شرح العقيدة التدمرية 4

الدرس في شرح العقيدة التدمرية 4، ألقاها

مقدمة في طريقة المخالفين للرسل وتصنيفهم

درس اليوم يتناول طريقة المخالفين للرسل وتصنيفهم حسب ابن تيمية، حيث قسم المخالفين إلى طوائف مختلفة. سيتم توضيح معنى الصابئة وأنواعهم وكيف حادوا عن سبيل الرسل.

أقوال الفلاسفة والباطنية في وصف الله تعالى

المقطع يشرح أقوال الفلاسفة والباطنية في وصف الله تعالى، حيث يبين أنهم يصفون الله بالصفات السلبية دون إثبات كمالات الضد. يوضح أن غالية المعطلة يصلون إلى درجة نفي النقيضين عن الله تعالى.

تعريف التناقض وبيان فساد مذهب المعطلة

عرّف المنطقيون التناقض وانتقد شيخ الإسلام ابن تيمية مذهب المعطلة الذين ينفون النقيضين عن الله تعالى. اعتبر هذا المذهب ممتنعًا في بداهة العقول.

خاتمة وتسبيح واستغفار

المقطع الأخير يشير إلى أمور متعلقة بالعقيدة ويختم بالتسبيح والاستغفار. يذكر المتحدث بعض الصفات الإلهية ثم ينتقل إلى الدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فـدرسنا في هذا اليوم بإذن الله جل وعلا في هذا الكتاب سيتكلم فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو تكلم فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، على طريقة المخالفين للرسل صلوات الله وسلامه عليهم وطريقتهم، كما مرت معنا الإشارة إليه في المقدمة، أن هذا الرجل سيكون على طوائف، منهم الغلاة، منهم الغلاة في هذا الباب، ومنهم دونهم درجة، ومنهم دونهم درجة، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا. فالمقصود من هذا أن نتهيأ لأن نسمع في هذا الدرس بعض الكلمات المنطقية والعبارات الكلامية من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وهذا من باب كما أشرنا في بداية الدروس، أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقرع الحجة بالحجة ويخاطب أولئك القوم بما يفهمونه وبما يعقلونه. وهذا كذلك فيه إشارة إلى أن الزمن الذي كان يعيش فيه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان على هذه الحال. فهو يخاطب في هذا الكتاب أقوامًا، كما تعلمون أنه طلب منه أن يكتب كتابًا فكتب، وهذا الكتاب يعتبر ملخصًا. ومع هذا سترون بعض العبارات الكلامية وبعض الألفاظ الاستدلالية المنطقية. فالحاصل من هذا أن نتهيأ لمعرفة هذه الأمور؛ لأنها قد تكون هذه الألفاظ يسمعها بعض الإخوة اليوم قد يكون يسمعونها لأول مرة، فليتهيأوا لهذا الأمر. فنسأل الله عز وجل لنا ولكم جميعًا التوفيق والسداد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب، ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم، فإنهم على ضد ذلك». قال رحمه الله تعالى: «وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم» أي حاد عن سبيل الرسل وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. قال: «من الكفار والمشركين» من الكفار والمشركين، ولفظ الكفر أعم من لفظ الشرك؛ لأن كل مشرك فهو كافر، وليس كل كافر فهو مشرك؛ لأن الكفر قد يكون بالشرك بالله جل وعلا، وقد يكون بفعل ناقض من نواقض الإيمان، سواء القولية أو العملية أو الاعتقادية. قال رحمه الله تعالى: «من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب» وكل هؤلاء كفار. قال: «ومن دخل في هؤلاء من الصابئة» ومن دخل في هؤلاء أي في معنى هؤلاء من زاغ وحد من زاغ وحد من الصابئة. والصابئة كما ذكر من ذكر من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: «إن الصابئة نوعان: صابئة حنفاء موحدون، وصابئة مشركون». فالأولون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:62]، وهذا كما ذكر من ذكر من أهل العلم، أن هؤلاء كانوا في زمن من الأزمان، فكان يطلق الصابئ على طائفة من أهل التوحيد، كما أنه يطلق على طائفة من أهل الإشراك. وصار هذا لغة، صار لغة الصابئة إذا أطلق فإنه يطلق على من حاد عن الطريق، وهم الذين عناهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ههنا بقوله: «ومن دخل في هؤلاء من الصابئة». لأن الصابئ كما ذكر كذلك من ذكر من أهل العلم، بأنه هو الذي حاد عن الطريق. وقد ذكر المعلق ههنا عن الشهرستاني في الملل والنحل، أنه قال: «الفرق في زمان إبراهيم الخليل راجعة إلى صنفين: الصابئة والحنفاء». ويذكر أن كلا الصنفين قال: «إنا نحتاج في معرفة الله وطاعته إلى متوسط». لكن قال الصابئة: «يجب أن يكون ذلك المتوسط روحانيًا لا جسمانيًا». وقالت الحنفاء: «بل يكون من جنس البشر، وتكون له العصمة والتأييد». قال الشهرستاني: «ثم لما لم يتطرق للصابئة الاقتصار على الروحانيات، فزعت جماعة إلى هياكلها، وهي السيارات السبع وبعض الثوابت». فالحاصل أنهم رجعوا إلى عبادة الكواكب، واعتقاد أن الروحانيات متعلقة بهيكل تلك الكواكب. وصابئة في اللغة، في الصابئة في اللغة، يقال: قالوا أن الصبوة في مقابلة الحنيفية. وفي اللغة: صبأ الرجل إذا مال وزاغ. فبحكم ميل هؤلاء عن سنة الحق وزيغهم عن نهج الأنبياء، قيل لهم الصابئة. وهذا كله من كلام الشهرستاني كما نقله المعلق ههنا. قوله: «والمتفلسفة» والمراد بهم الفلاسفة. وبعض أهل العلم يقسم الفلاسفة إلى قسمين: فلاسفة يونانيون، وفلاسفة إسلاميون. والمراد بالفلاسفة الإسلاميين هم المنتسبون إلى الإسلام، وإلا كثير من أولئك ليسوا على شيء من الإسلام، كما سيأتي الإشارة إلى مقالاتهم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قوله: «والجهمية» الجهمية هم أتباع الجهم بن صفوان. ومذهب الجهم قد تكرر معنا مرارًا، أنهم في باب الأسماء والصفات معطلون، وفي باب الإيمان مرجئة، وفي باب القضاء والقدر جبرية. وكذلك في أبواب كثيرة عن الصراط مائلون. والقرامطة الباطنية، أو القرامطة الباطنية، هم الذين جعلوا كل ظاهر باطنًا، وجعلوا لكل تنزيل تأويلًا. ولهم أسماء كثيرة، يسمون بالباطنية، بالقرامطة، بالإسماعيلية، بالنصيرية، وبالخرمية، والتعليمية، والملاحدة، والإباحية، وأسماء كثيرة. كلها من أسماء هؤلاء الباطنية. وعقيدتهم كما سمعتم، أنهم يجعلون لكل ظاهر باطنًا، ما هناك ظاهر؟ الظاهر له باطن، ولكل تنزيل له تأويل. قال: «ونحوهم» ونحوهم، فإنهم على ضد ذلك، أي على ضد ما كان عليه الرسل وأتباع الرسل في هذا الباب. قال رحمه الله: «فإنهم يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل». ومعنى هذا أنهم يصفون الله جل وعلا بصفات النفي المحض، بصفات النفي المحض الغير المتضمن لكمال الضد، على وجه التفصيل. فيقولون مثلًا: «ليس بجوهر، ولا عرض، ولا جسم، ولا جاهل، ولا عاجز، وما شابه ذلك». فينفون عن الله عز وجل، أو يصفون الله عز وجل بهذه الصفات التي هي صفات سلبية، دون أن يثبتوا لله جل وعلا شيئًا من كمالات الضد. وهذا كما ترون ما يسميه العلماء بالنفي المحض. سيأتي تقرير هذا وبيانه في ثنايا الكلام في هذا الكتاب. قال: «فإنهم يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل، ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا لا حقيقة له عند التحصيل». أي عند التحقيق. لماذا؟ قال: «وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان». أي أن هؤلاء يعتقدون أن وجود الله جل وعلا وجود مطلق، أن وجود الله جل وعلا وجود مطلق، خارم من الصفات التي تقيد الموصوف. والشيء إذا لم يكن له صفة فهو غير معقول. ولا يكون له وجود خارج الأذهان. وإنما وجوده ذهني. قال رحمه الله تعالى: «ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا لا حقيقة له عند التحصيل». أي عند التحقيق. لماذا؟ قال: «وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان». أي أن هؤلاء يعتقدون أن وجود الله جل وعلا وجود مطلق، لا حقيقة له في الخارج. وإنما وجوده سبحانه وتعالى وجود ذهني مطلق، بشرط الإطلاق. إذا ينفون عن الله جل وعلا جميع الصفات. وما كان ليس متصفًا بشيء من الصفات، فهل له حقيقة؟ الجواب: أنه لا حقيقة له. لذا كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا لا حقيقة له عند التحصيل». لماذا؟ لأنه ليس مقيدًا بصفات تميزه وتجعله ممتازًا عن غيره من الأشياء. فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل. فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات. ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلًا يستلزم نفي الذات. قال رحمه الله تعالى: «فغاليتهم يسلبون عنه النقيضين». أي غالية المعطلة. وقوله رحمه الله تعالى: «فغاليتهم» في إشارة إلى أنهم طوائف، وبدأ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بغلاة المعطلة. والمراد بالغالية ههنا الذين عطلوا الله تعطيلًا تامًا. ثم قال: «وقاربهم» فرقة ثانية. والغالية المراد بهم ههنا هم الباطنية. ومذهبهم في الصفات نفي النقيضين. ويليهم الفلاسفة. لذا قال شيخ الإسلام كما سيأتي معنا: «وقاربهم» أي فرقة ثانية من الفلاسفة، والفلاسفة المراد بهم سيأتي معنا أن المراد بهم الفلاسفة الإلهيون. ثم قال: «ومن تبعوا من المتكلمين» ومذهبهم أنهم وصفوا الله بالسلب والإضافات. أي سلب ما لا يليق بالله، دون الدلالة على معنى قائم به. وسأتي الكلام على هذا بإذن الله جل وعلا. فالمقصود من هذا أن قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فغاليتهم» أي غاليتهم في التعطيل. من هم الباطنية؟ ولماذا الباطنية أغلوا في هذا الباب؟ لأنهم يسلبون عن الله جل وعلا النقيضين. ما هو النقيضان؟ أو ما هما النقيضان؟ النقيضان الأمران الممتنعان بالذات. أي الأمران اللذان يمتنعان ويتدافعان. بحيث يقتضي لذاته تحقق أحدهما في الأمر انتفاء الآخر، وبالعكس. كالإيجاب والسلب. فإنه إذا تحقق الإيجاب بين الشيئين، انتفى السلب، وبالعكس. وعرفه المنطقيون بأن التناقض باختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يقتضي لذاته صدق أحدهما كذب الأخرى. وقيل كذلك من تعريف النقيضين: النقيضان المتنافيان، أي الأمران اللذان يكون كل منهما نافيًا للآخر لذاته. فالحاصل أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا. إذا ثبت أحدهما انتفى الآخر. مثلًا: زيد إذا أثبتنا له العلم، نفينا عنه الجهل. إذا أثبتنا له القدرة، نفينا عنه العجز. والعكس بالعكس. إن أثبتنا له الجهل، نفينا عنه العلم. وهكذا. أو قل بصورة أوضح: إذا أثبتنا له الحركة، نفينا عنه السكون. وإذا أثبتنا له السكون، نفينا عنه الحركة. لماذا؟ لأنهما نقيضان، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا. فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: «فغاليتهم» أي غالية المعطلة. ما مذهبهم؟ قال: «يسلبون عنه النقيضين». فيقولون مثلًا في حق الله جل وعلا: «لا موجود ولا معدوم». يقال لهم: «هل الله موجود؟» يقول: «لا ليس بموجود». طيب: «هل هو معدوم؟» يقول: «لا ليس بمعدوم». لماذا؟ سيأتيك. قال: «ولا عالم ولا جاهل». لماذا؟ قال: «لأنهم بزعمهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات». إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات. يقولون: «لو قلنا بأن الله موجود لشبهناه بالموجودات». واضح؟ لا يقول: «لو قلنا بأن الله جل وعلا موجود لشبهناه بالموجودات». لو قلنا بأن الله عالم، ومن الموجودات ما هو عالم، إذا شبهنا الله عز وجل بالموجودات. فماذا نقول؟ قالوا: «نقول لا موجود ولا معدوم». واضح؟ لا موجود فرارًا من تشبيه بالموجودات، ولا معدوم فرارًا من تشبيه بالمعدومات. واضح؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لأنهم بزعمهم إذا وصفوا بالإثبات شبهوا بالموجودات، وإذا وصفوا بالنفي شبهوه بالمعدومات». فسلبوا النقيضين. لماذا؟ فرارًا من هذا الأمر. قال: «وهذا ممتنع في بداهة العقول». أي أن كل إنسان يدرك أن هذا مستحيل. والعلماء يذكرون أن علم الإنسان أو علم المخلوق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: علم بديهي، وهو ما لا يحتاج إلى تقديم مقدمة. والقسم الثاني: العلم الضروري، وهو ما لا يحتاج فيه إلى مقدمة كذلك. كالعلم الحاصل بالحواس الخمس. والنوع الثالث: العلم الاستدلالي، وهو ما يحتاج إلى تقديم مقدمة للوصول إلى النتيجة. وهذا كثير من العلوم الموجودة. علوم طبيعية وغير طبيعية، بعد البحث والنظر تصل إلى معلومات. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فسلب النقيضين، وهذا ممتنع في بداهة العقول». أي أن كل إنسان يدرك أن هذا مستحيل، أن تقول في شيء: «موجود معدوم»، أو تقول: «لا موجود ولا معدوم»، مستحيل. قال: «وحرفوا ما أنزل الله تعالى من الكتاب، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم». قال: «وقعوا في شر مما فروا منه». قال: «فإنهم شبهوه بالممتنعات». شبهوا الله عز وجل الذي يقول عنه هؤلاء بتعبيراتهم: «واجب الوجود». شبهوه بأشد الأشياء امتناعًا، وهو الجمع بين النفي النقيضين. قال رحمه الله تعالى: «فإنهم شبهوه بالممتنعات، إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين». كلاهما من الممتنعات. وتقدّم معنى الممتنعات. هذه الممتنعة في بداهة العقول. وفي بداهة العقول أن هذا الشيء ممتنع، أن تجمع بين النقيضين، أو أن تنفي جميع النقيضين. قال: «وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته». هذا الوجود هذا الكون لا بد له من موجد. هذا شيء ضروري. قال رحمه الله تعالى: «واجب بذاته» أي لا بغيره. وكذلك الغني عما سواه. ومعنى الواجب بذاته هو الذي لا يمكن عدمه. يستحيل ولا يتصور عدمه. قال: «قديم أزلي» فقوله: «قديم أزلي» المراد بالقديم ههنا الأزلي. قال: «لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم». لماذا؟ لأنه واجب الوجود. وما كان واجب الوجود فإنه يستحيل أو ممتنع في حقه العدم. قال: «فوصفوه بما يمتنع وجوده» فوصفوا الله جل وعلا بما يمتنع وجوده؛ لأنهم سلبوا، جمعوا بين سلب النقيضين. قال: «فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم». أي أنهم نفوا عن الله جل وعلا أصل الوجود. بل قالوا: «إن وجوده سبحانه وتعالى الذي هو واجب، واجب الذي لا غنى للخلق عنه». قالوا: «بأن وجوده سبحانه وتعالى» أو حقيقة قولهم: «أن وجود الله جل وعلا ممتنع». واضح؟ إذن هم ناقضوا حقيقة وجود الله جل وعلا أصلًا ورأسًا. جعلوا واجب الوجود ممتنعًا لذاته. ما هو واجب لذاته جعله ممتنعًا لذاته. واضح؟ لأنه جعله عدم. وما كان عدم فهو ممتنع لذاته. واضح؟ فالحاصل من هذا أنه كما قال: «فوصفوه بما يمتنع وجوده». قال: «فضلا عن الوجود أو الوجوب أو القدم». والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على