كلمة الشيخ الفاضل أبو الحسين حسن عليوه

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو الحسين حسن عليوه، الخميس 5 شوال 1433هـ بمسجد الحبش بالديس الشرقية ألقاها

إرساء الأخوة الإيمانية بين المهاجرين والأنصار

استعرض الخطيب نعمة الأخوة في الله مستدلاً بالقرآن، وكيف آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار حتى توارثوا بها، وتعاونوا في بناء المسجد وحفر الخندق رغم الشدة. ودعا المسلمين إلى التمسك بهذه الأخوة والتعاون على البر والتقوى اقتداءً بهم.

تجليات الأخوة العملية والنصرة في سبيل الله

برز عظمة الأخوة الإيمانية من خلال موقف سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف، مع التنبيه على ضعف التعاون المعاصر. وأكد أن النصر والتمكين مرهونان بالتناصر والبذل في الله وحده مستشهداً بالآيات وقصة سلمان الفارسي.

قصة سلمان الفارسي وتحريره والتعاون على البر ومكانة العلماء

سرد كيف ساعد النبي ﷺ سلمان الفارسي على تحرير نفسه بتكاتف الصحابة، مؤكداً وجوب التعاون على البر والتقوى. وبين دور المرأة في نصرة الدين بالالتزام ببيتها، وأهمية محبة العلماء وتوقيرهم كورثة للأنبياء.

وجوب توقير العلماء والرجوع إليهم والدعاء بالثبات

حث المقطع على حمد الله وشكر العلماء، والالتزام بأقوالهم والاستنصار بهم في فهم الدين. واختتم بالدعاء بالثبات على ذلك حتى لقاء الله، والصلاة على النبي ﷺ والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن من نعم الله عز وجل علينا ومن أجلها نعمة الأخوة في الله عز وجل، وقد امتنى الله عز وجل على المؤمنين بهذه النعمة بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴾. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. فيا عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام حرص منذ أن قدم المدينة مهاجراً حرص غاية الحرص على الأخوة بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فمن أول المهمات في العهد المدني أن آخى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين المهاجرين والأنصار أخوة دينية، نجم منها ونتج عنها أن الرجل إذا مات من المهاجرين لم يرث أخوه في النسب والحسب، وإنما يرثه أخوه الأنصاري بأخوة الدين، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾. أخوة نتج منها الميراث، حتى إن الأنصار إذا مات المهاجر يرثه دون أخيه في النسب، أخوة وصلت إلى هذا الحد العظيم. وقد امتن الله عز وجل عليهم بها: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾. وكما سمعنا في كلمة الوالد العلامة عبيد الجابري حفظه الله تعالى في التنبيه على هذا الأمر العظيم، فإن علماءنا حفظهم الله عز وجل يشعرون بأهمية هذا الأمر، ويحثون أبناءهم على التآخي في الله والتحابب في الله والتزاور في الله، كما جاء في الشرع الكريم في الكتاب وفي السنة. هاجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، فبنى مسجده، بنى مسجد قباء في بني عمرو بن عوف، وقد مكث فيهم أربع عشرة ليلة، بنى مسجد قباء هو وأصحابه، تعاونوا وبنوا المسجد، ثم انتقل من بني عمرو بن عوف إلى المدينة، فأول ما بدأ قال: «يا بني النجار، ثامنوني في حائطكم». وكان كما قال أنس: فيه ما أقول، قبور للمشركين، وخرب، ونخل، فأمر بالنخل فقطعت، وبالخرب فسويت، وبقبور المشركين فنبشت. فقال للأنصار: «ثامنوني»، أي أريد أن أشتري هذا الحائط وأبتني مسجداً لله عز وجل يجتمع المهاجرون والأنصار، يجتمع المسلمون، وتتآلف قلوبهم. فقالوا: لا نطلب ثمنه إلا من الله عز وجل. فأعطوه ووهبوه هذا الأرض وهذا الحائط لله عز وجل، وبنى مسجده صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتعاون أصحابه، فكانوا ينقلون اللبن، ينقلون لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فرآه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار». فبنى مسجده بتعاون المهاجرين والأنصار. وهكذا لما غزى الأحزاب غزوا المدينة، خرج وخندق حول المدينة، وحفر الخندق هو وأصحابه، تعاونوا على حفر الخندق، وكانوا في شدة الجوع وشدة العطش، يربطون الحجارة من الجوع، ويرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حجراً في بطنه، ويريهم الحجرين عليه الصلاة والسلام، يرونه الحجر من شدة الجوع، ويريهم الحجرين، وأن جوعه أضعاف جوعهم عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم، على جوع وفقر وحاجة بنوا دولة الإسلام وأقاموا دولة الإسلام، رضي الله عنهم. ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾. هذه صفتهم فيما بينهم من التعاون، تراهم ركعاً سجداً، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل: ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾. فهم غيظ لأعداء الإسلام في قوتهم واتحادهم وأخوتهم. هاجر عبد الرحمن بن عوف، فآخى بينه وبين سعد بن الربيع، كما في حديث عبد الرحمن، وفي حديث أنس في صحيح البخاري وغيره. هاجر عبد الرحمن من مكة إلى المدينة، أحد العشرة المبشرين بالجنة، فآخى بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: إن لي زوجتين، وإني لمن أكثر الأنصار مالاً، فاختر، فاختر إحدى الزوجتين وطلقها فتتزوجها، وخذ نصف مالي. قال له عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك وفي مالك، دلوني على السوق. فدلوه على السوق، فاتجر في أسواق المدينة حتى صار غنياً ثرياً، تزوج، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام أثر الصفرة من آثار العرس، قال: «مهيم، ما الخبر؟» قال: تزوجت يا رسول الله. قال: «أولم ولو بشاة». على كم تزوجت؟ قال: على وزن النواة. قال: «أولم ولو بشاة». فسعد بن الربيع عرض إحدى زوجتيه، انظروا يا عباد الله، على بدل، وعرض نصف ماله لأخيه في الله عز وجل. واليوم أخوة الناس إذا جاءت وطلب منك شيئاً من حطام الدنيا ربما عاديته، ولا سلمت عليه، ولا نظرت إليه، وتكلمت فيه إذا كان مريضاً أو محتاجاً، فطلب بأخوة الإسلام أن تقرضه أو تعطيه أو تبدل له، ربما حذرت منه على المنابر، وقلت: فلان صار لصاً، صار يطلب مني ويأخذ مني. أين قول النبي عليه الصلاة والسلام: «قال الله: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتباذلين فيّ»؟ أين نحن من هذا يا عباد الله؟ الأخوة تقتضي التناصر والتراحم والتناصح والتعاون وغير ذلك من معاني الأخوة الإيمانية، التي بها كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». فقد التعاون في المجتمع يا عباد الله إلا من رحم الله عز وجل. فكم من إنسان لا يعان على الاستقامة، وكم من إنسان لا يعان على الصلاة والثبات، بسبب أن الأخوة الإيمانية ضعفت، لا نقول فقدت، ما دامت الطائفة المنصورة والفرقة الناجية موجودة، فإنهم يعملون بالإسلام بقدر استطاعتهم، والله عز وجل يبارك في جهودهم وفي علمهم وفي سعيهم. فنحن هذا اجتماعنا وهذا لقاؤنا إنما هو من هذا الباب، من باب التعاون. ولذلك قال أهل السنة والجماعة: يدعون إلى السنة ويجتمعون عليها، والاجتماع لا يكون إلا بصبر، وإلا ببذل، وإلا بمشقة، حتى تجتمع الأجساد مع اجتماع القلوب. كم من إنسان قد بذل الغالي والنفيس من أجل أن يصل إلى إخوانه، وأن ينصر إخوانه، وأن ينصر الحق وأهل الحق لله عز وجل، لا جمعية دعمه، ولا حزب، ولا دولة، ولا مؤسسة، إنما هو بذل لله، وزيارة لله، وتعاون في الله، وتناصر في الله، لا جمعية، ولا حزبية، ولا مؤسسة، إنما هو لله وفي الله. بهذا تقوى الدعوة، وتقوم الدعوة، وتنتصر الدعوة، كل بقدر استطاعته ينصر دين الله. وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾. وعد الله عز وجل من نصر الدين أن ينصره، ولو بعد حين، أن ينصره، فإن وعد الله لا يخلف: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾. انظروا يا عباد الله، عرفتم كيف كانت قصة سلمان ورحلته من بلد إلى بلد من أجل دين الله عز وجل، حتى بيع عبداً، وظلم، أخذوا غنيماته وبقراته، وظلموه وباعوه عبداً، فحبسه الرق عن الإسلام وعن لقاء النبي عليه الصلاة والسلام، وهو لا يشعر ببعث النبي عليه الصلاة والسلام، ومكث في مكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر، وسلمان قد شغل بالرق والعبودية من أجل الله عز وجل. ثم لما علم بمقدم النبي عليه الصلاة والسلام، ذهب بشيء من التمر، قال: علمت أنك وأصحابك بحاجة، فهذه صدقة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كلوا»، ولم يأكل. قال سلمان: هذه واحدة، قد أخبره الراهب أن نبياً قد أظل زمانه، وأنه لا يأكل الصدقة. قدم سلمان صدقة، قال: هذا تمر صدقة. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «كلوا»، ولم يأكل. ثم رجع بعد فترة، وقال: رأيتك لا تأكل الصدقة، هذه هدية. فأكل وأكل أصحابه. قال: هذه الثانية. ثم نظر خاتم النبوة خلف ظهره، ورأى النبي عليه الصلاة والسلام يستثبت، فألقى الشملة عن ظهره، فرأى خاتم النبوة، وجعل يقبل النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «تحول يا سلمان». فقص له قصته، والحديث في الجامع الصحيح من حديث سلمان للإمام الوادعي رحمة الله عليه. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة: «أعينوا أخاكم، أعينوا أخاكم، أخوكم يريد الحرية، يريد يهدي معكم، يريد يحج، يريد يعتمر، يريد يتحرر، أخوكم مظلوم، أخوكم محبوس، أخوكم عبد، أخوكم رقيق، مظلوم، أعينوا أخاكم، كاتب يا سلمان». فكاتب على ماذا؟ على وزن أربعين أوقية، وعلى ثلاثمائة ودية من النخل. قال: «أعينوا أخاكم». فهذا يأتي بخمس عشرة ودية، وهذا بعشرين ودية، وهذا بعشر، حتى جمعوا له النخل، ثلاثمائة نخلة، جمعوها له، وبقي الذهب. فغزى النبي عليه الصلاة والسلام إحدى الغزوات، فجاء بمثل البيضة، فقال لسلمان: «خذ وأَدِّ عنك الأربعين أوقية». قال: أين تصل هذه يا رسول الله؟ قال: «خذ، سيؤدي الله عنك». فذهب ووزنها، قال: أربعين أوقية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وصار سلمان حراً بتعاون إخوانه وإخراجه من الرق والعبودية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخذ عليهم أن يتعاونوا، وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. فاجتماعنا هذا يا إخواننا إنما هو للتعاون والتناصر، كلا ينصر دين الله بما استطاع، العالم بعلمه، والغني بماله، والمسؤول بجاهه، والمرأة بحجابها وجلوسها في البيت وعدم خروجها في الأسواق، هذا من نصر الدين أن تبقى المرأة في بيتها، ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾. تبقى المرأة في بيتها ولا تخرج للأسواق، ولا تخرج من بيتها إلا للحاجة، وهذا من نصرة دين الله، أن تبقى المرأة تنصر دين الله، تبقى في البيت، عملاً بقول الله: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾، لا تخالط الرجال، ولا تخرج للأسواق، ولا تخرج من بيتها إلا لما لابد منه، وإلا للحاجة، تعلم أولادها، تربي بناتها، تطيع زوجها، تتعاون مع زوجها في تربية الأسرة، وهذا من نصر الدين. فكلا ينصر دين الله بما استطاع، هذا بماله، وهذا بعلمه، وهذا بجاهه، وهذا باستقامته، وهذا بنصحه، وهذا بكتابته، وهذا برده، وهذا بالخطابة، وهذا بالدرس، وهذا بالنصيحة، وهذا بالمهاتفة، ويحصل الخير الكثير، وكلا يستطيع أن ينفع وأن يقوم ولو بأقل الأمور، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. تفعل الخير بما استطعت يا عبد الله. فطالبوا العلم، مسؤوليته عظيمة في تعليم إخوانه، «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، والعالم بنشره العلم، والكتابة، والنصيحة، والرد على المبطلين، والرد على المبطلين. ثم يا عباد الله، محبة أهل العلم أمر عظيم، فإن هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية من أعظم خصائصها محبة أهل العلم، يحبون علماءهم. ونحن قد سمعنا اليوم من علمائنا الخير الكثير، وسنسمع أيضاً، وما جئنا إلا نسمع ونستفيد ونفيد، إن كان عندنا فائدة. والنبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وقال: يا رسول الله، المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، أي أعماله قليلة وأعمالهم عظيمة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحب يوم القيامة». قال أنس: فما فرحنا بشيء بعد الإسلام كفرحنا بهذا الحديث، فإنا نحب الله، ونحب رسول الله، ونحب أبا بكر، ونحب عمر، نحب أبا بكر ونحب عمر، ونرجو الله أن نكون معهم، وإن لم نعمل بأعمالهم. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، فيا من أحببت العلماء، العلماء هم أولياء الله في الأرض، قال الإمام أحمد: «إن لم يكن أهل الحديث أولياء لله فليس لله ولي». إن لم يكن أهل الحديث، فأهل العلم هم أولياء الله، فمن أحبهم، ومن أكرمهم، ومن سمع نصائحهم، وأعزهم، وعظمهم، فإن الله عز وجل يجعله معهم. والعلماء ورثوا الأنبياء، والأنبياء ورثتهم في الجنة، وأنت معهم إن أحببتهم. وإن أبغضت العلماء، فمبغض العلماء في الفريق الآخر، والعياذ بالله، مع الرافضة، مع الخوارج، مع أهل البدع، أعظم سمات أهل البدع بغض العلماء، بغض العلماء. فالمرء مع من أحب يوم القيامة. فنحمد الله عز وجل أن نسمع لعلمائنا، ونحترم علمائنا، ونرجع إلى أقوالهم، ونستنصحهم، هذه والله من قبة لكم ولمن حضر، ونسأل الله لنا ولكم الثبات على ذلك حتى نلقى الله سبحانه وتعالى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. بارك الله فينا.

شاركنا على