شرح العقيدة الواسطية للهراس 59

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 59، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

وسطية أهل السنة في باب الوعيد بين المرجئة والوعيدية

يبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن أهل السنة والجماعة وقفوا موقفاً وسطاً بين المرجئة الذين يسهلون في الذنوب ويقولون لا تضر مع الإيمان، والوعيدية الغلاة الذين يكفرون بالذنوب. فالمرجئة أفرطوا في التساهل والوعيدية أفرطوا في التشدد، والوسط هو الأخذ بنصوص الوعد والوعيد معاً.

تتمة بيان الوسطية في الوعد والوعيد

يوضح المقطع أن المرجئة تفرطون في نصوص الوعد ويغفلون نصوص الوعيد، بينما الخوارج والمعتزلة (الوعيدية) يغلون في نصوص الوعيد ويفرطون في نصوص الوعد. والوسط الصحيح هو الجمع بين النوعين من النصوص دون إفراط ولا تفريط.

مقارنة المناهج في الخوف والرجاء وتعريف الإيمان

يقارن المقطع بين منهج الخوارج الذين غلبوا الخوف وأهملوا الرجاء، والمرجئة الذين غلبوا الرجاء وأهملوا الخوف، والجهمية الذين هم غلات المرجئة وجعلوا الإيمان مجرد تصديق القلب. في المقابل جمع أهل السنة بين العبادة بالحب والخوف والرجاء باعتدال.

مفهوم الإيمان عند الجهمية: المعرفة القلبية فقط

يرى الجهمية أن الإيمان يقتصر على معرفة القلب بالله وربوبيته دون حاجة للعمل أو النطق. فمن عرف الله بقلبه واعترف بربوبيته يعد مؤمناً عندهم، وهذا قول مرجئ غالٍ يخالف إجماع أهل السنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع ما يتعلق بوسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الأمة فيما يتعلق بأسماء الإيمان، ووعيد الله في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القادرية وغيرهم. يعني أراد رحمه الله أن أهل السنة والجماعة وسط في باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية؛ لأن المرجئة مفرطة، والوعيدية مفرطة. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى قال: قوله في باب وعيد الله إلى آخره، يعني أن أهل السنة والجماعة وسط في باب الوعيد بين المفرطين. طيب، بين المفرطين؟ نعم، بين المفرطين من المرجئة الذين قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وزعموا أن الإيمان مجرد تصديق بالقلب. عندهم تشديد؟ مفرطون، مفرطون، صح. طيب، يعني المرجئة؟ نعم، المرجئة مفرطة، والوعيدية غلاة. طيب، إذن وسط في باب الوعيد بين المفرطين من المرجئة، وبين الوعيدية من القادرية وغيرهم، يعني المعتزلة والخوارج. إن الوعيدية يراد بهم الخوارج والمعتزلة. إذا قلت: وعيدية، فـ الخوارج المعتزلة، فالمرجئة يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، لا يضر مع الإيمان ذنب، فهؤلاء مفرطون في الوعيد. لماذا؟ لأنهم غفلوا عن نصوص الوعيد، وأعرضوا عن نصوص الوعيد، وفرطوا في نصوص الوعيد، وغلوا في نصوص الوعد. المرجئة فرطوا، فرطوا في نصوص الوعيد، وغلوا في نصوص الوعد. أخذوا النصوص التي فيها: بأن الإيمان وإن زنى وإن سرق فهو مؤمن. نعم، وهكذا، فقال: لا يضر مع الإيمان ذنب. وغلوا في نصوص الوعد، غلوا في نصوص الوعد، وفرطوا في نصوص الوعيد. الخوارج المعتزلة على العكس: غلوا في نصوص الوعيد، وفرطوا في نصوص الوعد، فرطوا في نصوص الوعد. علمتم المراد بنصوص الوعيد: النصوص التي فيها العقاب والعذاب للعاصين المفرطين، والوعد: النصوص التي فيها الثواب والجزاء. فالخوارج غلوا في نصوص الوعيد، وفرطوا في نصوص الوعد وهو الرجاء، فغلبوا نصوص الوعيد والخوف، وفرطوا في نصوص الرجاء. وذلك قال أهل السنة: من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري. لماذا؟ لأنه تعبد الله بنصوص الوعيد، وهي نصوص الخوف والعذاب والزجر. ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئي. لماذا؟ لأنه غلوا في نصوص الوعد، وفرط في نصوص الوعيد، فتعبد الله بالرجاء، تعبد الله بالرجاء. وأهل السنة والجماعة عبدوا الله بالحب والخوف والرجاء، جمعوا بين النصوص، وهذا هو الحق: لا إفراط ولا تفريط، لا إفراط في نصوص الوعيد ولا تفريط، ولا كذلك إفراط في نصوص الوعد ولا تفريط. الجهية من المرجئة وغيرهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وزعموا أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب. وهذا قول الجهمية، وهم غلات المرجئة. الجهمية درجات، المرجئة درجات، المرجئة درجات، غلات المرجئة هم الجهمية، أتباع جهم بن صفوان. عندهم الإيمان مجرد المعرفة القلبية: من عرف الله بقلبه، وأن الله ربه بقلبه، فهو مؤمن.