى فيه: ﴿شديد القوى﴾، فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل، ولو أمره أن يضع إبراهيم عليه السلام في مكان بعيد عنهم لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل. قال: وهذا كرجل غني له مال كثير، يرى رجلا محتاجا، فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئا يقضي به حاجته، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ، ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد. فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟ واضح هذا يا جماعة؟ أما حاصل الشبهة أن هذا الأثر محمول على الاستغاثة الجائزة من حي قادر موجود. واضح؟ أما فجبريل حي، وهو قادر، وهو موجود، وهو يقول له: أتريد مني أن أفعل لك شيئا؟ ألك حاجة؟ واضح هذا يا جماعة؟ أما فهذا من الاستغاثة المشروعة، ولكن القوم خلطوا بين الاستغاثة المشروعة وبين الاستغاثة الممنوعة، فلم يميزوا بين الاستغاثتين، فوقعوا فيما وقعوا فيه. فلم يميزوا بين استغاثة العبادة التي صرفها لغير الله عز وجل شرك، وبين استغاثة المخلوق القادر فيما يقدر عليه، فهذا لا شيء فيه، كما دل عليه الشيخ رحمه الله تعالى فيما مضى. فحاصل الشبهة هو ما تقدم في الشبهة التي قبلها. واضح يا جماعة؟ أما أن الاستغاثة بحي قادر موجود جائزة شرعا، والاستغاثة بحي قادر موجود فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا من الشرك بالله عز وجل، هذا من الشرك بالله عز وجل. قادر على شيء يظنه ذلك الإنسان أنه يقدر عليه من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله. واضح يا جماعة؟ أما كما يفعل القبورية عند أصحابهم، يظنون في أرباب القبور وأصحاب القبور أنهم ينفعون أو يضرون مطلقا، وأنهم يمدونهم بالعون، ويمدونهم بالغوث، ويمدونهم بالولد، ويمدونهم بالرزق، ويمدونهم بغير ذلك من الأمور، يعتقدون فيهم أن لهم تصرفا عاما في الكون، ويعتقدون أيضا عند ضيافتهم أن لهم كذلك سمعا عاما يسمعون فيه أصوات الداعين، وعلما عاما يعلمون به دعاء المستغيثين، وكذلك يظنون لهم بصرا عاما يبصرون فيه هؤلاء الذين يرجعون إليهم ويدعونهم ويستغيثون بهم. وهذا من الشرك الأكبر، وهذا من الشرك الأكبر، شرك في الألوهية وشرك في الربوبية. شرك في الألوهية، إذ أنهم استغاثوا استغاثة عبادة بغير الله عز وجل، استغاثوا استغاثة عبادة بغير الله عز وجل. قد يقول قائل: ما هي الاستغاثة التي هي استغاثة العبادة؟ استغاثة العبادة التي فيها طمع وخوف، يصحبها طمع وخوف، هذه الاستغاثة استغاثة عبادة. فإذا كانت لله عز وجل فهو توحيد، وإن كانت لغير الله عز وجل فهو شرك. واضح هذا يا جماعة؟ وكذلك الاستغاثة الشرعية هي أن يستغيث الإنسان بربه عز وجل في الأمور التي يعلم أنها لا تقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى. أما إذا استغيث غير الله عز وجل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا قد وقع في الاستغاثة الشركية، والعياذ بالله. فهذا من هذا الباب، فهؤلاء من هذا الباب. هذا حاصل جواب الشيخ رحمه الله تعالى على هذه الشبهة. وهذا حاصل جواب الشيخ رحمه الله تعالى على هذه الشبهة. وتم جواب آخر، وتم جواب آخر على هذه الشبهة، وهي أن هذا الأثر المروي عن جبريل لا أصل له، لا أصل له، لا أصل في كتب السنة، وإنما هو من اختراعات الصوفية، وإنما هو من اختراعات ووضع الصوفية. وأما الخبر، فلا أصل له، كما ذكر ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى في «الضعيفة» برقم 21، في «السلسلة الضعيفة» برقم 21، قال: لا أصل له. قال: لا أصل له، وإنما هو من مقالات من علمتم. وتكملة هذا الأثر أنهم يقولون: إن جبريل لما عرض عليه، فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم: أما إليك فلا. فقال جبريل: فسر ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤال علمه بحالي، حسبي من سؤال علمه بحالي. وهذا فيه أن إبراهيم ترك الدعاء والرجوع والاستغاثة بالله عز وجل، وأن هذا من الكمال. فجعلوا ترك الدعاء من الكمال، والله عز وجل جعل من الكمال الدعاء، وقال: ﴿ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، وقال: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة». فالحاصل أن هذا الأثر لا يصح، لا من قريب ولا من بعيد. هذا حاصل ما يقال في هذا المقام. ولو صح الأثر، لكان الجواب عليه بما ذكره الشيخ من أنه كان من جبريل عليه السلام عرضا، وهو قادر قوي موجود. وأيضا يقال: إن جبريل لا ينزل إلا بأمر الله عز وجل، لا ينزل إلا بأمر الله عز وجل، فيبعد بل مستحيل أن ينزل جبريل عليه السلام من غير أمر الله عز وجل، ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾، ﴿بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾. قال رحمه الله تعالى: ونختم الكلام... انتهى الشيخ رحمه الله تعالى في هذه الشبهة من الكلام على الشبه. رحمه الله تعالى. فهذه الشبهة آخر شبهة ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الكتاب. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ونختم هذا الكلام إن شاء الله تعالى بمسألة عظيمة مهمة جدا، تفهم مما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها. الشيخ رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الشبه السابقة وبينها بيانا واضحا شافيا كافيا، ذكر رحمه الله تعالى خاتمة ختم بها هذا الكتاب. ما هي هذه الخاتمة؟ قال الشيخ رحمه الله تعالى: فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل. التوحيد لا بد أن يكون بماذا؟ أن يكون بالقلب، وهو أساسه ورأسه، وأن يكون كذلك نطقا باللسان، وأن يكون كذلك بالعمل. «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره. فكما ذكر رحمه الله تعالى أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، وهذا مجمع عليه، لا خلاف بين أهل العلم أن التوحيد لا يكون الإنسان موحدا ولا يكون مؤمنا إلا بهذه الأمور الثلاثة: أن يعتقد بقلبه أن الله عز وجل وحده المستحق للعبادة، وحده، وأن له الملك، وهو المدبر وحده، وهو الرازق وحده، وهو الذي بيده الأمر وحده سبحانه وتعالى، فيعظم الله عز وجل حق تعظيمه، وكذلك يخاف الله عز وجل، وكذلك يحب الله عز وجل، إلى غير ذلك من المعاني. واللسان لا بد من نطق اللسان بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ولا بد أن ينطق بها بلسانه مع إقرار قلبه لها. وكذلك لا بد من العمل، العمل بمقتضى هذه الشهادة، بأن يعمل بمقتضى هذه الشهادة ظاهرا وباطنا. وهذا العمل لا بد أن يكون وهو عمل قلب وعمل جوارح. فلا يكون الإنسان مؤمنا موحدا إلا باجتماع هذه الأمور الثلاثة: أن يكون موحدا بقلبه، وأن يكون ناطقا بلسانه، وأن يكون كذلك عاملا بقلبه وجوارحه. قال رحمه الله تعالى: فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما. إن اختل شيء من ذلك لم يكن مسلما. الرجل إذا اعتقد بقلبه ولم يقل بلسانه ولم يعمل، لم ينفعه ذلك العلم والمعرفة، لأن هذا حال كحال كثير من المشركين، وكذلك من أهل الكتاب الذين عرفوا الحق أنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الحق، ومع هذا لم يقولوا: أشهد أن لا إله إلا الله. وقد ذكرنا ما ذكرنا في قصة أبي طالب حينما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله». فقال: ما، ما قال، بل على ملة عبد المطلب. وقد قال: «لولا المسبة لما أقررت عينك بها». فهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول من الله حقا، وأن التوحيد حق، إلى غير ذلك، ولكنه لم ينطق بلسانه، ولم يقل هذه الكلمة التي طلبها منه النبي صلى الله عليه وسلم. بل إذا نظرنا في القرون السابقة في قوم فرعون، في فرعون وقومه، قال الله عز وجل عنهم: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة كفروا بها وجحدوا بها﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾. واضح هذا يا جماعة؟ ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾، ما هو الذي استيقنته؟ ﴿أنفسهم﴾. هل نفعهم هذا الاستيقان بالقلب؟ لم ينفعهم، لماذا؟ لأنهم جحدوا، فلم ينطقوا بها، ولم يخضعوا لها، ويدينوا. فكذلك لا يكون إنسان مؤمنا إذا عرف بالقلب ولم ينطق باللسان والعمل. وكذلك إذا نطق باللسان والقلب مكذب لما في اللسان، فهذا كذلك لا يرفع ذلك، بل هو حال كحال المنافقين، حال كحال المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، هؤلاء كفار منافقون. وكذلك من قال بقلبه ولسانه، ومن آمن بلسانه، زعم أنه مؤمن بقلبه، وكذلك نطق بلسانه ولم يعمل، لا بظاهره ولا بباطنه، عمل من عمل من الأعمال الظاهرة الدالة على إيمانه، أي: لم يلتزم الشريعة، لم يلتزم الشريعة. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه محمد رسول الله، ولم يعمل بمقتضى هذا القول. هذا كذلك لا يكون مؤمنا، بل يكون كافرا. قال رحمه الله تعالى: فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما. فإن عرف التوحيد والمعرفة، أين محلها؟ القلب. قال: فإن عرف التوحيد ولم يعمل به، فهو كافر معاند، كفرعون وإبليس وأمثالهما. وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون: فلان يعرف الله، ولكنه لا ينطق بهذه المعرفة. إنسان موحد، فلان موحد، أين التوحيد؟ لا شيء. قلبه موحد زعمه، ولا ينطق بلسانه، ولا يظهر على جوارحه ذلك. قال: وهذا يغلط فيه كثير من الناس، يقولون: هذا حق، ونحن نفهم هذا. أي: يقولون: إن التوحيد حق، يقولون: هذا حق، أي: التوحيد حق، ونحن نفهم هذا. أي: نفهم أنه لا إله إلا الله، ولا معبود حق إلا الله. قال: ونشهد أنه الحق، ونشهد أنه الحق. أي: هذا القول، وهذه الدعوة، أي: دعوة التوحيد. قال: ولكن لا نقدر أن نفعله، لا نقدر أن نفعل التوحيد بأن نخلص الدين لله عز وجل وحده، ونذر ما عليه أقوامنا من الشرك وعبادة القبور. قال رحمه الله: ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم. فهذا صمت لا يعمل بالتوحيد، ويعمل بالشرك، يعمل بالشرك، ويترك التوحيد، مع أنه ينطق بلسانه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويعلم بقلبه علما يقينيا أن هذا هو الحق، أن هذا هو الحق، ولكنه لا يعمل بذلك الحق خشية قومه، خشية أن ينابذ من قومه. قال: وغير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار، كما قال تعالى: ﴿اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾، وغير ذلك من الآيات، كقوله: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾. هل نفعهم هذا الأمر؟ هل نفعهم هذا العذر؟ لم ينفعهم، بل كانوا كفارا بالله عز وجل، إذ تركوا العمل بمقتضى العلم، علموا بقلوبهم، ونطقوا بألسنتهم، ولم يعملوا بمقتضى هذا العلم، لم يعملوا بالتوحيد، ولم يتركوا الشرك، بل بقوا على ما هم عليه من الشرك مداهنة لأقوامهم، وإرضاء لأقوامهم، وهم يعرفون أنه باطل، وهم يعرفون أن دين الله عز وجل التوحيد، وأن دين الله عز وجل بريء ومحذر ومنفر من هذه الدعوة، من دعوة الشرك بالله عز وجل. ومع هذا يعملون ما يعملون مداهنة لأقوامهم. ثم بعد ذلك يزعمون أنهم يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنهم مسلمون، أن لهم الإسلام، وهم ينقضونه ليلا ونهارا. واضح هذا يا جماعة؟ قال رحمه الله: قال: ﴿اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا﴾، وغير ذلك من الآيات، كقوله: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾. أي: هؤلاء اعتذروا بأنهم تركوا دين الله عز وجل من أجل المال، وعرض الدنيا، اختاروا البقاء في الدنيا على دين الله عز وجل. وهذا حال هؤلاء أيضا، اختاروا الدنيا على الآخرة. قال رحمه الله تعالى: فإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا، عملا ظاهرا، يعمل بالتوحيد، وهو لا يفهمه، ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق، وهو من شر، وهو شر من الكافر الخالص. ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾. وهؤلاء المنافقون يظهرون عند قوة التوحيد، عند قوة التوحيد يندس بين المسلمين من هذا الصف ممن يظهر التوحيد، ممن يظهر التوحيد، وفي باطنه لا يعلم معنى التوحيد أصلا، ولا يعتقد ما يعمل به، ولا يعتقد ما يعمل به، بل قلبه مخالف لما يعمل، لما تعمل جوارحه. فهذا حال كحال المنافقين، والمنافق قيل له: منافق، لأنه كما يقول العلماء: من نافق اليربوع، وهو أن يجعل له مدخلين، يجعل له مدخلين: أحدهما يدخل منه، والآخر يموه به. فالمنافق حاله كحال هذا، له مظهر وله مخبر، له ظاهر وله باطن. فيظهر للناس شيئا، ويبطن لهم شيئا آخر. وهؤلاء كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: من يظهرون التوحيد عند أهل التوحيد، من يظهرون التوحيد عند أهل التوحيد، في دولة التوحيد القوية. وأما قلوبهم فتخالف ما أظهروه من التوحيد، بل تعتقد خلاف ذلك. فهؤلاء أشبه ما يكون بالمنافقين الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾. وأخبر الله عز وجل عن المنافقين أنهم إذا جاءوا إلى الرسول قالوا: «نشهد إنك لرسوله». إذا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقولون؟ «نشهد إنك لرسوله». قال الله عز وجل: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾. فهم يقولون بألسنتهم خلاف ما يكون في قلوبهم. فهؤلاء مثل هؤلاء، يقولون بألسنتهم التوحيد والتوحيد، وفي بواطنهم ما خالف هذه الدعوة التي دعت إلى التوحيد، الذي سفكت الدماء، وفارقوا الأوطان، ومنعتنا من عبادة الأولياء، إلى غير ذلك. هؤلاء منافقون، يظهرون خلاف ما يبطنون. قال رحمه الله تعالى: وهذه المسألة مسألة كبيرة، طويلة، تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس، ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف، أو نقص دنيا، أو جاه، أو مدارات. وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا. فإذا سألته عما يعتقد بقلبه، فإذا هو لا يعرفه، لا يعرف الله، ولا يعرف التوحيد، ولا يعرف العبادة التي أمر الله عز وجل بها الخليقة أجمع. هذا حال هؤلاء. والله أعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على