الدرس في التعليق على منظومة التائية 3، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يُبين الشيخ أهمية العلم وفضله، ويشبهه بالسيف الحاد الذي يزيد نفعه بكثرة استخدامه. العلم سلاح عظيم لمن حمله يمكنه من تحقيق أهدافه ومحاربة أعدائه.
يشرح أن العلم النافع هو ما يُحفظ في الصدور ويتميز بخفة حمله وزيادته بتعليمه للآخرين. يُبين أن العلم الحقيقي لا يتأثر بضياع الكتب أو الأوراق.
يُشير إلى أهمية تفضيل العلم على كل شيء آخر، حيث يُعد غداءً للقلوب والأرواح. يجعل من العلم هوى صاحبه الأول، ولا يُشغله عنه هوى أو دنيا زائلة.
يُؤكد على أهمية المواظبة على العمل الصالح والجد فيه لتحقيق النفع، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال العالم الإلبيري رحمه الله تعالى في منظومته التائية: وهو العضب المهند ليس ينبو تصيب به مقاتل من أردت وكنز لا تخاف عليه لصا خفيف الحمل يوجد حيث كنت يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفا شددت فلو قد دقت من حلواه طعما لآثرت التعلم واجتهدت ولم يشغلك عنه هوا مطاع ولا دنيا بزخرفها فتنت ولا ألهاك عنه أنيق روض ولا خدر بزينتها كلفت فقوت الروحي أرواح المعاني وليس بأن طعمت ولا شربت ذكر رحمه الله تعالى هذه الأبيات في بيان فضائل العلم. فذكر أن العلم مثل السيف المهند، وهو السلاح العظيم. كما أن السيف المهند من أفضل الأسلحة، وهكذا سلاح العلم، فهو سلاح عظيم. ليس ينبو، أي ليس يخطئ، فذلك السيف المنسوب إلى الهند صناعة لا يخطئ في القطع، فهو جيد ذو جودة عالية. وهكذا العلم سلاح عظيم لمن حمله. قال: «تصيب به مقاتل من أردت» يعني بهذا السلاح سلاح العلم تصيب به من أردت أن تقاتله، وهو سلاح العلم طائفة المنصورة، الفرقة الناجية. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين». فهم معهم الحق ومعهم السلاح، وإن كثرت الفرق المخالفة لهم. قال: «وكنز لا تخاف عليه لصا» هذا العلم كنز عظيم لا تخاف عليه اللصوص؛ لأن هذا العلم في الصدور، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم. العلم الحقيقي هو ما كان في الصدور، ليس الذي في الكتب أو في الكراريس. إذا كان مكتوبا في الكراريس وغير محفوظ في الصدور، إذا ضاعت الكراريس ضاع العلم. قال: «خفيف الحمل يوجد حيث كنت» العلم خفيف الحمل لأنه في صدرك، وحيث كنت هو معك. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية حين حبس في سجن القلعة: «ما يصنع بي أعدائي؟ أنا جنتي في صدري، سفري سياحة، وسجني خلوة». الحمد لله، سجنوني أنا في خلوة في عبادة. قال: «يزيد بكثرة الإنفاق منه وينقص إن به كفا شددت» العلم يزيد بكثرة الإنفاق، كلما علمت وكلما انتفع منك الناس ازداد العلم. بارك الله جل وعلا في علمك إذا كنت ممن يحرص على تعليم الناس وعلى نشر العلم. قال: «فلو قد دقت من حلواه طعما لآثرت التعلم واجتهدت» يعني أنت إذا أذقت لذة العلم لآثرت التعلم، وقدمته على كل شيء، واجتهدت في طلبه. إذا دقت الحلاوة، لكن الكثير لم يدق حلاوة العلم. قال: «ولم يشغلك عنه هوا مطاع ولا دنيا بزخرفها فتنت» لسعادة طلب العلم لم يشغله الهوى في هذه الدنيا. والناس على أصناف في أهوائهم، منهم من يهوى كذا، ومنهم من يهوى كذا. لكن من تعلم العلم وعرف قيمة العلم جعل هواه العلم، ولم يشغله أي هوى آخر عن هوى العلم. قال: «ولا ألهاك عنه أنيق روض ولا خدر بزينتها كلفت» كذلك الذي يطلب العلم لا يلهيه لا تلهيه المناظر الخلابة والجذابة مهما كانت. طالب العلم لا يراها شيئا؛ لأنه قد رأى عجائب أعظم منها العجائب التي رآها حين طلب العلم. قال: «فقوت الروحي أرواح المعاني وليس بأن طعمت ولا شربت» يعني العلم غداء القلوب وغداء الأرواح، هذا الغداء الحقيقي. القلوب غداءها العلم، ليس الطعام ولا الشراب. قال النبي عليه الصلاة والسلام حين نهى عن الوصال: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». طعام هنا والشراب ليس طعام حسي والشراب حسي، وإنما هو معنوي. قال: «فواضبه وخذ بالجد فيه فإن أعطاكه الله انتفعت» نكتفي بهذا. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.