الدرس في شرح فتح المجيد 103، ألقاها
الكهانة مناقضة للتوحيد وتتضمن استخدام الجن لإخبار الناس بالأمور المغيبة، والكاهن كافر بالله جل وعلا. الكاهن يستخدم الجن لإخباره بالأمور المغيبة، ويتقرب إليهم بالعبادات مثل الذبح والنذر والاستغاثة.
يشرح تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من إتيان الكهان والعرافين، ويبين أن من يأتيهم ويصدقهم لا تقبل له صلاة أربعين يومًا. كما يبين أن الكهانة كانت منتشرة قبل البعثة النبوية ولكنها قلت بعدها بسبب حراسة السماء بالشهب.
يتناول حكم من يأتي الكاهن أو العراف ويصدقه، حيث يوضح أن هناك أقوالًا متعددة في المسألة، فمنهم من يرى أنه يكفر كفرًا أكبر إذا اعتقد أن الكاهن يعلم الغيب، ومنهم من يرى أنه يكفر كفرًا أصغر. كما يستدل على ذلك بأحاديث نبوية مختلفة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنقرأ أسئلة باب بيان شيء من أنواع السحر قبل الدخول في الباب القديم بإذن الله جل وعلا. طيب، السؤال الأول: ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ والسؤال الثاني: ما علاقة الباب بالباب الذي قبله؟ والثالث: ما علاقة الأدل بالباب؟ والسؤال الرابع: ما معنى العيافة والطرق؟ الخامس: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر»؟ زاد ما زاد، ولماذا سماه سحرًا؟ السادس: ما حكم تعلم علم النجوم؟ السابع: حديث «ألا أنبئكم بالعظة» لماذا ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب أو هذا الحديث في هذا الباب؟ وإن كان هذا داخلًا في السؤال الثالث، لكن لا بأس بزيادة بيان. الثامن: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا» هل هذا القول منه على سبيل المدح أو على سبيل الذم؟ وما هو القول في البيان؟ وما هو القول في البيان؟ طيب، قبل أن ندخل في الدرس الجديد، ننبه على أمر وهو ما جاء في حديث قطن بن قبيصة عن أبيه: «أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» تقدّم معنا أن بعضهم ذكر أن العيافة: ذبح الطير إلى آخره، وذكروا أن الطرق: قالوا هو الخط يخط بالأرض، كذا فسره عوف، وهو كذلك، وقال أبو السعادات: هو الضرب بالحصى، هو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء. طيب، المعنى الأول: الخط يخط بالأرض، ما تفسيره؟ فسره الإمام البغوي رحمه الله تعالى، فقال: «صورته - بعد أن ذكر أنه جاء عن هذا المعنى عن ابن عباس - قال: وصورته أن يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي - هذا صالح الإضرار بالخطط، سموه الحازي - قال: فيعطيه حلوانًا، يعطيه مالًا، يعطيه مالًا حلوانًا، فيقول له أي هذا الحازي: أقعد حتى أخط لك، حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل - معه ميل مكحلة - ثم يأتي إلى أرض رخوة، يأتي إلى أرض رخوة، قال: فيخط فيها خطوطًا كثيرة بالعجلة؛ لأن لا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمح منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول - للتفاؤل -: ابني عيان أسرع البيان - يعني يمسح - يقول: ابني عيان أسرع البيان، وهكذا يمسح على خطين خطين، على خطين خطين، قال: فإن بقي خطان، فإن بقي خطان، فهما علامة، فهما علامة النجاح، فهما علامة النجاح، وإن بقي خط واحد، فهو علامة الخيبة» واضحة. جماعة أملًا: يعني يأتي إلى أرض رخوة، فيأتي الغلام الذي مع هذا الكاهن، فيأخذ مكحلة سريعة، خطوط سريعة، حتى ما أدركتها العدد سريعة، يخطها، بعد أن يخط يجعل ماذا؟ ذاك العراف يمسح على ثنين اثنين، والغلام يقول ماذا يقول؟ هذه الكلمات: «ابني عيان أسرع البيان» يمسح على ثنين، ثم ثنين، ثم ثنين، ثم ثنين، فإن بقي ثنان، قالوا: هذه علامة السعادة، أنت سعيد، وإن بقي واحد، هذه علامة ماذا؟ علامة الخيبة، هذه علامة الكهانة يا جماعة، هذه من علامات الكهان. وقوله: «بالسعادات هو الضرب بالحصى» يحتمل ما ذكر في الدرس الماضي، ولعل هذا يختلف باختلاف أعراف الناس، الظاهر أن لكل فترة وزمن كهانًا أو من هؤلاء الذين يستخدمون هذه الطرق بصور مختلفة، تارة بالصدف، وتارة بالأحجار، وتارة ربما بالأعواد، فيقتل باختلاف ماذا؟ باختلاف الأعراف، والله تعالى أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب ما جاء في الكهان ونحوهم». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «باب ما جاء في الكهان ونحوهم». أولًا: مناسبة الباب لكتاب التوحيد، مناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن الكهانة أو أن الكهانة استخدام الجن، وهو من الكفر وشرك بالله؛ لأنه لا يقود استخدام الجن في مثل هذه الأشياء، واستخدام الجن في مثل هذه الأشياء لا يكون إلا بأن يتقرب إليها بشيء من العبادات، فالكهان لا بد حتى يقدم - فالكهان لا بد حتى يقدم بذكر الأمور المغيبة لهم - أن يتقربوا إليها - أن يتقربوا إليها أي إلى الشياطين - بالعبادات، إما بذبح أو بنذر أو استغاثة أو بالكفر بالله جل وعلا، إما بسبب الله ورسوله، وإما بإهانة المصحف أو ما شابه ذلك، وهذا كله من الكفر بالله جل وعلا، فإذا الكهانة صنعة مناقضة ومضادة لأصل التوحيد واضحة. جماعة: الكهانة صنعة مناقضة ومضادة لماذا؟ لأصل التوحيد، فالكاهن كافر؛ لأنه مشرك بالله جل وعلا، وهذا مناسب أن يذكر الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الباب في كتاب التوحيد؛ من أن من كان كاهنًا فإنه يكون ماذا؟ يكون كافرًا بالله جل وعلا، مناقضًا للتوحيد، يكون مناقضًا للتوحيد. علاقة هذا الباب بالباب الذي قبله، الأمر الثاني: علاقة هذا الباب بالذي قبله: أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر في الأبواب قبل هذا الباب ذكر أبواب السحر، وحقيقة عمل الكاهن، حقيقة عمل الكاهن: أنه يستخدم الجن لإخباره بالأمور المغيبة، كاستخدام الساحر، الساحر يستخدمها في أمور، والشيطان والكاهن يستخدمها في ماذا؟ في أمور، فالكاهن يجتمع مع الساحر في أن كل منهما يستخدم الجن لغرضه واضحة. جماعة: أن الساحر والكاهن يجتمعون في ماذا؟ أن الكل يستخدمون الجن لغرضه، ويستمتعون بالجن بهم لغرضه واضحة. جماعة: هم لا... هم يستمتعون بالجن، والجن يستمتعون بهم كما سيأتي بإذن الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «الكاهن هو الذي يأخذ عن مسترق السمع». وكانوا قبل المبعث كثيرًا، وأما بعد المبعث فإنهم قليل؛ لأن الله تعالى حرز السمع بالشهب. طيب، قوله رحمه الله تعالى: «الكاهن» قال: «هو الذي يأخذ عن مسترق السمع» أي من الجن، يأخذ الأخبار المغيبة عن ماذا؟ عن الجن، الجن يسترق الخبر، فكل واحد يخبر من تحته، كما جاء معنا في الحديث الذي مر وذكر سفيان: «أن أحدهم يصعد فوق أحد أو فوق بعض إلى أن يصل إلى السمع». الحاصل: أن المسترق إذا سمع ألقاها إلى الذي يليه، وهكذا حتى يصلون بها إلى الكاهن، وربما أتاهم الشاهد قبل أن ماذا؟ قبل أن يصل إلى ذاك الكاهن أو ذاك الساحر، فيقبرون به ذلك الكاهن، فيزيد الكاهن فوقها مئة كذبة. قال الشيخ: «وكانوا قبل المبعث كثيرًا» أي كانت الكهانة منتشرة وكثيرة، وكان الناس في ذلك الزمان يعتقدون فيهم الصلاح، يعتقدون فيهم ماذا؟ الصلاح؛ لأنهم يخبرون بأشياء مغيبة، يخبرون بأشياء مغيبة، بل في زماننا هذا، بل إلى زماننا هذا، بعض الناس لجهلهم وبعدهم عن دين الله جل وعلا ربما ذهب إلى الكهان واعتقد وظن فيهم الصلاح، وهم من أبعد الناس عن الصلاح، وهم من أبعد الناس عن الصلاح. فالحاصل: أن هذا الأمر أي الكهانة كانت منتشرة كثيرًا قبل البعثة، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حرست السماء، والخبر معروف في قصة الجن حينما حبست السماء، فقالوا: «قد حدث حدث»، فذهبوا يلتمسون ذلك الحدث، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه عند نخل، فجعلوا يستمعون القرآن، ثم رجعوا إلى قوم ماذا؟ منذرين، كما في سورة الجن، كما في سورة الجن. قال الشيخ: «وأما بعد المبعث فإنهم قليل» أي بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قل الكهان، قل الكهان؛ لأن الله تعالى حرس السماء بالشهب، وهذا من فضل الله جل وعلى علينا. قال رحمه الله تعالى: «وأكثر ما يقع في هذه الأمة ما يخبر به الجن مواليهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار، فيظنه الجاهل كشفًا وكرامة». يظنها ماذا؟ جماعة: كرامة لذلك الكاهن، يقول: «هذا الكاهن ما شاء الله ماذا؟ ولي من أولياء الله جل وعلا، عنده ماذا؟ أتاه الله كرامة أو كشف الله له الأمور، فعنده مكاشفات، عنده كرامة، وعنده ماذا؟ مكاشفاته»، وما يعلم المسكين أنه دجال من الدجاجلة، وإن ذلك الشيطان إنما هو الذي يفعل له ما يفعل، ويصنع له ما يصنع. قال رحمه الله تعالى: «وقد اغتر بذلك كثير من الناس، يظنون ذلك المخبر لهم عن الجن وليًا لله، وهو من أولياء شيطان، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 128]». هؤلاء استمتعوا بهم بعبادتهم، أي الجن استمتعوا بالإنس بعبادتهم، والإنس من السحرة والمنجمين والكهان ونحوهم استمتعوا بالجن بماذا؟ بخدمتهم، واضح يا جماعة أم لا؟ وفي الأخير ماذا؟ قال الله جل وعلا: «قال النار مثواكم، النار مثواكم خالدين فيها» واضح جماعة أم لا؟ فالحاصل: أن هذا مصير هؤلاء، هذا مصير هؤلاء الكهان من الدجاجلة ونحوهم. وكما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: أن بعض الناس يظنون أن هؤلاء الكهان - وهم من الفجرة الدجالين والكفرة - يظنون منهم من أولياء الله؛ لماذا؟ لأن أولئك يتلاعبون بالناس، فربما أخذ أحدهم الكف - وهم من يسمونه عرافًا - فيقولون: «يقرأ الكف»، يقرأ ماذا؟ الكف، أو يأخذ الفنجال، يأخذ الفنجال، فيقول: «يقرأ الفنجال»، وربما أظهر الشيطان في ذلك الفنجال بعض الصور، الشيطان يظهر في ذلك الفنجال بعض ماذا؟ بعض الصور، فيقول ذلك الكائن أو ذلك العراف لذلك المسكين: «انظر»، فيرى الأشياء التي خفيت عليه أو غابت عنه، فيقول: «انظر حاجتك هنا» واضح جماعة، عمله، وهذا إنما هو من عمل ماذا؟ من عمل الشيطان، إنما هو من عمل الشيطان، فيظن أولئك بأن أولئك من أولياء الله الصالحين، وأن هذه من المكاشفات، وأن هذه من المكاشفات، ومن الكرامات، وإنما هو من الدجل. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: «روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"». طيب، قوله رحمه الله: «روى مسلم إلى آخره» لغرض مسلم من غير قوله: «فصدقه بما يقول» الذي في صحيح مسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا». أما قوله: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» هذه الزيادة عند الإمام أحمد، هذه الزيادة عند الإمام أحمد، وإسنادها صحيح، وإسنادها صحيح، بل المخرج واحد، المخرج كلهم يرويه من طريق محمد بن المثنى عن يحيى - يحيى بن سعيد القطان - يحيى بن سعيد القطان، والإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده يرويه عن يحيى بن سعيد القطان، فكلاهما يرويه عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قوله: «عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم» هي حفصة، ذكره أبو مسعود الدمشقي؛ لأنه ذكر هذا الحديث في الأطراف في مسندها. قوله: «من أتى عرافًا» سيأتي بيان العراف إن شاء الله تعالى، فظاهر هذا الحديث: أن الوعيد مرتب على مجيئه وسؤاله، سواء صدقه أو شك في خبره. فإن في بعض روايات الصحيح: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». طيب، قوله: «فإن في بعض روايات الصحيح: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» هذا هو الموجود، ما هناك إلا رواية في صحيح مسلم، فالله أعلم: هل وقف الشيخ رحمه الله تعالى على رواية أخرى في نسخة أخرى؟ الله تعالى أعلم. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لم تقبل له صلاة» إذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسؤول؟ أي إذا كان السائل الذي يسأل الكاهن لا تقبل له صلاة أربعين يومًا، فكيف بالكاهن؟ واضح جماعة: من أتى كاهنًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، هذا حال السائل، فكيف حال المسؤول؟ فكيف حال المسؤول؟ قال رحمه الله تعالى: قال النووي وغيره: «معناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مبذولة - بسقوط الفضل عنه - ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث؛ فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة» انتهى ملخصًا. طيب، وهذا التلخيص مفيد، وهو في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» ما معنى: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»؟ هل معناها: «لم تصح له صلاة أربعين يومًا»؟ أم أن ثوابها لا يكتب له، ولا يجر عليها؟ الجواب: كما ذكر النووي رحمه الله تعالى قال: «معناه أنه لا ثواب له فيها» واضح جماعة، أما من حيث سقوط الفرض، أدى الفرض، واضح هذا جماعة، لا الفرض، هل ما زال متعلقًا بذمته؟ الجواب: لا؛ لأنه قد أداه على وجهه، وشرطه على وجهه، وماذا؟ مستوفٍ به الشروط، ولكن لا ثواب له بسبب ماذا؟ بسبب تلك المعصية، بسبب أنه أتى كاهنًا فسأله وصدقه، واضح جماعة، عملاء. قال رحمه الله تعالى: «وفي الحديث النهي عن إتيان الكاهن ونحوه» طيب، هو واضح. قال رحمه الله تعالى: قال القرطبي: «يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق وينكر عليهم أشد النكير». هذا في حال ماذا؟ في حال ضعف الدولة، في حال ضعف الدولة، وضعف الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر في ماذا؟ في الدولة، لا بأس من الإنسان أن يحتسب الأجر من الله جل وعلا، وأن يقوم بواجب ماذا؟ الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وهذه من أعظم الأمور، ومن أبر الأمور بإذن الله جل وعلا، لذا قال: «من محتسب» واضح جماعة: أي أن يحتسب الأجر من الله عز وجل، فيفعل هذا الفعل، يأمر بالمعروف، وينهى عن ماذا؟ وينهى عن المنكر، ومن الإنكار: ومن إنكار المنكر أن يخرج ذلك الرجل، وأن يبعده من ماذا؟ من السوق؛ لئلا يغتر به الناس، فيأتون إليه، ويسألونه، ويستفتونه، كما هو حال كثير من الجهال. قال رحمه الله تعالى: «وعلى من يجيء إليهم» عليهم أن ينكروا عليهم أشد النكير، «وعلى من يجيء إليهم» من جاء إليهم من الناس؟ نصحه، وزجره، واضح جماعة، ملا. قال: «ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور» أي أن الكاهن ربما يأتي بالصدق في كلمة، في كلمات، وأكثرها ماذا؟ وأكثر كلامه كذب، فكونه صدق في كلمة لا يدل على أنه صادق في بقية ماذا؟ في بقية الكلام، كما دلت على ذلك الأدلة: «يسترق الكلمة، فيزد عليها ماذا؟ مئة كذبة». قال: «ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينتسب إلى العلم» بعض الناس جهال، بعض الناس جهال، ويظنه بعض الناس أنه من أهل العلم، أو من المنتسبين إلى العلم، فيأتي إلى أولئك الجهال، فيغرر بغيره، فمثل هذا يجب كذلك أن يزجر، وأن ينذر، وأن يحذر. قال: «فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال» هذا حالهم، وصدقوا خبرهم، «بما في إتيانهم من المحذور» من الجهال بما في إتيانهم من ماذا؟ من المحذور، أي إتيان الكهان، في هذا الوعيد الشديد، في هذا الوعيد الشديد الذي يدل على أنه من الكبائر، من كبائر الذنوب. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: «عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود». طيب، هذا الحديث تفضل، أكمل. قال رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله تعالى: «وفي رواية أبي داود: "أو أت امرأة" قال مسدد: "امرأته حائضًا"، أو "أت امرأة" قال مسدد: "امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"». فناقل هذا الحديث من السنن حذف منه هذه الجملة، فاقتصر على ما يناسب الترجمة، أي أن الشيخ رحمه الله تعالى اقتصر على هذا الجزء من الترجمة في الحديث، وإلا الحديث: «أو أتى امرأة حائضًا»، وفي رواية: «أو أتى امرأة أو امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» واضح جماعة، عملًا، ولكن الشيخ رحمه الله تعالى اقتصر على موطن الشاهد من الحديث. وهذا الحديث كما ذكر رحمه الله تعالى: رواه الإمام أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وغيرهم، والإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد أن أخرجه قال: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأترب لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأترب عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة» قال: «وضعف محمد - أي البخاري الإمام البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده» واضح جماعة، عملًا، وفي العلل الكبير أيضًا للترمذي: «قال: سألته محمدًا - محمد بن إسماعيل البخاري - عن هذا الحديث، قال: فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدًا، وضعف هذا الحديث جدًا». وقال البخاري كذلك في التاريخ الكبير في ترجمة حكيم الأترب: «هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة» واضح جماعة، عملًا، هاتان علتان، هاتان علتان: العلتان الأولى: ما هي يا جماعة؟ حكيم بن الأترب، قال البخاري: «لا يتابع عليه»، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب، قال: في ترجمة حكيم بن الأترب: «فيه لين» قال: «فيه ماذا؟ فيه لين» واضح جماعة، عملًا. والعلة الثانية: ما هي؟ عدم سماع أبي تميمة من أبي هريرة، فهاتان علتان لأجلهما ضعف الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وكذا الإمام الترمذي وغيرهما. لكن الشاهد من الحديث، والذي اقتصر عليه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث له شواهد، القطعة التي اقتصر عليها الشيخ رحمه الله تعالى لها شواهد يرتقي بها إلى الحسن واضحة. جماعة: الفقرة والقطعة التي اقتصر عليها الشيخ رحمه الله تعالى في قوله: «ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» له شواهد يرتقي بها إلى الحسن، له شواهد يرتقي بها إلى الحسن. ومن هذه الشواهد ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في الحديث الذي يليه. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: «وللأربعة والحاكم وقال: "صحيح على شرطه" ما عن أبي هريرة: "من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"». طيب، هذا الحديث لم يرويه من أصحاب الأمهات إلا الإمام أحمد، أي الأمهات السبع: البخاري، مسلم، وأصحاب السنن الأربع، والإمام أحمد، ما رواه إلا الإمام أحمد، فقال الشيخ هنا: «وللأربعة» من حديث أبي هريرة الأول واضحة. جماعة، قوله: «وللأربعة» أي من حديث أبي هريرة الأول الذي هو من طريق من؟ الذي هو من طريق أبي تميمة الهجيمي. طيب، أما هذا الحديث فقد تفرد به أحمد من أصحاب الأمهات. طيب، والحديث رجاله ثقات، والحديث رجاله ثقات، وأحمد رحمه الله تعالى رواه من طريق عوف بن أبي جميلة، الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواه من طريق عوف بن أبي جميلة، قال: «حدثني خلاس» قال: «حدثني خلاس عن أبي هريرة، والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم» واضح جماعة: أي أن عوف بن أبي جميلة له شيخان، أي أن عوف بن أبي جميلة له فيه من له فيه شيخان: الأول خلاس، ورواه عن أبي هريرة، والثاني الحسن، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا واضح جماعة، وخلاس لم يسمع من أبي هريرة، وخلاس لم يسمع من أبي هريرة كما قال الإمام أحمد، فالإسناد منقطع واضح جماعة، والحسن تابعي، وأضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ماذا؟ فهو مرسل واضح جماعة، ملا، لكن المرسل مع هذا المنقطع مع المنقطع الأول بمجموعه ترتقي إلى ماذا؟ إلى الحسن، إلى الحسن لغيره، بمجموعه ترتقي إلى الحسن لغيره، فالحديث حسن لغيره بهذه الشواهد واضح جماعة، ملا، الحديث حسن لغيره بهذه الشواهد. قال رحمه الله تعالى: قال الشارح رحمه الله تعالى: «هكذا بيض المصنف لاسم الراوي، فقد رواه أحمد والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا». قوله: «من أتى كاهنًا» قال بعضهم: «لا تعارض بين هذا وبين حديث: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"» هذا على قول من يقول: هو كفر دون كفر، أما على قول من يقول بظاهر الحديث، فيسأل عن وجه الجمع بين الحديثين. فظاهر الحديث: أنه يكفر، ما تعتقد صدقه بأي وجه كان، وكان غالب الكهان قبل النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين. طيب، هذا كما ترون إشكال، هذا إشكال: الحديث الأول الذي مر معنا عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»، وفي هذا الحديث: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وعلى اللغة الآخر: «من أتى عرافًا أو كاهنًا» واضح جماعة: «فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» فقد كفر بما أنزل على محمد. في الحديث الأول: في الحديث الأول قال ماذا؟ «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»، وقوله: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» التقييد بهذا القيد يدل على أنه لم يفر كفرًا مخرجًا من الملة، مخرجًا أو مخرجًا من الملة، واضح جماعة، ملا، التقييد بأنه «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» بهذا القيد يدل على أنه ماذا؟ على أنه ما كفر كفرًا يخرجه من الملة، بل فعل معصية، وإثمًا استحق بسببها ماذا؟ استحق بسببها ماذا؟ جماعة: ألا تقبل له صلاة أربعين يومًا، واضح هذا جماعة، ملا. وفي الحديث الآخر قال ماذا؟ «فقد كفر بما أنزل على محمد» فقد كفر بما أنزل على محمد، وماذا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ الكتاب والسنة، واضح جماعة، ملا، نزل عليه الوحي، واضح جماعة، ملا، فحديث «فقد كفر بما أنزل على محمد» ظاهر أنه كفر أكبر، ظاهر أنه ماذا؟ أنه كفر أكبر، واضح جماعة، ملا، فكيف الجمع بين هذا وهذا؟ كيف الجمع بين هذا وهذا؟ هذا من أتى عرافًا فصدقه، وهذا من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه، هذا «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا»، وهذا «فقد كفر بما أنزل على محمد» واضح جماعة، ملا، فما الجمع بينهما؟ كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى: أن من أهل العلم من جمع بينهما بأن قال: بأن قوله: «فقد كفر بما أنزل على محمد» من أنه من باب الكفر الأصغر، من باب الكفر ماذا؟ الأصغر، والحديث الأول كذلك لا ينافيه، واضح جماعة: «من أتى عرافًا أو كاهنًا لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» لأنه كفر كفرًا أصغر، واضح جماعة، بمعنى أنه يكفر كفرًا أصغر، ولا تقبل له صلاة أربعين يومًا، إذن من أتى كاهنًا أو عرافًا على هذا القول عوقب بعقوبتين: العقوبة الأولى: أنه وقع في الكفر الأصغر، العقوبة الثانية: أنه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، واضح جماعة، من لا؟ هذا جمع، ووجه من أوجه الجمع، هذا جمع، ووجه من أوجه الجمع. ومن أهل العلم من قال: من قال: أن هذا الحديث يبقى على ماذا؟ يبقى على ظاهره، أن هذا الحديث أي الثاني يبقى على ظاهره: بأنه كفر بما أنزل على محمد، أي أنه كفر بما أنزل على محمد، لكن متى يكون كفرًا بما أنزل على محمد؟ يحتاج إلى أجوبة، واضح جماعة أم لا؟ يحتاج إلى أجوبة، فقالوا ماذا؟ قالوا: يكفر بما أنزل على محمد إن اعتقد أنه يعلم ذلك الغيب، إن اعتقد أنه يعلم ذلك الغيب، واضح جماعة: أن الكاهن يخبر بالغيب، فإن اعتقد أنه يعلم الغيب، وأن ذلك الغيب هو من علم ذلك الكاهن، فقد كفر بما أنزل على محمد؛ لماذا؟ لأن مما أنزل على محمد قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، ما يشعرون أيان يبعثون، وقد دلت الأدلة الكثيرة على أن الغيب لا يعلمه أحد إلا الله، عالم الغيب والشهادة، فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى رسولًا، إلى آخر الآيات، فالحاصل: من اعتقد في الكاهن أنه يعلم الغيب، يعلم الغيب، وأن عنده علمًا للغيب، واعتقد ذلك، فهذا الذي قد كفر بما أنزل على محمد، واضح جماعة أم لا؟ لذا احتاج العلماء في مثل هذا إلى ذكر أقسام وأقوال، فقالوا: إن الآتي إلى الكاهن على أقسام، أن الآتي إلى الكاهن على أقسام. فمنهم من يأتي للسؤال، يأتي للسؤال، ولا يصدق، ولا يكذب، لكن يقول: «عسى أن أجد عنده شيء»، عسى أن أجد عنده ماذا؟ شيء، واضح جماعة أم لا؟ فمثل هذا «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» واضح جماعة أم لا؟ الثاني: قالوا: من أتاه فصدقه بكل ما قال، فصدقه بكل ماذا؟ ما قال، من علم الغيب، من علم الغيب، أو اعتقد أنه يعلم الغيب، فهذا يقفر بما أنزل على محمد. الثالث: قالوا: من أتاه للامتحان، من أتى الساحر، أو من أتى الكاهن، أو العراف؛ لأجل ماذا؟ الامتحان والاختبار، أو لإبطال حجته، وإزهاقها، ودمغها، قالوا: فهذا جائز، ربما يكون مستحبًا، أو واجبًا، وهذا قالوا: كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتى ابن صياد، فقال له: «ما أخبأت له؟ ما أخبأت له؟» قال: «دخ»، قالوا: «اخسأ، فلن تعدو قدرك» واضح جماعة أم لا؟ قالوا: من هذا الباب، من باب الامتحان، ومن باب إزهاق، ودمغ الحجة لذلك المفسد المبطل؛ لأن ابن صياد كان ماذا؟ كان كاهنًا، واضح هذا جماعة أم لا؟ وبعض أهل العلم ذهب إلى ما ذهب إلى تفصيل آخر، ذهب إلى تفصيل آخر. قالوا: ينظر في هذا المصدق لذلك الكاهن، ينظر في ذلك المصدق لذلك الكاهن: إن كان الكاهن أخبره بأمر من الغيب النسبي، إن كان الكاهن أخبره من الغيب النسبي، فصدقه، وهو يعلم أنه من الغيب النسبي، أي الذي يعلمه بعض الناس، أو قد يخفى على بعض الناس، إن كان يعلمه البعض الآخر، قالوا: فهذا إتيانه لا يكون ماذا؟ ممن لا تقبل له صلاة أربعين يومًا، واضح جماعة؛ لأنه يعتقد أنه لا يعلم الغيب المطلق، وإنما يعلم الغيب ماذا؟ النسبي، الذي يخفى على الناس، وإنما يستطيع أن يتوصل ذلك الكاهن بواسطة الشياطين، ومسترق السمع إلى بعض ما يريده ذلك السائل، واضح جماعة، أو يكون ذلك السائل يعلم، ويعتقد أن ذلك الكاهن لا يعلم الغيب، ولكن يتوصل بواسطة الشياطين إلى معرفة بعض الأشياء من استراق السامع ونحوه، واضح جماعة، فهو يقول: «أنا لا أقول بأنه يعلم الغيب»، ولكن: «عنده الشياطين يسترقون بعض الأمور من علم الغيب، فأنا أسأله؛ لأجل هذا المعنى»، هذا كذلك «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» واضح جماعة. أن من اعتقد فيه أنه يعلم الغيب، أنه يعلم الغيب بنفسه، وأنه عنده قدرة على معرفة الغيب، والإخبار بالغيب - سواء الذي مضى أو الذي يأتي - فإنه يكون ماذا؟ فإنه يكون كافرًا، كفرًا كفرًا أكبر، واضح جماعة، أملًا، فهذا على القول الثاني، هذا على القول الثاني: على القول بأن الحديث ظاهره أنه كفر أكبر، ومن قال بأنه ظاهره كفر أصغر بين الحديثين ارتاح، واستراح، واضح جماعة، أملًا، من قال بأنه شرك، أو كفر أصغر است