كتاب المعاملات 2

الدرس في كتاب المعاملات 2، ألقاها

أركان البيع وشروطه

تناول المقطع أركان البيع الثلاثة ومسألة الإيجاب والقبول بالفعل في البيع، واستعرض آراء الفقهاء في هذا الشأن. كما ناقش تفاصيل حول العاقد والمعقود عليه والصيغة.

حكم الإشهاد على البيع واستدلالاته

الإشهاد على البيع مستحب وليس بواجب، واستدل العلماء بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. كما استدل بتصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في بعض صفقات البيع.

خيار المجلس وتفاصيله الفقهية

خيار المجلس هو حق لكل من البائع والمشتري في إمضاء أو فسخ عقد البيع ما داموا في مجلس العقد. التفرق الذي يلغي خيار المجلس يحدد بناءً على العرف السائد بين الناس.

خاتمة الدرس ودعاء

المقطع ينتهي بدعاء يتضمن التسبيح والحمد لله وطلب المغفرة والتوبة. يلي ذلك طلب اشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، مضى معنا في الدرس الماضي كلام على تعريف البيوع أو البيع وحكمه. البيع جائز لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا». والحديث متفق عليه. وبنحوه كذلك حديث حكيم بن حزام في الصحيحين: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». وقالوا: أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة. ومعنى في الجملة أن هناك بعض المسائل وقع فيها شيء من الخلاف. أما من حيث الجملة، فالبيع مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قالوا: وحاجة الناس داعية إلى وجوده؛ لأن الإنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، وتتعلق به مصلحته، ولا وسيلة له إلى الوصول إليه وتحصيله بطريق صحيح إلا بالبيع. فاقتضت الحكمة جوازه ومشروعيته للوصول إلى الغرض المطلوب. أي: هذه من حكم من حكمة الله جل وعلا في شرعه للبيوع؛ أن الناس يحتاج بعضهم إلى ما في يد البعض الآخر. بعضهم أصحاب زرع، وبعضهم أصحاب ضرع، وبعضهم أصحاب تجارات. فكل واحد يحتاج إلى الآخر، ولا يستطيع أن يتوصل إلى حاجته التي هي عند الآخر إلا بالبيع والشراء. هذا يدفع مقابل ما يريده من الحاجيات. فهذا الأمر من الحكمة التي لأجلها شرع الله جل وعلا البيع، وهي حاجة الناس الماسة إلى البيع والشراء. المسألة الثانية: أركان البيع. والبيع كغيره من الأمور له أركان. وركن الشيء هو مكانه الحصين والقوي في اللغة. وفي الاصطلاح: هو ما لا يكون الشيء إلا به، وهو داخل في حقيقة وفي ماهية الشيء. أي: أن الماهية للشيء لا تتصور إلا به، ولا تكون إلا به. ومنها سميت الأركان أركانا. وقيل: البيت له أركان؛ أي يقوم عليه وبه ذلك البناء وذلك البيت. فأركان البيع أركانه ثلاثة، وهي من الأركان المجمع عليها؛ لأن البيع كما سمعتم لا يتصور إلا بها: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. فالعاقد يشمل البائع والمشتري؛ أي الذي يتم بينهما العقد. عاقد الذي هو المشتري، والعاقد الآخر الذي هو البائع. هذا عاقد، وهذا عاقد؛ يعني كان العقد بينهما بين البائع وبين المشتري. والمعقود عليه المبيع؛ أي السلعة المعقود عليها السلعة، وفي المقابل الثمن. السلعة وفي المقابل الثمن. والصيغة التي هي الإيجاب والقبول. والإيجاب: اللفظ الصادر من البائع، كان يقول: بعت. والقبول: اللفظ الصادر من المشتري، كان يقول: اشتريت. يعني الإيجاب يقول البائع: بعتك مثلا هذه السلعة، بعتك هذا الثوب، هذه سيارة، هذا البيت، أو ما شابه ذلك. والمشتري في المقابل يقول: اشتريت، أو يقول: قبلت. يقول: قبلت ذلك البيت. هذه لفظا في الإيجاب والقبول. قالوا: وهذه هي الصيغة القولية. أما الصيغة الفعلية فهي المعاطاة؛ الصيغة الفعلية هي المعاطاة، وهي الأخذ والإعطاء. كأن يدفع المشتري ثمن السلعة إلى البائع، فيعطيه إياها بدون قول. مثال ذلك: يأتي المشتري إلى البائع فيقول له مثلا: بكم هذا؟ فيقول له: بألف ريال. فيخرج المشتري الألف ريال ويقول له: خذ. فيأخذها البائع ويضعها في مخبئه. ما قال: بعته، ولا الآخر قال: اشتريت. وإنما قال: بكم هذا؟ قال: بألف. أخرج الألف وقال: خذ. أخذ الألف ووضعها في مخبئه. هل يسمى ماذا؟ إيجاب وقبول بالفعل. إيجاب وقبول بالفعل. والأول باللفظ. ومسألة الإيجاب والقبول بالفعل مما وقع فيه الخلاف بين الفقهاء؛ مما وقع فيه الخلاف بين الفقهاء؛ أي: هل يكون معتبرا أو لا يكون معتبرا؟ لأن جماعة من الفقهاء اشترطوا في البيع والشراء اللفظ؛ أي: يقول: لابد أن يكون هناك لفظ بعتك واشتريت. لابد من إيجاب وقبول. لكن الصحيح من أقوال أهل العلم هو ما ذكر هاهنا، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ومن القيم والصنعاني والشوكاني. وكذلك عليه علماؤنا المعاصرون. رحم الله من مات منهم، وحفظ الله وبارك في من بقي. فالحاصل أن الصحيح من أقوال أهل العلم: أن العقود تقوم إما بالقول أو ما يقوم مقامها عرفا. فإذا كان في العرف فعل ما أو قول ما يدل على ذلك الشيء أو على ذلك العقد، وصار عرفا بين الناس، فإنه يكون معتبرا. وعلى هذا جرت عادة الناس في كل زمن ومكان. الآن إذا ذهب إنسان إلى السوق أراد سلعة، هل يقول للبائع: بكم تبيعني هذه السلعة؟ يقول: بألف. يقول له: لابد أن يقول له البائع: بعتك، ويقول الآخر: اشتريت. أم أن الناس على هذا؟ بكم هذه السلعة؟ قال: بألف ريال. أخرج الألف الريال ووضعها في يد البائع، وأخذ السلعة وانطلق دون نكير من أحد. فالحاصل أن ما تعرف عليه الناس في عقودهم فإنه يكون معتبرا؛ لماذا؟ لأن العقود جاء إطلاقها في الشرع، ولم تقيد بالشرع بقيد. ما يرجع إليه، وما كان كذلك، فالأصل أنه يرجع في ذلك إلى العرف. ما كان مطلقا في الشرع، يرجع في ذلك الأمر، وفي كيفية ذلك الأمر، وذلك الوصف يرجع إلى العرف. والقاعدة عند الفقهاء: العادة محكمة. يرجع إليها في مثل هذه الأمور. المسألة الثالثة: الإشهاد على البيع؛ أي: ما حكم الإشهاد على البيع؟ الإشهاد على البيع مستحب وليس بواجب، وهذا هو الصحيح، والذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى. لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. فأمر الله تعالى بالإشهاد عند البيع. غير أن هذا الأمر للاستحباب؛ بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. فدل على أن الأمر إنما هو أمر إرشاد للتوثيق؛ للتوثيق والمصلحة. بمعنى أن الأصل في الأمر أنه للوجوب. فقول الله جل وعلا: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، إذا لم يكن عندنا إلا هذا النص لقلنا: إن الإشهاد واجب. لكن هناك قرائن وأدلة؛ إما متصلة وإما منفصلة، دلت على أن هذا الأمر ليس للوجوب؛ لأن القاعدة عند الأصوليين: أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، إلا أن تدل قرينة صارفة تصرفه عن ذلك الظاهر أو عن ذلك الأصل؛ أي: من الوجوب إلى الاستحباب. وعندنا هنا قرينتان: قرينة متصلة معنوية، وقرينة منفصلة. فأما القرينة المتصلة فهو في الآية نفسها. قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. فدلت هذه الآية على أن المقصود من الإشهاد التوثقة بين البائع وبين المشتري. وإذا كانت الثقة موجودة؛ معناه: إذا كانت الثقة موجودة بين البائع والمشتري، فلا يلزم الإشهاد. وهذا أمر ودليل منفصل وهو ما سيأتي ذكره من حديث خزيمة رضي الله عنه وأرضاه. قال: عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -خزيمة بن ثابت رضي الله عنه- أن عمه حدثه، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنه عليه الصلاة والسلام ابتاع فرسا من أعرابي، واستتبعه ليقبض ثمن فرسه. فأثر النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي فيسومونه بالفرس، وهم لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه. والحديث كما ذكر رواه أحمد وأبو داود وغيرهم، وهو صحيح. صححه العلامة الألباني، وكذا شيخنا العلامة الوادعي في الصحيح المسند. وقوله: «ومعنى يسومونه: أي يطلبون شراءه منه مساومة؛ أي يسومونه في بيع ذلك الفرس لهم، ولم يعلموا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اشتراه». قال: وجه الشاهد أو وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى الفرس من الأعرابي ولم يشهد على ذلك البيع. ولو كانت الإشهاد واجبا في البيع لم يشتر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الإشهاد. وتتمة الحديث يبين المقصود. تتمة الحديث فيه: أن الأعرابي لما أعطي قيمة فوق القيمة التي أعطاها له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رجل، يا هذا، رد علي فرسي. رد علي فرسي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد اشتريته منك. قال: ما بعتك. قال: قد اشتريته. قال: من يشهد لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشهد لي؟ فلم يكن أحد حاضر حتى يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد اشتراه من ذلك الأعرابي. فقال خزيمة حينها رضي الله عنه: أنا أشهد. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تشهد ولم تكن حاضرا؟ قال: يا رسول الله، نصدقك في خبر السماء، ألا نصدقك في بيع فرس؟ أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين. فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد على ذلك البيع؛ فدل على أن الإشهاد ليس بواجب. إذ لو كان واجبا لأشهد النبيه النبي صلى الله عليه وسلم عليه. وكان الصحابة رضي الله عنهم يتبايعون في عصره صلى الله عليه وسلم في الأسواق، ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإشهاد، ولم ينقل عنهم فعله. ولأن الشراء والبيع من الأمور التي تكثر بين الناس في الأسواق، وفي حياتهم اليومية. فلو أشهدوا على كل شيء لأدى إلى الحرج والمشقة. والله جل وعلا قال في كتابه الكريم: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. الله جل وعلا رفع عن هذه الأمة بفضله وكرمه وإحسانه الحرج. قالوا: لكن إن كان المعقود عليه من الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن مما يحتاج إلى توثيق، فينبغي كتابة ذلك والإشهاد عليه؛ للرجوع إلى الوثيقة إذا وقع خلاف بين الطرفين. هذا من مقاصد الإشهاد. بمعنى: إذا كان البيع في صفقة كبيرة، مبلغ كبير، والمبلغ أو شيء من المبلغ مؤجل آجل. ما هناك قبض. إذا كان هناك قبض، الأمر واضح. هذا يأخذ الثمن، والآخر يأخذ السلعة، وينطلق كل واحد منهم إلى شأنه. لكن مشكلة إذا كان هناك من الثمن مؤجل، ولم يكن هناك شهود، ولم يكن هناك وثيقة. فرب إنسان تسوء نفسه بأن يظلم صاحبه، وليس عند الآخر بينة. فلأجل هذا في مثل هذه الأمور ينبغي أن يؤتى بالشهود للشهادة على هذا الأمر. المسألة الرابعة: الخيار في البيع. ومعنى الخيار: مر معنا أن البيع من العقود اللازمة. مر معنا بأن البيع من العقود اللازمة. ومع العقود اللازمة: أنه بمجرد البيع والشراء والتفرق، يتملك كل واحد منهم ما تملكه الآخر. مثال ذلك: رجل ذهب إلى صاحب دكان، فقال له: بكم هذا الكيس من البر؟ قال: بألف ريال. أعطاه الألف ريال، وأخذ الكيس البر ومشى. هذا يصير البر ملكا له، والآخر تصير الألف ريال ملكا له؛ لماذا؟ لأن هذه العقود عقود البيع، عقود لازمة؛ أي: ملزمة للطرفين بأن يمتلك كل واحد منهما ممتلكه من الآخر، وأن لا يتراجع أحدهما عن الآخر. فإذا علم هذا، نعلم أن الخيار: أن الخيار هو أن يجعل البيع جائزا؛ أن يجعل عقد البيع الذي قلنا الأصل فيه أن يكون لازما وملزما لكلا الطرفين. عقد أو الخيار في البيع يجعله جائزا. ما معنى جائزا؟ أي: أنه لا يلزم الآخر أن يتملك السلعة أو الثمن لزوما، ما دام في مدة الخيار. ما دام في مدة الخيار. وسيأتي معنى أن الخيار أنواع وأقسام. سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا. لكن المقصود ها هنا أن نعلم أن معنى الخيار: أن يكون العقد في مدة الخيار ليس بملزم، وإنما يكون جائزا. بمعنى: ما معنى جائز؟ أي: لنا أن نتراجع عن البيع، وللبيع مثلا أن يتراجع عن البيع؛ لماذا؟ لأنه ليس ملزما لأحد الطرفين. بل هو من العقود الجائزة ما دام في مدة الخيار. قال: الخيار أن يكون لكل من البائع والمشتري الحق في إمضاء عقد البيع أو فسخه؛ أن يكون لكل من البائع والمشتري الحق في إمضاء عقد البيع أو فسخه. ومعنى هذا: أن العقد جائز أو لازم؟ جائز. واضح هذا يا إخوة؟ طيب. قالوا: فالأصل في عقد البيع أن يكون لازما. متى؟ إذا عقد مستوفيا أركانه وشروطه. ولا يحق لأي من المتعاقدين الرجوع عنه. إلا أن الدين الإسلامي دين السماحة واليسر، يراعي المصالح والظروف لجميع أفراده. ومن ذلك: أن المسلم إذا اشترى سلعة أو باعها لسبب ما، ثم ندم على ذلك. فقد أباح له الشرع الخيار حتى يفكر في أمله، وينظر في مصلحته، فيقدم على البيع أو يتراجع عنه على ما يراه مناسبا له. وهذه من حكمة الحكيم العليم سبحانه وتعالى؛ أن الإنسان الغالب في البيع والشراء، ولا سيما إن كان المبيع شيء عزيز عليه، أو كان المشتري مترددا فيه. هل يشتريه أم لا؟ ربما يشتري السلعة ويحصل له شيء من الندم. فالشرع في هذا الباب جعل خيارا. والخيار سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا أنه أقسام. قالوا: أقسام الخيار: للخيار أقسام. أهمها أولا: خيار المجلس. قال: وهو المكان الذي يجري فيه التبايع. فيكون لكل واحد من العاقدين الخيار ما دام في مجلس العقد، ولم يتفرقا منه. لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». والحديث متفق عليه. قلنا: وبنحوه جاء من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». فخيار المجلس: ما معنى خيار المجلس؟ قال: هو المكان الذي يجري فيه التبايع. مثلا: دخل إنسان إلى دكان عند رجل. يا فلان، بكم هذا الثوب؟ قال: بألف ريال. أخذ الثوب، نظر في الثوب، أعجبه الثوب، دفع له ألف ريال، أخذ الرجل ألف ريال، وضعه في المخبأ. الرجل بقي يقلب الثوب، ما تحرك، ما جال في المجلس، في مجلس البيع. هذا يسمى ماذا؟ هذا المقام، وهذا المكان يسمى مجلس الخيار في عرف الشرع. فلو أن الرجل مثلا ذهبت عينه يمينا وشمالا، فرأى ثوبا أحسن من الذي معه. فقال للآخر: يا أخي، رد عليه هذا الثوب، ما أريده. هل له ذلك؟ أم لا؟ له ذلك؛ لماذا؟ لأن العقد ها هنا ما داما في مجلس الخيار. فالعقد جائز. ما داما في مجلس الخيار فالعقد جائز. نعطي صورة ثانية: إنسان ذهب إلى معرض سيارات. ذهب إلى معرض سيارات، نظره في السيارات، أعجبته سيارة. بكم هذه السيارة؟ قال: بمليون. دفع له المبلغ، وجعل ينظر السيارة يتفقد السيارة. فوقعت عينه أيضا على سيارة أخرى، أو رأى السيارة قال: هل ما تستحق مليون؟ المشتري قال: ما تستحق مليون. فيقول: ذهب إلى صاحب السيارة، فقال له: يا فلان، رد علي مالي، وخذ سيارتي، ما أريدها. ما أريدها. هل له ذلك؟ أم لا؟ له ذلك؛ لماذا؟ لأنه ما زال في مجلس العقد. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». ما لم يتفرقا. طيب. العكس: صاحب السيارة بعد أن باع السيارة بمليون، قال: قيمة غالية عليها مليون، قليل. يقول المشتري: تعال، خذ مليون الذي دفعته، وهات سيارتي. هل له ذلك؟ أم لا؟ له ذلك؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». طيب. هل التفرق ها هنا له وصف خاص؟ بمعنى: بماذا يحصل التفرق؟ بماذا يحصل التفرق؟ العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا في المسألة أقوالا: أن منهم من يقول: أن التفرق لا بد أن يكون بالأبدان. ومنهم من قال: التفرق يكون بالأقوال. ومنهم ... المهم أن الصحيح من أقوال أهل العلم: أن العبرة في التفرق يرجع إلى عرف الناس. العبرة في التفرق يرجع إلى عرف الناس؛ لماذا؟ لأن المجال استختلف. رب إنسان يشتري من إنسان في غرفة. في غرفة، كيف يكون التفرق؟ ورب إنسان يكون مع إنسان في سفر، في سيارة. هذا يشتري مني الساعة، أو تشتري مني التلفاز. نعم، هذا باعه، وهذا اشترى. كيف يحصل التفرق؟ أو مثلا في مكان من الأمكنة، مثلا مكان مفتوح، كيف يحصل التفرق؟ العلماء رحمهم الله تعالى قالوا: ذكروا أقوالا. ومنها: أن هذا يرجع إلى العرف. فيختلف باختلاف الأمكنة، ويختلف باختلاف الناس. مثال ذلك: إذا كان مثلا في دار له حجر، في دار له غرف. فلو أنه خرج من الغرفة إلى غرفة أخرى، حصل التفرق. لو أنهم كانوا في غرفة واحدة، قالوا: إذا خرجوا، صعد إلى الأعلى، يكون تفرقا. إذا كان في صحراء، يمشيان معا. ماذا يحصل؟ قالوا: أن يذهب يولي هذا ظهره للآخر، وهذا ظهره للآخر، تفرقا. حصل التفرق. الناظر إليهم يقول: تفرقا عرفا. فالحاصل: أن مسألة التفرق يرجع فيه إلى ما تعرف عليه الناس بأنه تفرق. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.

شاركنا على