الدرس في شرح فتح المجيد 18، ألقاها
يبدأ المقطع بتوضيح حديث عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى شروط دخول الجنة ومعنى الشهادة. كما يقدم ترجمة لعبادة بن الصامت.
يتناول المقطع شروط النطق بالشهادة، مؤكدا على ضرورة العلم والعمل بمقتضاها، ونفي الشرك وإخلاص العبادة لله وحده.
يفسر المقطع معنى الإرجاء وعلاقته بالشهادتين، مشددا على أهمية العلم واليقين في الشهادة ورد الشبهات حولها.
يشرح المقطع معاني شهادة أن لا إله إلا الله كما وردت في عبارات السلف، مبينا أنها ترتبط بالحكم والقضاء والإعلام.
بسم الله قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن رحمه الله تعالى: قال عبادة بن الصامت ابن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، أحد النقباء، بدري مشهور، ممن شهد العقبة وبدري، أي ممن شهد بدرا. وهاتان منقبتان، وهذا من ثنتين لهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه، فهو أحد النقباء، وكذلك هو أحد البدريين. قال رحمه الله تعالى: مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، والرملة موضع بالشام، قال: وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. قوله رحمه الله تعالى: قولهم، أي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «من شهد أن لا إله إلا الله»، قال: أي من تكلم بها عارفا لمعناها، عاملا بمقتضاها باطنا وظاهرا، كما قال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، وقوله: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾. أما النطق بها من غير معرفة بمعناها، ولا يقين، ولا عمل بما تقتضيه من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل، قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، فغير نافع بالإجماع. قوله رحمه الله تعالى: وهو يشرح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله»، قال: من تكلم بها، فالشهادة لا بد فيها من النطق، وقال رحمه الله تعالى: عارفا لمعناها، أيضا يشترك في الشهادة أن تكون عن علم، لابد من الشهادة أن تكون عن علم. قال: عاملا بمقتضاها، أي عاملا بمقتضى لا إله إلا الله، وهو شهادة أنه لا معبود حق إلا الله، وأن كل معبود سوى الله عز وجل فعبادتهم باطلة. ومعنى لا إله إلا الله: لا معبودة بحق إلا الله، فهي مشعرة بالعمل، لأن الإله هو المألوه الذي يألهه العباد ويتعبد إليه العباد. قال رحمه الله تعالى: أما النطق بها من غير معرفة بمعناها، ولا يقين، ولا عمل بما تقتضيه من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل، فغير نافع بالإجماع. قال رحمه الله تعالى: قال في المفهم على صحيح مسلم: باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب. هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان. قال رحمه الله تعالى: ذكر الشهرستاني رحمه الله تعالى في الملل والنحل أن الإرجاء يطلق على معنيين: أحدهما بمعنى التأخير، ومنه قوله تعالى: ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾، أي أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء. قال: أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة، أي على الفرقة المشهورة بالمعنى الأول، فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. قال رحمه الله تعالى: قال النووي: هذا حديث عظيم جليل الموقع، وهو أجمع أو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد، فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها. فقوله: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، يخرج من جميع ملل الكفر، لأن بالشهادتين أمر بالتوحيد، ففيه إبطال لجميع ملل الكفر الذين أشركوا مع الله عز وجل به غيره. وقولهم: «وأن محمدا عبده ورسوله»، فيه إبطال لجميع من وحد الله ولكنه لم يقل بشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث ما يدل على أن الشهادة لا تصلح إلا إذا كانت عن علم ويقين، والعلم واليقين محلاهما القلب، ففيه رد على الكرامية المرجئة. قال رحمه الله تعالى: قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين: عبارات السلف في معنى شهادة تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار، وكلها حق ولا تنافي بينها، فلها أربع مراتب. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.