نعمة الأمن

المحاضرة بعنوان نعمة الأمن، وكانت بمسجد القبلة بالديس الشرقية 9 ربيع الآخر 1433هـ ألقاها

نعمة الأمن وأهميتها في القرآن والسنة

استعرض الخطيب مكانة الأمن العظمى في الإسلام مستدلاً بدعاء إبراهيم وآيات القرآن عن أمن الحرم المكي. وحذر من عاقبة كفران هذه النعمة بضرب المثل بأهل مكة الذين ابتلوا بالخوف والجوع بعد الأمن والشبع.

تحول المجتمع الإسلامي من الخوف إلى الاستقرار

قارن الخطيب بين حال الجاهلية المليئة بالخوف والاقتتال وما جاء به الإسلام من أمن وألفة وإيثار بين الصحابة. وأكد أن الأمن نعمة يمنحها الإسلام لأهله تفوق ما في المجتمعات غير المسلمة رغم تقدمها المادي.

شرح حديث من أصبح آمنا في سربه معافى في جسده

فصل الخطيب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعد الأمن والصحة والقوت اليومي كمالاً للدنيا بحذافيرها. وضرب الأمثال على فقدان الأمن في بعض البلدان داعياً إلى شكر الله والصبر عند الابتلاء.

أثر الأمن في حياة المسافرين وسلامة الطرق

استشهد الخطيب بحديث عدي بن حاتم عن أمن المرأة المسافرة وحدها من الحيرة إلى الكعبة لا تخاف إلا الله. ودعا المسلمين للاعتبار بمن فقدوا هذه النعمة العظيمة والتضرع لله بدوامها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الأحبة في الله، لا شك ولا ريب أن الله تبارك وتعالى له المنة الكبرى والنعمة العظمى على خلقه وعلى عبيده، فكم هي نعمه عليهم كثيرة وآلاؤه عظيمة. وصدق الله إذ يقول: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. أيها الإخوة في الله، هذه النعمة الكثيرة وهذه الآلاء العظيمة يجب علينا أن نحافظ عليها، يجب علينا أن نشكر الله تعالى عليها، يجب علينا أن نستعملها في طاعة الله، وأن نجتنب ونحذر كل الحذر من أن تكون أو من أن نستعملها في معصية الله تبارك وتعالى. فإن العبد إذا حافظ على هذه النعم كان ذلك سببًا لحفظها وبقائها، بل ليزيد الله عز وجل له فيها بركة. وصدق الله إذ يقول: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. سمعتم إخواني في الله عن موضوع هذه المحاضرة، ألا وهو حول نعمة تعتبر من أجل هذه النعم ومن أعظمها وأنفعها للبلاد والعباد. هذه النعمة يا عباد الله لا تقل أهمية عن نعمة الطعام والشراب والمسكن والملبس، إنها نعمة الأمن، إنها نعمة الأمن. الأمن يا عباد الله مطلب نبيل وهدف عظيم يسعى الجميع في تحصيله، يسعى الجميع في تحصيله، فما من المجتمعات إلا وهو يسعى في تحقيق الأمن وفي حصول الأمن، ويدفع مقابل ذلك الأشياء العظيمة، وهكذا يجند لأجل ذلك المعدات والأجهزة، وهكذا القوى البشرية وغير ذلك. الأمن يا عباد الله هو ضد الخوف، ضد الخوف، وهو أن يذهب الخوف، وهكذا يذهب الذعر والرعب عن هذا القلب، ويحل مكانه الطمأنينة والراحة والاستقرار. ولهذا قال العلماء: فإن البلد الأمين والبلد الآمن هو الذي يطمئن فيه أهله، هو الذي يطمئن فيه أهله. ولهذا إخواني في الله نجد أن خليل الرحمن ورسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعا لمكة ولأهلها أول ما دعا بهذه النعمة العظيمة، أن الله تبارك وتعالى يمن عليهم بالأمن والأمان والاستقرار. والآيات في هذا الباب كثيرة وعديدة، من ذلكم قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وهكذا يقول جل وعلا: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فهذه يا عباد الله دعوة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد استجاب الله لهذه الدعوة فأصبحت مكة أمن البقاع، وأصبح أهلها أمن الناس، أمن الناس. ولهذا الآيات كثيرة وعديدة التي فيها يمتن ربنا تبارك وتعالى على أهل مكة بهذه النعمة العظيمة، بهذه النعمة العظيمة. فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. ومن ذلكم أيضًا قوله عز وجل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾. وهكذا قوله تبارك وتعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾. وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾. ولهذا لما قال المشركون للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما ذكر ذلك ربنا تبارك وتعالى عنهم وقالوا: ﴿إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾، قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. انظروا يا عباد الله، الناس خارج مكة يتقاتلون ويتصارعون، فإذا دخل أحدهم إلى مكة أصبح آمنًا، أصبح آمنًا. وهكذا يا عباد الله أهل مكة يعيشون في أمن وأمان، في أمن وأمان. لكن سنة الله عز وجل في خلقه وعبيده أن من لم يحفظ هذه النعمة ولم يقم بها حق القيام، فإن الله تبارك وتعالى قد يسلبها عنه ويبدله من بعد الأمن خوفًا، ومن بعد الرزق والشبع جوعًا وعطشًا وفقرًا. هذه سنة الله عز وجل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. أهل مكة لم يحسنوا، وهكذا لم يسلموا، وهكذا لم يستجيبوا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلا من كان قد آمن منهم وصدقه عليه الصلاة والسلام. فانظروا كيف جعل الله عز وجل المآل والعاقبة، جعلهم الله عز وجل أحاديث، وهكذا أمثالًا تضرب، وهكذا أمثالًا تضرب. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. في قول أكثر أهل التفسير أن هذه القرية التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا أنها مكة، أنها مكة. لما كفرت بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستجب له عليه الصلاة والسلام، ابتلاهم الله تعالى من بعد الأمن خوفًا، ومن بعد الرزق والشبع جوعًا. قالوا حتى أنهم أكلوا الزيف وأكلوا الميتات وأكلوا جلود الحيوانات، حتى جاء بعضهم وهو أبو سفيان بن حرب فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي للناس، أن يستسقي للناس. وهكذا بعد ذلكم الأمن والأمان أصبحوا يخافون على تجاراتهم وعلى قوافلهم التي كانت تخرج تارة إلى الشام وأخرى إلى اليمن، وأخرى إلى اليمن، خافون أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يتربصون بهم، وهكذا يتعرضون لها. وذهب بعض أهل التفسير أن هذه القرية هي المدينة، وذلك بعد مقتل الخليفة الراشد والصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. والقول الأول أنها مكة هو قول الجماهير من أئمة التفسير من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم، فمن بعدهم. انظروا يا عباد الله، انظروا يا عباد الله إلى هذا المثل العظيم الذي ضربه الله تعالى لنا معاشر أهل الإيمان في هذه القرية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. انتبه يا عبد الله، اعرف لهذه النعمة قدرها ومكانتها وأهميتها. أيها المسلمون، عباد الله، لا نكون كالذين يخربون بيوتهم بأيديهم، وهكذا يحرموا أنفسهم من مثل هذا الخير ومن مثل هذه النعم التي إذا لم تراعَ ولم تحفظ لربما صلبت عنا كما صلبت عمن كان قبلنا، كما صلبت عمن كان قبلنا. أيها المسلمون، عباد الله، ولهذا كان الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد عرفوا مكانة هذه النعمة. فهذا يوسف عليه الصلاة والسلام يقول لإخوته: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾. وربنا تبارك وتعالى يقول لموسى عليه الصلاة والسلام: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾. وهذا صالح نبي الله عليه الصلاة والسلام يقول لقومه ثمود: ﴿أَتَتْرُكُونَ فِيمَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. نعم، وغيرها كثير يا عباد الله مما يدل على أهمية المحافظة على هذه النعمة ورعايتها وعدم التسبب في زوالها وفي ذهابها. وهنا أيها المسلمون، عباد الله، حقيقة ينبغي أن تذكر وأمر ينبغي أن يشهر، ألا وهو أن جميع المجتمعات، وهكذا الأنظمة، سواء كانت الشرقية أو الغربية، مع ما عندها من تقنيات حديثة ومعدات عظيمة، وهكذا أجهزة المراقبة وتقدم في الأجهزة الأمنية، إلا أنها ولا تزال عاجزة عن إيجاد نظام يحفظ للناس أمنهم، يحفظ للناس أمنهم. ولا أدل على ذلك مما تعيشه المجتمعات الكافرة، المجتمعات الغربية. نعم، فهم يعيشون ويعانون من فوضى عظيمة، وهكذا من انتشار للخوف والرعب، وهكذا ذعر لربما عم كثيرًا ممن يسكنون تلكم البلدان، تلكم البلدان. ارتفاع في نصبة الجرائم، لربما لا تمر بعض الدقائق إلا وترتكب جملة من هذه الجرائم، إما قتل وذبح، وإما اغتصاب وفاحشة، وإما نهب وسرقة لبعض المحلات أو المؤسسات أو البنوك والشركات، فضلًا عن بعض البيوت التي يسكنها مواطنوها. هؤلاء يا عباد الله المجتمعات الكافرة التي تدعي الرقي وتدعي التقدم والازدهار، أين أمنها؟ أين أجهزتها؟ أين معداتها؟ قالوا لربما الواحد لا يستطيع في بعض تلكم المجتمعات أن يخرج معه أو أن يخرج معه بعض النقود الضرورية التي يحتاجها في بيعه وشرائه، فيخشى الغدر ويخشى أن يقتل ويخشى من تلكم الإصابات التي تصول وتجول في الساحات، وهكذا في الشوارع، وهكذا في غيرها من الأماكن العامة، في الأماكن العامة. بينما يا عباد الله مقومات الأمن والأمان موجودة في الإسلام، موجودة في الإسلام. الإسلام يضمن لأهله الأمن والأمان، يضمن لأهله الراحة والاستقرار. ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. هذا وعد الله يا عباد الله، هذا وعد الله لأهل الإيمان ولأمة التوحيد والإيمان، أن من أراد الأمن والأمان ومن أراد الراحة والاستقرار فهي بالإسلام وفي العمل بأحكام هذا الدين، وفي مقدمتها القيام بتوحيد الله عز وجل. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. وانظروا يا عباد الله إلى حال الناس قبل الإسلام وقبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كيف كان حياة الناس، ولا سيما في جزيرة العرب التي كانت مسرحًا للقتل والقتال، وهكذا للنهب والإغارة، وهكذا للنزاع بين القبائل التي كانت تسكن هذه الجزيرة العربية، وهكذا هو الحال في غيرها من البقاع والبلاد، من البقاع والبلاد. كانت القبيلة القوية تهجم وتغير على القبيلة الضعيفة، فتقتل من تقتل منهم وتسبي من تسبي منهم. الناس في ذلكم الزمان قويهم يأكل ضعيفهم، وغنيهم يستغل ويستبد ويستبد بفقيرهم. كما قال الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حين أن وقف خطيبًا أمام النجاشي ملك الحبشة، والحديث في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وحسنه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. يقول جعفر رضي الله تعالى عنه: «أيها الملك، إنا كنا قومًا أهل جاهلية، إنا كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنعبده ونترك ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء»، وعدد له أمور هذا الإسلام التي جاءهم بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أولئك الناس الذين أدركتهم دعوة الإسلام وجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم رعاة الشاة والإبل، وهم الذين كان يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضًا وينهب بعضهم بعضًا. هؤلاء لما جاءهم الإسلام ودخلوا في دين الله عز وجل تغيرت تلكم العداوة إلى محبة، العداوة تغيرت إلى محبة، وتلكم الحروب وتلكم النزاعات انقلبت إلى ألفة وإلى اجتماع وإلى تضحية، يؤثر بعضهم بعضًا. الأنانية التي كانوا عليها، وهكذا سلب الأموال ونهبها انقلبت إلى إيثار، انقلبت إلى أخلاق سامية، ضربوا أعظم الأمثلة وأروع النماذج التي يعجز التاريخ أن يوجد مثلها، أن يوجد مثلها، ويسطر لمثل هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وأثر فيهم هذا الدين العظيم. ولهذا يذكرنا ربنا تبارك وتعالى بذلك فيقول جل في علاه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾، ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾. وهكذا يقول جل شأنه: ﴿وَأَن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين لنا عظيم هذه النعمة ومدى المكانة العظيمة التي أو التي لهذه النعمة. جاء في سنن الترمذي وغيره من حديث عبيد الله الأنصاري الخطمي رضي الله تعالى عنه، والحديث في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى. يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» أي بأسرها وبجميعها. تأمل يا رعاك الله ويا غفر الله لك وأصلح شأنك في الدنيا والآخرة، وأصلح شأنك في الدنيا والآخرة. تأمل هذا الحديث العظيم وتدبر هذه العبارات من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ». قال العلماء: يعني في نفسه، وقيل في قومه وعشيرته. من أصبح منكم آمنًا في سربه، لا يخاف على نفسه القتل والقتال، لا يخاف على عرضه ولا على أهله الانتهاك، وهكذا غير ذلك، لا يخاف على ماله من السرقة ولا من النهب ولا من السطو. من أصبح منكم آمنًا في سربه، يخرج من بيته إلى المسجد يؤدي الصلاة فيرجع إلى بيته، يخرج من بيته إلى العمل فيرجع من العمل إلى بيته، يخرج إلى السوق يقضي أغراضه ويأخذ حوائجه ويرجع إلى بيته. ما أعظم هذه النعمة يا عباد الله، ما أعظم هذه النعمة يا عباد الله! في بعض البلدان لا يستطيعون ذلك. في بعض البلدان كالصين مثلًا يذكرون أن سائق الأجرة يجعل بينه وبين الركاب شبكًا من حديد، شبكًا من حديد، ويتناول الأجرة من خلال هذا الشبك. لماذا؟ لأنه قد يذبح السائق، يسوق ويأتي الراكب ويذبح السائق ويرمي به ويأخذ السيارة. في بعض البلاد الباعة في المحلات والدكاكين لا يستلمون النقود ولا يسلمون البضائع إلا من فتحة يسيرة. لماذا؟ قالوا: لربما إذا أخرج يده قُطعت، يقطعها اللصوص، وهكذا لربما يذبح من قبل العصابات وأهل الشر. هؤلاء الأمريكان وغيرهم من الدول التي تزعم التقدم والرقي، فهل سمعتم يومًا أن لهم خرجوا في ضجة ويعبثون ويخربون ويكسرون ويطالبون بالأمن والأمان؟ ما فعلوا ذلك، ما فعلوا ذلك، لأنهم يحافظون على قوتهم وعلى اجتماعهم من أجل أن يكونوا قوة ضاربة على الإسلام وأهله، على الإسلام وأهله. «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ»، آمنًا في سربه. قال: «مُعَافًى فِي جَسَدِهِ». تصبح الصباح يا عبدالله، عينك تبصر، أذنك تسمع، يدك تتحرك، رجلك تخطو، أنفك يشم، لسانك تتذوق، قلبك ينبض، دمك يجري. ما أعظم هذه النعم وما أكثرها! ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. أليست هذه نعم عظيمة؟ أليس الإنسان يعجز أن يحصي أو أن يعد هذه النعم التي تفضل بها ربنا عز وجل علينا؟ إذا أراد العبد أن يتعرف على قدر هذه النعم، يتخيل نفسه يقوم في الصباح فلا يبصر الأشياء، الأشياء كلها مظلمة، عينه لا تبصر، أو أن أذنه لا تسمع، أو أن يده لا تتحرك شُلَّت، أو رجله لا يستطيع أن يقوم عليها أو يخطو بها، وغير ذلك من النعم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يمن علي وعليكم بالصحة والعافية. قال: «مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ»، لا غير يا عباد الله. عنده قوت يومه وليلته، عنده مثلًا كيلو من الأرز ومثله من الدقيق، ودونه من الزيت، ودونه من السكر، وغير ذلك من الأمور التي لا يخلو من أضعفها أفقر البيوت وأقل الناس حالًا. قال: «عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ»، فقط. ما قال قوت شهر أو ثلاثة أشهر، بل ربما البعض اليوم لربما يدخر قوتًا يكفيه لأكثر من عام، ومع هذا يرى أنه لا شيء، يرى أنه تعبان وأنه فقير وأن عيشه نكد، إلى غير ذلك. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ». ما شأنه؟ ما باله؟ ما حاله؟ قال: «فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا». أيها الإخوة في الله، إذا ذهب الأمن لا يستطيع العبد أن يتلذذ بطعام أو شراب، لا يستطيع أن يستقر أو أن يهنأ ويرتاح في بيت، ولو كان البيت واسعًا ولو كان شاهقًا، لا يستطيع ذلك. لنعلم أيها الأحبة في الله ما لهذه النعمة العظيمة من أهمية بالغة ومكانة عظيمة، ومكانة عظيمة، فإنها لا تقل أهمية عما تقدم ذكره من النعم، من نعمة المطعم والمشرب والملبس والمسكن. لكن أكثر الناس لا يشكرون، وأكثر الناس لا يعلمون. ولا يشعر العبد بقيمة مثل هذه النعم إلا بعد فوات الأوان، وحينها يا عباد الله لربما لا تنفع الحسرات ولا تنفع الآهات. وإنما يجب علينا أيها المسلمون، عباد الله، أن نحافظ على نعم الله أجمع، وأن نشكره تبارك وتعالى، وأن نسأله المزيد من فضله. فإن الله تبارك وتعالى قد يبتلي بعض العباد والبلاد بأنواع وألوان وأصناف من الابتلاء، كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. الفقر يا عباد الله ابتلاء، الجوع ابتلاء، الخوف وذهاب الأمن ابتلاء، فيجب علينا أن نصبر ولا نظهر الشكوى إلا إلى الله تبارك وتعالى، فهو الذي يستطيع وهو القادر على رفع ما بالعباد من بلاء، وهكذا من مصائب. أما الخلق فإنهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فضلًا عن أن يملكوا ذلك لغيرهم من الناس. فأسأل الله العلي القدير بمنه وفضله وإحسانه أن ينفعنا بما نقول ونسمع، وأن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين. وأعتذر، فبين أيدينا أخونا الفاضل أبو هاشم حفظه الله تعالى، فنحب أن نسمع وأن يلقي على مسامعنا ما فتح الله عليه من آيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا كلام أهل العلم والوصايا النافعة والتوجيهات السديدة التي نسأل من الله عز وجل أن ينفع الجميع بذلك. فما كان من صواب فمن الله تبارك وتعالى وحده، وما كان من خطأ وزلل فمن نفسي ومن الشيطان، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتجاوز عني وعنكم وأن يغفر لي ولكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، والحمد لله رب العالمين. *** إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد لهم وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فبالذي بدأ أشكر أخانا الفاضل أبا عبد الله حفظه الله تعالى ورعاه على ما ذكر وأفاد، وأجادة طرحه لهذا الموضوع المهم والذي هو بعنوان «نعمة الأمن». فإخواني في الله، إن مثل هذه المواضيع لهي من المواضيع المهمة التي ينبغي أن تطرق بكل قوة وبكل شدة، تطرق على مسامع المسلمين لعموم الحاجة بها. وإن مما إخواني في الله يستدعي طرح هذا الموضوع ما نرى من كثير من المجتمعات أنها لم ترفع بنعمة الأمن رأسًا. كم من قرى، كم من بلدان، كم من مجتمعات كانت على أمن وأمان، إذ بأصحابها وبأهلها وبأبناء هذه البلدة تولي الأدبار عن هذه النعمة التي منها الله جل وعلا عليهم، فإذ بهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾. وكذلك إخواني في الله مما يذكر في أهمية طرق هذا الموضوع أن نعمة الأمن إخواني في الله من أعظم صفات هذا الدين، من أعظم محاسنه. كم هي الأمم وكم هي الأديان وكم هي الملل التي أرادت أن تطبق الأمن بين أفرادها وفي مجتمعاتها، فما استطاعت لذلك سبيلًا. أما في دين الله جل وعلا فقد استتب الأمن والأمان في أرجاء المعمورة تحت الخلافة الإسلامية. روى البخاري من حديث عدي بن حاتم الطائي، قال عدي: «بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل يشتكي إليه الفقر والحاجة، ثم جاءه آخر يشتكي إليه قطع الطريق». ثم قال عدي: «فإذا بنبينا عليه الصلاة والسلام يلتفت إلي ويقول: يا عدي، أَرَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» فقلت: يا رسول الله، لم أرها ولكني أنبئت عنها. فقال عليه الصلاة والسلام: «لَئِن طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ» أي المرأة «تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ». قال عدي: فقلت في نفسي: فأين دعار طي الذين سعروا في البلاد؟ ثم بعد إتمام الحديث بأموره الثلاث، ثم قال عدي بعد فترة: «وَلَقَدْ طَالَتْ بِي حَيَاةٌ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ». انظروا إخواني في الله إلى عموم الأمن والأمان الذي ماذا وقع في أرجاء الخلافة الإسلامية، وذلك من أعظم محاسن هذا الدين. إخواني في الله، فكما قد ذكر، فإن نعمة الأمن تعتبر من أعظم

شاركنا على