الدرس في كتاب المعاملات 10، ألقاها
يشرح المقطع الأول صور عقد المرابحة ومنها المشاركة، كما يتطرق إلى بيع التقسيط وصورته وجوازه عند الجمهور. الأصل في بيع التقسيط هو الحل.
المقطع الثاني يشرح حكم البيع بالتقسيط، حيث يرى أهل العلم أنه جائز بشروط وضوابط معينة، واستدلوا على ذلك بحديث عائشة وأدلة أخرى من القرآن والسنة.
بيع التقسيط جائز لما فيه من مصلحة للطرفين، البائع والمشتري، حيث يزيد مبيعات البائع ويتيح للمشتري الحصول على السلعة رغم عدم وجود قيمتها لديه.
يتم توضيح مفهوم التقسيط حيث يصبح للسلعة قيمة عند دفع ثمنها على أقساط مؤجلة، ويبين أن المقابل هو الأجل وليس القيمة الفورية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فما زلنا في كتاب المعاملات، في باب البيوع منه. ووقفنا عند المسألة الثامنة، وهي عقد المرابحة. وتقدم الكلام عليها، وأن لها صورًا، منها المرابحة، ومنها كذلك المناقصة، ومنها كذلك التولية، وكذلك منها المشاركة. كيف صورة المشاركة؟ صورة المشاركة أن يشتري إنسان سلعة معينة، يعني مثال ذلك أن يشتري أرضًا مثلًا بمئة ألف، فيأتي إنسان آخر يقول له: يا فلان، أنت عندك خبرة في الشراء والبيع، وأنا ليس عندي خبرة، فأشركني في هذه الأرض. يقول: نعم، أخذتها بمئة، فنصفها لك بخمسين، وتبقى النصف الآخر لي بخمسين. فهذه تسمى ماذا؟ شركة ومشاركة. يعني مرابحة كما تقدم معنى: يشتري السلعة مثلًا بمئة ألف، فيقول للمشتري: اشتريتها بمئة ألف، ربحني فيها مثلًا عشرة آلاف، هذه مرابحة. في مقابلها مناقصة: يشتريها بمئة ألف، فيقول: خرجت علي بمئة ألف، لكن خذها بتسعين ألفًا. وصورة ثالثة وهي ما تسمى بالتولية: أن يشتريها بمئة ألف، وأن يبيعها بمئة ألف. الصورة الرابعة: صورة ماذا؟ المشاركة: أن يشتري الأرض بمئة ألف، فيدخل آخر فيقول: أشركني معك في هذه البيعة. فيقول: نعم، لك النصف، ولي النصف. هذه أربع صور، وكلها جائزة، وكلها جائزة على مذهب الجمهور، وهو الصحيح. المسألة التاسعة، وهي بيع التقسيط. المسألة التاسعة: البيع بالتقسيط. وصورته كما ذكرها هنا: هو بيع السلعة إلى أجل محدد، يقسط فيه الثمن أقساطًا متعددة، كل قسط له أجل معلوم، يدفعه المشتري. يعني صورة المسألة وهي معلومة مشهورة معروفة عند الناس، يتعاملون بها. إلا أن كثيرًا من الناس للأسف، لبعدهم عن العلم الشرعي والعمل به، ربما تجاوزوا، وربما وقعوا في بعض المحظورات والممنوعات في هذا البيع. فالحاصل أن بيع التقسيط الأصل فيه الحل، الأصل فيه الحل، وهو مذهب الجمهور، وهو مذهب الجمهور. بل حكى بعضهم إجماع السلف على جوازه. بعض أهل العلم حكى إجماع السلف على جواز بيع التقسيط. ما هو بيع التقسيط؟ بيع التقسيط: أن يأتي المشتري إلى التاجر، تاجر عنده مثلًا معرض يبيع فيه الكهربائيات: ثلاجات، غسالات، إلى غير ذلك. فيأتي المشتري إلى البائع فيقول له: بكم تبيع هذه الثلاجة مثلًا؟ يقول له البائع: إن شئت أن تشتريها نقدًا فبمئة ألف، أو تقسيطًا أي على أقساط مثلًا لمدة ستة أشهر فبمئة وعشرين ألفًا، في كل شهر تدفع عشرين ألفًا. في كل شهر تدفع عشرين. هذا يسمى ماذا؟ تقسيطًا، بيع التقسيط. يقصد أن يدفع الثمن، لكن ماذا؟ تقسيطًا. في الشهر الأول يدفع عشرين، الشهر الثاني عشرين، الشهر الثالث عشرين، حتى يتملك ما عليه من قيمة ومن ثمن السلعة. هذا كما سمعتم: الصحيح من أقوال أهل العلم، كما سيأتي معنا في حكمه أنه جائز، أنه جائز. بعضهم حكى فيه الإجماع، وبعضهم حكى فيه الإجماع، وله شروط وضوابط سيأتي ذكرها. فالمهم كما سمعتم أن تعلموا الصورة، وهي معلومة بحمد الله جل وعلا؛ لأن كثيرًا من الناس يتعاملون بها. كثير من الناس يتعاملون بهذه الصورة. قالوا: مثاله أن تكون عند البائع سيارة، أن تكون عند البائع سيارة قيمتها نقدًا أربعون ألف ريال، ومؤجلة ستون ألف ريال. فيتفق مع المشتري على أن يسدده المبلغ على 12 قسطًا، يدفع أو يدفع في نهاية كل شهر خمسة آلاف ريال. كما تقدم ذكره. هذه سيارة كم قيمتها؟ يقول له: نقدًا أو تقسيطًا؟ يقول: لا تقسيط، أنا ما أستطيع النقد. يقول: نعم، إذا كنت تريدها تقسيطًا فسأقسطها عليك في ستة أشهر أو في عشرة أشهر أو في سنة أو في سنتين، على ما يتفق، على ما يتفقان عليه. فيقول المشتري: نعم، بكم؟ يقول: بكم ذكرها هنا في السيارة: أبيعها لك بستين ألفًا، بستين ألفًا على أن تدفع في كل شهر خمسة آلاف لمدة اثني عشر شهرًا حتى يكتمل ما عندك أو ما عليك من المال. هذه صورتها. ولها صور كما ذكرنا، سواء كان ثلاجة، سواء كان غسالة، أي شيء مما يحتاجه الناس في بيعهم وشرائهم. قالوا: حكمه الجواز، حكمه الجواز. واستدلوا على ذلك قالوا: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ﴿اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ﴾، ورهنه درعًا له من حديد. يعني وجه الشاهد من هذا: وجه الاستدلال بهذا الحديث على مسألة التقسيط: أن حقيقة التقسيط هو شراء السلعة بثمن آجل واضح يا أخوة أم لا؟ يعني حقيقة التقسيط هو شراء السلعة، لكن بماذا؟ هل نقدًا أم إلى أجل؟ إلى أجل؛ لأنه يدفعه ماذا؟ أقساطًا إلى أجل. فالآن ما الدليل على جواز بيع الآجل؟ استدلوا بهذا الحديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا بماذا؟ بنسيئة، أي الثمن كان غير موجود، لكن ماذا؟ إلى أجل، إلى أجل، وهذا جائز، وهذا جائز. قالوا: فكذلك بيع النسيئة أو نعم عفوًا، وكذلك بيع التقسيط، كذلك بيع التقسيط. حقيقته أنه يشتري السلعة، لكن بماذا؟ إلى أجل، لكن هذا ليس إلى أجل كما يقال: تدفع المبلغ أو الثمن كله في ذلك الأجل، لكن يدفعه في ماذا؟ أقساطًا، يدفعه أقساطًا في كل شهر، في كل عشرة أيام، في كل أسبوع، في كل شهرين، على ما يتفقان عليه، على ما يتفقان على هذا. دليل في هذه المسألة. وكذلك الجمهور استدلوا بأدلة، بالأدلة العامة، منها قول الله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وكذلك وكذلك استدلوا بالأصل في البيوع، وهو ماذا؟ وهو الحل. وكذلك بالبراءة الأصلية، وهو كذلك ماذا؟ الحل. إلى غير ذلك من الأدلة. واستدلوا كذلك بالقياس على السلم. يعني ها هنا على ماذا؟ على الدين، وكذلك كذلك على السلم. يعني السلم سيأتي معنا صورة بيع السلم: أن يأتي المشتري إلى تاجر، ما يعرف أن هذا التاجر مثلًا يأتي بالبضاعة من الخارج، يذهب إلى الخارج، يأتي ببضاعة. فيأتي إنسان مشتري إلى صاحب، يعني يأتي إنسان مشتري إلى التاجر هذا الذي يتعامل ويأتي بالأشياء من الخارج، فيقول له: سأريد منك سيارة من النوع الفلاني، الموديل الفلاني، الشكل الفلاني، اللون الفلاني، يأتي بالأوصاف كاملة. وسأدفع لك المبلغ مقدما على أن تأتيني بها خلال ستة أشهر، مدة لا تزيد على ستة أشهر. فهذا جائز كما سيأتي معنا في حديث ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في السلم في التمر السنة والسنتين». الحديث الشاهد: أن صاحب السلم يأتي إلى المشتري، يدفع الثمن نقدًا للسلعة الموجودة أو غير موجودة، غير موجودة واضحة جماعة أم لا؟ يعني أن نتصور بيع السلم، نتصور بيع السلم: بيع السلم يأتي المشتري، المال موجود بيده إلى التاجر، فيقول له: يا فلان، أريد سيارة أو أريد سلاجة أو غسالة من النوع الفلاني، الشكل الفلاني، بالأوصاف المحدودة المعلومة، قيمتها كم؟ سلمًا؟ يقول: إذا كان سلم خذها بمئة ألف. واضحة جماعة؟ أما إذا كانت موجودة السلعة، ربما باعها التاجر بكم؟ بمئة وعشرين ألفًا. واضح يا أخوة أم لا؟ الآن صورة التقسيط عكس هذا: التقسيط الثمن غير موجود، والسلعة إيش؟ موجودة، لكن بسبب تأخير الأجل رفع في ماذا؟ في الثمن، مقابل الأجل، مقابل الأجل. فالقياس على بيع السلم هذا من حيث الأدلة والقياس. وكذلك من حيث الحكمة الشرعية، قالوا: بأن هذا فيه مصلحة لكلا الطرفين، البيع والمشتري. حكى فيه منفعة للمشتري: أنه ما عنده سيولة، ما عنده المال، ما عنده الثمن الذي يريد أن يشتري به السلعة. رجل يريد أن يشتري ثلاجة: يا فلان، تسلفني؟ يقول: ما أستطيع، ما عندي. يا فلان، يا فلان، ما فيه. يذهب إلى صاحب المحل التاجر، يقول له: عندك ثلاجة تقسيط؟ أنا ما عندي أدفع المبلغ مئة ألف دفعة واحدة، لكن أستطيع أدفع كل شهر عشرة آلاف أو عشرين ألفًا. يقول: نعم. لكن البائع إذا باع السلعة مقسطًا خلال سنة، سيبقى هذه السنة المال حقه مجمدًا. واضح جماعة؟ فالعلماء قالوا: زيد في الثمن مقابل إيش؟ مقابل الأجل. فكان فيه مصلحة لكل الطرفين: مصلحة للبائع بأن تجارته وأن أمواله لم تتجمد، بل ما زالت ماذا؟ فيها معنى المتاجرة، وفيها منفعة كذلك للمشتري: أنه سد حاجته، سدت حاجته. فكان فيه مصلحة لكل الطرفين. فأشهد أن كان فيه الجواز لأجل هذا المعنى. قالوا: والبيع بهذه الطريقة فيه فائدة لكل من البائع والمشتري. فإن البائع يزيد في مبيعاته، البائع يزيد في مبيعاته، أي يبيع لمن عنده مال نقدًا ولمن لا يستطيع أن يدفعه نقدًا، يبيعه بماذا؟ بالتقسيط. ففيه منفعة للتاجر، وكذلك قالوا: ويعدد من أساليبه في تسويق بضاعته، فيبيع نقدًا وتقسيطًا، ويستفيد في حال التقسيط من زيادة الثمن مقابل أجل. كما أن المشتري يحصل على السلعة وإن لم تكن عنده قيمتها. يقول: ما عندي قيمة، لكن بالتقسيط تكون عنده ماذا؟ السلعة، فيقضي حاجته مقابل ماذا؟ مقابل الأجل.