شرح فتح المجيد 63

الدرس في شرح فتح المجيد 63، ألقاها

مقدمة في الذبح وأقسامه

يتناول شرح باب الذبح لغير الله وتقسيم الذبح إلى أربعة أقسام بناءً على التسمية والقصد. يوضح أن الذبح لغير الله يعتبر شركًا في الألوهية أو الربوبية.

تفصيل أقسام الذبح وحكم الذبح لغير الله

يناقش أربعة أقسام للذبح بناءً على النوايا والأسماء المستخدمة أثناء الذبح، ويشرح حكم الذبح لغير الله واستدلالاته من القرآن والسنة، مبينًا أنه يعتبر شركًا بالله تعالى.

الإخلاص في العبادات ومعنى النسك

يشرح معنى النسك والإخلاص لله في العبادات مستندًا إلى تفسير ابن كثير، ويُفصّل معنى النسك وارتباطه بالذبح والتقرب إلى الله، ويبرز أهمية الإخلاص وخطورة الشرك.

مطابقة الآية للترجمة والباب

يوضح أن الآية تشير إلى أن الله أمر عباده بالتقرب إليه بالنسك دون غيره، وأن صرف هذه العبادة لغير الله يعتبر شركًا، ويظهر ذلك في قوله تعالى "لَا شَرِيكَ لَهُ".

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، نقرأ أسئلة باب «من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما» قبل أن ندخل في الباب القديم بإذن الله عز وجل. السؤال الأول: ما علاقة الباب بالباب الذي قبله؟ السؤال الثاني: ما علاقة الأدلة المذكورة في الباب بالباب؟ السؤال الثالث: ما معنى البركة لغة وشرعًا؟ الرابع: ما معنى التبرك؟ الخامس: لماذا كان التبرك بغير الله عز وجل شركًا؟ السادس: التبرك على قسمين، ما هما؟ قوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾، ما المراد بالاستفهام هنا؟ الذي يليه في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾، في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ذكر فيه في «اللات» قراءتان، ما هما وما معناهما؟ التاسع: ما الدليل على أن البركة خاصة بالله، وطلبها من غيره شرك؟ الذي يليه: حديث أبي واقد فيه دليل من دلائل النبوة، فما وجهه؟ الذي يليه أيضًا في الحديث السابق: «أن العبر بالحقائق لا بالمسميات»، ما وجه ذلك؟ الذي يليه في قوله: «لتركبونا سنن من كان قبلكم»، من مراد به؟ الذي يليه: هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ الذي يليه: هل يجوز التبرك بالصالحين، ولماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الذبح لغير الله». قوله رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، تقدّم معنا مرارًا أن الباب معناه المدخل، المدخل إلى الشيء. والباب يطلق ويراد به المدخل الحسي تارة، وتارة أخرى يراد به المدخل المعنوي. وقوله: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، قوله «ما جاء» هاهنا تكون موصولة، أي «باب الذي جاء في الذبح لغير الله». وقوله «ما جاء في الذبح لغير الله» عز وجل معناه كما ذكر الشارح رحمه الله تعالى: قال الشارح: أي من الوعيد وأنه شرك. فالشيخ رحمه الله تعالى يقول: «باب ما جاء في الذبح لغير الله»، أي ما حكمه؟ يقول الشارح: أي من الوعيد، وكذلك أنه شرك. وقوله «ما جاء في الذبح»، الذبح هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص. قوله «لغير الله»، اللام في قوله «لغير الله» يعني متقربًا به لغير الله. ما جاء في الذبح لغير الله، أي متقربًا لغير الله، أي ذبح لأجل غير الله. فيقول: معنى «ما جاء في الذبح لأجل غير الله» لأجل غير الله. ومعنى هذا أن الذبح حتى ينضبط هذا الباب ينبغي أن ينظر فيه إلى أمرين: ينظر فيه إلى أمرين. الأمر الأول: الذبح بسم الله، أو الذبح بالإهلال باسم ماء، أي النظر أولًا إلى التسمية في الذبح، هل التسمية بالله أو بغير الله؟ واضح هذا. هذا النظر الأول في هذا المعنى. النظر في التسمية إذا أراد الإنسان أن يذبح، أو إذا أراد إنسان أن يذبح، فإما أن يقول: «بسم الله»، وإما أن يقول: باسم غير الله، إما أن يقول: باسم المسيح، وإما أن يقول: باسم السيد الفلاني، باسم الشيخ عبد القادر الجيلاني، باسم العيد الروس، باسم فلان أو فلان. هذا كله باعتبار ماذا؟ باعتبار التسمية. الأمر الثاني الذي كذلك ينبغي أن ينظر فيه: أن يذبح متقربًا لما يريد أن يتقرب إليه. فإذا ثم تسمية، وثم قصد، فالتسمية بالله توحيد وعبادة، أي إذا قال: «بسم الله» ولله كان قصده لله، فهذا عبادة. والتسمية بغير الله، فهذا مما أهل به لغير الله، لأن التسمية على الذبيحة من جهة المعنى استعانة، استعانة في هذا الذبح بالله، إن كانت بالله. فمعناه: «أذبح متبركًا ومستعينًا بالله». واضح هذا. إذا كان بالله ولأجل الله، أي مستعينًا ومتبركًا بالله جل وعلا. إذا من هذا المعنى، قبل أن نواصل في تفصيل هذا الباب، نستطيع أن نستخلص ارتباط هذا الباب بالباب الذي قبله. الباب الذي قبله ما هو يا جماعة؟ «باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما». واضح جماعة. هاهنا نقول: إن التسمية إذا كانت بالله، معناها ماذا؟ استعين بالله ومتبرك بالله جل وعلا. واضح جماعة. وإذا كانت بغير الله جل وعلا، إذا كانت تسمية بغير الله عز وجل، فما معناها؟ تكون متبركًا مستعينًا بغير الله عز وجل. واضح جماعة. وهذا فيه كما يقال: إشارة إلى ارتباط الباب بالباب. إذا علم هذا، فليعلم أن مسألة الذبح كما سمعتم ينظر فيها إلى أمرين: الأمر الأول وهو مسألة التسمية. فإذا نظر الإنسان إلى التسمية وإلى معنى التسمية، علم أن بابها الاستعانة. والاستعانة داخل في ماذا؟ في التوحيد، الألوهية والربوبية. طلب العون من الله، العون من أفراد الربوبية والألوهية. أماذا يا جماعة؟ العون من الله جل وعلا من أفراد الربوبية. طلبه من الله جل وعلا من أفراد ماذا؟ الألوهية. واضح جماعة. الطلب عبادة؛ لأنه بمعنى الدعاء، والدعاء ماذا؟ عبادة. لكن العون من أفراد ماذا؟ من أفراد الربوبية. واضح هذا جماعة. إذن باب التسمية مرتبط بباب ماذا؟ الاستعانة. فإن كان بالله جل وعلا كان توحيدًا، وإن كان بغير الله جل وعلا كان شركًا في الألوهية أو في الربوبية. وكذلك الشرك بماذا؟ في الألوهية؛ لأنه طلب العون من غير الله جل وعلا. واضح جماعة. الاعتبار الثاني: باعتباري ماذا؟ باعتبار القصد، أي قصد الذابح بهذه الذبيحة التقرب. فإما أن يكون ذلك التقرب لله جل وعلا، فيكون عبادة وتوحيدًا. واضح جماعة. من أي أنواع يدخل في توحيد الألوهية. هذا النوع في توحيد الألوهية؛ لماذا؟ لأنه عبادة. واضح جماعة. من لا يتقرب بها إلى الله جل وعلا. فإن كان ذلك التقرب إلى غير الله جل وعلا، فماذا يكون؟ شركًا في ماذا؟ يكون شركًا في الألوهية وفي العبادة. واضح جماعة. من لا. إذا علم هذا، تكون القسمة على هذه الأمور، يكون الذبح لغير الله جل وعلا على أربعة أقسام. الذبح لغير الله عز وجل، أو الذبح من حيث هو على أربعة أقسام. القسم الأول: من ذبح بسم الله لله. هذا ما حكمه يا جماعة؟ هذا طاع بعبادة جليلة؛ لأنه ذبح بسم الله، وترك الذبح لأجل الله جل وعلا، فهو مستعين بالله جل وعلا، وهو كذلك ماذا؟ عابد لله جل وعلا. فهو حقق معنى قول الله معنى قول الله جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهو عابد لله عز وجل باعتبار تقربه، ومستعين بالله جل وعلا باعتبار ماذا؟ باعتبار أنه سمى بسم الله جل وعلا في ذبحه. القسم الثاني: ذبح بسم الله لغير الله، أي يقصد بذلك غير الله جل وعلا. وهذا شرك في العبادة. واضح جماعة. أن يذبح يقول: «بسم الله»، هذه الذبيحة للولي الفلاني، أو لصاحب القبر الفلاني، أو للنجم الفلاني، أو للسيد الفلاني، أو للأمير الفلاني، أو للمسؤول الفلاني، أو إلى غير ذلك من المعاني. إذا ذبحها بسم الله، متقربًا إلى غير الله جل وعلا بتلك الذبيحة، فإنه وقع في شرك ماذا؟ في الشرك في العبادة. القسم الثالث: ذبح بغير اسم الله لله. وهذا شرك في الربوبية؛ لأنه استعان بغير الله؛ لأنه استعان بغير الله جل وعلا. واضح جماعة. وهو كذلك في الألوهية؛ لأنه إن كان يعتقد أو طلب العوض؛ لأن الطلب بمعنى ماذا؟ بمعنى الدعاء. كما سمعتم واضح جماعة. فالحاصل: أنه إن ذبح بغير اسم الله جل وعلا لأجل الله جل وعلا، هذا كذلك من الشرك بالله. هذا من الشرك بالله في الاستعانة. القسم الرابع: وهو أشرها، وكذلك أشدها، أن يذبح لغير الله، أن يذبح بغير اسم الله لغير الله جل وعلا. وهذا قد وقع في شرك الربوبية، وكذلك وقع في شرك الألوهية. فهو أو فقد وقع في ظلمات بعضها فوق بعض. إذن القسم في هذا الباب على أربعة أقسام. واضح جماعة. القسم الأول: لله وبالله، أن يكون لله وبالله. القسم الثاني: أن يكون لله وبغير الله. القسم الثالث: أن يكون بالله ولغير الله. القسم الرابع: أن يكون لا بالله ولا لله، لا بالله ولا لله. واضح جماعة. فهذه أقسام أربعة في مسألة الزبائح. وقد ذكر بعض أهل العلم أو لخص بعض أهل العلم ما يذبح لغير الله عز وجل، فذكرها على أصناف. فمنها: ما ذبح للأصنام أو القبور ونحوها تقربًا إليها. هذا نوع من أنواع الذبح لغير الله. واضح يا جماعة. في الذبح أو من الذبح لغير الله عز وجل: ما ذبح للأصنام، أو ما ذبح للقبور، وما كان في معناها، تقربًا إليها. فهذا من الشرك، الشرك في ماذا؟ في الألوهية؛ لأنه تقرب إلى غير الله جل وعلا بإزهاق الروح وإراقة الدم لذلك المتقرب إليه. النوع الثاني أو القسم الثاني: ما ذبح للحم. ما ذبح للحم يا جماعة؟ أي لم يذبح متقربًا، حاله كحال رجل اشترى شاة فذبحها، أو تاجر يبيع، أو جزارًا يبيع لحمًا يذبح الإبل أو الغنم أو البقر لأجل ماذا؟ يتقرب بها إلى الله لا، ولكن لماذا؟ لأجل أن يتجر بها. طيب هذا قبل أن نذكر الصورة الثانية، هذا ما حكم يا جماعة؟ يجوز أو لا يجوز؟ هذا يجوز. متى يجوز؟ إذا سمى الله عليها. يجوز إذا سمى الله عليها؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. واضح جماعة. فإذا ذكر اسم الله عليه فكلوا. واضح جماعة. هذا أمر. الثاني كما سمعتم: ما ذبح للحم، وذكر غير اسم الله عليه، وذكر غير اسم الله عليه، كان يقول: «باسم المسيح»، أو «باسم السيد الفلاني»، ونحوه. هذا مما ذبح لغير الله. واضح جماعة. لا ذبح لغير الله. يذبح يقول: «باسم المسيح»، أو يقول: «باسم الجيلاني»، أو «العيدة روس»، أو «السيد فلان»، أو «فلان». هذا ذبح لغير الله، أهل به لغير الله جل وعلا. النوع الثالث من الذبح لغير الله: ما ذبح تعظيمًا لمخلوق، وتحية له عند نزوله ووصوله إلى المكان الذي يستقبل فيه. واضح يا جماعة. وهذا غالبًا ما يحصل عند بعض من لا فقه له ولا دين كامل. وهذا غالبًا ما يحصل عند الأعراب ونحوهم إذا نزل بهم أمير أو سلطان أو ما شابه هذا، إذ ذبحوه تعظيمًا لهذا النازل عندهم. فذبحوا لأجل هذا النازل عندهم. فهذا كذلك من الذبح لغير الله جل وعلا، من الذبح لغير الله جل وعلا. وإن سمى الله جل وعلا عليه، فإنه ذبحه لغير الله. تعظيمًا فوقع في الشرك. الرابع: ما ذبح عند انحباس المطر، ما ذبح عند انحباس المطر في مكان معين، أو عند قبر معين لأجل نزول المطر. لماذا ذبح هذه الذبيحة؟ لأجل نزول المطر. ما حكم هذا يا جماعة؟ ما حكمه؟ من الذبح لغير الله؛ لماذا؟ لأنه ذبح لأجل نزول المطر، لم يذبح لأجل الله جل وعلا، لم يذبح لأجل الله جل وعلا، وإنما ذبح لأجل نزول المطر. واضحة جماعة. النوع الخامس: ما يذبح عند نزول البيوت، خوفًا من الجن أن تصيبه. كل هذا يدخل في الذبح لغير الله، ويكون شركًا بالله سبحانه وتعالى. واضح هذا جماعة. كل هذه الأنواع داخل في الشرك بالله جل وعلا، وداخل في الذبح لغير الله جل وعلا. فهذا كما يقال: هذه أسس وركائز ينبني عليها هذا الباب. إذا علمت هذه الأسس وهذه الأصول، سهل علينا معنا هذا الباب، وقرأنا هذا الباب بإذن الله جل وعلا، ونحن على أسس متينة. نستطيع أن نرد كل مسألة إلى بابها وإلى أصلها. وضح هذا جماعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الذبح لغير الله، أي من الوعيد وأنه شرك». قال المصنف رحمه الله تعالى: فقوله الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال ابن كثير: «يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه بأنه أخلص لله صلاته وذبيحته؛ لأن المشركين يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى». قوله رحمه الله تعالى: كما تقدم معنا أن قوله «باب ما جاء في الذبح لغير الله» أي من الوعيد، من الوعيد الشديد كما سيأتي معنا في أدلة الباب. حديث علي رضي الله عنه وأرضاه: فيه لعن الله من ذبح لغير الله، وهذا وعيد شديد. معنا اللعن كما سيأتي معنا بإذن الله: الطرد والإبعاد من رحمة الله جل وعلا. والثاني: أنه قال: «شرك؛ لأن الذابح لغير الله جل وعلا كما سمعتم متقربًا أو مستعينًا بغير الله جل وعلا، فإنه واقع في الشرك بالله جل وعلا». واستدل المصنف رحمه الله تعالى بهذه الآية في قول: «قل إن صلاتي»، وتقدم معنا أن قول الله جل وعلا للنبي: «قل»، وقول النبي: «قل» كما قال له ربنا جل وعلا، يدل على أنه مبلغ محض عن ربه جل وعلا. وقول: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي» في إضافة الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بقية الأمور. «قل إن صلاتي» بمعنى: صلاتي التي صليتها. ففيه جواز أن يضيف الإنسان العبادة له باعتبار قيامه بها، فيقال: «صليت صلاتي»، و«ذبحت الذبيحة»، وما شابه ذلك كما في هذه الآية. «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي» لمن؟ «لله رب العالمين»، إذن هي مضافة إلي باعتبار قيامي بها، وباعتبار أني قمت بها تعبدًا لله جل وعلا وتقربًا لله جل وعلا، فإنها لله جل وعلا، فهي خالصة لوجه سبحانه وتعالى. فقوله: «لله رب العالمين»، أي أن هذه العبادات التي قمت بها وعملتها هي خالصة لله جل وعلا. إذن هذه العبادات تضيفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار مباشرته لها وقيامه بها. وقوله «لله» أي أنها خالصة لله. فالأعمال تقرب بها إلى الله جل وعلا. والشاهد من هذه الآية قوله: «ونسكي». الشاهد من الآية قوله: «ونسكي»، كما سيأتي معنى أن معنى النسك: الذبيحة. فالشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذه الآية لهذا المعنى، ثم بين «ونسكي لله رب العالمين»، أي أنه خالص لله رب العالمين. إذا وقفت الآية إلى هنا، علمنا أن من نسك لغير الله جل وعلا أنه وقع في الشرك. واضح جماعة. من أين هذا؟ لأن الله جل وعلا قال: «لله رب العالمين». واضح جماعة. ومع هذا بيّن الله جل وعلا هذا الأمر، فقال: «لا شريك له». واضح. «لله رب العالمين لا شريك له»، إذن من صرف شيئًا من هذه العبادات، ومنها ماذا؟ الذبح لغير الله جل وعلا، فقد وقع في ماذا؟ فقد وقع بالشرك. وقع في الشرك بالله جل وعلا. قالوا: «بذلك أمرت وأنا أول المسلمين». ثم ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى: وفي كلامه إلماحة إلى ما تقدم، حيث قال: «يأمر تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير الله». واضح جماعة. لا يعبدون غير الله، هذا بمعنى ماذا؟ مراعاة القصد. ويذبحون لغير اسمه، هذا فيه مراعاة ماذا؟ التسمية. واضح جماعة. لا. إذن الذبح لغير الله عز وجل يراعى فيه هذان الأمران: الأمر الأول التسمية، الأمر الثاني القصد. واضح جماعة. لا. قال رحمه الله تعالى: «قال مجاهد: النسك الدبح في الحج والعمرة». وقال التور عن السدي عن سعيد بن جبير: «ونسكي دبحي». وكذا قال الضحاك. قوله: «قال مجاهد»، الأثر رواه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، وسنده صحيح من طريق ابن أبي جنجيح عن مجاهد به. وقد تقدم معنا أن الواسطة بينهم من يا جماعة؟ القاسم بن أبي بزة. طيب؛ لأنه هو ابن جريج أخذ من صحيفة القاسم، ولم يسمع من مجاهد التفسير مباشرة. وأما أثر سعيد بن جبير رضي الله عنه وأرضاه ورحمه الله: فقد رواه عبد الرزاق في التفسير عن الثوري به، ورواه كذلك الطبري رحمه الله، ورجاله كلهم ثقات. وقوله: «كذا قال الضحاك»، أثر الضحاك رواه ابن جرير الطبري، وهو من طريق جويبر عن الضحاك. وجويبر متروك الحديث. إذن أثر الضحاك لا يثبت. أنه من طريق جويبر، وجويبر ليس بثقة. فأثر مجاهد كما ترون أنه فسر النسك بماذا؟ بالذبح في الحج والعمرة. وسعيد بن جبير قال: «ونسكي أي ذبحي». واضحة جماعة. قول مجاهد رضي الله عنه وأرضاه: الذبح في الحج والعمرة، هل هذا مختص به التمثيل أو الحصر يا جماعة؟ هذا من التفسير ببعض المعنى. وقد تقدم معنى مرارًا: أن السلف رضي الله عنهم ورحمهم الله، كما تقدم معنى في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: أنهم ربما فسروا الآية ببعض ماذا؟ ببعض معناها، لأجل التوضيح، وبيان المعنى. فمقصود مجاهد رضي الله عنه وأرضاه في قوله: «النسك الذبح»، أي الذبح الذي يتقرب به إلى الله. واضحة جماعة. مقصود مجاهد في قوله: «النسك في الحج والعمرة»، أي النسك هو الذبح الذي يتقرب به إلى الله جل وعلا. فإذن الذبح الذي لا يتقرب به إلى الله جل وعلا لا يقال فيه ماذا؟ بأنه نسك. واضحة جماعة. من ذبح لأجل اللحم، من ذبح لأجل اللحم، اجتهى اللحم فاجتر رشاء فذبحها، أو جزار من الجزارين يذبحون كل يوم كذا كذا من الشيخ، لا لأجل التقرب، ولكن لأجل التجارة. هل هذا يقال: إنهم نسك بنسيكة أو تقربوا بنسك؟ أجوز ماذا؟ لا. إذن النسك لابد أن يراعى فيه معنى ماذا؟ التعبد. النسك لابد أن يراعى فيه معنى ماذا؟ التعبد. وما أطلق عليه نسك إلا لهذا المعنى؛ لأنه فيه معنى العبادة. واضحة جماعة. قال رحمه الله تعالى: «وقال غيره: ومحياي ومماتي، أي وما آتيه في حياتي ومت عليه من الإيمان والعمل الصالح لله رب العالمين خالصًا لوجهه لا شريك له، وبذلك الإخلاص أمرت وأنا أول المسلمين، أي من هذه الأمة؛ لأن إسلام كل نبي متقدم إسلام أمته». قال قتادة: «وأنا أول المسلمين، أي من هذه الأمة». قوله رحمه الله في قول الله جل وعلا: «ومحياي ومماتي»، قال: «وما آتيه في حياتي ومت عليه من الإيمان» بمعنى أن حياته الذي يحياها هي لله جل وعلا، والذي يموت عليها هي كذلك لله جل وعلا. إذن هذا فيه إلماح، وفيه توجيه، وفيه إرشاد إلى أن العباد أن يعلموا هذه الحقيقة: أن حياتهم يجب أن تكون لله، ومماتهم يجب أن يكون لله، أي خالصة لله جل وعلا. فالعب يتقلب كل يوم من حال إلى حال، ومن طاعة إلى طاعة، فينبغي له أن ينظر إلى هذا المعنى: أن تكون حياته كلها لله، لرب العالمين، كما قال ربنا جل وعلا النبي صلى الله عليه وسلم معلمًا له، ومعلمًا كذلك لأمته: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين»، إذن ينبغي لأهل التوحيد ولأهل الإسلام أن يكونوا على هذا المقصد الذي أراده منهم ربهم جل وعلا: أن يكون صلاتهم لله، ونسكهم لله، ومحياهم لله، ومماتهم كذلك لله رب العالمين خالصًا لا شريك له. قال رحمه الله أو نبه رحمه الله تعالى في قوله في قول الله عز وجل: «وأمرت»، «لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين»، قد يقول قائل: كيف هو أول المسلمين وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين العدد الكثير؟ الأنبياء هم من المسلمين، فكيف الجمع؟ نبه هاهنا إلى أن مقصوده: «وأنا أول المسلمين من هذه الأمة». واضحة جماعة. لا «وأنا أول المسلمين من هذه الأمة»، لا أني أول المسلمين مطلقًا، لا أني أول المسلمين مطلقًا، بل أول المسلمين من هذه الأمة، وليس المراد أول المسلمين مطلقًا. واضحة جماعة. الله جل وعلا قال في حق موسى عليه السلام بعد أن فاق من الصعق ماذا قال؟ قال: «ربي إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين». واضحة جماعة. أول مؤمنين، هل موسى عليه السلام أول مؤمنين؟ الجواب باعتباري ماذا؟ باعتبار أمته. واضحة جماعة. أملا. وهكذا قالها نبينا رسول الله عليه وسلم باعتبار ماذا؟ باعتبار أمته. فالنبي هو أول المؤمنين في أمته، لذا قال: «لأن إسلام كل نبي متقدم إسلام أمته»، إلى آخر ما ذكر رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال ابن كثير: وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كانت دعوتهم إلى الإسلام، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وذكر آيات في هذا المعنى». «ووجه مطابقة الآية للترجمة: أن الله تعالى تعبد عباده بأن يتقربوا إليه بالنسك، كما تعبدهم بالصلاة وغيرها من أنواع العبادة. فإن الله تعالى أمرهم أن يخلصوا جميع أنواع العبادة له دون كل ما سواه. فإذا تقرب إلى غير الله بالذبح أو غيره من أنواع العبادة، فقد جعلوا لله شريكًا في عبادته. فقد جعلوا أو لا فقد جعلوا؟ جعلوا. فإذا تقرب إلى غير الله بالذبح أو غيره من أنواع العبادة، فقد جعل لله شريكًا في عبادته، وهو ظاهر في قوله: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾، نفى أن يكون لله تعالى شريك في هذه العبادات، وهو بحمد الله واضح». إذن وجه المطابقة للآية واضح كما ذكر: «أن الله تعالى تعبد عباده بأن يتقرب إليه بالنسك، والنسك هي الذبيحة التي يقصد بها التقرب إلى الله جل وعلا. فمن جعلها لله خالصة فهو الموحد، ومن صرفها إلى غير الله جل وعلا فهو المشرك بالله جل وعلا». قال رحمه الله تعالى: «ومنها هنا يظهر مناسبة هذه الآية ومطابقة هذه الآية للباب: ما جاء في الذبح لغير الله». والله أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على