شرح فتح المجيد 110

الدرس في شرح فتح المجيد 110، ألقاها

الاستسقاء بالأنواء ومعناه وخطره

يشرح هذا الفصل معنى الاستسقاء بالأنواء وخطره، حيث يبين أن نسبة نزول المطر إلى النجوم قد يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب الاعتقاد. كما يوضح أهمية تحذير الناس من هذا الاعتقاد الخاطئ.

شرك الجاهلية ونسبة المطر إلى النجوم

يناقش هذا الفصل شرك الجاهلية في الاستسقاء بالنجوم ونسبة المطر إليها، ويبين حكم قول "مطرنا بنجم كذا" وأنها قد تكون شركًا أكبر أو أصغر حسب اعتقاد القائل. كما يذكر أربعًا من أمور الجاهلية التي لا تزال في الأمة.

تحذير النبي من نسبة المطر إلى النجوم وتفسير الإيمان

يشرح هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول تحذيره من نسبة نزول المطر إلى النجوم، ويبين أهمية الإخلاص في الإيمان ونسبة النعم إلى الله وحده. كما يوضح الفرق بين من يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ومن يقول مطرنا بنوء كذا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف -رحمه الله تعالى- قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء. قال الشارح -رحمه الله تعالى-: أي من الوعيد، والمراد نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء، جمع نوء، وهي منازل القمر. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا-، ثم أما بعد. فأولًا: قول الشيخ -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، معنى الباب كما ذكره الشارح -رحمه الله تعالى- بقوله: والمراد نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء، أي: وليس المراد طلب السقيا؛ كما قد يفهم فاهم من دخول السين والتاء على سقاء؛ لأن الأصل -كما مر- معناه الغالب: أن السين والتاء إذا دخلت على الكلمة أفادت معنى الطلب، لكن مراد الشيخ -رحمه الله تعالى- ها هنا نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء؛ وليس مراده الاستسقاء، طلب السقيا من الأنواء، وإن كان هذا قد يكون حصل في زمن قوم إبراهيم -عليه السلام-؛ إذ أنهم كانوا يعتقدون في النجوم والأقمار، ويعبدونها، كانوا يعبدونها ويعتقدون فيها التأثير، هذا أمر، أمر ثاني: مناسبة الباب لكتاب التوحيد: هو أن الشيخ ذكر هذا الباب، وهو باب ما جاء في الاستسقاء، بيانًا منه -رحمه الله تعالى- أن من نسب نزول المطر إلى النوء على وجه الاعتقاد أن له تأثيرًا في نزوله؛ فهذا شرك أكبر، كاعتقاد جلب النفع أو دفع الضر في الأموات والغائبين ونحوهم. فمن يعتقد في الكوكب الفلاني أنه المؤثر في نزول المطر، وأن المطر إنما نزل لأجل ذلك النجم، وحركة ذلك النجم، وطلوع ذلك النجم، أو غروب ذلك النجم؛ فإنه نسب مجيء النفع إلى ذلك النوء، وإلى ذلك النجم، وهذا من الشرك الأكبر. وأما إن اعتقد أن ذلك النجم سبب، اعتقد أنه سبب لنزول المطر، ليس أن المطر نزل بفعل ذلك النوع، ولا بتأثير ذلك النوع، وإنما هو سبب لحصول المطر؛ فقد وقع في الشرك الأصغر. والشيخ -رحمه الله تعالى- ذكر هذا الباب، وعقد هذا الباب؛ ليبين خطر هذا الاعتقاد؛ لأن هذا المعتقد إما أن يعتقد في ذلك النجم أنه مؤثر بذاته في جلبه، أو في إنزال تلك الأمطار، أو أنه سبب، فمن اعتقد هذا أو هذا؛ فقد وقع إما في الشرك الأكبر، وإما في الشرك الأصغر. والأول مناقض لأصل التوحيد، والثاني مناقض لكماله، فكان من الشيخ -رحمه الله تعالى- أن ذكر هذا الباب؛ ليبين حكمه، وليحذر الناس هذا الباب، ولا سيما أن كثيرًا من الناس ربما توسعوا في هذه الأبواب من حيث لم يشعروا. الأمر الثالث: علاقة الباب بالباب الذي قبله، وعلاقة الباب بالباب الذي قبله ظاهرة؛ وهي أن المستسقي بالنجوم يكون عبر النجوم؛ فيكون منجمًا، حقيقته أنه منجم؛ لماذا؟ لأنه اعتقد أن لهذه الحركات، لحركات النجوم تأثير على الحوادث الأرضية، تأثير على الحوادث الأرضية في إنزال المطر أو عدمه؛ فهو في الحقيقة منجم. وبهذا تظهر المناسبة بين الباب والباب الذي قبله؛ فهذا الذي يعتقد أن هذه النجوم تؤثر إما بذاتها، أو أنها سبب في إنزال المطر؛ هذا معتقد في النجوم أنها تأثير على الحوادث الأرضية، وهذا هو حقيقة التنجيم. وقول الشيخ -رحمه الله تعالى- في هذا الباب: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، قال: أي من الوعيد، والوعيد سيأتي في الأدلة المذكورة التي ذكرها الشيخ -رحمه الله تعالى- تحت هذا الباب. وقوله -رحمه الله- والمراد نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء؛ يكونوا على قسمين: إما أن يعتقد أن ذلك بذات النوء وأثر النوء، وإما أن يكون يعتقد أن ذلك النجم سبب في إنزال المطر، وهذا وذاك كله محرم، والأول من الشرك الأكبر، والثاني من الشرك الأصغر. قال -رحمه الله تعالى-: قال أبو السعادات: وهي ثمان وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة منزلًا منها، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ وهذا فيه إشارة إلى أن المنازل بل صريح في أن منازل القمر ثمان وعشرون منزلا كما ذكر -رحمه الله- ينزله القمر كل ليلة منزل كل ليلة منزل حتى تنقضي هذه المنازل. قال -رحمه الله تعالى-: يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت من المشرق؛ فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة. وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون المطر، وينسبونه إليها، ويقولون: مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوءًا؛ لأنه إذا سقط الساقط منها يطلع بالمشرق. قال -رحمه الله تعالى-: قال: وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر؛ عند النزول هذا، وطلوع هذا يكون مطر عندهم علامات؛ إذا نزل هذا الأول في المنزلة في آخر منزل من منازل الأول، وأول منازل الثاني الذي يليه؛ يقولون: هذا وقت ماذا؟ هذا وقت مطر، بماذا؟ بتأثير هذه النجوم، أو بسبب هذه النجوم، اعتقادًا لهؤلاء إما أن يعتقدوا فيه أنه المؤثر بذاته، وإما أن يعتقدون فيه ماذا؟ أنه سبب لسقوط المطر. قال -رحمه الله تعالى-: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: ف رواه الإمام أحمد، والترمذي، وحسنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والضياء في المختارة عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وتجعلون رزقكم؛ يقول: شكركم أنكم تكذبون؛ يقولون: مطرنا بنوع كذا وكذا، بنجم كذا وكذا. وهذا أولى ما فسرت به الآية. قال -رحمه الله تعالى-: وعن أبي مالك الأشعري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». قال الشارح -رحمه الله تعالى-: أبو مالك اسمه الحارث بن الحارث الشامي صحابي، تفرد عنه بالرواية أبو سلام. قوله: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن»؛ ستفعلها هذه الأمة، إما مع العلم بتحريمها، أو مع الجهل بذلك، مع كونها من أعمال أهل الجاهلية المذمومة المردودة المحرمة، وهذا كما هو ظاهر؛ علامة من علامات النبوة، دليل من دلائل نبوة -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ أنه أخبر بشيء أنه سيكون، وكان كما أخبر -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. وقول الشيخ -رحمه الله-: ستفعل، وهذه الأمة إما مع العلم بتحريمها، وهذا قليل، أو مع الجهل بذلك، وهذا الأغلب الأكثر؛ فإن كثيرًا من الناس يفعلون ما يفعلون بهذه الأمور، أو من هذه الأمور المحرمة على سبيل ماذا؟ من داب الجهل الذي ظهر في هذه الأمة، وكثر؛ حتى صار المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا عند كثير من الناس؛ بسبب الجهل، وبسبب بعدهم عن دين الله -جل وعلا-. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «الفخر بالأحساب»؛ أي: التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم، وذلك جهل عظيم؛ إذ لا كرم إلا بالتقوى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «والطعن في الأنساب»؛ أي: لوقوع العيب والتنقص فيها؛ لما عير أبو ذر -رضي الله عنه- رجلًا بأمه؛ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أعيرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية»؛ متبق عليه، فدل على أن الطعن بالأنساب من عمل الجاهلية، وأن المسلم قد يكون فيه شيء من هذه الخصال المسماة جاهلية. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «والاستسقاء بالنجوم»؛ أي: نسبة المطر إلى النوم، وهو سقوط النجم؛ كما أخرج الإمام أحمد، وابن جرير عن جابر السوائي قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أخاف على أمتي ثلاثًا: استسقاء بالنجوم، وحيف السلطان، وتكذيبًا بالقدر». قال -رحمه الله تعالى-: فإذا قال قائلهم: مطرنا بنجم كذا، وبنوع كذا؛ فلا يخلو إما أن يعتقد أن له تأثيرًا في إنزال المطر؛ فهذا شرك وكفر؛ لماذا؟ لأنه يعتقد أن المؤثر والفاعل لنزول المطر هو ذلك النجم الفلاني. قال -رحمه الله تعالى-: وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية؛ كاعتقادهم أن دعاء الميت والغائب يجلب لهم نفعًا، أو يدفع عنهم ضرا، أو أنه يشفع بدعائهم إياه؛ فهذا هو الشرك الذي بعث الله رسوله بالنهي عنه، وقتال من فعله؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ والفتنة: الشرك. قال -رحمه الله تعالى-: وإما أن يقول: مطرنا بنوء كذا؛ مثلا، لكن مع اعتقاده أن المؤثر هو الله وحده، لكن أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم؛ والصحيح أنه يحرم نسبة ذلك إلى النجم؛ فلو على طريق المجاز؛ فقد صرح ابن المفلح في الفروع بأنه يحرم قول: مطرنا بنوء كذا، وقدم في الإنصاف بتحريمه، ولو على طريق المجاز، ولم يذكر خلافًا؛ وذلك أن القائل لذلك نسب ما هو من فعل الله -تعالى- الذي لا يقدر عليه غيره إلى خلق مسخر لا ينفع ولا يضر، ولا قدرة له على شيء؛ فيكون ذلك شركًا أصغر. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «والنياحة»؛ أي: رفع الصوت بالندب على الميت؛ لأنها تسخط لقضاء الله، وذلك ينافي الصبر الواجب، وهي من الكبائر؛ لشدة الوعيد والعقوبة. قال -رحمه الله تعالى-: ولهما عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل؛ فلما انصرف؛ أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب». قال -رحمه الله تعالى-: زيد بن خالد الجهني صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين، فقيل: غير ذلك، ولو خمس وثمانون سنة. قوله: «صلى لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-»؛ أي: بناء، فاللام بمعنى الباء. قال الحافظ: وفيه إطلاق ذلك مجازًا، وإنما الصلاة لله خير. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «بالحديبية»؛ بالمهملة، وتشديد الياء، وتخفيفها. قوله: «على إثر»؛ بكسر الهمزة، وسكون المثلثة؛ على المشهور، وهو ما يعقب الشيء. قوله: «سماء»؛ أي: مطر؛ لأنه ينزل من السحاب، والسماء تطلق على كل مرتفع. قوله: «فلما انصرف»؛ أي: من صلاته؛ أي: التفت إلى المأمومين؛ كما يدل عليه قوله: «أقبل على الناس»، ويحتمل أنه أراد السلام. قوله: «هل تدرون»؛ لفظ استفهام، ومعناه التنبيه، وفيه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل أصحابه ليختبرهم، وهذا من الأحاديث القدسية، وفي القرآن: ﴿أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ﴾ وهذا من باب التشويق؛ وإلا فإن الصحابة لا يعلمون ما قال ربهم؛ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ألم تسمعوا ما قال ربكم؟» وهل سمع الصحابة ما قال ربهم؟ أبدًا، لا، ولكن كما قال العلماء: هذا من باب التشويق. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «قال الله ورسوله أعلم»؛ فيه حسن الأدب للمسؤول إذا سئل عما لا يعلم؛ أن يكل العلم إلى عالمه، وذلك يجب. قوله: «أصبح من عبادي»؛ الإضافة هنا للعموم؛ بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر؛ كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: «مؤمن بي وكافر»؛ إذا اعتقد أن للنوء تأثيرًا في إنزال المطر؛ فهذا كفر؛ لأنه شرك في الربوبية، والمشرك كافر، وإن لم يعتقد ذلك؛ فهو من الشرك الأصغر؛ لكونه نسب نعمة الله إلى غيره، ولأن الله لم يجعله سببًا لإنزال المطر؛ وإنما هو فضل من الله، ورحمة، يحبسه إذا شاء، وينزله إذا شاء. قال -رحمه الله تعالى-: ودل هذا الحديث أنه لا يجوز لأحد أن يضيف أفعال الله إلى غيره، ولو على سبيل المجاز، ولو على سبيل المجاز؛ كما تقدم في كلام ابن مفلح -رحمه الله-. قال -رحمه الله تعالى-: وأيضًا: الباء تحتمل معاني؛ فكلها لا تصدق بهذا اللفظ؛ فليست للسببية، ولا للاستعانة؛ لما عرفت من أن هذا باطل، ولا تصدق أيضًا على أنها للمصاحبة؛ لأن المطر قد يجيء في هذا الوقت، وقد لا يجيء فيه؛ يعني: ليس مصاحبًا للنجم، مطرنا بنوء كذا؛ أي: مصاحبة لنجم كذا؛ لماذا؟ لأنه قد يكون المطر قبل، وقد يكون المطر بعد، وقد يكون المطر عنده؛ فالكل بإرادة الله -عز وجل- ومشيئته، بحسب حكمته -سبحانه وتعالى-. قال -رحمه الله تعالى-: وإنما يجيء المطر في الوقت الذي أراد الله مجيئه فيه؛ برحمته، وحكمته، وفضله؛ فكل معنى تحمل عليه الباء في هذا اللفظ المنهي عنه فاسد. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: وفيه التفات للإيمان في هذا الموضع؛ يشير إلى أنه الإخلاص؛ بمعنى أن الإنسان إذا جاءته النعمة، وأضاف إلى الله، وعلم فضل الله عليه؛ يكون مؤمنًا، موحدًا، مخلصًا. قال -رحمه الله تعالى-: قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى آخره، قال ابن كثير: هذا قسم من الله -عز وجل- يقسم بما شاء من خلقه على ما شاء، وجواب القسم: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾؛ فتكون «لا» صلة؛ لتأكيد النفي، فتقدير الكلام: ليس الأمر كما زعمت في القرآن أنه سحر أو كهانة؛ بل هو قرآن كريم. قال -رحمه الله تعالى-: وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في بيان المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه: وعلى هذا؛ فتكون المناسبة بين المقسم به -وهو القرآن- من وجوه؛ أحدها: أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الغي والجهل؛ فتلك هداية في الظلمات الحسية، والقرآن هداية في الظلمات المعنوية؛ فجمع بين الهدايتين. قال -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ قال ابن كثير: وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم؛ لو تعلمون عظمته؛ لعظمتم المقسم به عليه. قال -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ قال ابن عباس: لا يمسه إلا المطهرون؛ يعني: الملائكة. قال -رحمه الله تعالى-: وقال آخرون: لا يمسه إلا المطهرون؛ أي: من الجنابة، والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناه الطلب. قال -رحمه الله تعالى-: وقال آخرون: بأن الأمر ليس كذلك؛ واستدلوا على ذلك بأدلة. قال -رحمه الله تعالى-: وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على