الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 8، ألقاها
الورثات من النساء سبع، وقد ذكر الدليل الشرعي على توريثهن من القرآن والسنة. توريث الجدة السدس مشروط بعدم وجود الأم.
يتناول بيان أصناف النساء اللواتي يرثن، ويشمل الجدات والزوجة والأخت. يُستدل على ذلك من الأحاديث والآيات التي تنظم الميراث.
ينقسم الورثة إلى أربعة أقسام، وتوجد فروض معينة لأصحاب الفروض وهي ستة. هذه الفروض تحدد أحكام الميراث.
يشترط لإرث الأخوات الشقائق والأخوات لأب الثلثين أن يكن اثنتين فأكثر مع عدم المعاصب والفرع الوارث. هذه الشروط تحدد أحكام الميراث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، توقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على المسألة الثالثة في أقسام الورثة، وذكر في الدرس الماضي أن الورثة على قسمين: ذكور وإناث، وتقدم ذكر الورثين من الذكور. أما الورثات من النساء فسبع: الأولى والثانية البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها لمحض الذكور، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. فالبنت أولى الورثين من النساء، وكذلك بنت الابن وإن نزل أبوها لمحض الذكور. ومعنى "وإن نزل أبوها لمحض الذكور" أي بنت ابن الابن، يعني بنت الابن وبنت ابن الابن وبنت ابن ابن الابن وهكذا، وإن نزل بمحضي وإن نزلت بمحضي الذكور. الثالثة من الورثات الأم، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. فالأم من الورثات كذلك بنص القرآن العظيم. الرابعة الجدة، وقد فرض لها النبي صلى الله عليه وسلم السدس لحديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم. فهي ترث بشرط عدم وجود الأم، وكذلك الجدة. والدليل على هذا ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم. وهذا الحديث بهذا اللفظ رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وفيه ضعف أي باعتبار سنده؛ لأنه من طريق عبيد الله العتكي، وفيه ضعف من قبل حفظه. إلا أن للحديث شواهد منها ما رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من حديث المغيرة بن شعبة، ومن حديث محمد بن مسلمة أن كل واحد منهما قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي لها بالسدس، أي يقضي للجدة بالسدس. وإسناده لا بأس به. وإذا جمعت السندين بالآخر، فيكون الحديث حسناً. فيكون الحديث حسناً لغيره بشواهده، وبه يثبت هذا الحكم، أي أن الجدة ترث السدس. والجدة من أهل العلم من يجعل الجدة الوارثة اثنتين: أم الأب وأم الأم. وثالثة هي أم أبي الأب، هي أم أبي الأب وإن بعدت بمحض الذكور. فيكون على هذا الجدة ثلاث: الجدة من جهة الأم التي هي أم الأم، والجدة التي هي أم الأب، والجدة التي هي أم أبي الأب وإن بعدت بمحض الذكور. الخامس الأخت من أي الجهات كانت: شقيقة أو لأب أو لأم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. وهذه الآية تدل على أن الأخوات يرثن شقيقات كن أو لأب أو لأم، على تفسير سيأتي ذكره بإذن الله جل وعلا في المسائل الآتية. السادس من الوارثات من النساء الزوجة، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. لأن الله جل وعلا في أول الآية قال في حق الأزواج: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾. فأشهد من هذا أن الزوجة وارثة بنص الكتاب العزيز. السابعة المعتقة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». كما تقدم معنا أن من أسباب الإرث العتق، وسواء كان المعتق ذكراً أو أنثى، فالمعتق يرث من العتيق إذا لم يكن له من يرثه أو بقي من ماله شيء، فإنه يكون لسيده أو يكون لمن أعتقه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الولاء لمن أعتق»، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. المسألة الرابعة: أقسام الورثة باعتبار الإرث. قال: القسم الأول من يرث بالفرض، أي النصيب المقدر فقط. وهم سبعة: الزوجان، والجدتان، والأم، وولداها. القسم الثاني من يرث بالتعصيب، يعني بلا تقدير. وهم إثنا عشر: الابن وابنه، والأخ الشقيق وابنه، والأخ لأب وابنه، والعم الشقيق وابنه، والعم لأب وابنه، والمعتق والمعتقة. القسم الثالث من يرث بالتعصيب تارة وبالفرض أخرى، ويجمع بينهما. وهما الأب والجد، أي أنه تارة يرث بالتعصيب دون فرض؛ لأن فرضه السدس، والجد فرضه السدس، لكن أحياناً يكون عاصباً فيأخذ جميع المال أو يأخذ المتبقي من المال. القسم الرابع من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى، أي إما هذا وإما هذا، ولا يجمع بينهما. وهم أصحاب النصف ما عدا الزوج، وأصحاب الثلثين. وجملة أصحاب الفروض واحد وعشرون. والفروض المعينة لأصحاب الفروض ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. أصحاب النصف خمسة: أولاً الزوج عند عدم الفرع الوارث ذكراً أو أنثى. الثاني البنت عند انفرادها عمن يشاركها من أخواتها وانفرادها عمن يعصبها من إخوتها. الثالث بنت الابن أيضاً عند عدم المشارك والمعصب والفرع الوارث. الرابع الأخ الشقيق عند عدم المعصب والمشارك والفرع الوارث والأصل الوارث. الخامس الأخت لأب عند عدم المعصب والمشارك والفرع الوارث والأصل الوارث. أصحاب الربع اثنان: الزوج عند وجود الفرع الوارث، والزوجة عند عدم الفرع الوارث. أصحاب الثمن الزوجة فأكثر عند وجود الفرع الوارث. أصحاب الثلثين أربعة: البنات عند عدم المعصب وهو ابن الميت لصلبه في حالة كونهن اثنتين فأكثر. بنات الابن عند عدم المعاصب وهو ابن الابن وعدم الفرع الوارث وهو الابن، وإن يكن اثنتين فأكثر. الأخوات الشقائق أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعاصب لهما وهو الأخ الشقيق فأكثر، وعدم الفرع الوارث. الأخوات لأب أيضاً يرثن الثلثين بشروط: أن يكن اثنتين فأكثر، وعدم المعاصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأشقاء والشقائق. نكتفي بهذا القدر. انتهى الوقت إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.