كتاب الحج 24

الدرس في كتاب الحج 24، ألقاها

مقدمة في محظورات الإحرام

يتناول المقطع الأول المحظورات التي يجب على المحرم تجنبها أثناء أداء مناسك الحج أو العمرة، مثل الجماع وإزالة الشعر وقص الأظافر. يُوضح المقطع الآثار المترتبة على مخالفة هذه المحظورات مثل فساد الحج ووجوب الفدية.

تفصيل محظورات الإحرام: الرفث والفسوق والجدال

يشرح المقطع الثاني تفاصيل المحظورات، حيث يجب على المحرم الابتعاد عن الرفث والفسوق والجدال. الرفث يشمل الجماع ومقدماته، والفسوق يشمل الغيبة والنميمة والسباب، والجدال المنهي عنه هو الجدال بالباطل.

محظورات الإحرام: الاصطياد والنكاح

يتناول المقطع الثالث محظورات الإحرام المتعلقة بالاصطياد والنكاح، حيث يُبين أن الاصطياد محرم على المحرم سواء كان في الحرم أو خارجه، ويشرح آراء العلماء في جواز أكل المحرم لصيد الحلال، كما يذكر أن النكاح للمحرم غير جائز.

أحكام متعلقة بالإحرام: سفر المرأة بدون محرم ومعنى التلبية

يناقش المقطع الرابع تحريم سفر المرأة بدون محرم مستندًا إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرح معنى التلبية ودلالتها على التوحيد والإخلاص لله، ويبين جواز الزيادة في صيغة التلبية حسب ما جاء عن الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

اشتركوا في القناة. المحظورات الأخرى التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، وإن كان بعضها سيأتي معنا في حديث كعب بن عجرة، لكن من أجل مرابطة أو ترابط المسألة بعضها ببعض، فنذكرها هنا، نذكرها هنا إن شاء الله تعالى. فمما لم يذكر معنا في الدرس الماضي، وهو من المحظورات المتفق عليها كذلك قتل الصيد. وقبل أن نذكر قتل الصيد نذكر كذلك قبلهم من المحظورات، ومن هذه كذلك المحظورات المشهورة، وهي كذلك المجمع عليها مجامعة النساء. فمن محظورات الإحرام مجامعة النساء، وذلك أنه أجمع المسلمون على أن وطء النساء على الحاج، وكذا على المعتمر حرام من حين يحرم، لقوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحِجَ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، بل مجامعة النساء كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى هو أشد أنواع المحظورات مطلقًا. لذا رتب الفقهاء رحمهم الله تعالى، وذكر الفقهاء أن المجامع للنساء يترتب عليه عدة أمور، من ذلك أنه أولًا: إذا جامع قبل التحلل الأول بأن حجه يفسد. ثانيًا: بأنه يأثم. ثالثًا: بأنه يجب عليه أن يتم حجه، يتم الحج الذي ابتدأه. رابعًا: بأنه يجب عليه كذلك أن يحج من العام القابل بدلًا عن حجه التي أفسدها بالجماع. وخامسًا: كذلك أوجب عليه الفقهاء رحمهم الله تعالى بدنة، قال: لأن كفارته أشد كفارات، فيجب عليه أن ينحر بدنة. فهذه خمسة محظورات، أو خمسة أمور ترتبت على المجامع، خمسة أمور ترتبت على المجامع، أي من جامع فإنه يترتب عليه هذه الخمسة الأمور. وكما مر معنا فيما مضى أن المجامع إذا جامع قبل التحلل الأكبر فإنه حجه يفسد ويكون حجه باطلًا. ويكون حجه باطلًا. أما إذا جامع بعد التحلل الأول، إذا تحلل بعد، إذا جامع بعد تحلله الأول، فقال العلماء رحمهم الله تعالى: بأنه يأثم، وعليه فدية، ولكن حجه لا يفسد، ولكن حجه لا يفسد، لأنه قد تحلل التحلل الأول. وقد تقدم معنى أن التحلل الأول على الصحيح يكون برمي جمرة العقبة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن جامع قبل يوم عرفة فإنه يفسد حجه، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة. وإذا جامع بعد يوم حجة، بعد وقوفه بعرفة، قال: فإنه حجه صحيح، ولكنه عليه ماذا؟ عليه فدية. وهذا القول كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا يعرف قائلًا به سوى أبي حنيفة. وصحيح كما سمعتم: أن من جامع قبل التحلل الأول، والتحلل الأول يكون برمي جمرة العقبة، وبعض أهل العلم قال كذلك بالحلق أو التقصير، من جامع قبل ذلك فسد حجه، ومن جامع بعد ذلك حجه صحيح، ولكنه يأثم، وكذلك عليه الفدية، وكذلك عليه الفدية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ما جاء في حديث ابن عباس وغيره، قال: ﴿إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ أُحِلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ﴾ [البقرة: 196]، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، فالنساء مستثنى، ولا تحل النساء إلا بعد طواف الإفاضة. طيب، هذا كما سمعتم من محظورات الإحرام، من محظورات الإحرام مشتهرة، وتحت هذه مسألة مسائل كثيرة ذكرها الفقهاء، نكتفي بهذه الإشارة. طيب، قالوا كذلك: من محظورات الإحرام، قالوا: إزالة الشعر، وقتل القمل ونحوه. أما مسألة حلق رأس الشعر، فالأمر فيها واضح لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]، وكذلك ما جاء في حديث كعب بن عجرة، حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتناثر من رأسه، فقال: «ما كنت أظن أن الوجع قد بلغ بك هذا»، فأمره بأن يحلق رأسه، وأن يفدي، وأن يفدي، اما بدم، وأما بصيام ثلاثة أيام، وأما بإطعام ستة مساكين، باذن الله جل وعلا، معنا في ذلك باب الفدية. فالحاصل أن هذا واضح، وهذه نصوص صريحة في حلق رأس الشعر. والحق العلماء، أو بعض أهل العلم، أو قل كثير من أهل العلم، الحق به بقية الشعور، بقية الشعور كشعر الإبط، وشعر العانة، وكذلك الشارب، وما شابه ذلك. قالوا كذلك: لا يجوز حلقها، الحاقًا بهذا الشعر، الحاقًا بهذا الشعر. وبعض أهل العلم لم ير هذا الإطلاق، لم ير هذا الإطلاق، بل قالوا: بأن النص جاء في حلق رأس الشعر، أو شعر الرأس، ولو كان المراد بكل الشعور لبينه الله جل وعلا، ولبينه رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا شُعُورَكُمْ﴾ واضح، جماعة، إذا قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا شُعُورَكُمْ﴾، أكل أمر فيه ماذا؟ واضح، أنه يعم كل شعر. لكن لما قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، قالوا: ففيه دلالة على أن المراد بالحلق حلق الرأس فقط، حلق الرأس فقط. وهذا كما ترون من حيث الوجاهة وجيه، هذا القول من حيث الوجاهة وجيه، والقول الأول أحوط، والقول الأول أحوط، وابعد واسلم من خلاف، بمعنى أن الإنسان إذا دخل في إحرام، فإنه ينبغي له أن يبتعد عن حلق شعوره، إلى آخره، وابعد واسلم. طيب، كذلك من المسائل أيضًا مما ألحق بهذا الباب، كذلك قالوا: قص الأظافر، قص الأظافر أيضًا ألحق بهذا المعنى، باعتباره أن قص الأظافر، وما شابه ذلك، فيه معنى من معاني إزالة الأشياء. وفيه معنى من معاني الترفه، ما شابه ذلك. ومسألة قص الأظافر نقل فيها الإجماع، نقل فيها الإجماع، نقله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، الإجماع على أنه لا يجوز للمحرم أن يقص أظافره حال إحرامه. على أن بعض أهل العلم ذكر في المسألة خلافًا، على أن بعض أهل العلم ذكر كذلك في المسألة خلافًا عن بعض أهل العلم، وأن الأظافر لا شيء في قصها، وأن لا تدخل في معنى الشعر، ولا غيره، لا تدخل في معنى الشعر، ولا غيره. وهذا كذلك كما سمعتم القول وجيه، هذا القول وجيه. ومع هذا نقول: الأسلم والأبعد ألا يقص شيئًا منها، ألا يقص شيئًا منها، بعد أن يدخل في إحرامه، بعد أن يدخل في إحرامه، بعدًا كذلك على الخلاف، لا سيما أن المسألة كما سمعتم نقل فيها الإجماع، وإن ذكر بعضهم خلافًا. فكما سمعتم ينبغي للإنسان أن يسير في هذه المسألة، ينبغي للإنسان أن يسير في ماذا؟ كما يقال في طريق السلامة، يسير في طريق السلامة، كأنه في طريق، وطريق آخر، الطريق الآخر قد يكون صحيحًا، واضحة، لكن الطريق الثاني أصح وأسلم وأأمن وأضمن، فأيهما يسلك يسلك الثاني، واضح يا جماعة. فالمقصود في مثل هذه الأمور كما ترون أمور فيها ليست واضحة دلالة، فبعض المسائل بعض العلماء يلحقون بعض الفروع بعض الأصول، والإلحاق قد يكون محتملًا، والإلحاق قد يكون محتملًا. والأسلم كما سمعتم، والأحوط للإنسان أن يعمل بالأسلم، أن يعمل بالأسلم. ونحن نذكر، أو ننبه على هذه المسائل، بمعنى أن إنسانًا لو وقع في شيء من ذلك، هل يجب عليه شيء؟ نقول له: إذا وقع منه ذلك الشيء، سواء عامدًا أو ناسيًا، يعني لا شيء عليه، بناء على ما ذكر. وإن أخذ بقول الأئمة رحمهم الله تعالى، وهذا القول كما سمعتم أقل أحوالي أن يقال بأنه قول أكثر أهل العلم، قول أكثر أهل العلم، فإن فعل بذلك يلزمه على قول هؤلاء بأنه عليه فدية. والفدية قد تكون دمًا، وقد تكون إطعامًا، وقد تكون صومًا. وكذلك من المسائل ذكروا تحت هذا الباب، تحت حلق الرأس، قلت: ذكروا مسألة وهي: هل يجوز للمحرم أن يغتسل؟ هل يجوز للمحرم أن يغتسل؟ أم لا يجوز له؟ وذلك لأن المحرم إذا اغتسل ربما حرك شعره، فتساقط بعض الشعر، ربما حرك شعره فتساقط بعض الشعر. فلأجل هذه المسألة وقع الخلاف، هل للمحرم أن يغتسل؟ بعد اتفاقهم على أن المحرم إذا كان جنبًا، بأنه يجب عليه أن يغتسل، المحرم إذا احتلم، واضح جماعة، وكان جنبًا، فإن الغسل في حقه واجب. لكن إن أراد أن يغتسل لغير الجنابة، غسلًا مباحًا، هل يجوز له؟ أم لا يجوز له؟ ذهب الجمهور إلى جواز ذلك، ذهب الجمهور إلى جواز ذلك. وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى كراهته، ذهب الإمام مالك يرى كراهته. فأما الإمام مالك رحمه الله تعالى، فعمدته أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام، إلا من الاحتلام. والجمهور استدلوا بما رواه البخاري وغيره، من حديث عبد الله بن حنين، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، والمسور بن مخرمة رضي الله عنهم جميعًا، قالوا: «لا يغسل المحرم رأسه»، قال: يعني عبد الله بن عباس، قال: «يغسل المحرم رأسه»، والمسور بن مخرمة قال: «لا يغسل المحرم رأسه»، فتماريا، هذا يقول: يغسل، وهذا يقول: لا يغسل، فأمر عبد الله بن عباس، عبد الله بن حنين أن يذهب إلى أبي أيوب الأنصاري، أن يذهب إلى أبي أيوب الأنصاري، هو من كبار الصحابة، فيسأله عن هذا، فيسأله عن هذا. فذهب عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصار، قال: فوجده يغتسل بين القرنين، وهو مستتر بثوب، قال: فسلمت عليه، فقال: «من هذا؟» فقلت: «عبد الله بن حنين»، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فتطأطأ حتى بدا لي رأسه، حتى بدا لي رأسه، ثم قال: «لإنسان يصب عليه تصبب»، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيده، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل». وضح هذا جماعة. فأبو أيوب غسل رأسه، وبيّن له بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك يفعل. فرجع عبد الله بن حنين إلى عبد الله بن عباس والمسور، والمسور بن مخرم، فأخبرهما الخبر، فقال المسور بن مخرم لابن عباس: «والله لا أمواريك أبدًا»، أي لا أجادلك، لماذا؟ لما عنده من العلم والحجة، لما عند ابن عباس من العلم والحجة، واضح هذا جماعة. فالحاصل أن هذا جائز، أن المحرم له أن يغتسل، ولو للتنظيف، ولو للتبرد، ولو لما شابه ذلك. وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه وأرضاه: أنه كان يغتسل وهو محرم، أنه كان يغتسل وهو محرم. وقد جاء: أن «يعلى بن أمية» قاله: «يا أمير المؤمنين أتغتسل؟» فقال: «نعم، إنما يزيده ماذا؟ إنما يزيد الرأس أو الشعر شعثًا»، إنما يزيد الشعر شعثًا، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. فالحاصل في هذه المسألة: أن المحرم له أن يغتسل، ولكن كما سمعتم ينبغي، يعني ينبغي له أن يبتعد عن الأشياء التي يكون فيها معنى الطيب والريح، ولكن يغتسل بالماء، إن أراد أن يغتسل، فليغتسل بماذا؟ بالماء. وإن يغتسل بالصابون، فليغتسل بالصابون الذي ليس فيه رائحة، الذي ليس فيه رائحة الطيب. أيضًا من المحظورات التي ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى: الاصطياد، الاصطياد، الاصطياد للمحرم. وقبل أن نذكر الاصطياد، كذلك مما ذكر مما ذكر من محظورات الإحرام، ما ذكره الله جل وعلا في قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن المراد بالرفث الجماع، المراد بالرفث الجماع، وهذا بإجماع، واختلف في غيره من الصور، بمعنى مقدمات الجماع، مقدمات الجماع، من التقبيل، من الضم، إلى غير ذلك من الأمور، هل يدخل في هذا؟ والجواب: أنه كذلك يدخل في هذا المعنى، أن يدخل في هذا المعنى، لأنها مقدمات للجماع. بل ذكر بعض أهل العلم: أن الرفث كذلك يدخل ما كان فيه وصف النساء، ما كان فيه وصف النساء، لكن بعضهم قيده إذا كان في ماذا؟ في وجه النساء، يعني ثناء عن نساء، وذكر محاسن النساء، لكن عند النساء. أما إذا كان في حال عدم وجود النساء، قالوا: لا بأس. ولا شك ولا ريب أن الأبعد، أو أن الأولى أن يبعد عن هذا تمامًا، لأن الرجل لاهث إلى الله، مقبل إلى ماذا؟ إلى الله، مجيب دعوة الله جل وعلا، وأذن في الناس بالحج: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 27-28]. فالحاصل أن الإنسان ينبغي له، بل يجب عليه أن يترك هذه الأمور جميعًا، هذه الأمور جميعًا، النساء، ومقدمات ذكر النساء، وما شابه ذلك، بعضها يجب، بعضها ينبغي له أن يتركها، لأجل أن لا يكون ذريعة للتوصل إلى ما هو أعلى وأشد في هذا الأمر. وكذلك في قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، الفسوق محرم قبل الإحرام وبعده، أشد حرمة، واضح جماعة. والفسوق بابه واسع، منها الغيبة، النميمة، كذلك يدخل فيها، السب، قول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق»، وما شابه ذلك من أمور فسق، وما شابه ذلك من أمور الفسق التي هي ماذا؟ من الفسق. فكل فسق محرم قبل الإحرام، وفي الإحرام أشد، وفي الإحرام أشد، لأن الأشياء تزداد حرمة بماذا؟ بسبب الأزمنة الشريفة، أو بسبب الأماكن الشريفة. والأمر ها هنا كذلك زمان شريف، ومكان كذلك ماذا؟ مكان شريف أيضًا. والجدال، والجدال كما هو معلوم، وذكره العلماء رحمهم الله تعالى: الجدال قد يكون بالحق، الجدال قد يكون بالحق، وهذا جائز، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون واجبًا، وقد يكون واجبًا، وهذا ليس منهم، أي ليس من محظورات الإحرام، بمعنى أن الإنسان إذا احتاج أن يبين الحق في مسألة وقع فيها الناس، أخطأ فيها الناس، فناظره مناظرة، فله أن يناظره، كما حصل من ابن عباس، والمسور بن مخرمة، حصل منهم ماذا؟ المراء، ومعنى المراء ماذا؟ المجازلة، واضحة جماعة. فهذا من الجائز، بل قد يكون من المستحب، بل قد يكون من الواجب، إن كان يترتب عليه فعل واجب، أو ترك واجب، واضح هذا جماعة. فالحاصل أنه يكون بحسب هذا الأمر. وأما الجدال الذي هو مذموم، الجدال الذي كان في باطل، الجدال في باطل، فهذا هو المذموم، وهذا هو المحرم أيضًا قبل الحج وبعد الحج، كأن يريد جدالًا لأجل إحقاق باطل، أو إبطال حق، فهذا من الباطل. وكذلك ينبغي للحاج أن يترك المراء، إن لم يكن له فائدة، إن لم يكن له فائدة، إلا من باب المغالبات، والقيل والقال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذا، في حديث أبي أمامة الذي فيه النهي عن المراء، ثم قرأ قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ [الزخرف: 58]، ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. فالحاصل أن هذا مذموم، هذا مذموم قبل الإحرام، وفي الإحرام أشد، وهذا من هذا الباب. طيب، قلنا كذلك: من محظورات الإحرام، من محظورات الإحرام المجمع عليها بين أهل العلم: الاصطياد، اصطياد المحرم، لقول الله جل وعلا: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]. وأجمع على أنه لا يجوز له صيده، لا يجوز له صيده، أي لا يجوز له أن يصيد المحرم صيد الحرم، ولا يجوز له أن يصطاد ولو كان خارج الحرم، بمعنى أن المحرم إذا أحرم من الميقات، مثلًا من ذي الحليفة، من جهة المدينة، كم بينه وبين الحرم؟ مفاوز، واضح يا جماعة. فلا يجوز له أن يصطاد ولو كان خارج الحرم، ما دام أنه محرم. ومن باب أولى أنه لا يجوز له أن يصطاد في الحرم، ومن باب أولى أن لا يجوز له أن يصطاد في الحرم. لذا قالوا: يعني نقل بعضهم إجماعًا على أنه لا يجوز له صيده، ولا أكل ما صاده هو منهم. إذا صاد المحرم فلا يجوز له أن يأكل ذلك الصيد. كذلك اختلفوا، يعني إذا أكل، واضح، اختلف العلماء كذلك إذا صاده حلال، هل يجوز للمحرم أكله؟ واضح يا جماعة. حلال صاد صيدًا، ثم أهداه لإنسان محرم، هل للمحرم أن يأكل من ذلك الصيد؟ والكلام على ماذا؟ على صيد البر. وأما صيد البحر فإنه حلال إجماعًا، كما دلت عليه الآية القرآنية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96]، متاعًا لكم وللسيارة. فالحاصل من هذا، واختلفوا إذا صاده حلال، هل يجوز للمحرم أكله؟ في المسألة ثلاثة أقوال. قول: إنه يجوز له أكله على الإطلاق، محرم جاءه إنسان حلال استاد صيدًا، فقال له: «هذا الصيد لك»، هل يجوز أكله أم لا؟ قال أبو حنيفة: يجوز مطلقًا. وهذا القول كذلك رواية عن عمر بن الخطاب، والزبير بن العوام. وقال قوم: هو محرم مطلقًا، وهذا قول ابن عباس، ورواية كذلك عن علي، وابن عمر، وبه قال الأوزاعي. وقال مالك: ما لم يصد من أجل المحرم، أو من أجل قوم محرمين، فهو حلال. وما صيد من أجل محرم، فهو حرام على المحرم. واضحة جماعة. الإمام مالك رحمه الله تعالى يفصل هذه المسألة، فيقول: إن كان هذا الإنسان الحلال الذي صاد هذا الصيد، إن صاده لنفسه، إن صاده لنفسه جاز له، واضحة جماعة. إن صاده لنفسه جاز له، فإن أعطى للمحرم، يجوز للمحرم أن يأخذه، وأن يأكل منه. وأما إن صاده هذا الحلال لأجل المحرم، ليس لأجل نفسه، فأعطاه للمحرم، فإنه لا يجوز للمحرم أن يأكله، لا يجوز للمحرم أن يأكله. وسبب هذا الاختلاف تعارض الأحاديث في هذا الباب. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين، من حديث أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، أي أبو قتادة رضي الله عنه وأرضاه. فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه صوته، فأبوا عليه، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه، ثم شد على الحمار، فقتلوه، فأكلوه. فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك، فقال: «إنما هي طعمة أطعمكمها الله». واضحة جماعة. جاء في الحديث الصحيحين: أنه قال ماذا؟ «هل بقي منه شيء؟» فقالوا: «نعم»، فأعطوه للنبي صلى الله عليه وسلم، فأكل منه، فأكل منه. فهذا يدل على ماذا؟ على جواز أكل المحرم من صيد الحلال، إذا لم يكن صاده ذلك الحلال لذلك المحرم، واضحة جماعة. وما جاء كذلك في حديث طلحة بن عبيد الله، كما رواه النسائي رحمه الله، رواه النسائي: أن عبد الرحمن التميمي قال: «كنا مع طلحة بن عبيد الله، ونحن محرمون، فأهدي له ضبي، وهو راقد»، قال: «فأكل بعضنا»، فاستيقظ طلحة، فوافق على أكله، أو فوقف فوافق على أكله، وقال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أقر على أكله»، وقال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي وهم حرم، وهم حرم». والحديث الثاني: مرَّ بن عباس رضي الله عنهما كذلك في الصحيحين: أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء، أو بودان، فرده، عليه وقال: «إن لم نرده عليك إلا أن حرم». واضح جماعة. «إن لم نرده عليك إلا أن حرم». قال العلماء رحمهم الله تعالى: في حديث ابن عباس: إنما كان رد النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللحم، وذلك الصيد على ذلك الصحابي رضي الله عنه وأرضاه، وذلك لأن ذلك الصحابي اصطاد ذلك الصيد للنبي صلى الله عليه وسلم، فصورته: أن حلالًا اصطاد لأجل المحرم، فهذا لا يجوز. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لم نرده عليك إلا لأن حرم». بخلاف حديث أبي قتادة، فإن صاده لمن؟ لنفسه. فلذا أكل أصحاب المحرمون منهم، وأكل منه كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يظهر: أن ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى، ومن قال بهذا القول، هو القول الراجح، هو القول الراجح، من أن الصيد إذا صاده الحلال للمحرم، فإنه لا يحل. وإذا صاده الحلال لنفسه، وأهداه للمحرم، فإنه يحل له أن يأكل منه، فإنه يحل له أن يأكل منه. وهذا هو كما سمعتم ظاهر الجمع بين هذه الأحاديث. فهذه الجملة كما ترون من المحظورات، وهذه الجملة من المحظورات. وكذلك من المحظورات المذكورة في هذا الباب، وهي كذلك داخل تحت هذا الإطار: أن المحرم لا ينكح، ولا ينكح إليه، أن المحرم لا يجوز له أن ينكح، ولا أن ينكح إليه، يعني لا ينكح، ولا أن ينكح منه، ولا أن يتزوج منه، أي أن يعقد على موليته، ابنته، أخته، وما شابه ذلك. ثم بسبب هذا اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في النكاح للمحرم، هل هو صحيح أو باطل؟ وهذه المسألة بإذن الله جل وعلا أجلها إلى كتاب الطلاق، أو إلى كتاب النكاح، بإذن الله جل وعلا، فإنها به أشبه. ولكن مقصودنا ها هنا: أن المحرم من محظورات الإحرام، أن المحرم لا ينكح، ولا ينكح إليه، وهو في حال إحرامه. وكذلك لا يخطب، وكذلك لا يخطب، كما جاءت في ذلك الأحاديث الصحيحة، كما في الصحيحين من حديث عثمان بن عفان، وكذلك من حديث أبي هريرة، وجاء عن غيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم. فهذه جملة أحاديث، أو جملة المحظورات المذكورة في هذه الأحاديث، جملة المحظورات المذكورة في هذه الأحاديث. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: هذا قرأنا. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ». قال: «لو كان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ». وهذه المسألة مسألة تلبية، وصيغتها قد تقدم الكلام عليها بحمد الله جل وعلا، وأن الإنسان إذا قال بأي شيء شاء جاز، وأن الإنسان إذا قال بأي شيء شاء جاز. وإن فعل واقتصر على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التلبية، لكان أولى. ومن زاد كما جاء عن ابن عمر، وجاء كذلك في بعض الروايات، في صحيح مسلم، عن عمر: أنه فعل شيئًا زائدًا على هذا، ونسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالكل جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أنس: «كان يسمع تلبية الملبين، وكان لا يمكث شيئًا من ذلك»، وكان لا يمكث شيئًا من ذلك. فالأمر في ذلك على السعة، فالأمر في ذلك على السعة، بحمد الله جل وعلا. ومعنى «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ»: أي ألبي نداءك، تلبية بعد تلبية، ألبي نداءك تلبية بعد تلبية. حينما أمر الله جل وعلا خليله بأن ينادي في الناس: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27]، فيأتي الحاج ويقول: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ»، أي يلبي ماذا؟ النداء، يلبي النداء. ومعنى كما سمعتم: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ»، أي إجابة بعد إجابة، إجابة بعد إجابة. وكما ترون في هذه الكلمات فيها معاني واضحة جليلة، من معاني التوحيد، والإخلاص، والعبادة. لأن «لَبَّيْكَ» معناها ماذا؟ معناها الإجابة، والإنقياد، والطاعة، والخضوع لأمر الله جل جلاله. كذلك «لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ»، في معنى أن هذه التلبية لله وحده لا شريك له، ففيها معنى من معاني الإخلاص، وإفراد، واستحقاق الله جل وعلا بإفراد العبادة وحده لا شريك له. ثم قال: «إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ»، أي لا أحد يستحق الحمد المطلق، ولا أحد النعمة كذلك المطلق، إلا أنت يا ربنا. قال: «وَالْمُلْكَ»، كذلك الملك المطلق، لا أحد يملكه إلا الله جل جلاله. إذا قال: «لَا شَرِيكَ لَكَ»، لا شريك لك في الحمد المطلق، ولا في النعمة المطلقة، ولا في الملك المطلق. وهذا فيه إقرار تام بماذا؟ بالربوبية. وكذلك هو يتضمن الإيمان، أو توحيد العبادة والألوهية. وفي قول ابن عمر: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ»، كذلك فيه هذه المعاني. «وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ»، أي أن الخير كله بيد الله جل وعلا، وذلك واضح. قال الله جل وعلا: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]. قال: «لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»، أي الرغبة إلى الله جل وعلا، وكذلك العمل إلى الله جل وعلا. ولله جل وعلا وحده لا شريك له. قال رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ»، وفي لفظ البخاري، قال: «لَا تَسَافِرْ يَوْمًا وَلَا لَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». طيب، هذه المسألة أولًا: هي مسألة المحرم للمرأة في السفر. وقد تقدم معنا في الكلام على شروط الحج: أن من شروط إيجاب الحج على المرأة، أن تكون ماذا؟ أن تكون ذا محرم. وأنها إذا لم يكن لها محرم، فإنه لا يجب عليها الحج. فيدخل المحرم في ضمن استطاعة المرأة، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. فالمرأة إذا لم يكن معها محرم، فهي غير مستطيعة. لذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المرأة إذا لم يكن لها محرم، فلا يجب عليها الحج. وإذا كان كذلك، فلا يجوز لها أن تذهب إلى الحج من غير محرم. فإن ذهبت من غير محرم، صح حجها، وأثمت، صح حجها وأثمت. ولم تكن ماذا؟ ممتثلة لأمر الله جل وعلا، ممتثلة لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، في قوله: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَسَافِرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ». وفي رواية: «مَحْرَمٌ». وأحيانًا المحرمية في بعض الروايات جاء: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». وفي بعضها: «يَوْمًا وَلَيْلَةً». وفي بعضها: «يَوْمَيْنِ». وفي بعضها: أن تسافر على لفظ الإطلاق. وهذا هو المعتمد: أنه لا يحل لامرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، طال السفر أو كثر، طال السفر أي أو قصر. لماذا؟ لأنه يسمى سفرًا. وكما النبي صلى الله عليه وسلم

شاركنا على