كتاب الصلاة 110

الدرس في كتاب الصلاة 110، ألقاها

حكم العمل بقول علماء الفلك في الكسوف وترتيب الصلوات

ناقش الشيخ حكم العمل بقول علماء الفلك في تحديد وقت الكسوف وترتيب الصلوات عند اجتماع الكسوف مع صلاة أخرى. بين أن العمل بقولهم جائز إذا لم تُرى الشمس أو القمر بسبب الغيوم.

ترتيب الصلوات عند اجتماع الكسوف مع صلاة أخرى

إذا اجتمعت صلاة الكسوف مع صلاة أخرى، قدمت الصلاة الأوكد. إذا كانت الفريضة أوكد قدمت، وإلا قدمت صلاة الكسوف لأنها واجبة.

حكم الخطبة في صلاة الكسوف وآراء الفقهاء

ذهب الشافعي وإسحاق إلى استحباب الخطبة في صلاة الكسوف، بينما ذهب مالك وأبو حنيفة إلى عدم استحبابها. استدل الشافعيون بأحاديث الكسوف.

خاتمة وذكر لله تعالى

المقطع يعبر عن خاتمة للكلام مع ذكر وتسبيح لله والاستغفار. يشير إلى اعتراف المتحدث بعلو علم الله وطلب المغفرة والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فقبل الشروع في المسألة التاسعة نذكر مسألة ذكرها العلامة محمد بن صالح عثيمين رحمه الله تعالى، وهي داخلة في المسألة الثامنة. المسألة هي: قال الشيخ عثيمين رحمه الله: لو حصل كسوف ثم تلبدت السماء بالغيوم، فهل نعمل بقول علماء الفلك بالنسبة لوقت التجلي؟ واضح جماعة، نحن تكلمنا معكم أمس إذا حصل مثلًا الغيوم فمن جلى السماء حصل غيوم استمرت، فهل نبقى في صلاة وفي ذكر وفي تسبيح واستغفار؟ قلنا في الدرس الماضي: نصلي صلاة حتى يغلب على ظننا أنها بمثل هذا الوقت يحصل انجلاء للشمس أو انجلاء للقمر. واضح جماعة، مثلًا جرت العادة عندنا أن القمر إذا كان كسوفه كليًا يحتاج حتى ينكشف مثلًا إلى ساعتين، واضح جماعة، نعمل بهذا الظن، هذا من باب الظن، من باب العمل بالظن. هكذا كان كلامنا أمس، ومعناه هذا اليوم نذكر مسألة أخرى ذكرها الشيخ عثيمين رحمه الله تعالى، وهي متعلقة بهذا. قال: لو حصل كسوف ثم تلبدت السماء بالغيوم، فهل نعمل بقول علماء الفلك بالنسبة لوقت التجلي؟ واضح جماعة، يعني هل نعمل به قول علماء الفلك؟ علماء الفلك يقولون مثلًا: سيحصل كسوف الشمس مثلًا الساعة الثانية عشرة ظهرًا، واضح جماعة، يقولون وسيستمر هذا الكسوف إلى الساعة الثانية ظهرًا فينكشف تمامًا، فهل نعمل بهذا؟ جاءت صلينا الظهر، رأينا الكسوف، صلينا الظهر، جاءت غيوم، فهل نصلي حتى إذا وصلنا إلى الساعة الثانية نقول: الآن قد تجلت الشمس، فنصلي وإن كانت السماء غيومًا؟ قال الشيخ عثيمين رحمه الله تعالى: نعم نعمل بقولهم؛ لأنه ثبت بالتجارب أن قولهم منضبط. واضح هذا جماعة، وهذا القول كما ترون واضح ووجيه؛ لأننا كما مر معنا أمس عملنا بغلبة الظن على تجلي الوقت بناء على أمور قد حصلت أي تجارب. فالتجربة حصلت أن الشمس تنكشف خلال كذا أو القمر ينجلي خلال كذا، واضح جماعة، فالعمل بعمل الفلكيين أظهر وأولى. واضح جماعة، إذا كان هذا الظن فهذا الظن الذي هو عن دراسة وعلم ظن أقوى، وهو بالأخذ أحرى. واضح جماعة، وهذا كما ترون يبين ويوضح هذه المسألة، والله أعلى وأعلم. وهنا أمكن الغيوم لا تأتي إلا نادرة، لكن في بعض البلاد، في بعض البلاد اليمنية يعني في بعض البلاد لا سيما من جهات مناطق الشمالية الغيوم دائمة، السماء دائمة فيها غيوم، بخلاف غيرها من بلاد الغرب في أوروبا وكذا الغيوم دائمة هكذا هكذا. المسألة التاسعة من مسائل هذا الباب: إذا اجتمع الكسوف وصلاة أخرى، يعني ماذا يصنع الإنسان؟ جاءت صلاة الكسوف في وقت صلاة أخرى، مثلًا في وقت صلاة الظهر إذا كان كسوف شمس، أو في وقت صلاة العشاء إن كان صلاة كسوف قمر، أو في وقت صلاة المغرب، واضحة جماعة، أو في وقت آخر الليل عند صلاة التراويح أو الوتر، التراويح في رمضان أو الوتر في غير رمضان. قال ابن قدامة رحمه الله: وإذا اجتمع صلاتان كالكسوف مع غيره من الجمعة أو العيد أو صلاة مكتوبة أو الوتر، قال: بدأ بأخوفهما فوتًا. واضحة جماعة، لا بدأ بأخوفهما فوتًا، أي الذي يخاف فواته. قال: فإن خيفا فوتها بدأ بالصلاة الواجبة، أي إذا كانت في وقت واحد، إذا صلى إحدى هاتين الصلاتين لم يصل الأخرى، فماذا يصنع؟ قال ابن قدامة رحمه الله: فإن خيفا فوتها بدأ بالصلاة الواجبة. قال: وإن لم يكن فيها واجبة، وإن لم يكن فيها واجبة، قال: بدأ بآكدها، أي بدأ بالآكد منها، كالكسوف والوتر، أي صلاة الكسوف عندهم سنة مؤكدة، وكذا صلاة الوتر عندهم سنة مؤكدة، يبدأ بهذه على غيرها. قال: فإن اجتمعت التراويح والكسوف، فبأيهما يبدأ؟ قال: فيه وجهان، أي منهم من قال بهذا ومنهم من قال بهذا. قال: والصحيح عند أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال. واضح جماعة، أم لا؟ قال: لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، يفضي إلى المشقة، قال: الإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة مع أن فيهم الضعيف والكبير وللحاجة. واضحة جماعة، لماذا يقدم المكتوبة أو الصلاة المفروضة التي تصلى جماعة؟ قال ابن قدامة: الأجل المشقة. واضحة جماعة، قال: وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف الصلاة الواجبة كي لا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة مع أنها غير واجبة. وتقدم معنا أن هذا قول من؟ قول حنابلة وغيرهم. قال: وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح، إذا اجتمعت مع التراويح، قال: قدمت التراويح لذلك؛ لأن التراويح صلاة جماعة، وإذا صلى الناس صلاة الكسوف قبلها شق ذلك على الناس. واضحة جماعة، فيقول: كذلك يبدأ بالتراويح ثم بعد ذلك الكسوف. قال: وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر، قدمت صلاة الكسوف. واضحة جماعة، قال: لأن الوتر لا يفوت، وإن خيف فوات الوتر قدم. واضحة جماعة، أي مثلًا ما بقي من الليل إلا اليسير قبل طلوع الفجر، يقول ابن قدامة: إذا حصل التعارض، يقدم ماذا؟ يقدم الوتر. قال: لأنه يسير يمكن فعله، وإدراك وقت الكسوف وإن لم يبق إلا قدر الوتر، قال: فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف؛ لأنها إنما تقع في النهي، أي في وقت النهي؛ لأن الحنابلة كما مر معنا أيضًا ممن يقول بقول أبي حنيفة في هذه المسألة، أي في صلاة الكسوف إذا كان في وقت النهي أنها لا تصلى، لا تصلى حتى يخرج وقت النهي. قال: وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة، قدمت الجنازة وجهًا واحدًا، أي لأصحاب الحنابلة، قال: لأن الميت يخاف عليه. والله أعلم. واضح هذا جماعة، ذكره ابن قدامة. طيب، هذا انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى، والأظهر والله أعلى وأعلم أنه يبدأ بصلاة الكسوف مطلقًا؛ لأنها صلاة واجبة على الصحيح، واضحة جماعة، وليس كما قال ابن قدامة رحمه الله تعالى من أنها سنة مؤكدة، بل الصحيح أنها واجبة لظواهر الأوامر ومحفزات بذلك بتلك الأوامر من قرائن دال على وجوبها. فكما سمعتم أن الأظهر أن يبدأ بصلاة الكسوف مطلقًا؛ لأنها صلاة شرعت لسبب، واضحة جماعة، فمتى وجد سببها فإنه يفزع إلى الصلاة كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو الأصح، واضح جماعة، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم. ويستثنى من ذلك ما لو خشي خروج وقت الفريضة، فإنه يبدأ حينها بالفريضة؛ لأن وجوبها أوكد. واضح جماعة، عملًا، مثلًا حصل الكسوف في آخر وقت المغرب، فماذا يصنع؟ يقدم الكسوف أو صلاة المغرب؟ يقدم صلاة المغرب. وكذلك يقول في الفجر، أي في الأوقات التي الصلاة فيها وقتها ضيق. فكما سمعتم، فمتى وجد ويستثنى من ذلك ما لو خشي خروج وقت الفريضة، فإنه يبدأ حينها بالفريضة؛ لأن وجوبها أوكد. وكذا لو حصل الكسوف وقت إحدى الصلوات المكتوبات، واضح جماعة، مثلًا أذن للظهر، أذن للظهر، فأتى فقال: كسفت الشمس، فبأيها يبدأ؟ واضح جماعة، أم لا؟ يبدأ بصلاة الظهر أم يبدأ بصلاة الكسوف؟ الأظهر والله أعلم أنه يبدأ بالأوكد، يبدأ بصلاة الظهر؛ لأنها الفريضة، فإذا سلم منها شرع في صلاة الكسوف. واضح هذا جماعة، أم لا؟ لماذا؟ لأن صلاة الكسوف قد يطيل فيها إطالة طويلة حتى يخرج الوقت. فإن كان صلاة قصيرة، فإن كان سيصلي صلاة قصيرة، نصف ساعة ساعة أو ما شابه ذلك، فلا بأس أن يقدم صلاة الكسوف ثم بعد ذلك يصلي الفريضة. فالحاصل أنه يراعي في ذلك الأوكد، يراعي في ذلك ماذا؟ الأوكد وجوبًا. فإن خشي أن يفوت الأوكد قدمه، أو بدأ بالأوكد ثم الذي يليه. بدأ بالأوكد ثم الذي يليه. وكذا لو أتى بجنازة، لو أتى بجنازة فيخشى بتأخير الصلاة عليها من تغيرها، فكذلك يبدأ بها. واضحة جماعة، شرع الناس نادوا: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، في وقت الكسوف، فإذا بجنازة قد أتيت إلى المسجد، فينظر في هذه الجنازة، إن خشي من تأخيرها من تأخيرها في المسجد، لا سيما إذا كانت الصلاة طويلة، أن يكون سببًا أن يكون سببًا لماذا؟ لتغير ذلك الميت، فإنه يبدأ بها. وإن بدأ بها ابتداء كذلك، هذا أو لا؟ لماذا؟ لأنها صلاة خفيفة؛ لأنها صلاة جنازة، صلاة خفيفة. وكذلك الانشغال أهل الميت بميتهم. واضح جماعة، فإذا صلى وانتهى من الصلاة عليه، بدأ وشرع في الصلاة، أي في صلاة الكسوف. هذا الأظهر والله أعلى وأعلم. فالحاصل أنه يبدأ في هذه الصلوات بالأوكد. أما بالنسبة للوتر، أما بالنسبة للتراويح، فإنه يصلي الكسوف مطلقًا، يبدأ بصلاة الكسوف مطلقًا؛ لأنها واجبة، وغيرها ليس بواجب، بل هو من السنن المستحبة، والله أعلى وأعلم. المسألة العاشرة: حكم من أدرك الإمام في الركوع الثاني. وضح هذا جماعة، يدخل الإنسان والإمام في الركوع الثاني، سواء كيف في الركعة الأولى أو في الركوع الثاني من الركعة الثانية، فما حكم صلاته؟ وماذا يصنع؟ قال النووي رحمه الله تعالى: المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى، فقد أدرك الصلاة كلها، ويسلم مع الإمام كسائر الصلوات. وإن أدرك في الركوع الأول من الركعة الثانية، فقد أدرك الركعة الثانية، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بهم الإمام. وهذا لا خلاف فيه. واضح جماعة، أم لا؟ إن أدرك الركوع الأول من الركعة الأولى، فقد أدرك الصلاة كلها. وإن أدرك الركوع الأول من الركعة الثانية، أتم صلاته وأتى بركعة أخرى بركوعين. واضح جماعة، وهذا كما ترون، يقول إمام النووي رحمه الله تعالى: لا خلاف فيه. قال: ولو أدرك في الركوع الثاني من إحدى الركعتين، واضح جماعة، قال: فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي، واتفق الأصحاب على تصحيحه وقطع به كثير منهم أو أكثرهم: أنه لا يكون مدركًا لشيء من الركعة، كما لو أدرك الاعتدال في سائر الصلوات. واضح جماعة، أم لا؟ قال: وحكى صاحب التقييد وجماعة من الخراسانيين، أي من الشافعية، عنه، أي عن الشافعي، قولًا آخر: أنه يكون مدركًا للقومة التي قبله. واضح جماعة، إذا أدرك الركوع الثاني، سواء في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية، إذا أدرك الركوع الثاني يكون أدرك كذلك القومة الثانية. واضح جماعة؛ لأنه في كل ركعة قومتان وركوعان. واضح، فإذا أدرك أدرك. قالوا: فعلى هذا، إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى، قام بعد سلام الإمام، واضح جماعة، يفعل من أدرك شيئًا. واضح جماعة، ماذا يصنع؟ يقولون: فعلى هذا، إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى، قام بعد سلام الإمام وركع، أي ركوعًا واحدًا، واعتدل اعتدالًا واحدًا، وجلس وتشهد وسلم. ولا يزاد. واضح جماعة، أم لا؟ أن يفعل كما يفعل من أدرك شيئًا وبقي شيئًا، فما فاته أتمه. أشهر الذي فاته القيام الأول والركوع الثاني، فيتمه بعد سلام الإمام. واضح جماعة، أم لا؟ والصحيح الأول؛ لما تقدم. ولأن الركوع الأول كما ذكر جماعة من العلماء: أنه ركن اتفاقًا، وإنما الخلاف في الركوع الثاني. واضح جماعة، وكما مر معنا أن العلماء متفقون على أن صلاة الكسوف كم ركعات؟ ركعتين. واختلفوا في ركوعها وقيامها، هل لها ركوعان وقيامان في كل ركعة، أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة؟ مع اتفاقهم على أنها ركعتان. واضح جماعة، ملاف الزيادة على الركعتين من أهل العلم ذهب إلى الاستحباب. والأظهر أن الركوع الثاني كذلك، أو الركوع الثاني والقيام الثاني، الأظهر أنه واجب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. واضح جماعة، فالحاصل أن الركوع الأول يكون ركنًا، من فاته فاتته الركعة، ولا يجزئه الركوع الثاني. سواء كيف الركعة الأولى أو كيف الركعة الثانية. وإذا كان كذلك، صح معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا. قال النووي رحمه الله: قال الشافعي: وإذا أدرك المسبوق بعض صلاة الإمام وسلم الإمام، قام وصلى بقيتها، سواء تجلى الكسوف أم دام. قال: فإن لم يكن طولها كما طولها الإمام، وإن كانت خففها عن صلاة الإمام. واضح هذا جماعة. يقول الشافعي: إذا أدرك المأموم الإمام، أتصلى مثلًا ما أدركه إلا في مثلًا الجلوس من التشهد أو في السجود الأخير، ماذا يصنع؟ يقول: يتم معه، ثم يصلي بعده يصلي يصلي بعده ماذا؟ صلاة الكسوف بهيئتها. لكن ينظر: إذا كانت الشمس انجلت أو القمر انجلت، انجل الكسوف، فإنه يخفف، وإن كان ما جلى مستمرًا، فإنه يطول القراءة. واضح هذا جماعة، ملا. المسألة الحادية عشرة: هل تستحب الخطبة للكسوف؟ ذهب الشافعي وإسحاق وابن جرير وفقها أصحاب الحديث إلى استحبابها، استدلالًا بأحاديث الكسوف والتي جاء فيها ذكر الخطبة، كحديث عائشة وابن عباس وجابر وغيرهم ممن وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أي صلاة كسوف النبي صلى الله عليه وسلم. والأصل في فعله أنه الاستحباب. واضح جماعة. وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا خطبة في صلاة الكسوف. والسبب في اختلافهم والسبب في اختلافهم: اختلاف العلة التي من أجلها خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما في حديث عائشة وغيرها. فقال الشافعي: أنه خطب؛ لأنها من سنة هذه الصلاة؛ لأنها من سنة هذه الصلاة، الخطبة كالحال في صلاة العيدين والاستسقاء. وذهب الآخرون، أي مالك وأبو حنيفة، إلى أنه إنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه زعم أناس أنها انكشفت لموت إبراهيم، إنما الشمس انكسفت لموت إبراهيم. واضح جماعة، أم لا؟ فقالوا: إنما خطب لهذه العلة، فما دام أن العلة منتفية، فإنا لا نستحب الخطبة. والأول أظهر، والأول أظهر، والله أعلى وأعلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر في خطبته على ماذا؟ على هذا الأمر، بل أخبر بأشياء وأشياء، أخبر ما رأى من الجنة والنار، وأخبر بأشياء وأمر بالتصدق وأمر بالصلاة وأمر بالفزع إلى الصلاة، إلى غير ذلك مما حصل في خطبته صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على أن الخطبة مقصودة. وقد استفتحها بالحمد والثناء كعادته في خطبه، وهذا كذلك من الأمور المستحبة في الخطبة: أن يستفتح فيها الإمام بالحمد والثناء على الله جل وعلا. والله أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على