شرح كتاب الصلاة 24

الدرس في شرح كتاب الصلاة 24، ألقاها

حكم إعادة الجماعة في المسجد

يتناول حكم إعادة الجماعة في المسجد الواحد، حيث يرى المؤلف جواز ذلك لمن فاتته الجماعة الأولى. يُشترط عدم الاستمرار في ذلك.

أحكام الإمامة في الصلاة وشروطها

يشرح الشروط والمبادئ التي تحكم الإمامة في الصلاة، مستندًا إلى الأحاديث النبوية. يُوضح أحقية بعض الأشخاص بالإمامة.

أحقية الإمامة لصاحب البيت والإمام الراتب

يُبين أحقية صاحب البيت والإمام الراتب بالإمامة، مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُوضح أن التنازل أو الإذن يمكن أن يغير ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله-: المسألة السادسة: إعادة الجماعة في المسجد الواحد. قال: إذا تأخر البعض عن حضور جماعة المسجد مع الإمام الراتب، وفاتتهم الصلاة، فيصح أن يصلوا جماعة ثانية في المسجد نفسه، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده». والحديث رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله». هذا الحديث دليل على استحباب صلاة الرجل في جماعة، وأنها أفضل من صلاته وحده، فيدل على أن من فاتته الجماعة الأولى فله أن يصلي مع جماعة ثانية. قال: ولي قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي حضر إلى المسجد بعد انتهاء صلاة الجماعة: «من يتصدق على هذا فيصلي معه؟» فقام أحد القوم فصلى مع الرجل. والحديث رواه الترمذي وأحمد، وصححه علام الألباني رحمه الله. الرجل الذي حضر إلى المسجد بعد انتهاء صلاة الجماعة، صلى النبي عليه الصلاة والسلام بمن معه، فجاء رجل متأخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يتصدق على هذا -يعني يصلي معه- جماعة، وتكون له نافلة؟» فقام أحد القوم فصلى مع الرجل. هذا يدل على جواز صلاة الجماعة الثانية في المسجد. على أن المسألة خلافية، لكن المؤلف هنا يذكر الراجح أن هذا هو الراجح. قال: وكذلك إذا كان المسجد مسجد سوق أو طريق، وما أشبه ذلك، فلا بأس بإعادة الجماعة فيه، وبخاصة إذا لم يكن لهذا المسجد إمام راتب، ويتردد عليه أهل السوق والمارة. مسجد سوق يعني في وسط السوق، ليس له إمام راتب، يعني إمام معين يصلي بالناس، وإنما من جاء صلى، فهذا لا بأس إن تعددت فيه الجماعة، كلما جاء جماعة فصلوا، كلما جاء جماعة صلوا، فتتكرر فيه الجماعة. قال: أما إذا كان المسجد فيه جماعتان أو أكثر دائمًا وعلى نحو مستمر، واتخذ الناس ذلك عادة، فإنه لا يجوز، يعني كل يوم وكل صلاة تصلى جماعتان: الجماعة الأولى والجماعة الثانية على جهة الاستمرار في كل صلاة. قال: إذا كان على هذا الحال فإنه لا يجوز؛ إذ لم يعرف ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولما فيه من تفرق الكلمة. لا شك أن الاجتماع سبب لاجتماع الكلمة وحصول التآلف، والدعوة للكسل والتواني عن حضور الجماعة الأولى مع الإمام الراتب، يعني يقول: ستفوتني الجماعة الأولى، أدركها في الجماعة الثانية، ويتكاسل عن حضور الجماعة الأولى. قال: وربما كان ذلك مدعاة لتأخير الصلاة عن أول وقتها، يقول: سأصليها بعد ذلك جماعة مع جماعة أخرى. فإذا كان على هذا الحال هذا الوصف فلا؛ لأن ذلك لم يعرف في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصلي عليه الصلاة والسلام ثم يأتي من بعده ويصلون جماعة، لا، إنما هذا يحصل نادرًا، كما في قصة هذا الرجل، وإلا الأصل أنه يصلى مع الإمام الراتب في الجماعة الأولى. لكن لو حصل هذا أحيانًا ونادرًا فحصل تأخر، لا بأس أن يصلوا جماعة ثانية. أما على جهة التكرار والاستمرار فهذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال: المسألة السابعة: حكم الصلاة إذا أقيمت الصلاة المكتوبة. قال: إذا شرع المؤذن في الإقامة لصلاة الفريضة، فلا يجوز لأحد أن يبتدئ صلاة نافلة، فيتشاغل بنافلة يقيمها وحده عن أداء فريضة تقيمها الجماعة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». رواه مسلم. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي والمؤذن يقيم لصلاة الصبح، فقال له: «أتصلي الصبح أربعًا؟» والحديث في مسلم. إذا شرع المؤذن في الإقامة لصلاة الفريضة، فهنا لا يجوز أن تبدأ بالشروع في صلاة نافلة من بدايتها. المؤذن يقيم، تقوم تكبر مثلًا بصلاة الفجر، تقول: سأدرك، سأصلي ركعتين الفجر عند إقامة المؤذن لصلاة الفجر، تكبر حتى تصلي ركعتين الفجر مثلًا أو تريد تحية المسجد، هذا الفعل خطأ، لا يجوز لك أن تبدأ صلاة نافلة مع قيام صلاة الفريضة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، يعني الفريضة، لا صلاة انتهى وقت النافلة، لا صلاة إلا المكتوبة. قال: أما إذا شرع المؤذن في الإقامة بعد شروع المتنفل في صلاته، فإنه يتمها خفيفة؛ لإدراك فضيلة تكبيرة الإحرام والمبادرة إلى الدخول في الفريضة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن كان في الركعة الأولى فإنه يقطعها، وإن كان في الركعة الثانية فإنه يتمها خفيفة ويلحق بالجماعة. هذا القول الثاني أرجح؛ من باب إدراك المصلحتين والعمل بكلتا الطاعتين، تدرك مصلحة النافلة وأجر النافلة، وفي نفس الوقت تدرك صلاة الفريضة. قال: الباب الثامن في الإمامة في الصلاة، وفيه مسائل. قال: والمقصود بالإمامة ارتباط صلاة المؤتم بإمامه، وسمي المأمومًا لأنه يأتم بإمامه، فيتابعه في سائر الأحوال من قيام وركوع وسجود وارتفاع ونزول، فسمي مؤتمًا وإمامًا ومأمومًا. وسمي الإمام إمامًا لأنه يؤتم به. قال: المسألة الأولى: من أحق بالإمامة؟ قال: بين الرسول صلى الله عليه وسلم الأحق بالإمامة والأولى بها في قوله: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما». والحديث في صحيح الإمام مسلم. قال: فأولى الناس أحقهم بالإمامة يكون على النحو التالي: أولًا: أجودهم قراءة، وهو الذي يتقن قراءة القرآن ويأتي بها على أكمل وجه، العالم بفقه الصلاة، هذا معنى أقرأهم لكتاب الله، الذي يحسن تلاوته ويتقن قراءته مع علمه بفقه الصلاة وما يتعلق بأحكام الصلاة. قال: فإذا اجتمع من هو أجود قراءة ومن هو أقل قراءة منه لكنه أفقه، يعني عنده فقه ومعرفة بأحكام الصلاة، لكنه أقل من حيث الجودة، أقل من الثاني الذي هو أجود منه مع كونه أقرأ، يعني قارئ ويحسن القراءة، لكن ذلك أفضل في القراءة. قال: قدم القارئ الأفقه على الأقرأ غير الفقه؛ فالحاجة إلى الفقه في الصلاة وأحكامها أشد من الحاجة إلى إجادة القراءة. قال: ثانيًا: ثم الأفقه الأعلم بالسنة، إذا اجتمع إمامان متساويان في القراءة، يعني هما في درجة واحدة في الحفظ وقراءة، لكن أحدهما أفقه وأعلم بالسنة، قدم الأفقه لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». إذا تساووا في الحفظ والقراءة، فينظر من هو أفقه وأعلم بالسنة، فيقدم. قال: ثالثًا: ثم الأقدم والأسبق هجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إذا كانوا في القراءة والعلم بالسنة سواء، إذا كان مثلًا كلاهما مهاجر، هاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وجاء إلى الإمامة، فاتفق في القراءة حفظهما سواء، وقراءتهما سواء، ونظرنا في فقههما بالسنة، فإذا هما سواء؛ لأنهم ابتدءا الدراسة معًا، هما في منزلة واحدة. طيب نظرنا في الهجرة، فوجدنا أحدهما سبق الآخر بفترة، يقدم الأسبق، يقدم هذا الأسبق، فيكون هو الإمام. قال: رابعًا: ثم الأقدم إسلامًا، إذا كانوا في الهجرة سواء، إذا اتحدا في الهجرة، هاجر معًا، أيهما أقدم إسلامًا، الذي أسلم أول هو الذي يقدم. وهذا معنى قولي: «فأقدمهم سلما» يعني إسلامًا، الذي أسلم أولًا هو الذي يقدم. قال: خامسًا: ثم الأكبر سنًا، وحديث في بعض روايات هذا الحديث عند مسعود قال: «إذا استويا في الأمور الماضية كلها قُدِّم الأكبر سنًا». لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الماضي: «فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما»، وفي رواية: «سنًا». هذا أكبر من هذا بأشهر أو بسنة أو بسنتين، يقدم هذا الأكبر سنًا. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وليؤمكم أكبركم». لماذا قال نبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ ما قال: «أقرأكم»، ولا قال: «أعلمكم بالسنة»؛ لأنهما في درجة واحدة، جاء معًا جاء معًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هما في درجة واحدة من حيث الحفظ والعلم بالسنة، فلذلك ذكر ما يتميز به أحدهما عن الآخر بالسن. قال: فإذا استويا في جميع ما سبق، قرع بينهما، فمن غلب في القرعة قدم. طبعًا هذا عند المشاحة، يعني إذا هذا طالب وهذا طالب، أما إذا حصل التنازل من أحد الطرفين فلا إشكال، لو قال هذا: أنا أقدم، صلي أنت، لا بأس، انتهى الأمر. لكن لا قال: أنا الأولى، وهذا يقول: أنا الأولى، نظرنا، فإذا هما متساويان في جميع هذه الأحوال في الحفظ وفي العلم بالسنة وفي الهجرة وفي الإسلام، هنا ننتقل إلى القرعة، نقرع بينهما، فمن وقعت له القرعة قدم. والعمل بالقرعة أمر مشروع، أمر مشروع. قال الناظم رحمه الله: «تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم». فتستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق، فيعرف، فتقرع لمن أبهم له الحق، أو عند التزاحم عند التزاحم في أمر من الأمور كالإمامة أو الأذان أو الصف الأول أو بغير ذلك من الأمور التي تحصل فيها المزاحمة. قال: وصاحب البيت أحق بالإمامة من ضيفه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤم الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه». والحديث في مسلم. الآن جاء عند الضيوف. طيب وأردت أن تصلوا مثلًا ليس عندكم مسجد، ليس عندكم مسجد، فأردت أن تصلوا في البيت، أيهم أولى بالإمامة؟ أنت صاحب البيت، يعني حفظ قليل، والذي ضيف جاء، هذا ما شاء الله حافظ، أحسن منك حفظًا وقراءة، من أولى؟ أنت أم هذا الضيف؟ الجواب: أنت صاحب البيت، أنت أولى بالإمامة ولو كنت أقل حفظًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤم الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه»، في سلطانه يعني محل ولايته كما سيأتي، فلا يؤم لا يتقدم إلا بإذنه، كما جاء في الرواية في آخر الحديث: «إلا بإذنه». إذا أذن لك صاحب البيت فلا بأس، لكن من حيث الأولى فهو صاحب البيت أولى. قال: وكذا السلطان أحق بالإمامة من غيره، وهو الإمام الأعظم؛ لعموم الحديث الماضي قبل قليل، يعني في ذكر السلطان: «لا يؤم الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه». السلطان الإمام الأعظم هو أولى بالإمامة، هو الأولى بالإمامة، يعني حاكم البلاد مثلًا إذا جاء وحضر الصلاة هو أولى من يتقدم، هو أولى من يتقدم. قال: وكذلك إمام المسجد الراتب أولى من غيره إلا من السلطان. إمام المسجد الراتب أولى من غيره إلا من السلطان، عندك مسجد وأنت إمام راتب رسمي في هذا المسجد. طيب أنت أقل حفظًا ممن خلفك، هناك من الذين خلفك من هم أحفظ وأقرأ، أنت الأولى بالإمامة وإن كنت أقل. هذا مما يستثنى من حديث الأول: «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله»، يستثنى من ذلك صاحب البيت والإمام الراتب؛ لأنه يعتبر الإمام الراتب هو سلطان المسجد، هو سلطانه، هو المقدم، وإن كان أقل حفظًا وأقل فقهًا مثلًا بالسنة، ما دام أنه الإمام الراتب هو الأولى بالصلاة إلا من السلطان. قال: إذا جاء السلطان والحاكم هو الأولى بالإمامة من إمام المسجد، إذا أراد أن يصلي. قال: حتى وإن كان غيره أقرأ منه وأعلم، يعني ممن يصلي معه، إذا كان أقرأ منه أعلم منه فهو أولى بالإمامة، أي الإمام الراتب هو أولى. قال: لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤم الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه». والإمام الراتب هو سلطان المسجد، وصاحب البيت هو سلطان البيت، هذا مما يستثنى مما تقدم. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على