شرح القواعد المثلى 20

الدرس في شرح القواعد المثلى 20، ألقاها

مقدمة في القواعد العامة للأسماء والصفات

تطرق الدرس إلى القواعد العامة في الأسماء والصفات، حيث بدأ بالحديث عن كون صفات الله توقيفية وأهمية إثبات ما ثبت لله في الكتاب والسنة. كما ناقش ضرورة نفي ما نفاه الله عن نفسه.

دلالات إثبات الصفات الإلهية وطرق فهمها

شرح المقطع دلالات إثبات الصفات الإلهية الثلاث: المطابقة والتضمن والالتزام، مع تقديم أمثلة قرآنية على إثبات الصفات ونفي النقائص عن الله.

تنزيه الله عز وجل ونفي النقائص عنه

ناقش المقطع تنزيه الله عن الظلم والغفلة والمثيل، وعدم ورود إثبات أو نفي لفظ الجهة في الكتاب والسنة، مع التأكيد على أهمية الاستفصال في مثل هذه الأمور.

أهمية الاعتماد على الكتاب والسنة في الأمور الغيبية

أكد النص على ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة في الأمور الغيبية، مشيراً إلى أن هذا هو التقرير الصحيح للقاعدة، وأن الاعتماد على النصوص الدينية هو السبيل لفهم ما يجب أو يمتنع أو يجوز في حق الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، فقد تقدم معنا في الدرس السابق الكلام على القاعدة السابعة من قواعد الصفات، وتقدم أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر أنها توقيفية. وكما تقدم معنا مرارا أن معنى توقيفية أنها لا تتعدى الكتاب والسنة، بل ما ثبت في الكتاب أثبتناه، وما لم يثبت في الكتاب أو ما نفاه الكتاب نفيناه، وما لم يثبت في كتاب ولا سنة وقفنا في الحكم عليه نفيا وإثباتا. القاعدة السابعة كان الكلام فيها على ماذا؟ على أن صفات الله عز وجل توقيفية. ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى ما هي الطرق التي بها تثبت تلك الصفات، فذكر أنها تثبت تارة بإثبات الاسم، لأن كل اسم من أسماء الله فهم تضمن لصفات، أو بإطلاق الصفة، أو بإطلاق وصف دال على تلك الصفة. ثم دخلنا في القاعدة الأولى من القواعد العامة في الأسماء والصفات، وذكر الشيخ رحمه الله تعالى القاعدة: أن ما ثبت لله عز وجل في الكتاب والسنة وجب إثباته، وما نفاه الله عز وجل عن نفسه كذلك، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم نفيناه، وما لم يرد به كتاب ولا سنة فإننا ننظر في اللفظ. قال رحمه الله تعالى: إذا كان اللفظ محتملا لا نثبته ولا ننفيه، بل نستفصل فيه. وكما تقدم معنا في الدرس الماضي أن المراد بالاستفصال في الألفاظ التي ظاهرها الحسن، أو ليس بسيء، أما الألفاظ التي ظاهرها أنها سيئة فإنها لا تثبت لله عز وجل، بل ينزه الله عز وجل عنها بكل حال. قال رحمه الله تعالى: فمما ورد إثباتا لله تعالى كل صفة دل عليها اسم من أسماء الله تعالى دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام. وقد تقدم الكلام على هذه الدلالات الثلاث: دلالة المطابقة، وهي دلالة اللفظ على جميع معناه الذي عناه المتكلم، ودلالة التضمن، وهي دلالة اللفظ على جزء معناه، ودلالة الالتزام، وهي دلالة اللفظ على شيء خارج من اللفظ لازم له. قال: ومنه - يعني يريد الشيخ رحمه الله تعالى أن يقرر أننا نثبت الصفات بكل دلالة من هذه الدلالات الثلاث - فمثلا قول الله عز وجل: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، نثبت منه اسما لله عز وجل، ونثبت منه صفة لله عز وجل، بدلالة المطابقة يدل على الاسم، ويدل على الصفة، ويدل على أحدهما بدلالة التضمن، ويدل على أن الله عز وجل متصفا بصفات الكمال من العلم والقدرة إلى غير ذلك، بصفة أو بدلالة اللزوم. قال رحمه الله تعالى: ومنه كل صفة دل عليها فعل من أفعاله، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين عباده يوم القيامة، ونحو ذلك من الأفعال التي لا تحصى أنواعها فضلا عن أفرادها. قال: ومنه الوجه والعينان واليدان ونحوها، ومنه الكلام والمشيئة والإرادة بقسميها: الكون والشرعي. فالكون بمعنى المشيئة، والشرعي بمعنى المحبة. قال: ومنه الرضا والمحبة والغضب والكراهة ونحوها، أي هذه أيضا صفات ثابتة لله عز وجل بأدلة الكتاب والسنة. قال: ومما ورد نفيه عن الله سبحانه لانتفائه وثبوت كمال ضده، الموت، ورد نفيه، قال الله عز وجل: ﴿فتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، فنفى الله عز وجل عن نفسه الموت، لكمال حياته. قال: والنوم، كما قال الله عز وجل: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، فلا يأخذه نوم لكمال قيوميته، ولكمال علمه، ولكمال قدرته سبحانه وتعالى. قال: والعجز والإعياء، ولا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، والإعياء كذلك، الله عز وجل منزه عن هذه الأمور: العجز، لكمال قدرته سبحانه وتعالى، وقوته وقهره وغلبته وعزته سبحانه وتعالى، والإعياء الذي هو النصب والتعب والأرق وما شابه ذلك من الأمراض ونحوها من المشاق والأتعاب، والله عز وجل منزه عن هذه الأمور كذلك، لكماله سبحانه وتعالى من كل وجه، ولكمال عزته وقدرته وحياته سبحانه وتعالى. قال: والظلم كذلك، لكمال عدله، الله عز وجل نفى عن نفسه الظلم، لكمال عدله، مع أنه قادر على إنفاذه، ولكن نزه نفسه سبحانه وتعالى عن الظلم، لأنه مناف للحكمة، وللعدل. قال: والغفلة كذلك، الله عز وجل منزه عنها، لكمال علمه سبحانه وتعالى، وقيوميته وقدرته وإرادته. قال: وأن يكون له مثيل أو كفوا ونحو ذلك، كذلك الله عز وجل نزه نفسه عن المثيل والمثيل، كما مر معنا أنه المساواة لغيره من جميع الوجوه. قال: ومما لم يرد إثباته ولا نفيه لفظ الجهة، فلفظ الجهة من الألفاظ المجملة، وهذا حتى الأمر، لفظ الجهة من الألفاظ المجملة، والألفاظ المجملة كما مر معنا لا تطلق مطلقا، تثبت مطلقا ولا تنفى مطلقا، لماذا؟ لأن بإثباتها مطلقا تثبت الحق والباطل، وبنفيها مطلقا تنفي الحق والباطل، لذا كانت طريقة السلف الصالح الاستفصال، فما كان فيها من حق أثبت، وما كان فيها من باطل رد. قال الشيخ رحمه الله: ومما لم يرد إثباته ولا نفيه لفظ الجهة، فلو سأل سائل: هل نثبت لله تعالى جهة؟ قال الشيخ: قلنا له: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتا ولا نفيا، ويغني عنه ما ثبت فيهما. قال: وأما معناه، فإما أن يراد به جهة سفل، أو جهة علو تحيط بالله، أو جهة علو لا تحيط به. فالأول باطل، أي أن المراد بالجهة جهة السفل، لماذا؟ لمنافاته لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع. قال الشيخ رحمه الله: والثاني باطل أيضا، لماذا؟ قال: لأن الله تعالى أعظم أن يحيط به شيء من مخلوقاته. قال: والثالث حق، لأن الله تعالى العلي فوق خلقه، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته. قال رحمه الله تعالى: ودليل هذه القاعدة السمع والعقل. فأما السمع، فمنه قوله تعالى: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾، وقال: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. قال: وأما العقل، فنقول: إن تفصاء القول فيما يجب أو يمتنع أو يجوز في حق الله تعالى من أمور الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل، فوجب الرجوع فيها إلى ما جاء في الكتاب والسنة. قال: وهذا هو التقرير لهذه القاعدة، والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك، اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، تستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على