كتاب الحج 4

الدرس في كتاب الحج 4، ألقاها

أركان الحج والإحرام

يتناول هذا الفصل أركان الحج وواجباته، مع التركيز على الإحرام كأول ركن من أركان الحج، حيث يشرح معنى الإحرام وأهميته في الحج والعمرة. كما يوضح أن النية محلها القلب ولكن يفضل التلفظ بها.

أهمية النية في الإحرام

يناقش هذا الفصل أهمية النية في الإحرام للحج والعمرة، ويشرح أقسام الناس في النية عند الإحرام، وكيفية التلفظ بالنية وأهميتها في تحديد نوع النسك.

أركان الحج وطواف الزيارة

يتناول هذا الفصل أركان الحج الثلاثة: الإحرام، الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، مع التركيز على طواف الزيارة وشروطه العشرة التي ذكرها العلماء، وبعضها محل اجتهاد بين الفقهاء.

شروط الطواف وتفاصيله

يشرح هذا الفصل بعض شروط الطواف، مثل أن يكون جميع البدن خارجاً عن البيت أثناء الطواف، والنية للطواف، والموالاة في الطواف إلا لحاجة أو لعذر، ويختم بدعاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض المسائل المتعلقة بكتاب الحج، فنأخذ في هذه الليلة بإذن الله عز وجل ما تيسر من المسائل المتعلقة بكتاب الحج. قالوا: الباب الثاني في أركان الحج وواجباته، أي ما هي أركان الحج وما هي واجبات الحج؟ وقد تقدم معنا في دروس مضت الكلام على معنى الركن ومعنى الواجب. فركن الشيء هو ما يكون داخلاً في حقيقة الشيء وماهيته، ولا يتصور الشيء بدونه، فلأجل هذا سميت هذه الأشياء بالأركان، إذ لا يقوم الشيء إلا بها. ومنهم أركان الحج بمعنى أن هذه الأركان إذا وجدت وتوفرت صح الحج، وإذا لم توجد أو لم يوجد بعضها فإنه لا يصح لأنه فقد ركناً من أركانه. قالوا: وفيه مسألة، المسألة الأولى في أركان الحج. أركان الحج أربعة، وهذا هو الذي سار عليه العلماء رحمهم الله تعالى في أن أركان الحج محصورة في هذه الأربعة الآتي ذكرها. واحد: الإحرام. قالوا: وهو نية الحج وقصده، لأن الحج عبادة محضة فلا يصح بغير نية بإجماع المسلمين. والدليل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، والنية محلها القلب، لكن الأفضل في الحج أن يتلفظ بها معيناً أن ينوي النسك الذي نواه، لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم. هذا هو أول أركان الحج الإحرام، ومعنى الإحرام كما ذكر: نية الدخول في النسك، نية الدخول في النسك أي قصد الحج لمن أراد الحج، أو قصد العمرة لمن أراد العمرة. فكما ذكرنا في الدرس الماضي أنه سيأتي الكلام على معنى الإحرام والطواف والسعي في الكلام على أركان الحج. فلأجل هذا فالإحرام المقصود منه ومعناه: نية الدخول في النسك، أي بمعنى أن الإنسان إذا نوى الحج أو العمرة ينوي والنية محلها القلب. ينوي أن يدخل في النسك، رجل ذهب لأجل أن يعتمر، فواجب عليه بل ركن من أركان العمرة، وكذا من أركان الحج أن ينوي ما أراد أن يدخل فيه من النسك. ومن ها هنا نعلم أن الناس في هذا الأمر على أقسام ثلاثة: منهم من ينوي العمرة فحسب ويريد العمرة فحسب، فينوي العمرة والنية كما ذكرنا محلها القلب. ومنهم من يقصد وينوي الحج منفرداً، وهذا أيضاً ينوي بقلبه نسك الحج منفرداً. والقسم الثالث من ينوي العمرة مع الحج، وهؤلاء على قسمين أيضاً: منهم القارن، ومنهم المتمتع. فالقارن إذا أراد الدخول في النسك والإحرام للنسك كذلك ينوي في قلبه أنه يدخل عمرته في حجه. وأما المتمتع فإما أن ينوي باعتبار النية عمرة متمتعاً بها إلى الحج. ثم إن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا هاهنا أنه يجهر بما أراده من النسك. فإذا أراد العمرة يقول: «لبيك اللهم بعمرة»، إن أراد الحج مفرداً يقول: «لبيك اللهم بحج»، وإن أراد العمرة مع الحج فإن كان قارناً فإما أن يقول: «لبيك بعمرة وحج»، أو «عمرة في حجة»، وله أن ينوي أو يقول: «لبيك بعمرة» ثم يدخل بعد ذلك الحج فيها قبل أن يشرع في أعمال الحج. وهل التلفظ بهذه الأشياء وهذه الأذكار هل هذا من النية أم ليس من النية؟ لأن النية محلها القلب، وإنما هذه أذكار شرعها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم. قال العلماء رحمهم الله تعالى: وهذه أشبه ما تكون بتكبيرة الإحرام، هل تكبيرة الإحرام نية؟ ليست بنية، وإنما هي للشروع بأعمال الصلاة، للدخول في الصلاة. قالوا: فكذلك الحج أو العمرة، الإنسان إذا دخل في النسك وقال: «لبيك بعمرة متمتعاً بها إلى الحج» أو «لبيك بعمرة» أو «لبيك بحج» أو ما شابه ذلك، هذا فيه شروع في دخوله في أعمال ذلك النسك الذي نواه. وأما النية فمحلها القلب. وهل هذا التلفظ واجب أو مستحب؟ الصحيح الذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى: أنهم من المستحبات وليست من الواجبات لأنها من الأذكار التي تقال في أثناء دخول الإنسان في النسك. إذن أول أركان الحج الإحرام، ومعنى الإحرام أي نية الدخول في النسك، نية الدخول في ماذا في النسك؟ ونية الحج لمن أراد الحج، أو العمرة لمن أراد العمرة. والدليل كما ذكر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، وما جاء في الباب في أمور النية وفي اشتراطها في الأعمال. الركن الثاني الوقوف بعرفة، وهو ركن بالإجماع، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، والحديث صحيح رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح. قالوا: ووقت الوقوف من بعد الزوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر. الركن الثالث طواف الزيارة، ويسمى طواف الإفاضة، قالوا: لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفة، ويسمى طواف الفرض، وهو ركن بالإجماع، بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلِيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. هذا أيضاً كما سمعتم هو الركن الثالث من أركان الحج. والعلماء رحمهم الله تعالى ذكروا للطواف عشرة شروط. ذكر جماعة من العلماء للطواف عشرة شروط، وفي بعضها يعني بعضها محل اجتهاد ونظر، أي فيه خلاف. بعضها يسلم، وبعضها كما سمعتم هو محل اجتهاد ونظر بين الفقهاء. وأيضاً فيه نزاع بين العلماء رحمهم الله تعالى: هل تلك الشروط شروط معتبرة أم لا؟ فنذكرها مع التعليق على ما تيسر منها بإذن الله جل وعلا. فذكر كما سمعتم من ذكر من العلماء للطواف عشرة شروط: الأول أن يكون على طهارة من الحدث. وهذه مسألة كما هي معروفة مشهورة وقع فيها الخلاف بين العلماء. الجمهور رحمهم الله تعالى يرون ذلك، وذهب جماعة من المحققين رحمهم الله تعالى إلى أنه ليس بشرط، ليس ثم دليل يدل على شرطيته. الثاني طهارة الثوب والبدن من النجس. الثالث ستر العورة. الرابع كون الطواف داخل المسجد. الخامس إكمال سبعة أشواط. السادس الترتيب في الطواف. السابع أن يجعل البيت على يساره عند الطواف. الثامن أن يكون جميع بدنه خارجاً عن جميع البيت أثناء الطواف. التاسع النية للطواف. العاشر الموالاة في الطواف إلا لحاجة أو لعذر. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على