شرح الجوهرة الفريدة 81

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 81، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

فضائل الصحابة في القرآن والسنة

يتحدث عن فضائل الصحابة كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ويبين منازلهم وأهمية قرونهم الثلاثة المفضلة. يبرز الآيات التي تثني عليهم والتفسيرات المختلفة لها.

تفسير الآيات الدالة على فضل الصحابة والتابعين

يتناول تفسير الآيات القرآنية التي تشير إلى فضل الصحابة والتابعين وأتباعهم، ويستشهد بالأحاديث النبوية وآراء بعض الصحابة في تفسير هذه الآيات.

أهمية الصحابة في حفظ الأمة من الفتن والاستنان بهم

يشرح أهمية وجود النبي وأصحابه في حفظ الأمة من الفتن، ويبين فضائلهم وخاصة الأنصار، ويوصي بالاستنان بمن مات منهم لكونهم أبرأ الأمة قلوبا وأعمقهم علما.

  • 10 جمادى الأولى 1433هـ - 01/04/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قد كان آخر الكلام عند غول النظم، رحمه الله تعالى، وأهل بيت النبي والصحب قاطبة، عنهم نذبوا، وحب القوم نعتقدوا. وذكرنا في درس الماضي بعض فضائل آل البيت، وبعض فضائل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، من غير آل البيت. وأضاف إلى ما ذكر في فضائل الصحابة، رضي الله عنهم، في كتاب الله جل وعلا، قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، ففي هذه الآية الثناء على السابقين من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، ففي هذه الآية الثناء على الصحابة، وأنهم من الصادقين الذين صدقوا مع الله جل وعلا. وهكذا قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. ففي هذه الآية أثنى الله جل وعلا على المهاجرين، وعلى الأنصار، وأمر باتباعهم، وأثنى على التابعين لهم بإحسان. فذكر الثلاثة منازل: المنزلة الأولى منزلة المهاجرين، والمنزلة الثانية منزلة الأنصار، والمنزلة الثالثة منزلة من جاء بعدهم. قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، هذه الآية الأولى، ففيها الثناء على المهاجرين، وأنهم أخرجوا من ديارهم، وأخذت أموالهم، تركوا ديارهم، تركوا أموالهم، نصرة لدين الله جل وعلا، فرارا بدينهم. ثم ذكر جل وعلا منزلة الأنصار، قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، هذه منزلة الأنصار، ذكرت بعد منزلة المهاجرين. ثم قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، قالت أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها وأرضاها: «أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم، أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم»، لأن الآية أمرت من جاء بعد المهاجرين والأنصار أن يستغفر لهم. وذكر عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنهم، أنهم قالوا في هذه الآية: «الناس على ثلاث منازل: الناس على ثلاثة منازل، منزلتان قد مضتا، ومنزلة باقية»، أما المنزلتان اللتان مضتا: منزلة المهاجرين والأنصار. فهذه الآيات ذكرت الثلاث منازل، المنزلة الأولى منزلة المهاجرين، والمنزلة الثانية منزلة الأنصار، والمنزلة الثالثة منزلة من جاء بعدهم. وأما الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كثيرة في ذكر فضائل الصحابة عموما، وخصوصا، فمنها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «يغزو جيش في أم من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الزمان، فيغزو جيش في أم من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس الزمان، فيغزو جيش في أم من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله؟ فيقولوا: نعم، فيفتح لهم». ففي هذا الحديث فضل أصحاب النبي، عليه الصلاة والسلام، وفضل كذلك التابعين، لأن في الحديث أنه يفتح لأناس صاحب أصحاب رسول الله، وهم التابعون، وفيه فضل أتباع التابعين، فضل لأتباع التابعين الذين صحبوا أصحاب رسول الله. والذين صحبوا أصحاب رسول الله التابعون، والذين صحبوا التابعين كذلك يفتح لهم، ففي الحديث الثناء على الصحابة، وعلى التابعين، وعلى أتباع التابعين، وهؤلاء القرون المفضلة الذين أثنى عليهم النبي، عليه الصلاة والسلام. كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وغيرهم، أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، قال عمران: لا أدري أذكر قرنين بعد قرنه أم ثلاثة. وفي الحديث أنه ذكر، عليه الصلاة والسلام، ثلاثة قرون، ويخبر أن أفضل هذه القرون قرن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهكذا في حديث أبي بردة، عن أبيه، وعن الزبير، مسلم، وجاء عن غيره، أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون». ففي هذا الحديث بيان أن وجود النبي، عليه الصلاة والسلام، بين أصحابه أمان لهم من الفتن، لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، إذا جاءت فتنة قضى عليها. ثم قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون»، ووجود الصحابة بين ظهراني الأمة أمان عظيم من الوقوع في فتن. ولذلك الفتن التي ظهرت في عهد الصحابة قضي عليها في مهدها، أول ما ظهرت قضي عليها، سواء كان في عهد أبي بكر، أو عمر، حروب الردة الذين ارتدوا، فتن عظيمة ارتدوا عن دين الإسلام. لكن في عهد من؟ في عهد الصديق أبي بكر، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فقضى على هذه الفتنة، وحارب المرتدين، وأنهى فتنتهم، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهكذا في عهد عثمان، ظهرت فتن وقضي عليها، وقتل، رضي الله تعالى عنه، شهيدا. وجاء علي، ظهرت فتنة الخوارج، وقضي عليها، وقتل، رضي الله تعالى عنه. وظهرت فتنة القدرية في البصرة، في أواخر عهد الصحابة، في عهد عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وواثلة بن الأسقع، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عباس، وجماعة من الصحابة، كانوا بالبصرة، ظهرت فتنة القدرية، فقضوا عليها في مهدها. ففي هذا الحديث بيان فضل أصحاب النبي، عليه الصلاة والسلام، وأنه أمان للأمة من الفتن، وهكذا من فضائل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم ورضاهم، ما جاء في فضائل الأنصار خاصة. قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «لا يحب الأنصار إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق»، آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار. ومن فضائل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم ورضاهم، ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، قال: «إن الله نظر في قلب العباد، فوجد قلب النبي، صلى الله عليه وسلم، أفضل القلوب، فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلب العباد، فوجد قلب أصحابه خير القلوب، فاصطفاهم وزراء نبيه». ثم قال عبد الله بن مسعودة: «هؤلاء أصحابه، صلى الله عليه وسلم، أبرأ الناس قلوبا، وأعمقهم علما، وأقلهم تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، فعرفوا لهم حقهم، فإنهم كانوا على الصراط المستقيم». وقال: «من كان مستننا، فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبرأ الأمة قلوبا، وأعمقهم علما، وأقلهم تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم». نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.