الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 19، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح تعليل شيخ الإسلام لصحة مذهب السلف في الإيمان بصفات الله الواردة في الكتاب والسنة. يؤكد أن الله أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قولًا، ورسله صادقون في كل ما أخبروا به عنه.
كلام الله ورسوله واضح ومبين وخالٍ من الجهل وعدم الفصاحة والكذب. يجب إثبات ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ونفي ما نفاه الله عن نفسه ورسوله.
جمع بين النفي والإثبات في الأسماء والصفات، فنفى عن الله صفات النقص والعيب وأثبت له صفات الكمال. يُظهر أمثلة على النفي والإثبات من القرآن الكريم.
كلام الله ورسوله يتميز بالصدق التام والبيان الكامل والنصح الخالص، وهو أفضل من كلام أي أحد آخر. لا يجوز تفضيل كلام غيرهما على كلامهما.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ﴿فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَأَصْدَقُ قِيلًا وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ رُسُلُهُ الصَّادِقُونَ الْمُصَدَّقُونَ﴾ بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون. ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ﴿فَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال الشارح رحمه الله في قوله: ﴿فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ رُسُلُهُ الصَّادِقُونَ الْمُصَدَّقُونَ﴾ تعليل لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع صفات الله الواردة في الكتاب والسنة. فإنه إذا كان الله أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قولًا وأحسن حديثًا، كان رسله صادقين في كل ما أخبروا به عنه، معصومين من الكذب عليه والإخبار عنه بما يخالف الواقع. كلام الله وكلام رسوله أعلم وأصدق وأحسن بيانًا من كلام غيرهما، صادر عن كمال العلم والشفقة والحرص على هداية الخلق. فالرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يريد إخبارهم به، وأقدرهم على بيان ذلك والإفهام، وأحرصهم على هداية الخلق. فلا يمكن أن يقع في كلامه شيء من النقص والقصور. بين الشارح رحمه الله أن كلام الله وكلام رسوله بريئان من ثلاثة أمور: الجهل، وعدم الفصاحة والبيان، والكذب والغش. فكلام الله وكلام رسوله واضح ومبين، لا يحتاج إلى تكلف أو تأويل، كما يزعم أهل التحريف. مذهب السلف هو الحق، وهو إثبات ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته، ونفي ما نفاه الله عن نفسه ورسوله. دليل ذلك الأدلة الشرعية والعقلية. فالله أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قولًا وأحسن حديثًا، ورسله صادقون فيما قالوه عن الله. الواجب التعويل على كلام الله وكلام رسوله، لا على العقول والأذواق والهوى. نثبت ما ثبت لله عز وجل في الكتاب والسنة، وننفي ما نفاه الله عن نفسه ورسوله. ترك من يفتري على الله الكذب، الذي يثبت لله الصفات بغير دليل، أو يعطل الله عن صفات الكمال. كلام الله وكلام رسوله واضح وصريح، لا قصور فيه. القصور إنما ينتج بسبب ثلاثة أمور: جهل المتكلم، أو عدم فصاحته وبيانه، أو كذبه وغشه. وهذه الأمور الثلاثة منفية في كلام الله وكلام رسوله. قال الشارح رحمه الله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ تنزيه لله عز وجل عن كل نقص وعيب. والإضافة في ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ إضافة الموصوف إلى صفته. و﴿سَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ شهادة من الله لرسله بالحق، وتنزيه لهم عن الكذب والغش والجهل. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثناء من الله على نفسه بما له من نعوت الكمال وأوصاف الجلال وحميد الفعال. وقد جمع الله في وصفه لنفسه بين النفي والإثبات. فهناك صفات أثبتها الله لنفسه، وهناك صفات نفاها الله عن نفسه. النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل. الإجمال في النفي: نفي كل ما يضاد كمال الله عز وجل من أنواع العيوب والنقائص. الدليل على ذلك النصوص المجملة مثل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. التفصيل في النفي: نفي صفات النقص والعيب عن الله مفصلة، مثل: العجز، والجهل، والنسيان، والسنة والنوم. وأما الإثبات: فإثبات صفات الكمال لله عز وجل، مثل: العلم، والقدرة، والحكمة. الصفات المنفية عن الله عز وجل إما نفيت بنصوص مفصلة، وإما نفيت بنصوص مجملة. فالحزن، والغضب، وغيرهما من صفات النقص، نفاها الله عن نفسه بنصوص مجملة. وأما النسيان، فهو نوعان: نسيان عن عمد وترك، ونسيان عن غفلة وسهو. فالنسيان الذي يكون عن عمد وترك ثابت في حق الله عز وجل، وأما النسيان عن غفلة وسهو فهو منفي عن الله عز وجل. كلام الله وكلام رسوله أكمل صدقًا وأتم بيانًا ونصحًا، وأبعد عن العيوب والآفات من كلام أحد. فلا يصح أن يعدل بكلام الله وكلام رسوله كلام غيرهما. والله أعلم.