الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 72، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع منهج أهل السنة والجماعة في اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم نصوصاً لا آثاراً مادية. ويبين مصادر التلقي الثلاثة المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع، مع تفصيل حال القياس والإجماع المعتبر بأنه إجماع القرون الثلاثة المفضلة.
يشرح المقطع مفهوم الإجماع المعتبر بأنه إجماع السلف الصالح في القرون الثلاثة المفضلة، ويستعرض أدلته من القرآن والسنة. ويؤكد على وجوب طاعة ولاة الأمور حتى لو كانوا فجاراً، مع التحذير من سفساف الأمور والدعوة إلى معالي الأخلاق.
يختم شيخ الإسلام ابن تيمية رسالته ببيان أن أهل السنة والجماعة هم الطائفة المنصورة، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون وأئمة الهدى. ويوضح أن الأبدال هم المجددون للدين كل قرن، لا كما يزعم الصوفية من خرافات الأقطاب والأوتاد، مستدلاً بالحديث الصحيح في تجديد الدين.
يختتم المقطع بدعاء يطلب فيه النفع بالعلم المقروء والمسموع، وجعله في ميزان الحسنات، مع الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. ويُذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنتذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع من رسالته: طريقة أهل السنة والجماعة، وأن من طريقتهم اتباع آثار الرسول عليه الصلاة والسلام في الباطن والظاهر. وهم يتبعون آثار النبي عليه الصلاة والسلام في الظاهر والباطن، والمراد بالآثار هنا: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. الآثار، لا: الحديث. ليس المراد هنا بالآثار - نعم - يعني ما أثر عنه عليه الصلاة والسلام من ملابس وغير ذلك، لا، لا. وإنما الآثار المراد به: النصوص الواردة عنه عليه الصلاة والسلام. ليست الآثار - نعم - البيوت، أو ما كان يفعل إذا مر بمكان، وغير ذلك. وقد أنكر على ابن عمر رضي الله تعالى عنهما شدة تحريه للسنة، كان يتبع آثار النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: في ما أثر عنه، وكان يفعله، حتى نقل عنه - ورضي الله عنه - أنه كان في المكان الذي خرج النبي صلى الله عليه وسلم وبال فيه، يخرج ويبول في الموضع الذي بال فيه النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: «هذا موضع بال فيه النبي عليه الصلاة والسلام»، فيخرج، ويقول: «في هذا». وهكذا المكان الذي بركت راحلته النبي صلى الله عليه وسلم به، كان يفعل كذلك، يقول: «هكذا فعل». فهذه آثار، لكن لا يجوز تتبعها، لا يجوز تتبعها، وأنكر على ابن عمر في ذلك، وهم يستشهدوا الله عنه. ولذلك عمر - نقل عنه أنه قطع شجرة الرضوان التي حدث عندها البيعة، لأن الناس كانوا يأتون عندها، يأتون عندها ويجتمعون عندها، فكان الصحابة - رضي الله عنهم - ينهون الناس عن تتبع هذه الآثار. فالمراد هنا بالآثار: اتباع آثار رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني: ما أثر منه من أحاديث، والسنة، وطريقة، يتتبعونها ويأخذون بها ظاهراً وباطناً، باطناً وظاهراً. وهذا اتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لأنه قد جاء الأمر باتباع سبيلهم: ﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ﴾، وجاء التحذير من مخالفة سبيلهم: ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾. وهذا يتبعون وصية النبي عليه الصلاة والسلام، حيث أوصى عليه الصلاة والسلام باتباع سنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده رضي الله تعالى عنهم، ويعتزلون عن المحدثات والبدع، ويحذرون منها. نعم، وهذا كله قد دلت عليه الأدلة: «كل بدعة ضلالة»، و«أصدق الكلام كلام الله»، كما في خطبة الحاجة، كانوا يكررها، وشرحه الله تعالى، أي: شيخ الإسلام، إلى أن سبب تسميتهم بأهل السنة والجماعة: لأنهم يتبعون الآثار الواردة عنه يسلم، وما كان عليه الصحابة، فهم أهل السنة والجماعة، كانوا متبعين لسنة السلم، وعلى ما أجمع عليه الصحابة، يسيرون على طريقهم وهديهم، فسموا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة، ويقال لهم: أهل الحديث والأثر، ويقال لهم كذلك: الطائفة المنصورة، ويقال لهم: الفرقة الناجية، الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، ويقال لهم: السلفيون. كل هذه أسماء لهؤلاء، وذكرنا ضد معنى الجماعة: للاجتماع، فهم أهل السنة والجماعة، يعني: أهل سنة هو اجتماع، فهم أهل سنة واجتماع؛ لأنهم يتبعون السنة ويجتمعون عليها، يتبعونها ويجتمعون عليها، ويجتمعون كذلك على ما كان عليه الصحابة مجتمعين. وبينانا ضد الاجتماع: الفرقة، هذا في اللغة، لكن صار لفظ الجماعة اسماً لنفس القوم المجتمعين، للذين اجتمعوا. ففي اللغة أوسع، يشمل المجتمعين على الحق أو على الباطل، فقال: «جماعة». لكن في الشرع: هو اسم للطائفة المجتمعين على الحق، للطائفة المجتمعين على الحق الذين اجتمعوا على الحق، على الكتاب، وعلى السنة، وعلى ما كان عليه السلف الصالح. الأصول الثلاثة: لأن الوصول عند أهل السنة والجماعة المجمع عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع. والخلاف في القياس، والخلاف في القياس، وصح أنه أصل، لكن المراد بالقياس الصحيح: القياس المعتبر الذي دل عليه الدليل، يؤخذ به. فهذه الأصول الثلاثة: كتاب، وسنة، وإجماع، مصادر التلقي عند أهل السنة والجماعة. الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس كذلك من مصادر التلقي، لكن بشرط أن يكون القياس صحيحاً معتبراً؛ لأن القياس له ضوابط وشروط، فإذا توفرت فيه كان صحيحاً، فما دل على هذا القياس من أدلة صحيحة، وعمل به السلف، يؤخذ به، وهو دليل، وهو دليل، لكن ليس كإجماع، ليس كإجماع، وليس كآية في القرآن، وآيات، وليس كحديث واضح. نعم، لأن الآية نص، والحديث نص واضح جليل، لكن القياس والإجماع كذلك، لكن القياس محتمل، محتمل، ولذلك حصل به الخلاف. طيب، وذكر حسناً تعالى الإجماع المعتبر: الإجماع المعتبر هو ما كان عليه القرون الثلاثة المفضلة، هذا الإجماع المعتبر الذي ينضبط؛ لأن بعضهم حصل التفرق، كثر الاختلاف، فربما يقال: «في المسألة إجماع»، والأمر ليس كذلك. حتى قال إمام أحمد: «ما يدريك أنهم أجمعوا؟ لعلهم اختلفوا». بل قال إمام أحمد: «من دعا الإجماع بعد القرون الثلاثة فقد كذب»، ولعلها كذلك عبارة الشيخ الإسلام. وهكذا؛ لأن الإجماع المعتبر: ما كان في القرون الثلاثة المفضلة، القرون الخيرة: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». أما القرون التي بعدها، حصل فيها الخلاف، حصل فيها التفرق، صار يصعب معرفة الإجماع، يتفرق أهل العلم، وينقل أهل العلم الإجماع، لكن يحتاج إلى نظر فيه، فإن صح أنه إجماع، لا وجود لمخالف، يعمل به، يعمل به ما لم يوجد مخالف، يكون إجماعاً. ولذلك مثلاً: الإجماع لابن المنذر، كتاب اسمه «الإجماع»، الإجماع لابن حزم، فكتب ألفت في الإجماع، في بعض المسائل يقال فيها: «إجماع»، والأمر ليس كذلك، فيها خلاف. فالإجماع الذي بعد القرون المفضلة ينظر فيه، لا يزن به. نعم، قال رحمه الله تعالى: والإجماع في الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في علم ودين، وهم يزنون بهذا الوصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال. إشارة قال: والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح. السلف الصالح: هذا اللفظ إذا أطلق يدخل فيه ابتداء: الصحابة، ثم التابعون لهم بإحسان، القرن الأول، والثاني، والثالث. إذا أطلق السلف الصالح يشمل هذه القرون الثلاثة. نعم، إلا إذا قيد، وقال: «السلف من التابعين»، أو «السلف من أتباع التابعين». ولذا أطلق يشمل هؤلاء، وذلك هنا أطلقه شيخ الإسلام بقوله: «والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح». من يريد بالسلف الصالح هنا الذي بهم ينضبط الإجماع؟ يريد القرون الثلاثة المفضلة، وقد صرح بذلك في مواضع من كتبه: أن الإجماع المنضبط هو ما كان عليه أهل القرون الثلاثة. فإذا هذا أراد هذا اللفظ: «السلف الصالح»، أراد به أولئك الذين كانوا في هذا القرون الثلاثة. أدلة الإجماع: استدل الشافعي بقوله جل وعلا: ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾، ففيه التحذير من مخالفة سبيل المؤمنين، فدل على أنهم إذا أجمعوا تحرم مخالفتهم. وبعض الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وليتسنها»، بعضها صحيح بشواهدها: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». واستدل بآيات من القرآن، منها قوله جل وعلا: ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾، قالوا: معناه: إذا لم نتنازع، فمعناه: نحن على الحق، هذا هو الحق، إذا ما في تنازع، إذا إجماع، ما أنتم عليه هو الحق. لكن عند التنازع: نرد إلى الكتاب والسنة، ويؤخذ بالحق، بالذي يدل عليه الدليل من كتاب وسنة. لكن ما في تنازع، أنا حق، أنتم على الحق، فمعناه: أنكم أجمعتم على هذا، فإذا هو حق. فإذا إذا لم يكن تنازع، فإذا هو إجماع، إذا فهو حق، يؤخذ به، ويعمل به. طيب، وذكر أشار الشيخ هنا رحمه الله تعالى: مثل هذا الذي إذا سمعتم، وأشار رحمه الله تعالى إلى هذه الوصول الثلاثة: الكتاب، والسنة، والإجماع، قبل أن تفرق، والانتشار، وظهور البدعة، والمقالات، بدعة، والمقالات، وما ظهر بعد عهد الصحابة، وبعد القرون الثلاثة، ترجع إلى هذه الوصول، فموافق الحق أخذوا به، وإلا ردوه. وهذا هو الصراط المستقيم، الذي من سلكه صاحبه لا يشقى ولا يضل. وهم وسط في هذا: بين من يتلاعب بالنصوص بالتأويلات، ورد الأحاديث، وإنكارها، بزعم أنها آحاد، وغير ذلك، ومن لا يقيم لإجماع السلف رأساً، فيقول: «هم رجال، ونحن رجال»، ما نأخذ ما أجمعوا عليه، «هم رجال، ونحن رجال». نقول: نعم، هم رجال، وأنتم ماذا؟ رجال، ما أنتم نساء؟ رجال، ما أنتم نساء، لكن رجال من رجال، أين الرجال من الرجال؟ هل أنت من الرجال الذين ﴿ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾؟ إذا كنت كذلك، نقول: أنت مثلهم. قال الله جل وعلا فيهم: ﴿ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ﴾. زن نفسك، أنت فيك هذه الأوصاف؟ إذا كانت فيك، فأنت نعم، منهم. أولئك رجال، وأنت ماذا؟ وأنتم رجال. وإن لم تكن فيك هذه الأوصاف، فاخفض رأسك، وعرف قدر نفسك. طيب، وعليك أن تتبعهم فيما أجمعوا عليه، وبموافق الحق من أقوالهم مما حصل فيه خلاف. وأصل هذا واضح، إن شاء الله. طيب، ذكر الله خير. ذكر هنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عزبي سعيد» - يعني: حديث أبي سعيد - في الواجبة، والنصوص في الآيات، في الآيات، معروفة، لله هي كثيرة، ونهى المنكر كثيرة، كما سمعتم: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، و﴿ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾، واضحة، إن شاء الله، كثيرة. وأشار الشيخ الإسلام ابن تيمية نعم: أنهم لا يتطاولون على الخلق، ويتعالون عليهم، ويترفعون، هذا مع نصي طال التطاول والترفع، ويبتعدون من سفساف الأمور، وهو الرديء من الأقوال والأعمال. نعم، والحق: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها». يحب معالي الأمور: الأمور التي هي ذات المعالي، وذات الأخلاق، يحبها الله، ويكره سفسافها: سفساف الأمور، رديء الأمور والأعمال الحقيرة، التي لا تليق بالمسلم. نعم، من الأقوال، ومن... نعم، الكلام الذي لا داعي له، والثرثرة، وغير ذلك. «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». وأشار الشيخ إلى حديث النبي عليه السلام. طيب، وقبل هذا: إلى إقامة الحج، والجهاد مع الأمر. وهذا أصل عند أهل السنة: طاعة ولاة أمور المسلمين، ولو كانوا فجاراً. نعم، وأما حديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر»، فهو حديث ضعيف، جاء عند أبي داود، وجاء في السنن عن أبي هريرة، لكنه ضعيف، فيه انقطاع، لكن معناه صحيح، وأهل السنة والجماعة على هذا، وهو أصل عندهم: طاعة ولاة الأمور، وإن كانوا فجاراً. كانوا مجتمعين على إمارة الحجاج، وكان ظالماً، وربما صلوا خلف من يشرب الخمر، وهكذا. والنصوص في وجوب طاعة ولاة الأمور كثيرة في الكتاب، وفي السنة: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾، يقولون: «من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني»، والأدلة كثيرة. وبالأمر كذلك بالصبر: «يا معشر الأنصار، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، كما في الصحيح. قد ذكر شيئاً كثيراً منها ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرح الطحاوية، ذكر نصوصاً كثيرة في وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين. وكان سلمنا عن مشقة الطاعة، وأخبرنا: «من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». لكن الطاعة كما تقدم: في المعروف، الطاعة في المعروف. طيب، وهذا واضح، الذي ذكره الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى. بقية شيء، وقت، بقية شيء من الوقت، تعالوا نكمل معنا، قليل مواصل، ننهي، نختم. بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، صار المتمسكون من الإسلام، المحب الخالص عن الشوب، هم أهل السنة والجماعة. وفيهم الصديقون، والشهداء، والصالحون، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى تقوم الساعة». نسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن يثبت قلوبنا بعد الهداية، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً». قال الشارح رحمه الله تعالى: «وأما قوله: وفيهم الصديقون إلى آخره، فالصديق: صيغة مبالغة من الصدق، يراد به: الكثير الصدق. وأبو بكر رضي الله تعالى عنه هو الصديق الأول لهذه الأمة. وأما الشهداء: فهو جمع شهيد، وهو من قتل في المعركة. وأما الأبدال: فهم جمع بدل، وهم الذين يخلف بعضهم بعضاً في تجديد هذا الدين، والدفاع عنه، كما في الحديث: «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها». والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً». ذكر الله خير. الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ختام رسالته: ما عليه أهل السنة والجماعة. طيب، أو أشار رحمه الله تعالى هنا إلى أن أهل السنة والجماعة فيهم الصديقون، والشهداء، والصالحون. الصديقون: واضح، كأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وغيره. وهكذا فيهم الشهداء، وهي مرتبة بعد الصديقية، وفيهم الصالحون، وهي مرتبة بعد الشهداء. ﴿ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾. فأهل السنة والجماعة فيهم الصديقون، وفيهم الشهداء، والصالحون. الشهداء: الذين شهدوا في سبيل الله في المعركة. والصالحون: وإن كان يطلق على الغريق شهيد، وغير ذلك، لكن في الأجر، لكن المراد هنا الشهيد: شهيد المعركة، الذي شهد في سبيل الله، ليعلي كلمة الله. والصالحون: كذلك، جمع صالح، الذين أهل التقوى، وأهل الإحسان. ومن أعلام الهدى، ومصابيح الدجى: والمراد بهم الأئمة، أئمة هذا الدين، من أئمة التابعين، ومن جاء بعدهم من الأئمة إلى يوم القيامة. فالله جل وعلا جعل أئمة يهدون بأمره، ﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾. وذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. قال: «مصابيح الدجى»: يعني: مصابيح الظلام. «أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة»: يعني: فضائلهم مبثوثة، ومذكورة، ومنثورة. فضائل الصحابة، فضائل التابعين لهم، فضائل أئمة الأربعة، يعني: مما أثر من سيرتهم العطرة، من جهاد، ودعوة، وفضل على الأمة في نقل هذا الدين، وحرص على نشره، إلى آخر ذلك. «أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة». الأبدال: طيب، مراد الشيخ الإسلام الأبدال، كما أشار الشيخ الإسلام، المجددون. المراد: الذين جددوا هذا الدين، هم أبدال، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى برواية عند أبي داود: «يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها». فهؤلاء أبدال: بدل، مجددون للأمة أمر دينها. هذا المراد بالأبدال عند أهل السنة والجماعة، الذي أراد الشيخ الإسلام وغيره. ليس الأبدال الذين عند أهل التصوف، فلهم فيه خبط، ولهم خرافات. والأحاديث الواردة في الأبدال على فهمهم، الصوفية وغيرهم، أحاديث موضوعة، مكذوبة، قد أشار إليها إلى ضعفها، وإلى موضوعها ابن الجوزي، وابن القيم، وغيرهما من أهل العلم، فلم يثبت حديث في الأبدال على ما يفهمه الصوفية. نعم، إذا كان مراد بالأبدال: الذين يجددون الدين، فجاء في ذلك الحديث، وهم الذين يجددون للأمة أمر دينها. أما الأبدال: «مئة وعشرون في أرض الشام، بهم تمطرون، وبهم تشفون، وبهم تأكلون، وبهم ترزقون»، كل هذا باطل. أو ما يسمى عند الصوفية بالأقطاب، يجعلوا الأبدال، ثم الأقطاب: صاحب القطب الشمالي، والقطب الجنوبي، وأبدال، ونقباء، وأوتاد، ويرجعون إليهم، ويكذبون: أن أحاديث جاءت أن يسلم في الفزع إليهم، يقول: هذا باطل، وهراء. نعم، طيب، وما ذكره الشيخ الإسلام واضح، إن شاء الله. وبهذا نكون قد انتهينا من تعليق على هذه الرسالة. نسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما قرأنا، وبما سمعنا، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا جميعاً. وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر