التعليقات على كتاب الأدب المفرد 278

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 278، ألقاها

تغيير النبي لأسماء تحمل معاني التزكية

غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بعض الصحابة لتجنب التزكية، مثل تغيير اسم "برة" إلى "جويرية" و"زينب". هذا التغيير يدل على أهمية تجنب الأسماء التي قد توحي بالتفاخر أو التزكية.

نهي النبي عن أسماء معينة وتحليل دلالاتها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية أسماء مثل "بركة" و"نافع" و"أفلح". هذا النهي يعود إلى المعاني التي تحملها هذه الأسماء، وقد اختلفت الروايات حول استمرار هذا النهي.

حكم التسمية بأسماء تحمل معاني محددة

التسمية بأسماء مثل "أفلح" و"يسار" و"نافع" و"بركة" مكروهة لما تحمله من معاني. هذا الحكم يستند إلى فهم معاني هذه الأسماء ودلالاتها في الشريعة الإسلامية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب "برة": حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس: أن اسم جويرية كان برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله "باب برة"، أي حكم التسمي بهذا الاسم، اسم "برة". وذكر فيه أثرًا عن ابن عباس، قال: كان اسم جويرية "برة"، أي زوج النبي عليه الصلاة والسلام جويرية، كان اسمها "برة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية. سماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية. ففي هذا الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم "برة" إلى جويرية. كان جويرية اسمها "برة"، فغيره النبي عليه الصلاة والسلام إلى جويرية. وقد مر معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم غير أسماء كثيرة، وهذا الاسم إما أن يكون يحمل معنى مستكرَه أو معنى مستقبح، فيغيره عليه الصلاة والسلام، أو كذلك أن يكون الاسم حسنًا، لكن فيه تزكية، فيه تزكية للنفس، فكذلك غيره النبي عليه الصلاة والسلام. ومنه اسم "برة"، لأن "برة" مأخوذة من البر، والبر يجمع الدين كله. البر يجمع الدين كله، كما مر معنى في أبواب قد مضت. فلأجل ذلك غيره النبي عليه الصلاة والسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: "الله أعلم بأهل البر من كن". الله أعلم بأهل البر من كن، حين غير اسم زينب، اسم زينب كانت تسمى "برة"، زينب بنت أبي سلمة، فغيرها النبي عليه الصلاة والسلام إلى زينب. وفي سنن أبي داود: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لجويرية "أتزكي نفسك؟" أتزكي نفسك؟ فغير اسمها عليه الصلاة والسلام إلى جويرية. وجاء في صحيح البخاري، عن ابن عباس، قال: كان اسم جويرية "برة"، فغيرها النبي عليه الصلاة والسلام إلى جويرية. وكان يكره أن يقال: "خرج من عندي برة". كان يكره أن يقال: "خرج من عندي برة". فكره النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم لما فيه من التزكية، وكذلك أيضًا لما فيه من هذا المعنى أن يقال: "خرج من عندي برة"، أو "هل عندكم برة؟" فيقال: "لا". هل عندكم برة؟ فيقول: "لا". فلأجل ذلك كره النبي عليه الصلاة والسلام التسمي بهذا الاسم. قال: وحدثنا عمر بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: كان اسم ميمونة "برة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة. وهذا الحديث فيه أن ميمونة، كذلك زوج النبي عليه الصلاة والسلام، كان اسمها "برة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة. سماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة. والحديث بهذا اللفظ، قال شيخ الألباني رحمه الله: هو شاذ. والثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية إلى "برة"، وهكذا اسم زينب إلى "برة". اسم زينب إلى "برة". وأما اسم ميمونة، فهذا لا يصح. وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في "الصحيحة" أن عمر بن مرزوق قد خالف جماعة من الرواة، وهو ذو أوهام، وهو ذو أوهام، كما في "التقريب". وذكر له متابعة عند أبي داود الطيالسي، لكنه قال بالشك: "ميمونة أو زينب". ميمونة أو زينب. والثابت هو زينب التي غير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها إلى زينب، من "برة" إلى زينب. وأشار كذلك إلى ضعف هذه الرواية الحافظ ابن حجر رحمه الله. فالذي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم غير أسماءهن من "برة" إلى اسم آخر: زينب بنت جحش، وزينب بنت أبي سلمة، وجويرية بنت الحارث، رضي الله تعالى عنهن. قال: باب "أفلح". قال: حدثنا عمرو بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، وسليمان بن مهران، قال: حدثنا أبو سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن عشت نهيت أمتي -إن شاء الله- أن يسمي أحدهم بركة، ونافعًا، وأفلح". ولا أدري، قال: "رافعًا" أم لا. يقال: "ها هنا بركة". فيقال: "ليس ها هنا". فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهَ عن ذلك. والحديث صحيح. وفي صحيح الإمام مسلم، قال: حدثنا المكي وابن إبراهيم، قال: حدثنا ابن جريج -هو عبد الملك- عن أبي الزبير، ومحمد بن تدرس، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى، وببركة، ونافع، ويسار، وأفلح، ونحو ذلك، ثم سكت بعد عنها، فلم يقل شيئًا. والحديث صحيح، وهو كذلك في صحيح الإمام مسلم. هذا الباب بوابه الإمام البخاري رحمه الله بقوله "باب أفلح"، أي ما جاء في ذكر اسم "أفلح". وذكر فيه حديث جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عشت نهيت أمتي -إن شاء الله- أن يسمي أحدهم بركة، ونافعًا، وأفلح". قال: فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهَ عن ذلك. وقول جابر رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عشت نهيت أمتي"، يدل على أن هذا الكلام كان قرب أجله عليه الصلاة والسلام، أو مشعرًا بقرب الأجل، في إشعار بقرب الأجل. وأن النبي صلى الله عليه وسلم عزم على أن ينهى عن التسمي بهذه الأسماء: بركة، ونافع، وأفلح. قال: يقال: "ها هنا بركة". فيقال: "ليس ها هنا". فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهَ عن ذلك. يخبر جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قبض ولم ينهَ عن هذه الأسماء، ويدل ذلك على جواز التسمي بها. يدل على جواز التسمي بها. لكن قد ورد أنه نهى عن التسمي بهذه الأسماء، كما هو في صحيح الإمام مسلم، من حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام ينهى عن التسمي بهذه الأسماء، ويقول: "لا تسم غلامك رباحًا، ولا يسارًا، ولا نافعًا، ولا أفلح". لا تسم غلامك يسارًا، ولا رباحًا، ولا نافعًا، ولا أفلح. والحديث كما سمعنا في صحيح الإمام مسلم، وفي سنن أبي داود. قال عليه الصلاة والسلام: "فيقال أثم؟ فيقال: لا". يعني: هل يقال عندكم "أفلح"؟ فيقال: "لا". هل عندكم "يسار"؟ يقال: "لا". هل عندكم "نافع"؟ فيقال: "لا". أو هل عندكم "بركة"؟ فيقال: "لا". وهذا فيه نفي لمدلول هذه الأسماء من المعاني الحسنة. نفي للبركة وللنفع والفلاح. فلأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التسمي بهذه الأسماء. فجابر رضي الله تعالى عنه لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وسمع عزمه. سمع عزم النبي عليه الصلاة والسلام. وسمرة رضي الله عنه سمع نهي النبي صلى الله عليه وسلم. سمع نهي النبي عليه الصلاة والسلام، فحدث به. فحدث به. فدل حديث سمرة على أن التسمي بهذه الأسماء منهي عنها. التسمي بهذه الأسماء منهي عنها. وهل هذا النهي للتحريم أو للكراهة؟ الجواب: أن النهي للكراهة. أن النهي للكراهة. ويدل عليه ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا: من أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يغير اسم من تسمى بهذه الأسماء، كرباح. لم يغير اسم من تسمى برباح. فدل ذلك على أن التسمي بهذه الأسماء مكروه. والإمام ابن القيم رحمه الله ذكر في كتاب "تحفة المودود" فصلًا في الأسماء التي يكره التسمي بها، وذكر هذه الأسماء: نافع، ويسار، ورباح، وأفلح، وبركة. ثم ذكر كذلك ما كان بمعناها. ذكر ما كان بمعناها، كمبارك، وسرور، وخير، ونعمة. فكذلك هذه الأسماء تلحق بهذه الأسماء؛ لأنها بمعناها. يقال: "هل عندكم نعمة؟" يقال: "لا". هل عندكم مبارك؟ يقال: "لا". هل عندكم خير؟ والله لا، ما عندنا. ما عندنا خير. ونحو ذلك. فينبغي عدم التسمي بهذه الأسماء التي نص عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان بمعناها. وما كان بمعناها. قال: باب "رباح". قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عمرو بن يونس بن القاسم، قال: حدثنا عكرمة، عن سماك أبي زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناديت: "يا رباح، استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم". والحديث صحيح، وأصله في صحيح البخاري. أصله في صحيح البخاري ومسلم. والبخاري لم يذكر اسم "رباح"، وذكره الإمام مسلم. والشاهد منه هو قول عمر رضي الله عنه: "فناديت: يا رباح، استأذن لي على النبي صلى الله عليه وسلم". فغلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه "رباح"، ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نهى عن التسمي بهذا الاسم. نهى عن التسمي بهذا الاسم. فدل ذلك على أن التسمي بهذا الاسم وما كان بمعناه مكروه. كراهة تنزيه. وقد أشار إلى نحو ذلك من الجمع بين الحديثين: حديث جابر، وسمرة، الشيخ الألباني رحمه الله، كما في تعليقي على هذا الحديث والذي قبله. فتلخص من ذلك أن التسمي بمثل هذه الأسماء: أفلح، ورباح، ويسار، وبركة، ونافع، وما كان بمعناها، أنه مكروه. التسمي بمثل هذه الأسماء مكروه. والله تعالى أعلم.

شاركنا على