الدرس في الجواب الكافي 34، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من التصوير وأخبر أن المصورين يعذبون يوم القيامة، وتشمل النصوص الواردة مختلف أنواع التصوير. بعض العلماء أجاز التصوير الفوتوغرافي والرقمي لدفع مفاسد عظمى.
اختلف العلماء في حكم الصلاة بثوب مغصوب أو في أرض مغصوبة بين مذهب الحنابلة الذي يرى بطلانها والجمهور الذي يرى صحتها مع الإثم. النهي عائد لأمر خارج عن الصلاة.
نهى الله ورسوله عن إتيان الصلاة حال السكر، وحد شارب الخمر جلد ويكرر الحد مع تكرار الشرب. شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب وتؤثر على صحة الصلاة.
تم ختام الدرس بالدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، والتنبيه على انتهاء الوقت والحث على الاشتراك في القناة.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام القيم رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين عنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، ما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن المصورين يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم». وهذا الحديث فيه الوعيد الشديد في حق المصورين، فإنهم يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم. ومع هذا الوعيد الشديد، إلا أننا نجد كثيرا من الناس قد فرطوا في هذا الأمر، توسعوا في أمر التصوير. فمنهم من صور التماثيل ونحتها، سواء كان من الخشب أو من الحجارة أو سواها من الحديد وغير ذلك. ومنهم كذلك من تهاون في أمر التصوير، فما أكثر البيوت التي صارت الصور كالزينة فيها: الصور الأشخاص، الصور الآباء والأجداد وهكذا، أو صور الحيوانات. وكل هذا منهي عنه، لأن النصوص الواردة في النهي عن التصوير عامة. لكن حصل الخلاف في بعض الصور، كالتصوير الفوتوغرافي الذي ليس معه تحميض، وكالتصوير بالشاشات المعروفة اليوم، حصل فيها خلاف. فبعض العلماء أخرجها مما ورد فيه الوعيد، وبعض العلماء وإن كان أجازها، إنما لدفع مفاسد عظمى. ومن كان في ظنية عن التصوير، فبحمد الله -كما يقال- السلامة لا يعادلها شيء. فالإنسان يبتعد عن التصوير إلا ما كان لحاجة، كصورة البطاقة، صورة الجواز، صورة رخصة السياقة، شهادة الميلاد، وغير ذلك مما يحتاجه الناس. أما غير هذا، فالإنسان يترك ذلك، لأن النصوص في التصوير كما هي شديدة، والوعيد فيها شديد كذلك هي عامة، وإنما حصل الخلاف في بعض صورها. فلذلك الإنسان يبتعد عن هذا الأمر حتى ينجو من العذاب، فالمصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، بل يقال لهم: أحيوا بره، ذره، شعيره، فليخلقوا شعيره، فليخلقوا ذره. وجاء في بعض الأحاديث أنه يخرج عنق من النار، ويقول: وكلت بالمصورين. وبصنف آخر أيضا ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام. فلذلك الإنسان يبتعد عما لا حاجة له في التصوير إلا ما كان فيه حاجة له، والحاجة تقدر بقدرها. وأما ما حصر فيه من الخلاف، هذه مسائل خلافية، فيعطى حقها ولا تهمل. ولكن مع هذا يقال: من كان في غنية عن الخروج من هذا كله، فلا شك أن في ذلك السلامة. قال رحمه الله تعالى: وفيهما أيضا، أي في الصحيحين، عنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة». وهذا الحديث بيّن فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن الميت يعرض عليه في قبره مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فيرى مقعده في الجنة، وإن كان من أهل النار فيرى مقعده في النار. والمؤمن يأتيه من روح الجنة وريحها وطيبها، كما أن من كان من أهل النار يأتيه من حرها وسقيمها، حتى يبعثه الله جل وعلا يوم القيامة. فالنار تعرض، والمقاعد تعرض، مقاعد أهل الإيمان تعرض عليهم، ومقاعد أهل النار تعرض عليهم. والكفار تعرض عليهم النار غدوا وعشية، كما قال جل وعلا: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. فنصر الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يرى مقعده في الجنة حين نوضع في تلك الحفرة. قال رحمه الله: وفيهما أيضا، أي في الصحيحين، عنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، جئ بالموت حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت». فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم. وهذا الحديث بيّن فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة وأهل النار إذا دخلوا النار، جيء بالموت، ويؤتى بالموت على هيئة كبش، يوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه يقال لأهل الجنة: هل تعرفون هذا؟ يقولون: نعم نعرفه. ويقال لأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، إنه الموت. فكل أحد يعرف الموت، لأنه سيدوقه. الموت كأس وكل الناس ستشربه. يا ليت شعري بعد الموت ما الدار؟ فالموت كأس لابد من مذاقته ولابد من شربه. ذاق الموت أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام: ﴿إنك ميت وإنهم لميتون وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾. فإن ميت فهم الخالدون. فيوم القيامة إذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار، يؤتى بالموت على هيئة كبش، وهذا فيه أن الأمور المعنوية تتحول يوم القيامة بقدرة الله جل وعلا إلى أعراض وإلى أجسام. فالموت الآن شيء معنوي، إذا قلنا للشخص: ما هو الموت؟ صف لنا الموت، هذا طويل ولا عريض، أبيض ولا أسود؟ ما نستطيع، ما أحد يعرف الموت، أمر معنوي، ليس هو كالجدار ولا كالفراش ولا كذا وكذا، هو أمر معنوي. لكن يوم القيامة هذا الأمر المعنوي يكون جسما، فيؤتى به على هيئة كبش، فيذبح بين الجنة والنار، فينادي مناد: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. فلا موت، الموت هو ذبح أصلا، انتهى ما في موت، الموت هذا هو مات، الموت مات، ما بقي يموت، الموت نفسه مات، ذبح. فإذن إنما هي حياة سرمدية، إما عذاب نسأل الله العافية والسلامة لا ينقطع، وإما نعيم سرمدي لا ينقطع. لأن من دخل النار إن كان كافرا فهو خالد فيها مخلد، وإن كان من أهل الكبائر ممن لم يغفر الله جل وعلا له، فإنه يعذب في النار بقدر ما شاء الله جل وعلا أن يعذبه، ثم بعد ذلك يخرج إلى الجنة بالشفاعات. وإذا لم تشمله الشفاعات، تشمله رحمة رب العالمين جل وعلا، حين يشفع الملائكة ويشفع النبيون ويشفع الأفراط، كل أحد يشفع، فتبقى شفاعة أرحم الراحمين، فيقول الله جل وعلا: شفع الملائكة وشفع النبيون وبقيت شفاعة أرحم الراحمين، فيخرج من النار، فيخرج من النار أقوام لم يعملوا خيرا قط، وهم أهل التوحيد الذين ماتوا على التوحيد. قال رحمه الله تعالى: وفي المسند عنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه». ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: «صمتي إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله». وهذا الحديث فيه ضعف، لأنه من رواية بقية بن الوليد، وهكذا فيه هاشم الأوقص، وهو ضعيف جدا، فالحديث ضعيف لم يثبت عن نبي صلى الله عليه وآله وسلم. قد ضعفه العلامة الألباني رحمه الله وغيره من العلماء. وقوله هنا: ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: «صمتي» يعني يريد بذلك أذنيه، يعني صمتي إن لم أكن سمعت هذا. فالحديث لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإما ما يتعلق بما ذكر فيه صحيح، لكن حصل الخلاف فيمن صلى في ثوب شرخه أو فيه مال حرام، يعني مثلا سرق قميصا أو سرق عمامة، صلى فيها، ما حكم صلاته؟ اختلف العلماء في ذلك. فمذهب الحنابلة أن صلاته باطلة، صلاته باطلة، من صلى في ثوب مغصوب سرقه. بل قالوا: حتى إذا صلى في أرض مغصوبة، يعني إنسان مثلا سرق أرضا واغتصب أرضا عنده أرض مثلا لو قلنا أرض زراعية مثلا حدودها معروفة من الشمال ومن الجنوب، أدخل شيئا من أرض أخيه إليه لتغيير منار الأرض مثلا، قير الحدود وقدمها إلى جهة أرض أخيه، فأدخل من أرض أخيه في أرضه، فصلى في هذه المقعة، صلى في هذه المقعة المغصوبة، ما حكم صلاته؟ الحنابلة صلاته باطلة، لأنه صلى في أرض مغصوبة. فعندهم من صلى في أرض مغصوبة أو صلى في ثوب مغصوب مسروق أو في عمامة، فإن صلاته باطلة. لكن الجمهور على أن صلاته صحيحة وهو آثم، وهذا هو الصحيح. الصلاة صحيحة من سرق قميصا وصل فيه، صلاته صحيحة وهو آثم. ومن صلى في أرض مغصوبة اغتصبها وسرقها، صلى فيها، صلاته صحيحة وهو آثم. لأن النهي عاد لأمر خارج. هناك قاعدة عند العلماء في النهي: متى يقتضي الفساد ومتى لا يقتضي الفساد؟ قالوا: إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، فهو، يقتضي الفساد. وإذا عاد لوصف ملازم، يقتضي الفساد. وأما إذا عاد لأمر خارج، فلا يقتضي الفساد. نعم هو محرم، لكن الحنابلة عندهم إذا صلى في أرض مغصوبة أو في ثوب مغصوب، صلاته باطلة، لأن عندهم النهي يقتضي الفساد على كل الأحوال. حتى عندهم من ذهب إلى الحج بمال حرام، مثلا إنسان حج بمال حرام، ماله الربا مثلا، تعامل بالربا أو يبيع الخمر أو يبيع شيئا من المحرمات، ثم ذهب بماله إلى الحج بهذا المال، مال محرم، ماله حرام سحت، ما حكم حجه؟ الحنابلة يقولون: حجه باطل، حجه باطل، ليس له حج. وذلك يقولون: إذا حججت بمال أصله سحت، فما حججت، ولكن حجت العير. إذا حججت بمال أصله سحت حرام، فما حججت، ولكن حجت العير، البعير، حج الذي ركبت عليه هو الذي حج، أما أنت ما معك حج. يعني ذهب بمال حرام على بعير، نعم، والبعير لو قلنا مسروق كذلك من المال، حتى البعير مسروق. نسأل الله العافية والسلامة. أو سيارة، إذا طاف مثلا بالبعير، ذهب إلى الحج وطاف، ذهب إلى مزدلفة وذهب إلى منى وهو على البعير، وطاف بالبيت وهو على البعير، هل لو حج نحن؟ يقولون: ما في حج، البعير حج، أما هو ما معه حج. فما حججت، ولكن حجت العير. العير هذه حجت. والمعنى أنه لا حج له. لكن الصحيح أن حجه صحيح وهو آثم، وهو آثم، لأن النهي عائد لأمر خارج، عائد إلى أمر خارج. ولكن يفوته الأجر الكثير والعظيم، وإلا فالحج صحيح. براءة الذمة، أسقط الفريضة، أسقط الفريضة. كما إذا أدى الصلاة بثوب مغصوب، أدى الفريضة وأسقط الفريضة، صلى الظهر أو صلى العصر، الصلاة سقطت الفريضة عنه، لكنه آثم ويحرم الأجر. وهكذا يقال في الحج، وهكذا يقال في الحج. فهذه المسألة التي ذكرها العلماء، وهنا ابن القيم رحمه الله تعالى، كأنه يرجح هذا. هذا الحديث لو صح لكان فاصلا في النزاع في عدم قبول صلاة من صلى في ثوب فيه شيء من المال الحرام، لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك. قال رحمه الله تعالى: وفيه، أي في المسند، عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال». قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: «عصارة أهل جهنم». وهذا الحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة. وفيه وعيد من ترك الصلاة سكرا، سكر فترك الصلاة والعياذ بالله، فهذا كأن الدنيا فاتته، كانت عنده الدنيا ولكن سلبت منه، سلبت منه هذه الدنيا. ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. فكيف بالصلاة الفرض؟ كيف بالصلاة الفرض؟ كيف بالصلاة الفرض؟ إذا كانت هذه الصلاة وهي السنة خير من الدنيا وما فيها، فكيف بالصلاة الفريضة؟ فلا شك أنها أعظم وأعظم. والله جل وعلا قد نهى عن إتيان الصلاة حال السكر، نهى عن إتيان الصلاة حال السكر. وجاء في النبي عليه الصلاة والسلام أن من شرب الخمر يجلد، ثم إذا جاء المرة الأخرى يجلد، وفي المرة الثالثة يقتل. والحديد تكلم فيها بعض العلماء، فمنهم من أخذ به، والذي يظهر والله أعلم أن من شرب الخمر يقام عليه الحد ولو تكرر منه، ولو تكرر منه، إلا أن يرى الإمام المصلحة في قتله، باب درء شر الفساد، فهذا أمر آخر. وإلا فالأدلة تدل على أن من شرب الخمر وتكرر منه شرب الخمر، يجلد ولو تكرر. لما جاء في حديث حمار رضي الله تعالى عنه، رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنه ورضاه، وكان يشرب الخمر وكان يؤتى به فيجلد، حتى قال بعض الصحابة: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، يعني يجلد دائما يشرب يجلد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، لا تلعنوه، فإني لا أعلم منه إلا أنه يحب الله ورسوله». فأي سلم يقيم عليه الحد، يقيم عليه الحد، تكرر منه هذه المعاصي وهذا الذنب. أما الناس اليوم مستعجلون على يقامة الحد، يريدون مباشرة تفجير الذي يشرب هذا، فاسد فاجر. قال الله: ما يحتاج، والذي أكثر منه فعل الزنا، هذا يفجر، الله المستعان. هذه حدود شرعية جعلها رب العالمين جل وعلا الذي خلق الخلق، والذي أغير على دينه منك ومني ومن كل أحد. فالحدود حدود تقام على الزناة وعلى شارب الخمر وعلى كذلك من يفعل القتل وغير ذلك، فالأمر دين واتباع وقيام حدود، ليس بالهوى، حميات هذه فارغة ما تنفع. فالشاهد من هذا أن الذي يشرب الخمر آثم، ويقام عليه الحد ولو تكرر، ولو تكرر منه ذلك. وهكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمر أن من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، في لفظ أربعين يوما. وهذا وعيد في حق من يشرب الخمر، لا أجر له في صلاته أربعين يوما، أربعين يوم واجب الصلاة عليه أن يصلي، إذا ترك الصلاة فحكمه تارك الصلاة. وفيه المسألة الخلافية بين العلماء، فمنهم من يقول بكفره، والصلاة واجب عليه، لكن لا أجر له، لا أجر له ولا ثواب، أربعين صلاة، أي أربعين يوما، مئتا صلاة، خمسة في أربعين بمئتين، مئتا صلاة يصليها واجب عليه، لكن لا أجر له في مئتي صلاة، من الذي أذهب هذا الأجر؟ فعل هذه المعصية، وفعل هذا الذنب، وهو شرب الخمر، وهو شرب الخمر. فشرب الخمر ليس بالمعصية الهينة السهلة، بل هي كبيرة من كبائر الذنوب والعياذ بالله. ولذلك جاء في بعض الأخبار الإسرائيلية أن من كان عابدا لم يقع في القتل مباشرة، ولم يقع في الزنا مباشرة، إلا بعد أن شرب الخمر، إلا بعد أن شرب الخمر. طلب منه أن يقتل فامتنع، طلب منه أن يزني، تعرضت له البغايا ليفعل بهن الفاحشة، فأبى، عقله موجود، امتنع، عنده خوف. فلما طلب منه شرب الخمر وشرب، وقع في القتل وزنا، قتل وزنا. ولذلك الخمر أم الخبائث، أم الخبائث. قيل فيها: خمر لأنها تخامر العقول، وتجعل العقل مخمرا لا يدرك، مثل الجاهل، بل الجاهل أفضل منه، فهو كالمجنون، كالمجنون الذي يفعل التصرفات وهو لا يدرك ما يفعل، هكذا حال شارب الخمر والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: وفي المسند أيضا من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: «طيب قبل هذا أيضا قال: وفيه، أي في المسند، عنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعا: من شرب الخمر مرة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه». فلا أدري في الثالث أو في الرابعة قال: «فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة». وهذا حديث كما تقدم، والحديث صححه العلامة الألباني وغيره رحمه الله تعالى عليه. قالوا: وفي المسند أيضا من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات مدمنا للخمر سقاه الله من نهر الغوطة». قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: «نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهن». وهذا الحديث ضعيف لم يثبت عنه، على الأسلم فيه أبو حريز عبد الله بن الحسين، وهو ضعيف، وهو من رواية فضيل بن ميثرة عنه، وفيه نظر. فالحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأما الوعيد فقد ثبت، حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعيد من يشرب الخمر. قال: وفيه أيضا، أي في المسند، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرفات، فأما عرفتان فجدال ومعاذير، وأما الثالث فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه أو آخذ بشماله». وهذا كذلك حديث لم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام، فهو من طريق الحسن البصري عن أبي موسى، وقيل: لم يسمع، ففيه انقطاع. وهكذا جاء من طريق الحسن عن مغيرة، وكذلك فيه انقطاع. ولذلك ضعفه العلامة الألباني وغيره من أهل العلم. وأما ما يتعلق به أخذ الصحف باليمين والشمال، فهذا ثابت في كتاب الله جل وعلا: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ها هو مقرأ كتابي إني ظننت أني ملاق حسابي فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابي ولم أدر ما حسابي يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني مالي هلك عني سلطاني﴾. فثابت أخذ الصحف بالأيمان والشمال في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هذا الحديث بهذا السند فهو ضعيف. نواصل في درس لاحق إن شاء الله تعالى لانتهاء الوقت. وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. شكرا. لا إله إلا الله. اشتركوا في القناة.