شرح أصول في التفسير للعثيمين 10

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 10، ألقاها

مقدمة في تعريف التفسير

التفسير لغة يعني الكشف والبيان، واصطلاحا هو بيان معاني القرآن الكريم. هناك اختلاف بين العلماء في تعريف التفسير.

بيان معاني القرآن والفرق بين التفسير والتأويل

بيان معاني القرآن يشمل المعاني الظاهرة والمستنبطة، وهناك فرق بين التفسير والتأويل كما ذهب إليه بعض العلماء.

أهمية التفسير واحتياج كلام الله إليه

كلام الله يحتاج إلى تفسير بسبب غزارة علمه ودقة كلامه، وكذلك بسبب بعد الناس عن لغة العرب وفهم مراد الله.

خاتمة في أهمية فهم معاني القرآن

الناس بحاجة لفهم معاني كلام الله تعالى وتفسيره، وينتهي المقطع بذكر دعاء يدل على التسبيح والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب «أصول في التفسير»: قال التفسير لغة من الفسر، وهو الكشف عن المغطى، فهو بمعنى البيان والكشف، بهذا الاعتبار مع الفسر يكون بمعنى البيان والكشف. وقيل: هو مقلوب من «سفر»، تقول: «أسفر الصبح» إذا أضاء، وهذا كذلك من حيث المعنى مقارب، فيكون معنى الإضاءة التي هي بمعنى الوضوح والبيان. وقيل: مأخوذ من «التفسيرة»، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض. والناظر في هذه المعاني الثلاثة كلها تدور على ماذا؟ على المادة المذكورة، من حيث المادة كلها تدور على الكشف والبيان، كلها تدور على الكشف والبيان. فهذا معنى من حيث اللغة. وفي الاصطلاح، قال الشيخ رحمه الله: وفي الاصطلاح «بيان معاني القرآن الكريم». الشيخ رحمه الله تعالى عرفه بهذا التعريف الموجز، قال: «بيان معاني القرآن الكريم». ما هو التفسير؟ التفسير «بيان معاني القرآن الكريم». وهذا من الشيخ رحمه الله تعالى ربط لماذا؟ للمعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي الشرعي. ربط من الشيخ رحمه الله تعالى للمعنى اللغوي بالمعنى الشرعي، وهذا يكون غالبا، أي أن هناك ارتباطا بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، إلا أن المعنى الشرعي غالبا ما يقيد ما أطلق فيه المعنى اللغوي بشروط، بقيود، بذكر أركان، بذكر صفات معينة، وما شابه ذلك. لكن كما نرى أن الشيخ رحمه الله تعالى جعله هنا أن التفسير خاص بماذا؟ بمعاني القرآن، بمعاني القرآن. فقال: «بيان معاني القرآن الكريم». وكأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: التفسير هو أن نعلم معاني القرآن، وكيفية معرفة معاني القرآن. وقول الشيخ رحمه الله تعالى: «بيان معاني القرآن» هذا التعريف من الشيخ رحمه الله تعالى يدلنا على أن الشيخ رحمه الله تعالى اقتصر في معرفة التفسير على معرفة ماذا؟ المعاني. وهذا قد يكون هو المعتبر في ماذا؟ في تفسير القرآن. هذا هو المعتبر في تفسير القرآن، لأن المقصود من تفسير القرآن ما هو؟ معرفة معنى الآيات، معنى مراد الله جل وعلا بتلك الآيات، وبتلك الكلمات، وبتلك السور، وما شابه ذلك. فهذا من التفسير. والإمام الزركشي رحمه الله تعالى له تعريف في كتابه «البرهان في علوم القرآن» أوسع من هذا، فقال: «التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم اللغة، والنحو، والتصريف، وعلم البيان، وأصول الفقه، والقراءات، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ». انتهى كلامه. ويزاد على ذلك بأن يقال: وكل علم معين على فهم القرآن، كعلم الحديث، أي معرفة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة كذلك ماذا؟ الآثار عن الصحابة والتابعين؛ لأنها مما تعين على فهم القرآن. والنظر في تعريف الزركشي رحمه الله تعالى يرى أنه وسع معنى التفسير، وسع معنى التفسير، إذ أنه أدخل فيه ماذا؟ معرفة كذلك استنباط الأحكام، وماذا؟ والحكم. استنباط الأحكام، وماذا؟ والحكم. وهل الأحكام والحكم داخل في ما هو التفسير؟ أم لا؟ على تعريف الشيخ رحمه الله تعالى العثيمين ليست داخلة. وعلى كلام الزركشي رحمه الله تعالى تكون ماذا؟ تكون داخلة. لكن كما أشرنا ومضى معنا، وكذلك ذكره من ذكره من الأئمة رحمهم الله أن مسألة الاستنباط، الاستنباط من كتاب الله جل وعلا، أو ذكر الحكم من بعض الآيات، أو ما شابه ذلك، هذا ليس من فن ماذا؟ ليس من علم التفسير، وإن كان داخل في علوم القرآن. واضح. حاجة ما، عملا في علم التفسير، ليس بداخل في علم التفسير؛ لأنه ليس من صميم علم التفسير، ولكنه داخل في إيش؟ في علوم القرآن؛ لأن علوم القرآن دخل فيها كم مرة معنا ماذا؟ معرفة الأحكام، معرفة الحكم، معرفة كذلك أسباب النزول، معرفة مثلا المجمل والمفصل، معرفة كذلك مثلا الحروف المقطعة، معرفة أوائل السور، تناسق السور، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رحمه الله تعالى في علوم القرآن. مما ذكره العلماء رحمه الله تعالى في علوم القرآن، بعضهم أوصلها إلى أكثر من ثمانين نوعا، بل وبعضهم إلى أكثر من ذلك. أشياء من هذا، أن على كلام زركشي رحمه الله تعالى يدخل فيه ماذا؟ الاستنباطات، ومعرفة العلل، ومعرفة الحكم، كلها تدخل في كلام زركشي، في معنى التفسير. لكن على قول جماعة من العلماء رحمه الله تعالى أن التفسير مداره على معرفة وفهم القرآن، معرفة وفهم ماذا؟ القرآن. فما كان داخلا في هذا المعنى فهو من ماذا؟ من التفسير. وما لم يكن داخلا في هذا المعنى فهو داخل في إيش؟ في علوم القرآن؛ لأن التفسير من علوم القرآن. واضح يا إخوة. التفسير علم من علوم القرآن. لذا جاءت عبارات عن بعض الأئمة رحمهم الله تعالى، كالإمام الألوسي رحمه الله تعالى في تفسيره، في بعض المواطن، أنه ذكر آية، يعني ذكر مسألة الطلاق، مسألة الطلاق في كتاب الله عز وجل، ذكر الكلام على يعني معنى الطلاق، قالوا: مثل هذا، قالوا: تفريعات ذلك، وذكر الحكم، ثم العدد، وأحكام العدد، قال: هذا ليس من التفسير، وإنما بابه باب آخر. وإنما بابه ماذا؟ وإنما بابه آخر. أو كما قال رحمه الله تعالى، يشير إلى ماذا؟ إلى أن مهمة المفسر هو ما هي؟ أن مهمة المفسر تبيين معنى كلام الله، وتوضيح معنى كلام الله جل وعلا. هذه هي مهمة المفسر. فالحاصل، نفهم من هذا أننا يعني نريد أن نفهم من هذا أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى، أو نريد أن نتوصل بهذا إلى أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى نجد في كتب التفاسير ذكر الأحكام، والاستنباطات، وكذلك أحيانا يستطردون في ماذا؟ في الإعرابات، أو ذكر بعض المعاني البلاغية، أو ما شابه ذلك من الأشياء. هذه داخلة في ماذا؟ في علوم القرآن. وليس من التفسير. لكن عند بعض المفسرين داخلة في إيش؟ في صميم التفسير. وهذا يفهم من كلام من كلام الزركشي رحمه الله تعالى. ومن عرف بنحو هذا التعريف. التفسير واضحة. جماعة. بعض العلماء يعني لم يجعلوا، لم يقتصروا في تفسير القرآن، ولم يفهموا من تفسير القرآن أنه مقصور، محصور على فهم ماذا؟ المعاني فحسب. بل ذكروا أن الاستنباطات هي من ماذا؟ من فهم المعاني. الاستنباطات، يعني مثل أن يأتي الآية عندنا في قول الله جل وعلا كذا وكذا، يقال: ويستفاد منه، ويستنبط منه كذا وكذا من الأحكام. واضح يا إخوة. هذا عند هؤلاء المفسرين من بيان معاني كلام الله جل وعلا. واضح يا إخوة. وفي الحقيقة، في الحقيقة، لو تأمل المتأمل، قد يكون هذا الكلام صواب، قد يكون هذا الكلام صواب. لماذا؟ لأنه من المعاني؛ لأن الله جل وعلا ربما يذكر في الآية الواحدة ماذا؟ آية واحدة، لكنها تتضمن عدة معاني. يعني يكون معناها يأتي المفسر الذي يفسر الظاهر فقط، فيقول: يقول الله جل وعلا كذا وكذا وكذا. يأتي المفسر الآخر فيقول: بنحو قوله، ثم يقول: ويستفاد من ذلك. واضح يا إخوة. الآن الاستفادة من ماذا؟ طريقه إيش؟ طريقه إيش؟ الاستنباط. الاستنباط كذلك فيه لفتة إلى ماذا؟ إلى المعاني التي تضمنته تلك الآية. الاستنباط فيه لفتة إلى ماذا؟ إلى المعاني التي تضمنته تلك الآية. يعني أنا أعطيكم مثال، والقرآن كثير وكثير وكثير، يعني فيه هذه المعاني. نعطي مثالا في أي سورة من كتاب الله جل وعلا، مثلا الله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. تفسيرها واضح. يأتي المفسر فيقول: يعني يبين الله جل وعلا في هذه الآية أن الصيام واجب، واجب بنص هذه الآية؛ لأن «كتب» بمعنى فرض وأوجب. تفسير معنى فرض، وماذا؟ وأوجب الصيام. وقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. واضح يا إخوة. يأتي آخر مستنبط فيقول: في قول الله جل وعلا «كتب» فيه معنى ماذا؟ معنى الفرضية. ويستفاد من هذا أن «كتب» في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تفيد الوجوب والفرضية. ثم يأتي بماذا؟ بأمثلة تقوي هذا المثال. هذا كله داخل في إيش؟ في التبيين. واضح. الجماعة. ثم يأتي فيقول ماذا؟ «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ». ما معنى الصيام؟ الصيام معناه في اللغة كذا، معناه في الشرع كذا وكذا. طيب يا إخوة. ثم يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. كتب عليكم الصيام، مثلا يمسك أولا «يا أيها الذين آمنوا». في قول الله جل وعلا «يا أيها الذين آمنوا» هل هو خاص بهذه السورة؟ بأهل الإيمان؟ الجواب: أن الآية يقول: «يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ». يأتي عند الكاف. هل الكاف تفيد المطابقة والمماثلة من كل وجه؟ أم أنها من وجه دون وجه؟ بمعنى هل صيام من كان قبلنا كصيامنا من كل وجه؟ بمعنى هل كان شهر رمضان يصوم من قبلنا كما صمنا؟ أم أنهم كانوا يصومون يوما واحدا، يوم عاشوراء، كما كانت تفعل يهود. واضح جماعة. يأتي استنباطات هذا من فهم كلام الله؟ أم لا؟ داخل من فهم ماذا؟ كلام الله جل وعلا. لكن بطريقة إيش؟ الاستنباط. بطريقة ماذا؟ الاستنباط. ثم يأتي «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». يقول: «لعل» من الله جل وعلا واجبة. إذن في قول الله جل وعلا: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يفهم منها الفاهم أن ثمرة الصيام إذا كان الصيام كما أراده الله بشروطه وواجباته، يكون ثمرته ماذا؟ التقوى. وحقيقة التقوى كذا وكذا وكذا. واضح يا أخوان. أم لا؟ هذا كله طريق إيش؟ الاستنباط. لكن هل هي داخلة في فهم معاني كلام الله جل وعلا؟ أم لا؟ هيا يا إخوة. داخلة. داخلة. إذن نفهم من هذا أن قول الشيخ رحمه الله: «بيان معاني القرآن الكريم» يدخل فيها المعاني الظاهرة والمعاني المستنبطة. واضح جماعة. المعاني الظاهرة والمعاني المستنبطة التي كلها تنصب في مصب واحد، وفي قالب واحد، وهو ماذا؟ كلها تبين معنى مراد الله جل وعلا من كلامه. واضح يا إخوة. أم لا؟ لكن إن خرج عن هذا النطاق، وعن هذا المعنى، خرج. يأتي مثلا يمسك الحرف، يأتي «كتب» يقول: «كتب» كذا كذا. وفي لغة العرب. ويأتي بالشواهد: قال فلان، وقال فلان، وقال فلان، وقال فلان. يأتي ماذا؟ في الاصطلاحات. وكتب تأتي عند الأصوليين بمعنى كذا. يأتي مبحث أصولي. هذا يكون داخل في صميم الموضوع؟ ولا خرج؟ خرج. واضح جماعة. لكن من علوم القرآن. من علوم القرآن؛ لأنه ماذا؟ اللغة، علوم اللغة من علوم القرآن؛ لأنها يستفاد منها، ويستنبط منها أحكام القرآن. واضح جماعة. من الشاهد من هذا أن قول الشيخ رحمه الله: «بيان معاني القرآن كريم» سواء كان عن طريق التفسير للمعاني، أو للألفاظ، أو كان بيانا للمعاني المستنبطة. واضح جماعة. بيان المعاني المستنبطة. لماذا؟ لأن كتاب الله جل وعلا، كتاب الله جل وعلا، في في كل آية، أو في الآية الواحدة، لو تأمل فيها المتأمل، وتدبر فيها المتدبر، استخرج منها ماذا؟ ما استخرج من أحكام ربما لم يقف عليها قبله غيره. كما جاء في صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه وأرضاه، حينما سأله أبو جحيفة: هل أوصاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ قال: إلا ماذا؟ قال: «إلا ما في هذه الصحيفة». أخرجنا الصحيفة، فيها بعض الكلام على الديات ونحوها. ثم قال: «وفهم آتاه الله رجلا في القرآن». يعني تأمل. إذا قول علي رضي الله عنه وأرضاه: «وفهم آتاه الله رجلا في القرآن». فهم يستنبط من القرآن. يستنبط أراد الله كذا. فإذا أراد الله كذا، مراد الله كذا. والله علل هذه الآية بكذا، وهذه الآية جعلها لهذا المعنى كذا. هذا كله ماذا؟ داخل في قول الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾. واضح جماعة. داخل في قول الله جل وعلا: ﴿لِيَسْتَنبِطُوهُ مِنْهُ﴾. يستنبطون الأحكام من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالحاصل من هذا أن نعلم من هذا الأمر أن المعاني، أن بيان المعاني القرآن قد تكون ظاهرة، وقد تكون ماذا؟ الباطنة. ومنه نعلم ومنه نعلم أن التأويل والتفسير يجتمعان تارة، ويفترقان ماذا؟ تارة أخرى. يعني بعض أهل العلم ذكر مسألة وهي: هل التأويل والتفسير بمعنى واحد؟ التأويل والتفسير بمعنى واحد؟ ذهب بعضهم، وذكر هذا عن أبي عبيد القاسم وغيره: أنهما بمعنى واحد. وأنكر ذلك ابن حبيب النيسابوري رحمه الله تعالى، حتى قال: «زعم بعض الناس ممن تصدى للتفسير بأن التأويل والتفسير بمعنى واحد، فلم يعلم الفرق بينهما». ثم ذكر العلماء رحمهم الله تعالى فروقا كثيرة. يعني بعضهم يقول: فرق بين التأويل والتفسير كذا وكذا. يأتي آخر يقول: لا كذا وكذا. ويأتي آخر يقول: لا كذا وكذا. يعني مثلا يأتي واحد فيقول: مثل الراغب الأصفهاني يقول: الفرق بين التأويل: أن التفسير بمعنى معرفة معرفة ألفاظ ومفردات القرآن. ألفاظ ومفردات القرآن. وأما التأويل فهو معرفة معاني وجمل. معاني وجمل. يعني انظر: التأويل جعله في ماذا؟ المعاني والجمل. والتفسير في معرفة ماذا؟ بيان الألفاظ والمفردات. وغيرهم ذكر غير هذا. ذكروا غير هذا. وكما مر معنا في دروس مضت: أن التفسير أو أن التأويل يطلق تارة على التفسير، وتارة يطلق على ماذا؟ على ما يقول إليه الشيء، وعلى حقيقة الشيء. وهو قد يكون هذا التأويل في الأخبارات: بأن يقع ذلك الشيء على ما هو عليه. وقد يكون في ماذا؟ في الأوامر والنواهي: وذلك يكون بماذا؟ بامتثالها. واضح. وقد يأتي التأويل بمعنى إيش؟ تفسير. كما مر معنا أن التأويل يطلق على ثلاث معان: بمعنى حقيقة الشيء، وما يقول إليه الشيء، وهو بمعنى التفسير. ويأتي بمعنى ماذا؟ التأويل عند المتأخرين، وهو إخراج اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر، بقارينة. فأشاهد من هذا نعلم من هذا أن التفسير الذي هو المعنى السائد معين التأويل يترادفان، هو وإيش؟ والتأويل. بهذا الاعتبار في المعنى الثاني. لذا نجد الإمام الطبري رحمه الله تعالى بكثرة يقول: «تأويل قول الله جل وعلا كذا وكذا». «اختلف أهل التأويل». وما شابه ذلك. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «اللهم علمه التأويل». واضح جماعة. «اللهم علمه التأويل». وكذلك منه قول الذين يعني قال الله جل وعلا في كتابه الكريم في آية آل عمران: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. على قراءة ماذا؟ الوصل. «وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ». التأويل ها هنا بمعنى التفسير. واضح. والقراءة بالقطع على معنى إيش؟ معنى حقيقة الشيء، مع الكيفية والكون. كما تقدم. فالحاصل، نعلم أن التفسير والمقصود بالتفسير فهم المعاني، وبيان المعاني، سواء كانت الظاهرة أو إيش؟ أو المستنبطة. طيب. وقبل أن ننتقل إلى معرفة الحكم عليه، ذكر بعض أهل العلم ذكر بعض أهل العلم ها هنا فائدة. منهم العلامة أو الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب «الإتقان». فذكر يعني في مسألة التفسير، يعني كيف يحتاج إلى التفسير كلام الله جل وعلا، مع أنهم أحسنوا الكلام، وأصدقوا الكلام، وأوضحوا الكلام، وأصدقوا الكلام. واضح جماعة. كيف يحتاج إلى تفسير وشرح من كان هذا وصفه؟ يا الله عز وجل كلامه أحسن كلام، أوضح الكلام، وأصدق الكلام. وكذلك يريد من العباد الهداية. ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾. واضح يا إخوة. إلى غير ذلك. فأجاب رحمه الله تعالى بما ذكره بعض أهل العلم: بأن الشراح لكلام بعض الناس، أو لكلام بعض العلماء، يعني بقطع النظر عن كلام الله جل وعلا. ولله المثل الأعلى. أراد أن يضرب مثلا. ولله المثل الأعلى. يقول: الناس لما يشرحون يشرحون كلام بعض المؤلفين. قال: «إنما يشرحون كتبهم لأمور». أولها: غزارة علم ذلك المتكلم، ودقة كلامه؛ إذ أنه يذكر في اللفظ الواحد معاني كثيرة، فتحتاج هذه المعاني إلى إيش؟ إلى تفسير وتوضيح وشرح. واضح جماعة. يعني هذا إنسان قد يكون عالم، لسعة علم وغزارته، يذكر عبارات مختصرة. فهذه عبارة مختصرة تحتاج لماذا؟ لتوضيح وشرح. فأتى الشراح ويوضحون، ويبينون قصد، وأراد، ومقصده، ومراده. هذا سبب. أمر آخر. قال: كذلك قد يكتب المؤلف كتابا، فيذكر فيه أحيانا إطلاقات، ولا يقيده ببعض القيود في تلك المواطن، اعتمادا منه على فهم القارئ لكلامه؛ لأنها صارت معروفة. واضح جماعة. صارت معروفة. فأتى الشراح يشرحون يقول: «وأطلقها هنا، ومقصودهم ليس مقصود الإطلاق، وإنما مقصودهم أن ذلك الحكم واجب، لكن بماذا؟ بشروطه». واضح يا إخوان. بشروطه، وواجباته. ومن شروطه، وواجباته الأول، الثاني، الثالث، الرابع. هو استغنى بذكره عن ماذا؟ لأنه شيء معروف. لكن لبعدهم احتاجوا إلى ماذا؟ إلى شرح. وذكر غير هذا. فقال: إذا كان هذا في كلام البشر. واضح يا إخوة. قال: فكلام رب البشر جل وعلا أعظم وأجل. فرب لفظ واحد، أو عبارة من الله جل وعلا، كانت تنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم في الزمن الأول. ولما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكملوا الناس علما، وفصاحة، وبيانا، لم يحتاجوا إلى شرح، ولا إلى تبيين. واضح جماعة. لذا يعني ناظر في أحوال الصحابة، ما تجدوا أنهم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير، أو في سؤاله عن بعض آيات، إلا في الشيء إيش؟ النادر. واضح يا إخوة. هذا لماذا؟ لكمال علمهم، وفهمهم لمراد الله جل وعلا. لكن إن استشكلوا شيئا، استشكلوا شيئا، واستشكلوا شيئا، دلوا على إيش؟ على أنهم فهموا كلام الله. أم أنهم لا يفهمون كلام الله؟ فهموا. لكن استشكلوا كيف يكون هذا المعنى؟ فإذا استشكلوا رجعوا إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثال ذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره، في قول الله جل وعلا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾. جاء الصحابة -كما في حديث بن مسعود- إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: «يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟» الله عز وجل يقول إيش؟ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾. يقول: «من منا ما يظلم؟ قد يظلم ولده، يقع منه في جار، في كذا، يقع منه ماذا؟ شيء من الظلم». أينا لم يظلم؟ ففهموا منه أن الظلم ماذا؟ في حق أنفسهم، أو في حق غيرهم من ماذا؟ من البشر. فكيف يعملون؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك. إنما هو كما قال عبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». فهذا من هذا الباب. واضحة جماعة. ومثال آخر في قول الله عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. يعني يعني في ماذا؟ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. بعد أن سمعت يعني عائشة رضي الله عنها وأرضاها من النبي صلى الله عليه وسلم: «أن من نوقش الحساب عذب». من نوقش الحساب عذب. قالت: «يا رسول الله، كيف؟ ألم يقل الله جل وعلا: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. و﴿يُنَقَّلُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾. كيف يعذب؟» هنا استشكال. واضح. يدل على فهم. أم لا؟ يدل على فهم. فقال: «ليس ذلك. إنما ذلك العرض». ﴿فَسَوْفَ نُحَاسِبُهُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. مجرد عرض. بخلاف النقاش، التدقيق. واضحة جماعة. بخلاف النقاش، التدقيق. فماذا؟ فلا. واضحة أخوة. أم لا؟ وما شابه ذلك من الآيات. وهي كما ذكرنا يسيرا، ويسيرا قليلا. والأكثر، والأغلب أنهم يفهمون كلام الله جل وعلا. لماذا؟ لأنه واضح، بيِّن، لا يحتاج إلى مزيد تفسير، ولا تبين. ولكن بسبب بعد الناس عن لغة العرب أولا، وعن فهم مراد الله جل وعلا ثانيا، وعن فهم مقصود شريعة ثالثا، وما حصل لهم من جهل، وأنواع من الجهل، احتاجوا إلى ماذا؟ احتاجوا إلى تفسير، وفهم لمعاني كلام الله جل وعلا. طيب. نكتفي بهذا. إلهنا سبحانك الله بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليه.

شاركنا على