كتاب المواريث والوصايا والعتق 6

الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 6، ألقاها

مقدمة في علم الفرائض

يتناول المقطع تعريف علم الفرائض وأهميته، حيث يعتبر من أهم العلوم الشرعية. يشمل هذا العلم معرفة أحكام المواريث وتوزيع التركة على المستحقين بحسب ما قدره الشرع.

الحقوق المتعلقة بالتركة

يتعلق بالتركة أربعة حقوق وهي مؤنة تجهيز الميت، قضاء الديون، إخراج الوصايا في حدود الثلث فأقل. التركة تشمل الأموال النقدية والعينية والحقوق التي يتركها الميت.

أسباب الإرث وموانعه

أسباب الإرث ثلاثة وهي النكاح والنسب والولاء، وقد انحصرت أسباب الإرث في إثنين هما النسب والزواج الصحيح. الولاء هو رابطة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.

تتمة الكلام عن مسائل الفرائض

المقطع يشرح بعض مسائل الفرائض والمواريث، ويشير إلى أنه سيتم التطرق لبقية الموضوع في دروس لاحقة. تم ذكر الولاء كأحد أسباب الإرث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب الرابع: الفرائض والمواريث، وفيه مسائل. المسألة الأولى: معناها والحث على تعلمها، أي معنى المواريث والحث على تعلم المواريث. قالوا: علم الفرائض من أهم العلوم، فيجب على المسلمين الاهتمام به واتقانه؛ لأن الحاجة ماسة إليه. ويسمى هذا العلم بالفرائض؛ جمع فريضة، مأخوذة من الفرض، وهو التقدير، كما قال تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي قدرتم. ومنه يعلم أن إطلاق الفرائض على هذا العلم أنه من إطلاق العام وإرادة الخصوص به؛ لأن الفرائض في الحقيقة يدخل فيها جميع الفرائض، أي الواجبات. ولكن صار هذا اللقب خاصًا بعلم المواريث وما دخل تحته؛ لأجل هذا المعنى، أي أنه مأخوذ من التقدير. قال: والفرض في الشرع نصيب مقدر شرعًا لمن له ذلك النصيب. بمعنى أن الفرض نصيب مقدر قدره الله جل وعلا لمن جعله الله جل وعلا مستحقًا لذلك المقدار والنصيب الذي قدره الله جل وعلا. قال: وعلم الفرائض هو العلم بالمواريث من حيث فقه أحكامها ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها. ومنه يعلم أن علم الفرائض ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: معرفة الأحكام الفقهية المترتبة على معرفة هذا العلم الذي هو علم المواريث. بمعنى أن يعرف ما هي أركان المواريث، ما هي شروط المواريث، ما هي موانع المواريث، ومن هم المستحقون للإرث، وما شابه ذلك. هذه كلها أحكام شرعية وهي من علم الفرائض. والقسم الثاني: معرفة الحساب الذي به يحصل قسمة التركة لمستحقيها بحسب ما قدر لهم شرعًا. قالوا: المواريث جمع ميراث، وهو الحق المخلف عن الميت المنقول إلى الوارث. أي تركة الميت إلى وارثه، فهو الميراث. ويجب على المسلم أن يهتم بشأن المواريث، ولا يتصرف فيها تصرفًا يغيرها عن وضعها الشرعي؛ فيورث غير الوارث، أو يحرم الوارث من جميع حقوقه أو بعضها؛ فيعرض نفسه بذلك لسخط الله وعقابه؛ لأنه مغير لحكم الله جل وعلا في هذا الباب وفي هذه المسائل. وللأسف فإن واقع كثير من الناس ممن لم يستقم على طاعة الله جل وعلا تجدهم في هذا الباب بين إفراط وتفريط. فكثير من الناس من يحرم الإناث في كثير من البلاد؛ بمعنى أن الأب إذا توفي مثلًا وترك تركة، فإن الأبناء يأخذون تلك التركة ولا يتركون شيئًا للبنات. وإن أعطوهم أعطوهم كأنهم محسنون عليهم؛ أعطوهم شيئًا على سبيل الهبة والإحسان، وكأنهم هم المحسنون عليهم. وما علم هؤلاء المساكين أنهم وقعوا في عظيمة من العظائم ومصيبة من المصائب؛ إذ أنهم أكلوا أموال أخواتهم بغير حق، ولم يعطوا كل ذي حق حقه على حسب ما جاء في كتاب الله جل وعلا وما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وهذا من الظلم الذي حذر الله جل وعلا منه. المسألة الثانية: الحقوق المتعلقة بالتركة، وأسباب الميراث وموانعه. أولًا: حقوق التركة. التركة هي ما يتركه الميت من الأموال النقدية والعينية والحقوق. فكل ذلك يسمى تركة، المال الذي يتركه الميت، سواء كان ذلك المال نقدًا من الذهب والفضة أو العملة الورقية أو ما شابه ذلك. والعينية مثل الدور والدواب وسيارات وما شابه ذلك. والحقوق: كان يكون له حق على فلان وفلان وفلان. هذه كلها إذا مات مالكها صارت التركة لمن يرثهم. قالوا: ويتعلق بتركة الميت أربعة حقوق، وهي ما يسميها الفقهاء: الحقوق المتعلقة بعين التركة. والحقوق المتعلقة بعين التركة كما ذكر أربعة حقوق. أولها: مؤنة تجهيزه من ثمن كفن وحنوط وأجرة دفن وغسل وغير ذلك؛ أي مما يحتاجه من مؤنة التجهيز. بمعنى أن الإنسان إذا مات وترك تركة، قبل أن تقسم هذه التركة أول شيء يجهز هذا الميت من تلك التركة التي تركها؛ لأنه أحق بها. الأمر الثاني: قضاء الديون. وديون الله مقدمة كالزكاة وصدقة الفطر والكفارة والنذر، ثم ديون الآدميين. بمعنى أن الحق الثاني أنه يجب قضاء ما على الميت من الدين من عين التركة؛ سواء كان ذلك الحق المالي لله رب العالمين جل وعلا، كما ذكر كزكاة وجبت عليه دار عليه الحول فلم يخرج حتى مات؛ يجب إخراج زكاته من ماله. أو أنه نذر أن يفعل شيئًا فمات قبل أن يفعل؛ قبل أن يوفي بنذره؛ يجب إخراج وفاء نذره من ذلك المال من تلك التركة. أو أنه عليه كفارة؛ كان يكون مثلًا أقسم يمينًا وأراد أن يكفر فمات قبل أن يكفر؛ أيضًا تخرج من ماله. سواء كانت كفارة أيمان أو نذر أو ظهار أو جماع في نهار رمضان أو قتل خطأ أو ما شابه ذلك من كفارات. أو كان عليه حق لآدمي؛ كان يكون استدان من إنسان مالًا فمات قبل أن يقضي له حقه؛ فيأخذ ما عليه من ذلك المال فيعطى لصاحب المال من عين التركة قبل أن تقسم التركة؛ يأخذ ما عليه من الدين فيقضى لصاحب الدين. الأمر الثالث: إخراج الوصايا بشرط أن تكون في حدود الثلث فأقل. كذلك من الحقوق المتعلقة بعين التركة أن الرجل إذا مات وقد أوصى بثلث ماله أو أقل من الثلث لشخص معين أو لجهة معينة؛ فإنه يخرج ذلك الموصى به من عين التركة قبل قسمتها. ثم تقسم التركة بعد ذلك إن لم تكن متعلقة بها حقوق. ومنه نعلم وقد مر معنا في أبواب الوصايا أن الدين مقدم على الوصية؛ سواء كان ذلك الحق لله جل وعلا أو كان للآدمي. ثم بعد ذلك الوصية. الأمر الرابع: الإرث. قالوا: فيقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته القسمة الشرعية؛ أي ما تبقى بعدما أن تخرج الحقوق المتعلقة بعين التركة. ما تبقى من ذلك المال التركة؛ فإنها تقسم بين المستحقين من الورثة كما جاء ذلك في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قالوا: والإرث هو انتقال مال الميت من بعده إلى حي حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أي ما يترك الميت مما يسمى تركة. قالوا: وقد يتعلق بالتركة حق للغير حال الحياة، وهي الحقوق العينية كحق البائع في تسليم المبيع، وحق الراهن في المرهون. فهي تقدم على تجهيز الميت لتعلقها بعين المال قبل صيرورته تركة. أيضًا هذه من المسائل المهمة التي تحتاج إلى تنبيه. الثاني: أسباب الإرث. أسباب الإرث ثلاثة، وهي: الأول: النكاح. أسباب الإرث يعني السبب هو الموصل للشيء. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ الحبل ونحوه؛ أي كل ما كان موصلًا إلى الشيء يسمى ماذا؟ سببًا. ويعرفه الأصوليون بأنهم ما يلزم من وجوده وجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته. ومنه هذا أسباب الإرث. قالوا: أسباب الإرث ثلاثة، وهي: الأول: النكاح، وهو عقد الزوجية الصحيح بشاهدين وولي. ولو لم يحصل به وطء ولا خلوة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. يعني أول الأسباب الثلاثة النكاح؛ فهو من الأسباب الذي يحصل به التوارث بين الزوج وزوجته. الثاني: النسب؛ أي القرابة من الميت، وهي الاتصال العضوي بين إنسان وآخرين بولادة قريبة أو بعيدة. وتشمل الأصول والفروع والحواشي. الثالث: الولاء؛ أي من أسباب الميراث الولاء، وهو رابطة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. ولا يرث العتيق بالإجماع؛ بمعنى أن المعتق الذي هو السيد يرث إن مات ذلك المعتق أي العبد بعد عتقه إن اتجر وأثر وصار عنده مال ولم يكن له وارث فمات؛ يرثه سيده الذي كان سيدًا له من قبل بماذا؟ بالولاء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». قالوا: وهو رابطة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق. ولا يرث العتيق بالإجماع؛ فانحصرت أسباب الإرث في إثنين: النسب والزواج الصحيح. والثالث كذلك الولاء؛ لكن الولاء من جهة واحدة. فهذه أسباب الإرث وبعض مسائل الفرائض والمواريث، وسيأتي الكلام على بقيتها بإذن الله جل وعلا في دروس لاحقة. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على