الدرس في حلية طالب العلم 80، ألقاها
ينصح الشيخ الطالب بالابتعاد عن اللحن في اللفظ والكتابة، ويؤكد على أهمية العربية وصفاء اللفظ في التعبير الصحيح. اللحن يشمل الأخطاء النحوية التي تؤثر على فهم المعاني.
اللحن يؤثر على فهم المعاني ويقلل من وقار الشخص، وقد ذكر المؤلف بعض الآثار السلبية على علم النحو، مثل أقوال القاسم بن مخيمرة وبشر الحافي. الحق هو الوسط في اعتبار هذا العلم.
ينبغي للطالب أن يستفيد من اللغة العربية في تصحيح لسانه وقلمه وفهم كتاب الله وسنة نبيه، مما يساعده على استقامة لسانه وقلمه وفهم الدين بشكل صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم ما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهو في الفصل السابع في ذكر المحاذير التي ينبغي أن يحذر منها الطالب، قال رحمه الله تعالى: احذر اللحن. ومعناه أن يحذر الطالب الخطأ في اللفظ أو في الكتابة، فيقع في اللحن بأن يرفع منصوبًا أو ينصب مرفوعًا أو يجر مرفوعًا أو ما شابه ذلك. هذا يسمى عند النحويين لحنًا. قال رحمه الله تعالى: ابتعد عن اللحن في اللفظ والكتب. ومعنى في اللفظ أي في التلفظ، ابتعد عن اللحن في اللفظ أي في التلفظ أثناء الكلام، أثناء الخطاب. ينبغي للطالب أن يحذر هذا الأمر وأن يبتعد عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. وكذلك في الكتب، ومعنى في الكتب أي عند الكتابة. عند الكتابة إذا كتب ودون وسطر، ينبغي كذلك له أن يحذر هذا الأمر. فهذا الأمر مما ينبغي أن يتحلى به الطالب، وهو من الكمال. فكلما كان الطالب في البعد والاتعاد عن اللحن في اللفظ أو في الكتب كلما كان عن ذلك أبعد، كلما كان أكمل. وكلما قصر، كلما قصر منه الكمال بسبب ذلك التقصير بحسبه. يقول رحمه الله: ابتعد عن اللحن في اللفظ والكتب، فإن عدم اللحن جلالة وصفاء ذوق ووقوف عند ملاح المعاني لسلامة المباني. فإن عدم اللحن جلالة، أي يجل ذلك الطالب كلما كان أبعد عن اللحن، سواء كان في اللفظ أو كان في الكتب. قال: وصفاء ذوق، أي كذلك يدل على حسن في التعبير، وعلى صفاء كذلك في اللفظ. قال: ووقوف على ملاح المعاني لسلامة المباني، أي كلما كان التعبير أسلم وأمكن، كلما دل على معاني أعظم وأكثر وأجل. بخلاف ما إذا كان اللحن شائعًا ذائعًا واضحًا فيه كلام المتكلم أو في كتبه، فإن السامعة أو الناظرة ربما لا يصل إلى مقصود ذلك المتكلم أو مقصود ذلك الكاتب بسبب اللحن. قال رحمه الله تعالى: فعن عمر رضي الله عنه أنه قال: «تعلموا العربية فإنها تزيد في المرؤة». والأثر كما ذكر أن الخطيب ذكرهم في كتابه الجامع. وقوله: «تعلموا العربية فإنها تزيد في المرؤة»، أي في مرؤة الشخص. ومعنى هذا أن الإنسان، ولا سيما طالب العلم، كلما كان لحانًا، كلما نقص من وقاره وإجلاله في نظر الناس. وهذا مشاهد معلوم. قال رحمه الله تعالى: وقد ورد عن جماعة من السلف أنهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن. وهذا من حرص السلف رضي الله عنهم وأرضاهم على تربية أبنائهم التربية الصحيحة، على تربية أبنائهم تربية صحيحة. ومن هذه التربية أن يربى الصغار على حسن البيان والفصاحة وعدم اللحن. قال رحمه الله تعالى: وأسند الخطيب أي في كتاب الجامع عن الرحب قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: إذا كتب لحان فكتب عن اللحان لحان آخر صار الحديث بالفارسية. واضح أن إنسان يكتب عن إنسان يلحن، وهذا الذي كتب عن هذا اللحان لحان، كيف سيقول الكلام؟ يعني لا معنى له. وقوله رحمه الله: صار الحديث بالفارسية، أي لا معنى له، لأن المعاني تختل باختلال الألفاظ، لأن الألفاظ كما قيل قوالب المعاني. قال رحمه الله تعالى: وأنشد المبرد قال: النحو يبسط من لسان الألكن، والمرء تكرمه إذا لم يلحن. فإذا أردت من العلوم أجلها، فأجلها منها مقيم الألسن. فأجلها منها مقيم الألسن. وكما ذكر الشارح رحمه الله، وكما ذكر المؤلف رحمه الله في الحاشية، قال لبعض العلماء تعقيب على ما أنشده المبرد من أن أجل العلوم علم التوحيد. قال: لكن الجلالة هنا نسبية إلى علوم الآلة والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وعليه فلا تحفل بقول القاسم ابن مخيمرة رحمه الله تعالى: «تعلم النحو أوله شغل وآخره بغي». يعني تعلم النحو أوله شغل وآخره بغي. فالله أعلم إيش أراد بهذه العبارة بالضبط. فالحاصل أن فيه معنى من معاني الذم لعلم النحو. قال رحمه الله تعالى: وبقول بشر الحافي، لما قيل له: تعلم النحو، قال: أضل. يعني تعلم النحو قال: أضل، أي أنه كأنه يقول أن علم النحو كأنه يقول إن علم النحو من الأسباب التي يضل بها العبد. قال المؤلف رحمه الله: بكر أبو زيد يقول: رواهما الخطيب في اقتضاء العلم. وصراحة إن ثبت هذا عن بشر يكون خطأ واضحًا، وذلك لأنه إنما ذكر هذا على سبيل المثال. وكما قيل: المثال لا يعترض عليه. ولكنه رحمه الله تعالى حمل ما حمل على أنه شيء حقيقي. فالحاصل أن في هذين الأثرين تزهيد عن علم النحو. والحق وسط بين الغالي والجافي. ليس هو أجلها مطلقًا فيكون هو المعتبر والمعتمد والمهتم به دائمًا وأبدًا، ولا هو ليس بمعتبر مطلقًا فيترك. ولكن ينبغي أن يؤخذ منه ما يستعين به الطالب على استقامة لسانه أولًا وقلمه ثانيًا، وكذلك يستعين به على فهم كتاب ربه جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.