الدرس في شرح العقيدة التدمرية 1، ألقاها
الكتاب يتناول توحيد الربوبية والأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، ألفه شيخ الإسلام ابن تيمية لتوضيح قواعد التوحيد والرد على المخالفين. شيخ الإسلام ذكر خمسة أسباب لتأليف الكتاب.
الكتاب يعد مصدرا هاما لمعرفة أقوال المخالفين ومفتاحا لعلوم شيخ الإسلام، يلبي حاجة أهل العلم إلى التمييز بين الهدى والضلال، ويجمع قواعد وفوائد متفرقة مع شرح طرق المخالفين للسلف.
ابن تيمية يبدأ كتابه بالحمد لله والثناء عليه، ويشرح معاني العبارات مثل 'نحمده' و'نستعينه'، ويوضح أهمية الحمد والاستعانة والاستغفار، كما يشرح معاني الشهادة والصلاة على النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فمواصلة لهذه السلسلة المباركة بإذن الله جل وعلى في دروس العقيدة، نحن اليوم مع كتاب من كتب العقائد، وهو كتاب الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. الكلام في المقدمة أولا على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، المؤلف في هذا الكتاب. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قد تقدم معنا مرارا الكلام على ترجمته. هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى، فهو عالم ابن عالم ابن عالم. موضوع الكتاب: الكتاب يتكلم على التوحيد العلمي الخبري، المتمثل في باب توحيد الربوبية والأسماء والصفات. وكذا تكلم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذه العقيدة على التوحيد العملي الطلبي الإرادي، المتمثل بتوحيد الألوهية. مضمون الكتاب: يكون الكتاب من مقدمة وأصلين وخاتمة. المقدمة تكلم فيها على أسباب تأليف الكتاب، وتوحيد الأسماء والصفات، ومسألة الشرع والقدر. ثم ذكر مجمل الواجب على العبد في توحيد الله، وطريقة السلف في الإثبات والنفي، وطريقة المخالفين لهم. أسباب التأليف: ذكر شيخ الإسلام خمسة أسباب لتأليف هذا الكتاب. الأول: أنه استفتي في ذلك، فأجاب كما سيأتي معنا في المقدمة. السبب الثاني: مسيس الحاجة إلى هذين الأصلين. الثالث: كثرة الاضطرابات في إثبات ما حقه الإثبات ونفي ما حقه النفي. الرابع: أن أهل العلم والفضل والبيان والإرادة لا بد أن يخطر لهم من الأقوال والخواطر ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال. الخامس: ما يعتري القلوب من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات. أهمية الكتاب: يدل على أهمية الكتاب أنه جمع ما تشتت في مباحث مختلفة لشيخ الإسلام من قواعد وفوائد. وهو من أهم المصادر لمعرفة أقوال المخالفين للسلف مع شرح طرقهم ومبنى أقوالهم. ويعد كشفا لشبهات المخالفين للسلف نقلا وعقلا. ويعد مفتاحا لعلوم شيخ الإسلام في كتبه الأخرى. قال المؤلف رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني رضي الله عنه وأرضاه، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. الحمد لله: ذكر محاسن المحمود مع محبة وتعظيم وإجلال. والألف واللام في الحمد للاستغراق. قوله نحمده: جملة فعلية تدل على التجدد. قوله ونستعينه ونستغفره: جملة فعلية تدل على التجدد والاستمرار. العبد بين أمرين: أمر يفعله الله به، وهي نعم الله التي تحتاج إلى شكر، فيحتاج إلى حمد الله. وأمر يفعله هو، إما خير وإما شر. الخير يحتاج إلى معونة الله، فيحتاج إلى الاستعانة. والشر يحتاج إلى الاستغفار ليمحو أثره. قوله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا: أي من شرور أنفسنا الأمارة بالسوء. وسيئات الأعمال: هي عقوبات الأعمال. فهو يستعيذ من نوعي السيئات: الأعمال السيئة وعقوباتها. قوله من يهده الله فلا مضل له: من الهداية الخاصة، هداية التوفيق وهداية الإلهام. قوله ومن يضلل فلا هادي له: أي أن الله جل وعلى هو الذي بيده هذه الهداية. قوله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: شهادة الحق. قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: شهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه عبد الله ورسول. فهو عبد فلا يعبد، وهو رسول فلا يعصى. قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا: دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم الكثير.