شرح الجوهرة الفريدة 82

الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 82، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

موقف أهل السنة من الفتن بين الصحابة وطاعة ولاة الأمر

يشرح المقطع معتقد أهل السنة في التعامل مع الفتن بين الصحابة، ويؤكد على وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف وعدم الخروج عليهم إلا في حالة الكفر البواح. يُعتبر جميع الصحابة مجتهدين، وعلي بن أبي طالب كان على الحق في فتنة معاوية.

تحذير أهل السنة من الفرق الضالة

المؤلف يحذر من الخوارج والروافض ويصفهم بالباطل، حيث يطعنون في آل البيت ويسبونهم، بينما أهل السنة يترضون عن الجميع كما أمر الله ورسوله. يُذكر أن هذه الفرق تخالف أهل السنة في طاعة أولي الأمر.

أهمية الصلاة على النبي وآل بيته

المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويشمل آل بيته وصحابته. هذه الصيغة تعبر عن التبريك والاحترام للنبي وأتباعه، وتعتبر من الأعمال المستحبة في الإسلام.

  • 27 جمادى الأولى 1433هـ - 18/04/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ العلامة حافظ الحكمي في منظومته «الجوهرة الفريدة»: «والحق في فتنة بين الصحابي جرت هو السكوت وأن الكل مجتهد والنصر أن أبا السبطين كان هو المحق من رد هذا قوله فندوا تبا لرافضة سحقا لناصبة قبحا لمارقة ضلوا وما رشدوا». بعد أن ذكر رحمه الله تعالى في الأبيات السابقة ما يتعلق بأمر الخلافة، وذكر ما يتعلق بفضل الصحابة عموما، أهل البيت وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ذكر بعد ذلك معتقد أهل السنة والجماعة فيما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني من الفتن والأمور التي حدثت بينهم، ما هو كان موقف أهل السنة والجماعة مما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فبين رحمه الله تعالى أن الحق في هذا السكوت، أن نسكت عما جرى بين الصحابة، نترضى عليهم جميعا ونسكت عما جرى. نسكت لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالسكوت، يعني الأمر من رسول الله عليه الصلاة والسلام، والواجب طاعته عليه الصلاة والسلام. ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا ذكر أصحابي فأمسك». والحديث قد صححه العلامة الألباني رحمه الله. فدل هذا الحديث على وجوب السكوت عما جرى بين الصحابة. وإنما نتكلم عن الصحابة، نذكر فضائلهم، نذكر ما حصل منهم من جهاد عظيم، تضحية وفداء، وما كان منهم من نصرة هذا الدين العظيم. أما ما جرى من الفتن فالواجب السكوت، لأنهم مجتهدون في ذلك رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فلا نتكلم إذا تكلمنا، تكلمنا بحق. نقول: حصلت فتنة بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عن علي وعن معاوية. فتنة حصلت بينهما وهما مجتهدان، علي رضي الله عنه مجتهد ومعاوية مجتهد. هذا قبل من هو المصيب ومن هو المخطئ، الكل مجتهد. بين الأجر والأجري والمصيب في ذلك علي رضي الله عنه، لأن الأدلة دلت على ذلك. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام يوم حفر الخندق كما جاء في الصحيح: «ويحى عمار تقتله الفئة الباغية». وعمار كان مع علي بن أبي طالب، فاستدل بذلك على الحق في هذا أن الذي له الأجران هو علي، ومعاوية له أجر واحد، لأن علي المجتهد ومعاوية مجتهد. أضل الله عنهما، لكن لا نتكلم على أحد، لا على علي ولا على معاوية. والأمر كما قال الإمام الشافعي رحمه الله وغيره: «تلك دماء سلم الله منها أيدينا، فيجب علينا أن نطهر منها ألسنتنا». سلمنا الله عز وجل مما حصل بينهم رضي الله تعالى عنهم. فالواجب أن تطهر لسانك، تدعو الله عز وجل أن يطهر لسانك لكي لا تقع في الطعن في أحد منهم. فلا تهمز ولا تلمز، كل ذلك من السب. السب أنواع، ليس فقط أن تلعن كما يفعل الروافض. الروافض يلعنون أبا بكر ويلعنون عمر، والخوارج على النقيض الثاني يلعنون علي رضي الله تعالى عنه ومن كان معه. هذا السب عظيم. ومنهم من يسب ليس باللعن ولا غير ذلك، لكن بالهمز واللمز. يهمز ويلمز، وهذا نوع من السب يتعرض لأصحاب النبي عليه السلام بما لا يليق بهم وبمكانتهم وبما تحصل عليهم الرضا وتزكية من رب العالمين جل وعلا. وغير ذلك فكل ذلك من الهمز واللمز. والواجب أن تضضع عن الجميع وأن تسكت. وإذا تكلمت تتكلم بحق لبيان الحق، لكن أن تتعرض لأحد بالدم أو بغير ذلك فهذا من الجرم العظيم، لأنه من السب. والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين قال: «لا تسبوا أحدا من أصحابي». هذا اللفظ عند البخاري «لا تسبوا أحدا» يشمل جميع الصحابة، علي صحابي ومعاوية صحابي. إذن لا تسب علي ولا تسب معاوية، لأن علي صحابي ومعاوية صحابي. فإذا سببت عليا أو سببت معاوية سببت صحابيا فوقعت في المحظور. بل جاء حديث فيه وعيد عظيم لمن سب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى أنه قال: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». انظر عاقبة من سب أحدا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، تلحق اللعنة من الله ومن الملائكة ومن الناس أجمعين. فالواجب السكوت. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى معتقد أهل السنة والجماعة فيما جرى بين أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. أولا الواجب السكوت، فقال رحمه الله تعالى: «والحق في فتنة بين الصحابي جرت هو السكوت وأن الكل مجتهد». قد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمرو الصحيح: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». بعد أن ذكر هذا ذكر الحق في ما جرى، يعني الصواب مع من. قال: «والنصر أن أبا السبطين كان هو المحق من رد هذا قوله فندوا». الحق كان مع علي أبي السبطين. والصبط هو الحفيد، فعلي بن أبي طالب ولده الحسن والحسين، الحسن والحسين وهما حفيدا رسول الله عليه الصلاة والسلام، سبطاه الحسن والحسين. فالصبط هو ولد الولد كما ذكر البخاري رحمه الله تعالى. فالحق مع علي في ذلك لما تقدم في ما ذكر الله عليه السلام عن عمار وأنه «تقتله الفئة الباغية». ثم قال رحمه الله تعالى: «من رد هذا قوله فندوا»، يعني خطأ، أخطأ لأن الصواب أن الصواب مع علي رضي الله تعالى عن علي وعن معاوية. قال: «تبا لرافضة سحقا لناصبة». الروافض تبا لهم، لماذا؟ لأنهم طعنوا في معاوية رضي الله تعالى عنهم وأرضاه وسبوه، بل وقعوا في بني أمية كلهم وطعنوا فيهم. ويذكرون أنهم أرادوا وأنهم خططوا حتى من قبل الدعوة، يزعمون أن هذا التخطيط أموي قديم مدبر له. يزعم الروافض في كتبهم تخطيط من هؤلاء من الكذب والدجل، فيطعنون ويسبون. عاملهم الله بما يستحقون. وتبا كذلك للخوارج الذين طعنوا في علي، يضلوا عنه. طعنوا في آل البيت، الخوارج يطعنون في علي وفي آل البيت ويسبونهم. وكلهم على باطل، أهل السنة يترضون على آل البيت ويحبونهم، أي يحبون الطاهرين والصالحين. ويعرفون الحق الواجب عليهم تجاه آل البيت من الحب والتكريم الشرعي، لا غلو ولا تفريد أبدا، بما يوافق الشرع. وأما الخوارج كذلك، فقط طعنوا في آل البيت. والروافض طعنوا في غيرهم من غير آل البيت. وأهل السنة يترضون عن الجميع كما أمر الله عز وجل وكما أمر رسوله عليه الصلاة والسلام. والناصبة سموا ناصبة لأنهم نصبوا العداء لآل البيت. والخوارج يقال لهم خوارج ويقال لهم نواصب ويقال لهم حرورية، لأن أول خروجهم كان في حرورة منطقة اعتزلوا فيها وخرجوا فيها عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. فقيل لهم حرورية، قيل لهم نواصب لنصبهم العداء لآل البيت. الناصبة نصبوا العداء لآل البيت. وقبحا لمارقة ضلوا وما رشدوا، والمراد بهم الخوارج الذين قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام: «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية». لئن أدركتهم لأغتلنهم قتل عاد وإرم. وأخبر النبي عليه السلام أن في قتلهم أجر. وجاء في بعض الحديث أنهم كلاب أهل النار. كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام قال: «الخوارج كلاب أهل النار». فقيل له: هل سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. لا مرة ولا مرتين سمعت هذا من رسول الله عليه الصلاة والسلام. يقول: الخوارج كلاب أهل النار، ذلك لأنهم خرجوا عن علي رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة، كفروا الصحابة، استحلوا دماء أهل الإسلام وأعراض المسلمين. وهذه الفرقة يعني كلما قطع منها قرن ظهر قرن، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. حتى يخرج في عراضهم الدجال، يعني هذه الفرقة لا تنقطع وتنتهي وتزول، لا وإنما تظهر بين فترة وأخرى إلى خروج الدجال. ومعناه أن الخوارج سيوجدون في كل زمان كما وجدوا وخرجوا في عهد علي. ورأسهم خرج في عهد النبي عليه السلام ذو الخويصرة. فإنهم كذلك يتتابعون، كلما قال نبي عليه السلام قطع منهم قرن ظهر قرن آخر. حتى يخرج في عراضهم الدجال في آخر الزمان. والخوارج من أوصافهم يستحلون دماء المسلمين، قتلوا المسلمين. نعم إلى آخر ذلك، هذا من أعظم أوصافهم. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يتركون أهل الأوثان ويستحلون دماء أهل الإسلام». فالمؤلف في هذين البيتين يحذر من هؤلاء من الروافض ومن الخوارج. والروافض قيل لهم روافض لأنهم رفضوا إمامة زيد بن علي حين ترضى عن أبي بكر وعمر. حين تولى زيد بن علي جاء إليه الروافض فقالوا له: ماذا تقول في أبي بكر وعمر؟ هذا هو الذي عندهم، هذا هو الميزان. تلعن أبا بكر وعمر، تسب أبا بكر وعمر، تكفر أبا بكر وعمر، فهم معك. أما أنت ترضى، وأما أن تثني على أبي بكر وعمر، فيفارق هذا عندهم الميزان. فلما قالوا لزيد بن علي: ماذا تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: «هما وزيرا جدي». فقالوا: إذا نرفضك، فتركوه. فقيل لهم روافض، رفضوا إمام زيد بن علي لأنه ترضى عن أبي بكر وعمر. فقيل لهم روافض. والخوارج كما تقدم لخروجهم. قال رحمه الله تعالى: «باب وجوب طاعة أولي الأمر». قال: «ثم الأئمة في المعروف طاعتهم مفروضة وفي بالعهد الذي عقدوا ولا يجوز خروج بالسلاح عليهم إذا قاموا على السمحاء واقتصدوا أما إذا أظهروا الكفر البواح فحينئذ قال تعالى أئمة كفر حيث ما وجدوا». ذكره تعالى في هذا الباب وجوب طاعة أولي الأمر. وأهل السنة والجماعة ومن سار على نهجهم يذكرون في كتبهم وفي مؤلفاتهم هذا الباب، باب وجوب طاعة أولي الأمر. لماذا يذكرون هذا؟ ما تجد كتابا مؤلفا من كتب العقيدة أو غير ذلك ما يذكر فيه هذا الباب إلا ويذكرونه، ذلك لخلاف الخوارج في هذا. فقد خالف الخوارج وروافض كذلك الذين لا يرون إمامة أهل السنة والجماعة. فيرون طاعة ولاة أمور المسلمين ويسمعون لهم ويطيعونهم في المعروف لا في المعصية. ولا يخرجون عليهم إلا إذا كفروا كفرا بواحا ظاهرا مع حصول المصلحة في الخروج عليهم. وهذه مسائل يقدرها ولاة الأمور، أهل العلم الراسخون في العلم الذين يعرفون المصالح من المفاسد. ليس لكل من هب ودب أن يدعو الناس إلى الخروج على ولي أمر من أمراء المسلمين. وإنما يدعو إليه العلماء الراسخون الذين يرون المصلحة في الخروج عليه لا في السمع والطاعة له، لأنه قد كفر كفرا بواحا خرج من الإسلام. ثانيا لأن الخروج عليه لا يترتب عليه مفاسد ولا غير ذلك. فيدعونا الناس إلى الخروج على ولي الأمر. وهذا الأصل قد جاء في كتاب الله جل وعلا. أهل السنة وجماعة حين يدعونا الناس إلى طاعة ولاة أمور المسلمين لأجل ما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من الأمر بذلك. فالله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. فأمر الله جل وعلا بطاعته وبطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام وبطاعة أولي الأمر. وولاة الأمر يشمل ولاة الأمر في الحكم وولاة الأمر في العلم. وهم العلماء، أمر بطاعته. قال: «وأولي الأمر منكم». فلم يجعلها طاعة مستقلة، لأنها طاعة تابعة. طاعة ولاة أمور المسلمين طاعة تابعة إذا كانت في طاعة الله وفي طاعة رسول الله يطاعون. وذلك قال: «وأولي الأمر منكم» وما قال: «وأطيعوا أولي الأمر منكم». لا، قال: «وأولي الأمر منكم»، لأنها طاعة فيما هو فيه طاعة لله عز وجل ولرسوله عليه الصلاة والسلام. ولا أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة فيها الأمر بطاعة ولاة أمور المسلمين وعدم الخروج عليهم وعدم نزع يد من طاعة وعدم كذلك ترك بيعتهم وغير ذلك. ويكثر أن نذكر منها بما يسمح به الوقت. حديث علي بن أبي طالب وعن عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين حين غزا سرية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا منهم فقال لهم: «اجمعوا لي حطبا». فجمعوا له حطبا. قال: «أوقدوا نارا». فأوقدوها. قال: «ألم يقل لكم رسوله صلى الله عليه وسلم أمركم بطاعتي؟» قالوا: نعم. قال: «أدخلوا النار». أمرهم أن يدخلوا النار. فقال بعضهم: «إنما فررنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار، فكيف ندخلها؟» انتظروا حتى تأتوا رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلما جاءوا للنبي عليه الصلاة والسلام وقصوا عليه ما حصل. قال: «أما لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف». هذا الحديث يدل على أن طاعة ولاة أمر المسلمين في المعروف لا في المعصية. ومنها كذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وعسرنا وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله حتى نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان». ومنها كذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو في الصحيحين أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». وفي الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية». وهكذا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد مجدع الأطراف». وهكذا جاء في حديث أبي هريرة وأبي ذر في مسلم، كل منهما يقول: «أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف». يعني مقطع الأطراف، كأن رأسه زبيبة. وهكذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أم الحصين في مسلم قالت: «سمعته -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- يخطب في حجة الوداع يقول: إن استعمل عليكم أمير وهو عبد فأسمعوا له وأطيعوا له إذا قادكم بكتاب الله». أو بهذا المعنى. وهكذا ثبت في حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه فإنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون وجلت منها القلوب. قلنا: يا رسول الله كأن موعظة مودع فأوصينا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي. فمن يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا» الحديث. وهكذا كان حديث حذيفة الطويل في الفتن. وهكذا حديث عبادة وحديث جماعة من الصحابة. وأريد ذكرها لكن قد انتهى الوقت. إن شاء الله نذكرها في درسنا اللاحق. وما جاء من حديث أخرى نذكرها في هذا الباب. والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.