كتاب المواريث والوصايا والعتق 7

الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 7، ألقاها

موانع الإرث والقتل

يتحدث هذا الفصل عن موانع الإرث، حيث ذكر العلماء ثلاثة أمور تمنع الإرث، أولها القتل العمد المحرم، واختلفوا في القتل الخطأ. كما يفصل آراء العلماء في القتل كمانع للميراث ويستشهد بالأحاديث النبوية.

موانع الميراث في الشريعة

يتناول هذا الفصل موانع الميراث في الشريعة الإسلامية، حيث يشرح ثلاثة موانع رئيسية: القتل، العبودية، واختلاف الدين بين المورث والوارث. يوضح آراء العلماء في هذه الموانع.

أحكام الميراث بين المسلمين وغير المسلمين

هذا الفصل يشرح أحكام الميراث بين المسلمين وغير المسلمين، حيث لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، كما لا يرث أهل ملتين بعضهم بعضًا. يستند هذا الحكم إلى حديث نبوي وآيات قرآنية.

أمثلة على علاقات القرابة

يذكر هذا الفصل أمثلة على علاقات القرابة المتعددة مثل أبا الأب وابن الأب، ويشير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ك مثال على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، ما زلنا في الباب الرابع في الكلام على مسائل المواريث، وتوقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على أسباب الإرث. ونأخذ اليوم، بإذن الله جل وعلى، ما تيسر من الأمر الثالث من الأمور المتعلقة بالتركة وأسباب الميراث والموانع من ذلك. موانع الإرث والمانع يعرفه الأصوليون والفقهاء بأنه: ما يلزم من وجوده عدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. فموانع الإرث: أي ما هو الشيء الذي يمنع الإرث وإن توفر سببه؟ ذكر أو ذكر العلماء رحمهم الله تعالى ثلاثة أمور، إذا وجد أحدها فإن ذلك الإنسان الذي استحق الإرث فإنه لا يرث. فالموانع ثلاثة كما ذكر العلماء. أولها: القتل، أي أول الموانع من الإرث القاتل. اتفق العلماء على أن القتل العمد المحرم مانع من الميراث، فمن قتل مورِّثه ظلمًا لا يرثه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس القاتل من الميراث بشيء». وهذا الحديث مختلف في ثبوته وعدمه، والعلامة الألباني عليه رحمة الله تعالى يحسنه كما في كتابه «إرواء الغليل». وعلى ثبوت الحديث، هل يفهم منه أن القتل مانع مطلقًا من الميراث، سواء كان القتل عمدًا أو كان خطأً؟ أم أن ذلك خاص بقتل العمد؟ قولان مشهوران لأهل العلم. فمن أهل العلم من قصر هذا الحكم على القتل العمد، وأما القتل الخطأ فإنه ليس مانعًا من موانع الإرث. وحملوا هذا الحديث وما جاء في معناه على القتل العمد. قالوا: على فرض ثبوته، فإنه لا بد ولا محالة أنه يتنزل على القاتل العمد دون الخطأ. وذلك لأن القاتل الخطأ صاحبه أصلاً لا يأثم إذا لم يتعمد القاتل بما يعني سواء كان بما يقتل غالبًا أم لا. بخلاف ما إذا تعمد القاتل بما لا يقتل غالبًا فإنه يأثم. الكلام على قاتل الخطأ الذي لم يتعمد ذلك، أي لم يتعمد القاتل. مثال ذلك: رجل رأى صيدًا فرمى على ذلك الصيد فوقعت الرمية في مورثه وهو لا يدري، فإذا به يقدم فينظر مورثه قد مات قتل به تلك الضربة التي لم يرد بها ذلك المقتول. أو مثال آخر أوضح: لو أن إنسانًا كان يسير ولد بار بأبيه يسير بسيارة يقودها ذلك الولد ومعه أبوه، فحصل شيء من الغفلة أو السهو لذلك الولد فحصل حادث فأدى ذلك الحادث إلى موت الأب. الآن من حيث الحكم يكون كما يقول العلماء: حكمه حكم قتل خطأ. فهل معنى هذا أنه لا يرث أباه لأنه قتله قتل خطأ؟ وهو لم يرد القتل، بل قد يكون هو قد انكسر ظهره أو انكسر رأسه أو ما شابه ذلك. فأشهد من هذا أن جماعة من أهل العلم قالوا: من المحال أن تأتي الشريعة بمثل هذا، يعني ولد بار يكون صدر منه مثل هذه الأفعال من غير عمد ولا قصد فقتل مورثه، وقد يكون الآخر الذي يستحق التركة رجل أو ولد عاق. فهل يمنع البار ويعطى التركة العاق؟ بل ويكلف ذلك البار بأن يدفع الدية لذلك العاق؟ قالوا: هذا مما تمنعه الشريعة. وهذا القول هو الذي رجحه العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. الأمر الثاني أو المانع الثاني: الرق، قالوا: فلا يرث العبد قريبه. العبد لا يرث قريبه لأنه إذا ورث شيئًا فسيكون لسيده دونه. وهو كذلك لا يورث لأنه لا ملك له. فالقاعدة عند العلماء رحمهم الله تعالى أن العبد لا يرث ولا يورث. لماذا لا يرث؟ لأنه عبد لا يملك، أي ليس أهلاً للملك لأن ما ملكه يعود إلى سيده. ولا يورث لأنه ليس بمالك لأن ما ملكه هو لسيده. المانع الثالث: اختلاف الدين بين المورث والوارث، فإن ذلك مانع من الميراث، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر». وهذا كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى بين أهل الإسلام وبين غيرهم من أهل الملل الأمر واضح. بمعنى أن المسلم لا يتوارث مع الكافر، لا يرث ولا يورث من كافر، سواء كان ذلك الكافر أبًا له أو أخًا له أو ابنًا له أو زوجة له. إن كانت كتابية فإنه لا يرث منها ولا ترث منه. وسواء كان ذلك الكفر إما ردة وإما بأن يكون ذلك الكافر كافرًا أصليًا يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا أو لا ديني أو مشركًا أو غير ذلك من ملل الكفر. فلا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافرة مطلقًا في هذا الباب لعموم هذا الحديث الذي بين أيدينا، والحديث رواه مسلم وغيره. بقي هناك حديث حسنه جماعة من أهل العلم بهذا المعنى، لكن جاء فيه زيادة وهي أنه: «لا يتوارث أهل ملتين». قالوا: فيستفاد من هذا أنه لا يرث اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي، ولا اليهودي المجوسي ولا المجوسي الكتابي وهكذا. ومن باب أولى أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. وهذا هو قول الجمهور. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الكفر كله ملة واحدة، فإذا كانت ملة واحدة قالوا: فيتوارثون. والصحيح أنهم ملل كما يدل عليهم دلالات الكتاب والسنة، فالله جل وعلا يفرق بين المشركين وبين اليهود وبين النصارى وبين المجوس والصابئين إلى غير ذلك. فالحاصل أنه لا يتوارث أهل ملتين، فلا يرث المسلم قريبه الكافر ولا العكس، ولا يرث الكتابي من اليهود قريبه النصراني ولا العكس، ولا الكتابي المشرك ولا العكس وهكذا. فاختلاف الدين بين المورث والوارث لا يحصل بسببه الإرث، فهو مانع من موانع الميراث. المسألة الثالثة: أقسام الورثة. الورثة على قسمين: ذكور وإناث. فالوارثون من الذكور عشرة: الأول والثاني الابن وابنه وإن نزل. الابن وابنه وإن نزل، أي وإن نزل الابن وابن الابن وابن الابن وهكذا وإن نزلوا بمحض الذكور، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾. فالولد داخل في الآية دخولاً أولياً، وولد الولد ولد، وولد ولد الولد ولد وهكذا وإن نزلوا. كما أن أبا الأب ابن، وأبا أبي الأب ابن إلى غير ذلك. فمن الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن...

شاركنا على