كتاب المعاملات 25

الدرس في كتاب المعاملات 25، ألقاها

أركان الكفالة وتفاصيلها الأساسية

الكفالة لها خمسة أركان تشمل الصيغة والكفيل والمكفول له والمكفول عنه والمكفول به، ويشترط في الكفيل أن يكون أهلًا للتبرع. صيغة الكفالة تتم بإيجاب الكفيل وحده.

أحكام وشروط الكفالة

الكفالة لا تصح من غير أهل التبرع، ولا يشترط رضا المكفول عنه لصحتها، بينما يشترط رضا الكفيل. تصح ببدن من عليه حق مالي ولا تصح ببدن من عليه حد.

شروط صحة الكفالة ومسؤوليات الكفيل

الكفالة لا تصح إذا تعذر الاستيفاء من الكفيل، وتناول المقطع أحكام الكفيل الغارم وغير الغارم ومسؤولياتهما. شرح تفصيلي لشروط صحة الكفالة.

ختام الدرس والإشارة إلى أحكام هامة

يتم الإشارة إلى بعض الأحكام الهامة في باب الكفالة، ويختتم الدرس بعبارة دينية تشير إلى انتهاء الوقت المحدد للدرس.

  • 30 جمادى الأولى 1434هـ - 10/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادى له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، المسألة الثانية من الباب الثامن من كتاب المعاملات في كتاب الفقه الميسر في أركان الكفالة وشروطها. المسألة الثانية: أركان الكفالة وشروطها. أركان الكفالة خمسة: الصيغة، والكفيل، والمكفول له، والمكفول عنه، والمكفول به. فأركان الكفالة كما ذكر خمسة: الصيغة، وسيأتي معنا معنا الصيغة، وهي ما يتم به العقد من ألفاظ، أي عقد الضمان والكفالة. والكفيل، وهو الذي تحصل منه الكفالة. والمكفول له، وهو صاحب الحق. والمكفول عنه، وهو من عليه الحق. والمكفول به، وهو الحق. إذن هي خمسة أركان. قالوا: الصيغة، قالوا: وصيغتها تتم بإيجاب الكفيل وحده، ولا تتوقف على قبول المكفول له. ومعنى صيغتها أنها تتم بإيجاب الكفيل وحده، بمعنى أن الكفيل هو الذي يوجب على نفسه الكفالة بالتزامه بذلك، بأن يقول: علي كذا وكذا، أو أنا أكفل كذا وكذا، أو أكفل فلانًا، أو ما شابه ذلك من العبارات والصيغ. أدلة على هذا المعنى. قالوا: ولا تتوقف على قبول المكفول له، أي أن الكفالة ليس من شرطها أن يقبل المكفول له ذلك الكفيل. وهذا الأمر قد يتصور أو قد يقال فيه، باعتبار ما تكون به الكفالة، أنه قبل إحقاق أو إعطاء الحق، قد تكون متوقفة على قبول المكفول له. يعني مثال ذلك: رجل أراد منه إنسان حقًا، وهذا على معنى التوسع في معنى الضمان والكفالة، أي على ما قد يتعارف عليه بعض الناس في التوسع في إطلاق هذا على هذا والعكس. إنسان أراد من إنسان شيئًا، فقال له: أنا لا أعرفك، ائت لي بمن يكفلك أو يضمنك. كما قلنا على سبيل التوسع في هذا اللفظ. فإذا جاءه بإنسان غير مرضي، فله أن لا يقبل، فله أن لا يقبل، ولا تكون كفالة معتبرة. لكن قولهم هاهنا: أما الكفيل فيشترط فيه أن يكون أهلًا للتبرع، سواء كان رجلًا أو امرأة؛ لأن الكفالة من التبرعات. أن يكون أهلًا للتبرع؛ لأن الكفيل كما سمعتم يتبرع بالكفالة. الأصل في الكفالة أنها باب من أبواب التبرع، فمتى كان الكفيل أهلًا لذلك التبرع، صح تبرعه وصحت كفالته. قال: وعلى ذلك لا تصح الكفالة من المجنون أو المعتوه أو الصبي، وكذلك المحجور عليه، أي من المحجور عليه لسفهه، فلا تصح كفالته ولا ضمانه؛ لأنهم ليسوا أهلًا للتبرع. وأما المكفول عنه، وهو من عليه الحق، فلا يشترط رضاه لصحة الكفالة. كذلك لا يشترط رضاه المكفول عنه لصحة الكفالة، بخلاف الكفيل، فإن رضاه شرط لصحة الكفالة. وذلك لأن المكفول عنه عليه الحق، سواء رضي أو لم يرضى، هو مطالب بالحق. وما دام أن ذلك الإنسان قد كفله في استيفاء الحق، فلا يشترط رضاه. إلا أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى استثنوا من ذلك ما إذا كان الكفيل دون المكفول عنه، أي كأن يكون المكفول عنه إنسان ذا جاه، ذا مكانة، ذا علم، ذا مكانة في الدين، مكانة في المجتمع، والمكفول عنه دونه، فتكون الكفالة هاهنا إن كانت على سبيل التنقص، قالوا: فلا تصح؛ إذ لا ضرر ولا ضرار. إن كانت تلك الكفالة قد تسبب حرجًا وضررًا وأذية على المكفول عنه، قالوا: فها هنا لا ضرر ولا ضرار. وإلا الأصل أن الكفالة لا تتوقف على قبول المكفول عنه؛ لأن الحق عليه، وإنها تقف على الكفيل؛ لأنه الذي سيقوم بهذا الأمر بهذا التبرع. قالوا: أما محل الكفالة، فقد تكون الكفالة بالمال، ويطلق عليها الضمان. وقد تكون بالنفس، ويطلق عليها كفالة البدن والوجه. كما تقدم أن الضمان يطلق في ضمان المال، أو قل في إحضار الحق المال الذي على ذلك الذي ضُمن. وأما الكفالة، فالمراد بها إحضار بدن المكفول. الضمان: إحضار الحق الذي على من ضُمن. وأما الكفالة، فإحضار بدن من كفل. وكما ذكر بأنه يطلق عليها كفالة البدن والوجه. كفالة البدن والوجه: البدن باعتبار أنه يحضر بدن المكفول، والوجه باعتبار أنه كفله بوجهه. المسألة الثالثة: في بعض أحكام الكفالة. قالوا: تصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي. تصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي. ومعنى هذا كما تقدم: لو أن زيدًا من الناس عليه حق لعمر، فيصح من أحمد مثلًا أن يضمن أو أن يكفل زيدًا لإحضاره إلى عمر لاستيفاء حقه. فكما ذكرت: تصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي. الثاني: قالوا: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد. وذلك لأنه لا يستطاع استيفاء الحق ببدن أو من بدن الكفيل. وذلك لأنه لا يستطاع استيفاء الحق من بدن الكفيل. وها هنا قاعدة في هذا الباب، أي في باب الكفالة، يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. هذه قاعدة: هي أن كل شخص لا يمكن الاستيفاء منه لو تغيب المكفول، فإنه لا يصح أن يكفل. نعيد القاعدة: أن كل شخص لا يمكن الاستيفاء منه لو تغيب المكفول، فإنه لا يصح أن يكفل. مثاله في الحدود: لو أن إنسان عليه حد، إنسان قتل إنسانًا، هل لإنسان آخر أن يكفل القاتل؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يتحمل الحد نيابة عنه. لو أنه ذهب، شرد، هرب، ما استطاع أن يصل إليه، فلا يستطاع استيفاء الحق من الكفيل؛ لأنه حق، لأنه ماذا؟ حق. لو أن إنسان سرق أو فعل ما فعل من الحدود، فجاء إنسان قال: أنا أكفله، متى ما أردت من تقيم عليه الحد، أنا سأتي به. نقول: كفالة هاهنا غير معتبرة. لماذا؟ لأن القاعدة في هذا الباب أن كل شخص لا يمكن الاستيفاء منه لو تغيب المكفول، فإنه لا يصح أن يكفل. الثالث: قال: لا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص، كما تقدم، سواء كان عليه حد أو كان عليه قصاص، كما في القتل، والحد كحد سرقة أو زنا أو ما شابه ذلك. الرابع: قالوا: يبرأ الكفيل بموت المكفول المتعذر إحضاره. إنسان كفل إنسانًا، فمات ذلك الإنسان الذي كفله، وما استطاع إحضاره، فها هنا يقال: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. الخامس: الكفيل الغارم ضامن إذا ما طل الأصيل ولم يسدد أو أفلس. ومع الكفيل الغارم، أي الذي التزم بماذا؟ بالغرامة، إذا ما استوفى الحق من عليه الحق، أو ما أعطى الحق الذي عليه. يعني مثال ذلك: ما ذكر لو أن زيدًا استدان من عمر مبلغًا من المال، فقال له عمر: من يضمنه؟ قاله أحمد: أنا أضمنه. قال له: فإن ما أحضره، قاله: تعرف المال مني. تعرف المال مني. فها هنا لو ما طل من عليه الدين، فإن الكفيل أو الضامن يتحمل يتحمل الحق. لذا قيل: الكفيل الغارم ضامن إذا ماطل الأصيل ولم يسدد أو أفلس؛ لأنه ماذا؟ لأنه ضمن. الكفيل غير الغارم: الحضور، لا يضمن. لماذا؟ لأن كفالته كفالة تعريف؛ لأن كفالته كفالة تعريف وإحضار للمكفول. أو للكفيل الغارم، أي أن مهمته ليست في الحق والمال، وإن مهمته أن يحضر بدن من عليه الحق، ثم الاستيفاء يكون من ذلك الشخص الذي قد أحضر. السابع: تصح الكفالة بالنفس، وهي التزام الكفيل بإحضار مكفول إلى المكفول له، أو إلى مجلس الحكم، أو نحو ذلك. وهذا هو معنى الكفالة، وهي إحضار بدن من عليه الحق إلى صاحب الحق، أو إلى مجلس الحكم. هذه جملة من الأحكام تذكر كما يقال سريعة في هذا الباب. نكتفي بها في هذا الدرس لانتهاء الوقت. وإلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على