الدرس في باب الاستنجاء 13، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع معنى الاستبراء بأنه سلت الذكر للتأكد من خلوه من قطرات البول، مبيناً خلاف الفقهاء بين الاستحباب والوجوب. وينقل قول شيخ الإسلام ابن تيمية بأن سلت البول بدعة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الوعيد الوارد في عدم الاستبراء يقصد به عدم التنزه من البول لا سلت الذكر.
يبين المقطع استحباب ابتعاد المستنجي بالماء عن موضع قضاء الحاجة في الفلاة خوفاً من الرشاش، وجواز الاستجمار بالجامدات الطاهرة مع كراهة ما لا ينقي. وينهي عن الاستنجاء أو الاستجمار بما له حرمة ككتب العلم والثمر مستدلاً بالأحاديث النبوية.
يستعرض المقطع ثلاثة أقوال في الاستجمار بالكتب العلمية وكلام الله ورسوله تتراوح بين الكراهة التحريمية والتحريم مع اختلاف في الإجزاء. ويناقش علة النهي عن العظم والروث لكونهما طعام الجن، ويقرر تحريم الاستجمار بطعام الإنس ودوابهم احتراماً له.
يناقش المقطع خلاف الفقهاء في جواز الاستجمار بأجزاء الحيوان والطعام وعلف الدواب، حيث ذهب الجمهور إلى التحريم قياساً على النهي عن الاستنجاء بالطعام. ويتناول حكم البول على ما منع الاستجمار به، وعموم أحكام الاستجمار للرجال والنساء، ومنع ما يضر ك الثمار السامة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في شرح منظومة صفوة الزبد فيما عليه المعتمد في فقه الفقهاء الشافعية رحمهم الله تعالى، وسائر فقهائنا وعلمائنا المسلمين. ونحن في آخر كتاب الاستنجاء والاستجمار. يقول رحمه الله تعالى: «ومن بقايا البول يستبري، ولا يستنجي الماء على ما نزلا، لا ما له بنا، بجامد طهر، لا قصب، وذي احترام كالثمر». قوله رحمه الله: «من بقايا البول يستبري». ولا الاستبراء هنا عند فقهائنا في هذا الموضع هو سلت الذكر عند الفراغ من البول. الاستبراء في هذا الموضع المراد به سلت الذكر بالسين واللام والتاء. سلت الذكر أي أن تأخذ الذكر بعد البول فتمسه بيدك اليسرى بإبهامك وسبابتك كالعصر، كأنك تعصره قليلاً. هذا هو السلت للتأكد: هل بقي في الذكر قطرات من بول أم لا؟ وهذا مستحب عند الشافعية، وعند الحنفية... وهذا مستحب عند الشافعية والحنابلة. وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوبه. ذهب الحنفية... ذهب الحنفية والمالكية إلى وجوبه، أي وجوب سلت الذكر، وهو أن يأخذ ذكره بعد البول، بعد أن يقضي بوله تاما، بإبهامه وسبابته كأنه يعصره، والقصد التأكد: هل بقي في ذكره قطرات من بول؟ «ومن بقايا البول يستبري» هذا معنى الاستبراء. يستدلون على هذا الاستبراء وهو سلت الذكر بما جاء في الصحيحين عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال: «إنهما أو أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير». وفي رواية: «بلى، إنه كبير، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول». وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول. هذه اللفظة «لا يستبرئ من البول» خرجها النسائي، وذكرها مسلم في صحيحه، إلا أن اللفظة الأكثر في هذا الحديث في طرقه: «وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول». هذا اللفظ الأكثر في ألفاظ هذا الحديث. لا يستنزه من البول. أكثر الروايات: «لا يستتر من بوله». أكثر الروايات: «لا يستتر من بوله». وفي رواية: «لا يستنزه». صوبوا أكثر الروايات: «لا يستتر من بوله». وفي رواية: «لا يستنزه»، وهي بمعناها. ومعناها أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة، لا يجعل بينه وبين بوله سترة. هذا معنى «يستتر». ومعناها أيضا في معناها «يستنزه». وفي معنى هذه الروايات: «لا يتوقى من بوله». في رواية لأبي نعيم: «لا يتوقى من بوله»، وهي في معنى «يستتر». تفسر لفظة «يستتر من بوله». فالمعنى أنه يبول في بعض الأماكن، ربما عاد عليه بوله. هذا من معناها: أنه ربما ناله من بوله الخارج ما يكون بسبب عجلته أو صلابة المكان أو نحو ذلك. كل هذا محتمل. «لا يستتر من بوله»، «لا يستنزه من بوله»، «لا يتوقى من بوله» كلها بمعنى واحد، كلها بمعنى واحد. بقي اللفظ الرابع وهو لفظ «لا يستبرئ» الذي أخرجه النسائي وغيره: «لا يستبرئ من بوله». يقول فقهاؤنا الشافعية والحنابلة أيضا: الاستبراء البراءة من البول، وهو خلو الذكر من البول. خلو الذكر من البول. هذا معنى الاستبراء: خلو الذكر من البول. فإذا لم نطمئن إلى خلو الذكر من البول إلا بسلته، فسلته مستحب. وقال المالكية والحنفية: واجب. ويناقش هذا القول بأن هذه الرواية «لا يستبرئ» مفسرة بسائر الروايات: «لا يستتر»، «لا يستنزه»، «لا يتوقى». فهذه الرواية تفسر بأكثر الروايات. هذه الرواية تفسر بأكثر الروايات وبسائر الروايات التي تدور على معنى التنزه من البول والاستتار من البول والتوقي من البول. فيكون الاستبراء بمعنى طلب البراءة من أن يصيبك من بولك شيء. هذا يكون معناها. وعلى هذا فهذه الرواية لا تدل على قول القائلين بالسلت. ومن أحسن من حقق هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وأقرأ كلامه، كلام طيب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «سلت البول بدعة. سلت البول بدعة، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. سلت البول بدعة، لم يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له. والبول يخرج بطبعه. البول يخرج بطبعه، أي إذا بال الإنسان فالأصل أنه إذا انتهى البول انتهى المقصود. انتهى المقصود بمجرد خروج البول بطبعه. يخرج البول». يقول رحمه الله: «والبول يخرج بطبعه، وهو كما قيل كالضرع: إن تركته قر، وإن حلبته در». يقال في بعض الأمثال: «الضرع إن تركته قر» أي سكن الحليب فيه، «وإن حلبته در» أي خرج منه الحليب. يقول رحمه الله: «وهو كالضرع: إن تركته قر، وإن حلبته در. وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه أي البول، ولو تركه لم يخرج منه. لو ترك لم يخرج منه». الكلام في الإنسان الطبيعي الذي ليس بمريض. وقد يخيل إليه أنه خرج منه شيء ولم يخرج. وهذا باب وسوسة. يخيل إليه أنه في قطرات من البول خرجت، يذهب ينظر لا يجد شيئا. هذا وسواس يجب تركه، أرحمك الله. وقد يخيل إليه أنه خرج منه شيء ولم يخرج. والبول يكون واقفا في رأس الإحليل لا يقطر. يعني من طبيعة الذكر أن يحمل البول. من طبيعة الذكر أن يحمل البول ولا بد. لا يمكن أن ينشف نشفانا تاما حتى يكون يابسا كأصبعك من داخل الإحليل في فتحة الذكر. لا يمكن. يقول رحمه الله: «والبول يكون واقفا في رأس الإحليل لا يقطر. فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غيره خرجت الرطوبة. فهذا أيضا بدعة. هذا نوع تكلف. يذهب ويعصر من أجل خروج تلك القطرة. هذا نوع...». يقول شيخ الإسلام: «فهذا أيضا بدعة. وذلك أن البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء. البول الواقف في الذكر لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء. لا بحجر، ولا بأصبع، ولا أصبع، ولا غير ذلك. بل كل ما أخرجه جاء غيره، فإنه يرشح دائما». انتهى كلامه. الذكر موضع بول من المثانة، والمثانة فيها بول. فكلما أنشفه رجع جديد، بول رجع، أتاه بول جديد في موضعه. هذا كله من التكلف، والله ينهى عن التكلف. وهذا يأتي بالأمراض ويأتي بالوساوس في الإنسان الصحيح. في الإنسان الصحيح الذي هو ليس بمريض. مثل هذا يترك، ولو قاله من قاله من أهل العلم، فإنه لا دليل على مثل هذا. والرواية فيها التنزه من البول، لا فيها... وليست في التنزه من البول الذي يوجد داخل إحليل الذكر. «ومن بقايا البول يستبري، ولا يستنجي الماء على ما نزلا، لا ما له بناء، بجامد طهر». هذه المسألة... هذه المسألة ذكرها الفقهاء الشافعية وغيرهم، وهي أنه يستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة. يستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة، لألا يترشش عليه من ذلك الموضع شيء من أثر النجاسة. هذا معنى هذه المسألة. «ولا يستنجي بالماء على ما نزل» أي على ما نزل من الأذى. فإذا صب عليها الماء أو جاء رشاش الماء، ربما تطاير، لاسيما إذا لم يكن هناك ما يسربه يمينا أو يسارا، يرجع عليه. فلهذا استحب الفقهاء الشافعية إذا أراد الاستنجاء بالماء أن يبتعد عن مكان قضاء الحاجة، حتى لا يتأثر برشاش الماء الذي يأتي على النجاسة فيعود رشاشها عليه في جسده أو ثوبه. «ولا على ما نزل، ولا ما له بناء». هذا يخرج المقصود: البنيان. أي إذا كان البول والغائط في أماكن أعدت لذلك. البيت الأول: في المكان غير المعد. لكن إذا كان في مكان متخذ لذلك كالمَرَاحيض، فإنه يبقى فيها لا يضر، لأنه لا يحصل التأثر. المكان المتخذ لقضاء الحاجة ليس كالمكان الذي لم يتخذ لقضاء الحاجة. رجل في فلاة أو خلاء، بال في موضع، يستحب له أن يبتعد عن هذا الموضع. لكن رجل في حمام أو مرحاض... هكذا ذكر الفقهاء، فهذا لا يحتاج أن يغير موضعه، لأنه أمنت مظنة التأثر بالتلوث الحاصل من ذلك الأذى. ولهذا قال الناظم: «لا ما له بنا». «لا ما له بني» أي لا المكان الذي اتخذ لأجل قضاء الحاجة وبني لذلك. «لا ما له بني» أو «لا ما له بنا». «بنا» أي الرجل نفسه بناه، أو «بني» أي أعد من غيره. إذن هذه المسألة وهي قوله: «ولا يستنجي الماء على ما نزل» احتراز وتنزه من النجاسة. ثم قال رحمه الله: «بجامد طهر». هذا شرط ثاني. أما لو كان بغير الماء كمن يستجمر بالأحجار الجامدة، فهذا يبقى في موضعه، لأن قيامه من موضعه قد يلوثه. هكذا قال الفقهاء. فالمستحب له أن يبقى في موضعه. ولهذا قال الناظر: «لا ما له بني أو بنى، بجامد طهر» أو «طهر بجامد طهر». أي حصلت الطهارة بالاستجمار. والاستجمار بالحجارة، فإنه إذا قضى الحاجة في ذلك المكان الذي قضى فيه حاجته، ولو في فلاة أو صحراء، لا يستحب له أن يتحول من ذلك الموضع، خشية أن يناله عند تحوله شيء من الأذى الموجود. لكن يستجمر بالحجارة. إذن فرق بين الاستنجاء بالماء والاستجمار بالجامد. والاستجمار بالجامد لم يقل «بحجر» إنما قال «بجامد» لأن البيت الآخر سيبين المقصود. إذن إذا كان يستجمر لا يشرع له للتحول، لأن التحول قد يزيده تلوثا. التحول قد يزيده تلوثا. إذا أمن التلوث عند الاستنجاء بالماء كمن يستنجي في مرحاض، قلنا: يبقى في موضعه، لأن التلوث... لأن التلوث مأمون جانبه في المكان المتخذ المعد لقضاء الحاجة. هذا القول قول المذاهب الأربعة جميعا. هذا القول الذي ذكرته لكم ليس قول الشافعية فقط، بل هو قول الحنفية، وقول المالكية، وقول الحنابلة، وقول الشافعية. الأربع مذاهب كلهم على مثل هذا الموضع في هذا الباب. حديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث حميد الحميري، قال: لقيت رجلا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، فقال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله، وأن يبول في مغتسله، أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله». الحديث اجتمل على مسألتي الامتشاط كل يوم. يكره، يكره للمسلم أن يمتشط كل يوم، وإنما يمتشط غبا. فيه حديث حسن لغيره في الأمر بالامتشاط غبا. ما معنى «غبا»؟ يوم يمتشط واليوم الثاني يترك. إذن المستحب الامتشاط... أو أن يمتشط يوما ويترك يوما. عندك يا أخا نهاش: يوم بعد يوم. من العجائب في هذا الشرع الكريم أنه كلما مضى الزمان، يعني يجد الإنسان من دلائل الإعجاز شيء عجيب. اليوم وقفت قبل فترة على بعض التقارير الطبية بأن كثرة الامتشاط يزيد من تكسر الشعر. هؤلاء كفار، عندهم هذا تقرير، لعله قبل عام، أن كثرة الامتشاط يكسر الشعر ويتلفه. قالوا: والحل ألا تداوم على امتشاطك. سبحان الله! هؤلاء كفار يقولون هذا الكلام في تقارير رسمية. سبحان الله! إذا أردت أن تقوى... يقوى شعره ويكون أجمل ويكون أغزر، لا تستخدم المشاط يوميا. يوم بيوم، أو يومين بيوم مثلا، لا بأس. هذا يقوله الكفار. لو قرأنا لهم هذا الحديث، يقول: كيف يعني؟ كيف يعني؟ أطلع كذا؟ أنا كل يوم، أنا شعري هكذا... يوم كلا ويوم. سبحان الله! هذا أيضا في التقارير أن هذا يعني يزيد من تكسر الشعر وإتلافه. هذا الذي وصل إليه العلم اليوم. ربما بعد سنوات تسمعون، أو أسمع، أو يسمع من يأتي بعدنا، أمور أخرى غير هذا. قد نسمع أشياء جديدة، أضرار جديدة، الله أعلم. لكننا متمسكون بهدي نبينا صلى الله عليه وسلم بكراهة الامتشاط يوميا. هذا مكروه عند الفقهاء، لا أعلم أحدا قال بالتحريم. مكروه عند الفقهاء. والمستحب الامتشاط غبا، غبا. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وأن يبول في مغتسله». يبول في مغتسله، يغتسل في نفس المكان ثم الذي بال فيه، فيعود ربما عليه شيء من الرشاش فيتلوث فيه. نهي وهو الكراهة. يقول رحمه الله: «لا ما له بنى، بجامد طهر، لا قصب». «لا قصب»: المقصود بها القصب الأملس، وإن كان جامداً. القصب الأملس، والزجاج الناعم، والبلاط الذي يكون في غاية النعومة. لو أخذه من وجهه الناعم، عن البلاط من وجهه الناعم، أو الزجاج، وأراد أن يستجمر به، أو قصب... لعلها أعواد الخيزران. تعرفون أعواد الخيزران؟ العصي التي تنصب في الخيام ونحوها، تكون ملساء. تعرفونها طبعا؟ أعواد ملساء تكون في شكل حلق، تزرع في شرق آسيا بكثرة. أعواد الخيزران تعرفونها؟ كيف ملساء؟ عمود أملس مستطيل، لونه مائل إلى البني، بين الاصفرار والبني، ثم فيه مثل الحلق، أملس. تعرفون هذا الخيزران؟ ما أدل... أبو إبراهيم يش... يسمونه هنا خيزران، يسمونه. ومنه بعضهم يصلحوا باكوراء، باكوراء، وكذا. عرفتم؟ عصي ملساء فيها زي العقد، كل مسافة تظهر فيها عقدة ثم عقدة. هذا لو أنه أخذ قطعة منه فأراد أن يستجمر، قال الفقهاء: لا، لأنه لا يمتص البول. فكيف تستجمر؟ البول ما يمتص بهذا. زجاج: أخذ قطعة زجاج وأراد أن يستجمر، قلنا: لا تستجمر، لأن الزجاج يؤذيك، ولو لم يؤذك ما حصل به الإنقاء. «لا قصب». إذن يشرع بكل جامد. يشرع الاستجمار بكل جامد من الأخشاب والأحجار والأوراق والمناديل والخرق، وعدد ما تشاء، إلا ما ثبت النهي عنه. «وذي احترام كالثمر». هذه مسألة ختم بها الناظم هذا الفصل، وهي مسألة: هل يجوز الاستنجاء والاستجمار بالأشياء المحترمة؟ مثلا: هل يجوز الاستنجاء بالكتب والأوراق التي فيها شيء من ذكر الله، أو ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم، أو مادة علمية؟ يقول الناظم: «لا قصب، وذي احترام كالثمر». هل يجوز أم لا يجوز؟ هذه المسألة من المسائل التي هي عظيمة، ككتب شرعية. المسألة فيها أقوال، فيها أقوال ثلاثة في هذه المسألة. «وذي احترام كالثمر». مثل: بالثمر، ويدخل فيها كتب العلماء، ويدخل فيها أيضا ما يحترم من أشياء، سيأتي ذكرها. القول الأول: قول الحنفية. قالوا: يكره، وإذا استجمر به أجزأ. لكن الظاهر أن مرادهم بالكراهة الكراهة التحريمية، هذا اللائق بمذهبهم. لو استجمر بكتب العلم المحتوية على كلام الله ورسوله، ينقل الحنفية أن هذا مكروه. اللائق أن يكون كراهة تحريم. قالوا: وهو مجزئ. القول الثاني: أن هذا حرام، ولا حرام وهو مجزئ. وهذا قول المالكية: أن هذا حرام، لكنه مجزئ. قول الأول: مكروه وهو مجزئ، وهو مجزئ. القول الثاني: حرام وهو مجزئ. معنى «مجزئ»: لو فعله واستجمر به وأزال به النجاسة، قيل له: قد استجمر، وإن كان فعله حراما. هذا معنى قولهم: محرم ويجزئ. القول الثالث: محرم ولا يجزئ. وهذا قول أكثر فقهائنا الشافعية، أصح الوجهين عند الشافعية، وهو قول الحنابلة. أن هذا محرم. الاستجمار بكتب العلم، كلام الله ورسوله، أو غيرها من كتب العلماء، لا يجوز. بكل ما يحترم لا يجوز. طيب، إن استجمر؟ قالوا: لا بد أن يستخدم الحجارة مرة أخرى. هذا قول من شافعية في أصح الوجهين عندنا. وجهان في المذهب. في أصح الوجهين... في أصح الوجهين. وهذا قول الحنابلة أيضا. هذا قول الحنابلة أيضا. هذا قول الحنابلة أيضا. إذن ثلاثة أقوال. ثلاثة أقوال. يمكن أن نقول: المذاهب، إذا حملنا قول الحنفية على التحريم، لا تختلف في أن الاستجمار بكتب العلم حرام. يمكن أن نقول هذا. لكنهم اختلفوا في الإجزاء إذا وقع الاستجمار بها. يمكن أن نخفف الخلاف إلى هذا الحد، فنقول: المذاهب الأربعة كلها كلامها على تحريم استخدام الكتب الشرعية ونحوها في الاستجمار، على تحريم ذلك. لكن إذا فعله، هل يقال: استجمر وأجزأه في استجماره، أم عليه أن يعيد الاستجمار مرة أخرى؟ قولان للعلماء. فما هم القولان؟ من المنتبه معنا؟ عندك يا إخوان عبد الرحمن؟ ما هم القولان؟ أصح القولين عند الشافعية... أصح الوجهين. طيب، ليس القولين، الوجهين. حنابلة: لا، أقوال. لكن شافعية: وجوه. طيب: «لا يجزي». كذلك قال به حنابلة. طيب: شافعية والحنابلة. طيب: شافعية في أصح الوجهين والحنابلة. طيب: شافعية في أصح الوجهين والحنابلة في مذهبهم. طيب. القول الثاني: الحنفية والمالكية قالوا: يجزئ. هذه مسألة قوية، لأننا نحتاج أن ننظر في دلائل القولين في الإجزاء. يقول أصحابنا الشافعية في أصح الوجهين والحنابلة: هذه رخصة بنيت على باطل ومحرم، فلم تجزئهم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». الاستجمار... يقولون: الرخصة هكذا قالوا. ثم قالوا: فعل بحرام، فهذا ليس مجزئا. أبطل الاستجمار بكتب العلم المحترمة الشرعية ونظيرها. أبطل الاستجمار، وعليه أخذ الحجارة يستجمر من جديد بثلاثة أحجار. وقال المالكية والحنفية: التحريم لا ينافي الصحة. التحريم لا ينافي الصحة. قد يكون الشيء حراما لكن نتيجته صحيحة. فنفرق بين الأمرين. كالصلاة في أرض غصبت: رجل اغتصب أرضا ثم صلى فيها الفريضة. هل صلاته الفريضة مجزئة عن الركن، عن الركن وهو الصلاة، أم باطلة فيحتاج إلى إعادة الصلاة مرة أخرى؟ هل فهمنا المسألة؟ إذا غصب ثيابا، سرق ثيابا، وبعد أن سرقها قام يصلي بها. صلاته صحيحة أم باطلة؟ طيب: صلاته صحيحة، وثيابه حرام. طيب: غصب أرضا، جاء إلى إنسان كما يحصل في هذا الزمان، وأخذ أرضا بالقوة، وذهب وزور الأوراق، وصلح كذا، هذه الأرض ملكي أنا. وبعد أن امتلكها قام يصلي ركعتين: الله أكبر، أو صل الفريضة مثلا. صلاته صحيحة أم باطلة؟ أسألك يا أبا الزبار: صلاته صحيحة أم باطلة؟ صحيحة مع الإثم. صحيحة مع إيش؟ مع إثم. اللبس، العمامة، المكان، مع الإثم. الجهة منفكة. نقول: أنت آثم لغصبك الأرض، آثم للبسك الثياب الحرام، آثم للبسك العمامة الحرام، آثم، آثم، آثم. لكن صلاتك مجزئة. لا أقول لك: أعد صلات الظهر لأنك صليت في أرض مغصوبة. أعد صلات العصر لأنك صليت بثوب مغصوب. لكن هذا يعني... من نظر الفقهاء، الآن الإنسان لما يسمع مثل هذا الكلام يتفتح ذهنه، يتفتح ذهنه. ولا شك أن تعمد الاستنجاء بكتب فيها كلام الله، فيها كلام الله ورسوله، كفر، عياذا بالله. هذا كفر أكبر إن تعمد. هذا كفر أكبر إن تعمد: «أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون». فكيف بالاستنجاء؟ نسأل الله العافية. أمره أعظم. فهذا إهانة عظيمة لمن تعمد ذلك. وقد يقال: إن من المقاصد الشرعية في بعض المسائل معاملة الإنسان بنقيض قصده. الآن المالكية يقولون: ذهبت عين النجاسة بالاستجمار المذكور. ذهب عين الأذى بالاستجمار المذكور. هكذا يقول الحنفية والمالكية. فكيف تقولون له: أعد؟ قد يقال: نعامله بنقيض قصده. قد يقال: نعامله بنقيض قصده. فلما قصد فعل المشروع بما ليس بمشروع، عاملناه بنقيض قصده، لعظمة الباب. لعل هذا القول أقرب، والله أعلم. مع أن القول بالإجزاء قوي. القول بالإجزاء قوي. يقول رحمه الله: «لا قصب، وذي احترام كالثمر». طيب: هل يجوز الاستنجاء بالطعام الذي نأكله؟ المذاهب الأربعة: لأنه لا يجوز. يأتي الخلاف: وهل إذا استجمر به صح له استجماره؟ قولا نفس الخلاف يتكرر. نفس الخلاف يتكرر. طيب: طعام البهائم، هل يجوز الاستجمار به؟ طعام البهائم. طبعا أنا قبل ذلك أريد أن نذكر مسألة، وهو: ما الدليل على قول الناظم «وذي احترام»؟ كلمة «وذي احترام» كان ينبغي نقف عندها. ما معنى كلمة «وذي احترام»؟ أي: والشيء الذي يحترم. من أين جاء بها؟ جاء بها من حديث سلمان رضي الله عنه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بالروث وبالعظم. ثم جاء في بعض الأحاديث أن ذلك النهي لأجل أنه طعام إخواننا من الجن، وطعام دوابهم. الروث طعام دواب الجن، والعظم يعود لحما طعاما للجن. فدل هذا على معنى هذا الحديث. الآن فيه تحريم النهي عن الاستجمار... والاستجمار بالعظم وبالروث. ما العلّة؟ طعام الجن، وطعام دواب الجن. طيب، إذن لأنه محترم. يقول الناظم: «وذي احترام». إذن نهي عن الاستجمار بطعام الجن الذي هو العظام عندنا التي ترمى، وبروث البهائم، لأن الله يعيده مرة أخرى لحما يأكله إخواننا المسلمون من الجن، وتعود... يعود الروث إلى طعام تأكله الدواب. إذن لاحترام طعام الجن نهي عنه، واحترام طعام دواب الجن نهي عنه. فالمعنى يدور على احترام هذه الأشياء. ولهذا يقول الناظم: «وذي احترام»، أي: وكل ما يحترم. كل ما يحترم. طيب، الآن نعود إلى مسألتنا: هل يجوز الاستجمار بالطعام؟ قلنا: سبحان الله! إذا كان طعام الجن لا يجوز الاستجمار به، فكيف بطعام بني آدم؟ الأمر أكبر وأعظم. طيب: مسألة أخرى: هل يجوز الاستجمار بطعام دوابنا نحن الإنس؟ هذا عندكم. هل يجوز الاستجمار بطعام دوابنا نحن؟ هل يجوز؟ عندك يا إخوان؟ لماذا؟ قياسا: إذا نهي عن الاستجمار بالروث الذي هو طعام الجن، فكيف بالقضب، وكذا وكذا، والعلف والبرسيم، ومن طعام دواب بالإنس؟ يترك، يترك، يترك. طيب: هل يجوز الاستجمار بالبهيمة نفسها؟ استجمر بذيل البهيمة، استجمر برجلها، أو بظلفها. هل يقال: استجمر ثلاث ثلاث مرات؟ أو بصوفها؟ مسحة ذكره على صوف البهيمة، لها صوف كبير، يخطط. هل هذا يجوز أم لا يجوز؟ هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء، لكن ينبغي أن نستحضر مسألة... المسألة السابقة. طيب، أنا أتركها لكم. أحسن عندكم ما أدني من بيجاء؟ عندك يا إخوان عبد المالك؟ لا يجوز. لماذا؟ يعني: إذا منع من الطعام، طعام الدواب، فكيف بالدواب نفسها؟ محترمة، محترمة. فأكثر الحنابلة والشافعية على التحريم. وذهب بعض الشافعية إلى الجواز. ذهب بعض الشافعية إلى الجواز وصحة الاستجمار بما اتصل بالحيوان. يعني متصل فهو حي، وهو قول الإمام الماوردي صاحب الحاوي الكبير، وقول القفال الشاشي أحد كبار أئمة المذهب، وقاله بعض الحنابلة. لكن الراجح التحريم، قياسا على الاستنجاء بالطعام، ويقاس أيضا على علف الدواب. فإذا كان علف الدواب ممنوعا من الاستجمار به، فكيف بالدواب بنفسها؟ هذا من باب أولى. وهل يجوز البول على ما منع من الاستجمار به؟ إنسان رأى طعاما، أو علف دواب، أو دابة، فبال... فبال عليها. أيضا إذا منع من الاستجمار، فالبول والتغوط من باب أولى في عدم الجواز والتحريم. هذه جملة من المسائل المتعلقة بهذا الباب في قول الناظم رحمه الله: «لا قصب، وذي احترام كالثمر». وبهذا ينتهي باب الاستنجاء مع جملة من المسائل وترك غيرها. هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إذا كان لكم شيء... لا، وقفناها هنا. نعم: الاستجمار خاص... خاص بالرجل؟ لا، لا. المرأة لها أن تستجمر أيضا. الاستجمار عام في الرجل وفي المرأة. الاستجمار عام. فضل الثمر الذي لا يؤكل: ثمر لا يؤكل من الإنسان، أو لا يؤكل من الحيوان، لا يأكله. لكن هل يأكله الحيوان في سنكة؟ حتى لا يأكل الإنسان؟ رحي. طيب: هذه الأشجار والثمار التي في إندونيسيا التي لا يأكلها الإنسان ولا الحيوان؟ قلت لي أنها سامة. سامة. طيب، ولا ينتفع فيها بشيء؟ لا يوجد وجه للانتفاع منها؟ أم يوجد؟ لا يوجد، يضر. إذن الاستجمار بها: إذا كان يضر هذا الشخص، إذا كان يضره الاستجمار بها، فهذا لا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». لا يجوز. قد يضره استجماره بها، لا سيما مع رخاوة تلك المواضع وضعفها، ربما يؤذى. فإن كان لا يؤذى، فالاستجمار جائز بها، ومجزئ من اليابس منها. الله، الله، الله... يعني المسلمين ليس لعموم... وفي عظم: سُمّي عليه، العظم إذا سُمّي عليه يصير لحما لإخواننا المسلمين، إكراما من الله للمسلمين من الجن. من إخواننا... الله أعلم. طيب، نكتفي بهذا القدر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. رحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله، ورحمة الله.