الدرس في قبس من السيرة النبوية 61، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله في مواسم الحج والأسواق، ويعرض نفسه على القبائل. كان يبحث عن قبائل قوية ليدعوهم إلى الإسلام.
واجه النبي صلى الله عليه وسلم معارضة من كفار قريش في دعوته، حيث كانوا يعترضون طريقه ويحاولون إثنائه عن دعوته. استخدم النبي أساليب مختلفة لمواجهة هذه التحديات.
استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أساليب متعددة في دعوته بين القبائل، وكان لأهل المدينة تأثير كبير في قبول الدعوة. كانت ردود أفعال القبائل مختلفة تجاه دعوته.
كان اليهود يحدثون أهل المدينة عن قرب خروج نبي، مما جعل لأهل المدينة تصوراً حول هذا النبي. كان اليهود يثيرون هذه الأحاديث في مواسم الحج.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فِيمَا يَذْكُرُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمَا كَانَ مِنْ إعْرَاضِ كُفْرِ قُرَيْشٍ عَنْ دَعْوَةِ نَبِيِّنَا، وَمِنْ ثُمَّ ذَهَابِهِ إلَى الطَّائِفِ، وَمَا جَرَى لَهُ مِنْ حَوَادِثَ، قَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَرَادَ أَنْ يَجِدَ لَهُ مُتَنَفِّسًا آخَرَ لِلدَّعْوَةِ وَلَوْ كَانَ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ دَأْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ جَلّ وَعَلَا بِالْجَهْرِ بِالدَّعْوَةِ أَنَّهُ كَانَ يَتَقَصَّدُ الْعَرَبَ، وَذَلِكَ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَفِي الْأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ بِالقُرْبِ مِنْ مَكَّةَ، الْأَسْوَاقِ الْمَعْرُوفَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَذِي الْمَجَازِ وَعُكَاظٍ، حَيْثُ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ وَأَمَاكِنُ مَخْصُوصَةٌ. كَمَا يَجْرِي الْعَرَبُ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي مَنْطَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلْبَيْعِ وَالشِرَاءِ، فَتَجْتَمِعُ الْجُمُوعُ وَتَأْتِي الْحُشُودُ. فَكَانَ الْعَرَبُ عَلَى هَذَا الْمَنْوالِ، فَكَانَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَتَقَصَّدُ مِثْلَ هَذِهِ التَّجَمُّعَاتِ حَتَّى يَدْعُوَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ وَمِنْ فِعْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذَا الْمَسْلَكِ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إلَى الْقَبَائِلِ الْقَوِيَّةِ أَوْ الَّتِي لَهَا سُؤْدُدٌ وَشَرَفٌ، وَالَّذِي يُطْمَعُ عَلَى إسْلَامِهَا أَنْ تَكُونَ مِنْهَا مَنْعَةٌ وَتَكُونَ مِنْهَا النُّصْرَةُ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَكَانَ يَتَقَصَّدُ بَعْضَ الْأَشْرَافِ وَبَعْضَ الزُّعَمَاءِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَانَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَدُورُ فِي هَذِهِ الْأَسْوَاقِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ. يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، يُعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، وَيَقْصِدُ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ مَوْقِفِ عَرَفَاتٍ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ. فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي، هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ؟ أَيْ أَذْهَبُ إلَى قَرْيَتِهِ وَأَذْهَبُ إلَى قَبِيلَتِهِ وَأَذْهَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ يُؤْوِينِي، قَالَ: فَإِنَّ قَوْمِي مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي الصَّحِيحَةِ. وَفِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْهَا مَا رَأَيْنَا وَنَرَى مِنْ إخْلَاصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تَبْلِيغِ دِينِ اللَّهِ، بِأَنَّهُ كَانَ يُعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ. فَالدَّاعِيَةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ لَا يَظُنُّ أَوْ لَا يَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ وَيَأْمُلُ أَنَّ النَّاسَ هُمْ الَّذِينَ يَأْتُونَ إلَيْهِ، لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، بَلْ سَتَأْتِيكَ أَزْمِنَةٌ وَأَيَّامٌ، وَهَذَا الْأَكْثَرُ أَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَذْهَبُ إلَى النَّاسِ وَتَأْتِيهِمْ إلَى أَمْكِنَتِهِمْ وَإلَى تَجَمُّعَاتِهِمْ. وَلَكَ أُسْوَةٌ فِي رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يُعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ. وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْكُفَّارُ لَهُ بِالْمِرْصَادِ، مَا تَرَكُوا نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجُولُ وَيَطُوفُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ بِكُلِّ سُهُولَةٍ، بَلْ كَانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَكَانُوا يُؤْذُونَهُ وَيُشَوِّهُونَ سَمْعَتَهُ أَمَامَ النَّاسِ، وَذَلِكَ تَشْوِيشًا وَتَشْوِيهًا لِدِينِهِ وَلِمَا جَاءَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالْحَوَادِثُ الدَّالَةُ عَلَى مَا كَانَ أَوْ عَلَى مَا تَعَرَّضَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي دَعْوَتِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَمَوَاسِمِ الْأَسْوَاقِ كَثِيرَةٌ جِدًّا. مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِ الْحَدِيثِ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ وَسَوَادٌ أَعْظَمُ رَآهُ فِي الْأُفُقِ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ، اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ. قَالَ: فَنَزَلْنَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْإِيمَانِ. هَكَذَا كَانَ هَدْيُهُ وَهَكَذَا كَانَ دَأْبُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَاذَا يَدُورُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ؟ هُوَ الدَّعْوَةُ إلَى التَّوْحِيدِ، وَهِيَ الْعَقِيدَةُ، وَهِيَ الْمُعْتَقَدُ الصَّحِيحُ. قَالَ: يَدْعُو إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْإِيمَانِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ وَيُؤْذُونَهُ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ. أَيْ مُعَارَكَةٌ كَلَامِيَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَيْنَ الْخَصَمَاءِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، يَرُدُّونَ وَيُجَابِهُونَ مَا يَأْتِي بِهِ نَبِيُّنَا بِالشُّبُهَاتِ، وَكَذَلِكَ بِالتَّخَرُّصَاتِ، بَلْ قُلْ بِالِاسْتِهْزَاءَاتِ، وَهَكَذَا بِالتَّشْوِيهَاتِ. قَالَ: وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ وَيُؤْذُونَهُ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَانْصَدَعَ النَّاسُ عَنْهُ. قَالَ: وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا تَحْمِلُ قِنْدِيلًا وَمِنْدِيلًا، فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا فَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا بَنِي خُمْريٍ عَلَيْكِ نَحْرَكِ وَلَا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ. قَالَ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: زَيْنَبُ بِنْتُهُ. هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ هَيْثَمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَهَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ "جِلْبَابُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ"، وَقَالَ بِتَصْحِيحِهِ. الشَّاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ مِنْ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى الْقَبَائِلِ فِي هَذِهِ الْأَسْوَاقِ الَّتِي تَجْمَعُ هَذِهِ الْحُشُودَ، فَكَانَ يَدْعُو إلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَكَذَلِكَ إلَى الْإِيمَانِ. وَكَيْفَ أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَعْتَرِضُونَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَكُفَّ عَنْ الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟ وَأَيْضًا مَا يَدُلُّكَ عَلَى الْأَذَى الَّذِي نَالَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَتَخَلَّلُهَا، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا. فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ. وَقُلْنَا: وَهَذَا مِنْ بَابِ اسْتِغْلَالِ مُجَامَعِ النَّاسِ، مِنْ بَابِ اسْتِغْلَالِ مُجَامَعِ النَّاسِ، قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا. وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثُو وَيَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَيَقُولُ: لَا يَغْوِيَنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ وَتَتْرُكُوا اللاَّتَ وَالْعُزَّى. وَمَا يَلْتَفِتْ وَيَقُولُ: مَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، أَوْ قَالَ هَيْثَمٌ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. فَهَذِهِ الْقِصَّةُ دَلَالَتُهَا وَاضِحَةٌ، أَوَّلًا مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ التَّشْمِيرِ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِلَا مَلَلٍ وَلَا كَلَلٍ، حَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَيْفَ كَانَ يَسْتَغِلُّ تَجَمُّعَ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ؟ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ صَدِّهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهُنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ ذِكْرِ أَبِي جَهْلٍ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَانَ جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ أَبِي لَهَبٍ. فَعَلَى صِحَّةِ هَذَا وَذَاكَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالصَّنَادِيدَ مِنْهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ عَلَى أَذِيَّتِهِ، يَتَنَاوَبُونَ عَلَى أَذِيَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إنْ تَكَلَّمَ فِي مَقَامٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، خَلَفَهُ هَؤُلَاءِ فَتَكَلَّمُوا بِالسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ وَالطَّعْنِ بِهِ. حَتَّى إذَا تَأَثَّرَ مِنْ تَأَثَّرَ بِنَبِيِّنَا فِي بَدْءِ أَمْرِهِ، فَسَمِعَ وَأَصْغَى لَهُ، هَؤُلَاءِ يَتَشَكَّكُونَ فِي دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الْحَاصِلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَكَانَ نَبِيُّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ يَعَانِي مَا يَعَانِيهِ مِنْ صُدُودِ النَّاسِ، وَخَاصَّةً مِنْ إعْرَاضِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَإِبْعَادِهِمْ النَّاسَ عَنْهُ. وَهُنَا احْتَاجَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى اتِّخَاذِ أُمُورٍ وَاتِّخَاذِ أَسَالِيبَ تَنْفَعُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، تَنْفَعُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي فَعَلَهَا نَبِيُّنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى يَتَسَنَّى لَهُ أَنْ يَدْعُوَ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ الْعَظِيمَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَعَلَ أَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ مُقَابَلَةَ الْقَبَائِلِ فِي اللَّيْلِ، الْمُقَابَلَةُ يَجْعَلُهَا فِي اللَّيْلِ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ. رَأَى نَبِيُّنَا أَنَّ فِي النَّهَارِ، وَخَاصَّةً عِنْدَ نَظَرِ النَّاظِرِينَ مِنْ الْكُفَّارِ وَمِمَّنْ يُرَاقِبُ تَحَرُّكَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ هَذَا سَيَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ. إذَا كَانَتْ تَحَرُّكُهُ فِي الْمَسَاءِ وَفِي اللَّيْلِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَفِي مَوَاسِمِ الْأَسْوَاقِ الْعَرَبِ، كَانَ يَتَحَرَّكُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ فِي الْمَسَاءِ، يَدْخُلُ لِأَنَّهُ كَمَا قُلْنَا فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَمَوَاسِمِ الْأَسْوَاقِ تَأْتِي الْقَبَائِلُ مِنْ كُلِّ الْجَزِيرَةِ أَوْ مِنْ غَالِبِ الْجَزِيرَةِ وَمِنْ أَطْرَافِ الْجَزِيرَةِ، تَجْتَمِعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَسْوَاقِ. فَتَرَى الْقَبَائِلَ الْكَثِيرَةَ الْمُتَكَاثِرَةَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْمَعَهَا إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْسِمِ، يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ. فَكَانَ نَبِيُّنَا كَمَا قُلْنَا يَخْتَارُ اللَّيْلَ فِيمَا فِي التَّخَلُّلِ بَيْنَ هَذِهِ الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ بَيْنَ مَسَاكِنِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَانَ هَذَا يُثْمِرُ وَكَانَ هَذَا يُثْمِرُ. سَيَأْتِينَا أَنَّ أَثَرَ نَبِيِّنَا عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ كَانُوا فِي كُفْرِهِمْ، أَثَرُ عَلَيْهِمْ فِي مَاذَا؟ فِي الدَّعْوَةِ الْمَسَائِيَةِ، دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسَاءِ مِنْ دُونِ دِرَايَةِ أَحَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَمَاذَا؟ وَيُقْنِعُهُمْ بِالدَّعْوَةِ، وَيُقْنِعُهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِدُخُولٍ فِيهِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا اتَّخَذَهُ نَبِيُّنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى يَبْتَعِدَ مِنْ شَرِّ الْكُفَّارِ وَمِنْ أَذِيَّتِهِمْ، أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْقَبَائِلَ فِي مَنَازِلِهِمْ. مَا كَانَ يَأْتِي فِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ، كَوْنُ النَّبِيِّ يَأْتِي الْكُفَّارَ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ وَفِي الْأَسْوَاقِ الْعَامَّةِ، كَانَ كَذَلِكَ يَجْعَلُهُ مَكْشُوفًا لَدَى الْكُفَّارِ. فَالْكُفَّارُ يَعْرِفُونَ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَاصَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَالْبَنِيُّ فُلَانٌ تَوَاصَلُوا مَعَ مُحَمَّدٍ، إذَنْ لَنَا لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، فَيَأْتُونَ إلَيْهِمْ وَيُقْنِعُونَهُمْ. لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَفَّىَ، فَمَاذَا كَانَ يَفْعَلُ؟ يَأْتِي إلَى دَاخِلِ مَنَازِلِهِمْ، إلَى مُعَسْكَرَاتِهِمْ، إلَى خِيَمِهِمْ، إلَى أَمَاكِنَ لِمَاذَا؟ كَانُوا يَتَصَوَّنُونَ بِهَا. فَيَدْخُلُ إلَى دَاخِلٍ وَلَا يَأْتِي مِنْ خَارِجٍ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ الْمَفْتُوحَةِ، وَذَلِكَ حَتَّى يَبْتَعِدَ مِنْ أَذِيَّةِ الْكُفَّارِ. وَأَيْضًا مِمَّا اتَّخَذَ النَّبِيُّ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ كَانَ يُصَاحِبُ مَعَهُ أَعْوَانًا، يُصَاحِبُ مَعَهُ أَعْوَانًا فِي الدَّعْوَةِ. فَمِنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَخُصُّ مِنْ كَانَ يُصَاحِبُ وَيُلَازِمُ بِكَثْرَةٍ فِي أَثْنَاءِ الدَّعْوَةِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَفِي الْمَوَاسِمِ، الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَكَانَ الصِّدِّيقُ يُلَازِمُ نَبِيَّنَا مُلَازَمَةً مَاذَا؟ وَطِيدَةً، مَا كَادَ يَنْفَكُّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: لَعَلَّ فِي مُلَازَمَةِ الصِّدِّيقِ أَوْ فِي مُلَازَمَةِ الصِّدِّيقِ لِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ مُلَازَمَةِ الصِّدِّيقِ لِرَسُولِ اللَّهِ فَوَائِدُ وَمَنَافِعُ. لَعَلَّ مِنْهَا وَهَذَا الَّذِي أُشِيرُ إلَيْهِ أَنَّهُ مَاذَا؟ الْحِمَايَةُ، الْحِمَايَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَأَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ أَذِيَّةِ الْكُفَّارِ، وَكَذَلِكَ مَنَافِعُ أُخْرَى. وَمِنْ أَعْظَمِ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الصِّدِّيقِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ عَلَى عِلْمٍ عَظِيمٍ بِأَنْسَابِ الْعَرَبِ، لَا أَحَدَ يُدَانِي فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ ذَكَرَتْ أَهْلُ السِّيرِ، وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيرِ الْقَصَصَ الْكَثِيرَةَ، كَيْفَ أَنَّ الصِّدِّيقَ لَرُبَّمَا يَدْخُلُ إلَى الْقَبِيلَةِ مِنْ الْقَبَائِلِ، فَمَاذَا؟ فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي حِوَارٍ حَوْلَ أَنْسَابِ هَؤُلَاءِ، مِنْ جَدِّكُمْ؟ مِنْ كَذَا؟ مِنْ كَذَا؟ فَلَرُبَّ بَعْضِهِمْ زَوَّرَ الْحَقَائِقَ، نَحْنُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ. فَيَسْأَلُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ الْأَبِ وَعَنْ الْجَدِّ وَعَنْ الْقَبِيلَةِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْفَخِذِ وَالْبَطْنِ. ثُمَّ يَأْتِي فِي نِهَايَةِ أَمْرِ هَؤُلَاءِ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ، وَأَنَّكُمْ مَاذَا؟ لَسْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ. حَتَّى يُقِرُّوا بِالصِّدِّيقِ لِعِلْمِهِ. وَكَانَ بِهِ يَسْتَفِيدُ أَيَّمَا اسْتِفَادَةٍ مِنْ حِوَارِ الصِّدِّيقِ مَعَ الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ فِي بَابِ الْأَنْسَابِ وَالنَّسَابَةِ. وَقَصَصٌ كَثِيرَةٌ. وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ فَلْيَرْجِعْ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ دَعْوَةِ الصِّدِّيقِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لِلْقَبَائِلِ. وَكَيْفَ أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي حِوَارَاتٍ فِي أَنْسَابِ الْعَرَبِ؟ وَكَانَ يَعْرِفُ أَهْلَ الشَّهَامَةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلَ الْكَرَمِ، وَأَنْتُمْ كَذَا وَأَنْتُمْ كَذَا، كَانَ جَدُّكُمْ كَذَا. فَيَسْتَغِلُّ مِنْ هَذَا الْمَدْخَلِ أَنَّهُ يَجْذِبُ قُلُوبَ الْعِبَادِ وَقُلُوبَ النَّاسِ إلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَالْحَاصِلُ إخْوَانِي، فَلِأَنَّ النَّبِيَّ اتَّخَذَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَا تُعِينُهُ فِي الْمُضِيِّ قُدُمًا لِلدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. طَبْعًا الْقَبَائِلُ وَمَنْ جَلَتْ مَعَهُمْ نَبِيُّنَا لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي اسْتِقْبَالِ مَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَدْ اخْتَلَفُوا وَتَفَاوَتُوا فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا عَظِيمًا. وَكَانَ بَيْنَهُمْ الْبَوْنُ الشَّاسِعُ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ الرَّدَّ الْجَمِيلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالُوا: سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِكَ يَا مُحَمَّدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ مَاذَا؟ مِنْ تَعَنُّتٍ وَتَغَطْرُسٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ كُنْتَ عَلَى حَقٍّ مَا تَرَكَكَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ أَوْ مَا خَلَفَكَ قَوْمُكَ وَبِالَّذِي جِئْتَ بِهِ. وَمِنْهُمْ الرَّدُّ الْقَبِيحُ، كَبَعْضِ الْقَبَائِلِ. فَهُمْ اخْتَلَفُوا فِي رَدِّهِمْ بَيْنَ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ لِدَعْوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ وَمِنْ مَنْ أَثَّرَ فِيهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ جَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَنَافِعِ. وَهَذَا السِّيَاقُ الَّذِي مِنْ هَذَا الْبَابِ، جَاءَتْ الْبَيْعَةُ فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى، ثُمَّ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ الْهِجْرَةُ إلَى الْمَدِينَةِ، وَإِقَامَةُ دَوْرَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ. فَنَبِيُّنَا مِنْ خِلَالِ طَوَافِهِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَالْعَرَبِ، سَامِعًا بِوَفْدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَكَانُوا جَمَاعَةً مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْخَزْرَجِ، خَاصَّةً وَكُلُّهُمْ كَانُوا مِنْ خَزْرَجٍ. وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ بَابِ التَّفْصِيلِ، الْمُقَدِّمَةُ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ أَنَّ الْمَدِينَةَ كَانَ يَقْطُنُهَا الْيَهُودُ، كَانَ فِيهَا الْيَهُودُ. وَالْيَهُودُ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ، عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ. فَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيُسْمِعُونَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، يُسْمِعُونَ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ بِأَنَّهُ آنَ الْأَوَانُ لِخُرُوجِ نَبِيٍّ، لِخُرُوجِ نَبِيٍّ فِي هَذَا الزَّمَنِ، وَأَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَسَيَفْعَلُ، وَسَنَكُونُ مَعَهُ وَسَنَقْتُلُكُمْ يَا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ. فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ كَانُوا عِنْدَهُمْ تَصَوُّرٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَعِنْدَهُمْ خَلَفِيَّةٌ حَوْلَ هَذَا النَّبِيِّ، وَأَنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَلَهُ حَقَائِقُ وَدَلَائِلُ عَلَيْهِ. فَيُسْمِعُونَ بِهَذَا فَقَطْ سَمَاعًا. فَلَمَّا جَاءُوا فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ. وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ