شرح فتح المجيد 71

الدرس في شرح فتح المجيد 71، ألقاها

مقدمة في شرح حديث النذر

يبدأ الشرح بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين وجوب طاعة الله في النذر وتنفيذها إذا كانت طاعة، وحرمة الوفاء بالنذر إذا كانت معصية. الحديث يشير إلى أهمية طاعة الله وعدم الإقدام على معصيته.

حكم نذر المعصية والطاعة

نذر المعصية يعتبر نذرًا لكن لا يجوز الوفاء به، بينما نذر الطاعة يجب الوفاء به إذا تحقق الشرط. أمثلة على نذر المعصية تشمل الذبح في مكان مشرك أو قطع الرحم.

أنواع النذر وحكمها الشرعي

النذر أنواع خمسة: المطلق، لجاج وغضب، مباح، معصية، طاعة وبر. اتفق العلماء على تحريم نذر المعصية واختلفوا في موجب الكفارة، ونذر المباح يصح عند بعض المذاهب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». قوله: «في الصحيح» أي صحيح البخاري. قوله: «عن عائشة» هي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وابنة صديق رضي الله عنهما، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة سبع سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع، وهي أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا خديجة، ففيها خلاف. ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذا حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وفيه أنها قالت: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». قولها «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» من نذر، من ها هنا من ألفاظ العموم. وهي ها هنا شرطية. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» هذا تعليق الحكم بهذا الشرط، بمعنى أن من نذر طاعة لله جل وعلا فليفعل ما نذره. قال: ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر» فيه دلالة على أن هذا النذر معتبر، ولكنه لا يجوز الوفاء به. فمن قال: نذرت لله أن أذبح في مكان كذا وكذا، وكان هذا المكان مما يذبح فيه لغير الله، أو قال: نذرت لله أن لا أكلم أمي، أو أن لا أصلي، أو أن أقطع رحمي، أو ما شابه ذلك، فهذا من نذر المعصية. هل ينعقد أم لا ينعقد؟ الجواب: أنه ينعقد. هل يجب الوفاء فيه أم لا يجب؟ الجواب: أنه لا يجوز الوفاء به. قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» فيه أن هذا النذر لا يجوز الوفاء به. قوله: «فلا يعصه» نهي، والأصل في النهي التحريم. قال رحمه الله تعالى: قوله «في الصحيح» أي صحيح البخاري. وهذه عادة جماعة من أهل العلم أنهم ربما يطلقون الصحيح ويريدون به تارة صحيح البخاري، وتارة أخرى صحيح مسلم. قوله: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» أي فليفعل ما نذره من طاعة الله. وقد أجمع العلماء على أن من نذر طاعة لشرط يرجوه، وجب عليه إن حصل له ما علق نذره على حصوله. وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يلزم الوفاء إلا بما جنسه واجب بأصل الشرع كالصوم. وأما ما ليس كذلك، كالاعتكاف، فلا يجب عليه الوفاء به. قال رحمه الله تعالى: قوله «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» زاد الطحاوي: «وليكفر عن يمينه». فقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الوفاء بنذر المعصية. قال الحافظ: اتفقوا على تحريم النذر في المعصية، وتنازعوا هل ينعقد موجبًا للكفارة أم لا؟ وتقدم أن الصواب قول الجمهور لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» يدل على أنه لا يجوز له الوفاء. لأن قوله «فلا يعصه» نهي، والأصل في النهي التحريم. قال رحمه الله تعالى: وقد يستدل بالحديث على صحة النذر في المباح، كما هو مذهب أحمد وغيره. يؤيده ما رواه أبو داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وأحمد والترمذي عن بريدة أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. فقال: «أوفي بنذرك». قال رحمه الله تعالى: وأما نذر اللجاج والغضب، فهو يمين عند أحمد، فيخير بين فعله وكفارة يمين. لحديث عمران بن حسين مرفوعًا: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين». رواه سعيد بن منصور وأحمد والنسائي. قال رحمه الله تعالى: فإن نذر مكروها كالطلاق، استحب أن يكفر ولا يفعله. خلاصة ما يذكر في هذا الباب: أن النذر الذي ينعقد خمسة أنواع: النذر المطلق، ونذر اللجاج والغضب، ونذر المباح، ونذر المعصية، ونذر الطاعة وفعل البر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على