كتاب البيوع 62

الدرس في كتاب البيوع 62، ألقاها

حكم رجوع الأب في هبة لولده وآراء الفقهاء

تناول المقطع حكم رجوع الأب في هبة لولده، حيث اختلف الفقهاء بين مؤيد ومعارض للرجوع. ذهب بعضهم إلى جواز الرجوع بينما رأى آخرون عدم جوازه.

شروط رجوع الأب في هبته لولده وتعلق حقوق الغير

ذكر العلماء شروطا لرجوع الأب في هبته، منها بقاء الهبة في ملك الابن وعدم تعلق حق لغيره، واختلفوا في حالة تعلق رغبة الغير بالهبة.

تفاصيل شروط الرجوع في الهبة والزيادة المتصلة

تناول المقطع شروط الرجوع في الهبة، حيث أوضح أن الزيادة المتصلة قد تمنع الأب من الرجوع، كما اختلف الفقهاء في مسألة التفاضل بين الأولاد في العطايا.

خاتمة وذكر الله تعالى

المقطع يتضمن ذكرا لله تعالى وتسبيحا له مع طلب المغفرة والتوبة، ويعبر عن تواضع العبد واعترافه بذنوبه ورغبته في التوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، والسلام تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. ما زلنا في مسائل الهبة، وكانت من آخر مسائلنا التي مرت معنا حكم الرجوع في الهبة بعد القبض، وكذلك المسألة المتفرعة عنها، وهي هل الهبة المطلقة تثاب بها أم لا؟ وكذلك من وهب هبة وقصد أو اشترط الثواب، هل له الرجوع أم لا؟ تقدم معنا في ما مضى أن الهبة إذا اشترط فيها الثواب وكان ذلك في تمام العقد، فإن الهبة هنا تكون حكم البيع. وإن قال: "قصدت الثواب وأردت الثواب" وما شابه ذلك، وأتى بقرائن تدل على هذا، كذلك يكون حكم البيع. وإذا كان كذلك، فالموهوب له يكون له الخيار، إما أن يقبلها ويثيبه، وإما أن لا يقبلها ويرجعها عليه. ها هنا نبدأ اليوم بإذن الله عز وجل مسألة، وهي هل للأب أن يرجع في هبته لولده بعد أن يقبضها الولد؟ وهذه مسألة معروفة مشهورة، لكن نذكر المسألة وما فيها من خلاف. ذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد في رواية، وإسحاق وأبو ثور إلى أن للأب الرجوع فيما وهب لولده، سواء قصد التسوية أو لا. وذهب أصحاب الرأي والثوري والعنبري وأحمد في رواية أخرى إلى أنه ليس له الرجوع فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العائد في هبته كالعائد في قيئه". والصحيح الراجح هو القول الأول، قول الجمهور؛ لحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وفيه أنه استرجع ما وهبه لولده. وكذلك لحديث: "ليس لأحد أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده". مسألة أخرى: ذكر بعض العلماء لجواز رجوع الأب في هبته لولده شروط أربعة. أحدها: أن تكون باقية في ملك الابن. فإن خرجت من ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك، لم يكن له الرجوع فيها. قالوا: وإن عادت إليه بسبب جديد، كبيع أو هبة أو وصية أو إرث ونحو ذلك، لم يملك الرجوع فيها؛ لأنها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه. الشرط الثاني: أن تكون العين باقية في تصرف الولد، بحيث يملك التصرف في رقبتها. قالوا: فإن استولد الأمة الولد، لم يملك الأب الرجوع فيها؛ لأن الملك فيها لا يجوز نقله إلى غير سيدها. الشرط الثالث: أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد. فإن تعلقت به رغبة لغيره، ففيه قولان. الأول: ليس له الرجوع؛ لأن فيه إضرارًا بالغير. وممن ذهب إلى هذا القول مالك وأحمد في رواية. والقول الثاني: له الرجوع ولو كان المال تعلقت به رغبة الآخرين؛ لعموم الخبر في جواز رجوع الوالد في هبته لولده. وهذا القول هو رواية أخرى عن الإمام أحمد. قال شيخ الإسلام: وللأب الرجوع فيما وهبه لولده ما لم يتعلق به حق أو رغبة، فلا يرجع بقدر الدين وقدر الرغبة، ويرجع فيما زاد. الشرط الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة، كالسمن والكبر وتعلم صنعة. قالوا: فإن زادت، فلأهل العلم في هذه المسألة قولان. الأول: لا تمنع الرجوع. وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد. والقول الثاني: أن الزيادة المتصلة تمنع الأب من الرجوع في هبته. وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة، وهو كذلك رواية عن أحمد. والراجح في هذه المسألة: أن يقال: إن للأب الرجوع ما لم يتعلق به حق، فلا يرجع بقدر الحق، ويرجع فيما زاد عليه. مسألة أخرى: الرجوع في الهبة يكون بالقول، كأن يقول: "قد رجعت فيها" أو "ارتجعتها" أو "اردتها" أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع. ولا يحتاج إلى حكم الحاكم. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض. والصحيح الأول؛ لأنه خيار في فسخ عقد، فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط. قالوا: فإن أخذ ما وهبه لولده، فإن نوى به الرجوع، كان رجوعًا. والقول قوله. مسألة أخرى: إذا فاضل بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية، ثم مات قبل أن يستردها، فهل يكون ملكًا للموهوب له أم لبقية الورثة؟ ذهب الجمهور إلى أنه ثبت ذلك للموهوب له، وليس لبقية الورثة إرجاعه. وذهب أحمد في رواية أخرى عنه وإسحاق إلى أن للورثة أن يرجعوا ما وهب له. والراجح هو القول الأخير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورًا، والجور حرام لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطي تناوله، والموت لا يغيره عن كونه جورًا حرامًا، فيجب رده. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على