المحاضرة بعنوان مسائل الرمي والطواف، وكانت بعد العصر من يوم الجمعة ١٤ ذو القعدة ١٤٣٤هـ ألقاها
يشرح كيفية رمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات مع التكبير وقطع التلبية، دون دعاء بعدها. وينبه على أخطاء شائعة كالتقاط الحصيات من مزدلفة ليلاً، غسلها، والرمي بعنف أو بالنعال ظانين أنهم يرمون الشيطان حسّاً، مؤكداً أن الرمي تعظيم لأمر الله واقتداء بإبراهيم عليه السلام.
يبين خطأ رمي السبع حصيات دفعة واحدة والصحيح رمي كل حصاة على حدة مع التكبير، ويوضح أن التحلل الأول يحصل بالرمي فقط استناداً لحديث عائشة. كما يفصل أحكام طواف الإفاضة كركن من أركان الحج، محذراً من بدع كمسح جدران الكعبة وتقبيل الركن اليماني والتقليد الأعمى.
يشرح كيفية رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر وما بعده مع التكبير والدعاء بعد الصغرى والوسطى، مؤكداً أن وقت الرمي بعد الزوال إلا جمرة العقبة يوم النحر. ويوضح أن طواف الوداع يكون آخر عهد الحاج بالبيت قبل المغادرة، محذراً من إضافات كالسعي إليه أو الرجوع إلى منى بعده أو المشي القهقرى.
يختم المتحدث الدرس بالإشارة إلى تفصيل مسائل الحج في دروس قادمة، داعياً الله أن لا يؤاخذه بما يقول الناس وطلباً للمغفرة. ويختتم بالصلاة على النبي والحمد لله مع دعوة للاشتراك في القناة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. فتكملةً لما سمعناه من كلمة أخينا بنافع حفظه الله تعالى، يتوجه الحاج بعد ذلك في اليوم العاشر وقبل طلوع الشمس إلى ميناء، وهو يلبي، لا يزال في التلبية حتى يصل إلى جمرة العقبة الكبرى، وهي تسمى أيضاً بالجمرة القصوى لبعدها عن مسجد الخيف، وهي أقرب الجمارات إلى المسجد الحرام، ولا زال في التلبية. فعندها يلتقط سبع حصيات، سبع حصيات، الحبة الواحدة مثل حصى الخذف أو حبة الحمص أو نوى التمر أو حبة الفول، كما قال أو كما أمر صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس بأن يلتقط له سبع حصيات. ثم بعد ذلك أخذها عليه الصلاة والسلام فقال: «أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين». فعند الرمي يقطع التلبية ويكبر مع كل حصاة. فإذا علمنا هذا فيما يتعلق برمي جمرة العقبة الكبرى، وهي التي تكون في يوم النحر، والتي امتازت عن الجمارات بأنها هي الوحيدة التي ترمى في يوم النحر، وأنها كذلك ترمى في وقت الضحى، وأنه كذلك لا يشرع بعدها الدعاء. إذا علمنا هذا، نعلم بعد ذلك عدداً من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج. من ذلك أن بعض الحجاج يقومون بالتقاط الحصاء في ليلة العاشر، يعني وهم في مزدلفة، وهذا ليس من السنة، بل من السنة كما سمعتم أن يلتقط الحاج الحصاء من ميناء، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بأن يلتقط له سبع حصيات، وكان ذلك في ميناء قرب الجمرة. أيضاً ما يقوم به بعض الحجاج من غسيل تلك الحصيات، فإن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض أهل العلم قد ذكر ذلك، لكن خير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك مما يقوم به بعض الحجاج أنهم عند ذهابهم إلى ميناء من مزدلفة إلى ميناء أنهم ينشغلون بالكلام الجانبي وغير ذلك، والصواب أنهم يكونون في حال التلبية، لا تنقطع التلبية حتى يبدأ في رمي الجمرات، فيقطع التلبية بعد ذلك، ويكبر مع كل حصاة، ولا يقول: بسم الله الله أكبر، لا، ولكن يقول: الله أكبر فقط مع كل حصاة. كذلك مما يقع فيه بعض الحجاج من الأخطاء أنهم عند رميهم لهذه الجمرات أنهم يرمون هذه الجمرات بعنف وشدة، وربما بعضهم يستخدم النعال أو يستخدم أموراً شتى من وسائل الحذف، كل ذلك بزعمهم إغاظة للشيطان الذين يقومون برميه، وهذا جهل في دين الله عز وجل، فإن الذي يرمى ليس شيطاناً، ليس بالشيطان، ولكن هي المواقف التي وقف فيها الشيطان لأبينا إبراهيم عليه السلام عندما أمره ربه جل وعلا بأن يذهب ليذبح ابنه، عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه، قام إبراهيم عليه السلام بتنفيذ ما أمره الله جل وعلا به، فأخذ الحبل والسكين وذهب، وهو ذاهب في الطريق، في ذلك المكان وقف له شيخ كبير على هيئة وقار وغير ذلك، فكان يدعوه بالرحمة والشفقة، يريد بذلك أن يثنيه عن تنفيذ ما أمره الله جل وعلا به، فقام إبراهيم عليه السلام برميه بسبع حصيات تخسئة له، فذهب هذا الشيطان، ثم تمثل لإبراهيم عليه السلام في صورة رجل آخر، وهكذا دعاه للرحمة والشفقة، ثم رماه بسبع حصيات تخسئة له، ثم ظهر له في المرة الثالثة، فيعرف أهل أو أهل العقول السوية والفطر السليمة كيف يتعاملون مع شياطين الإنس والجن، أنهم يرجمونهم بالرجم المعنوي وليس بالرجم الحسي، ولكن بالرجم المعنوي وهو بالبعد عنهم والابتعاد وببغضهم. كذلك أننا نبتعد عن كل من يحاول أن يشغلنا عن طاعة الله أو أن يصدنا عن ذكر الله عز وجل، فنبتعد عنه، وأن نرجمه بالرجم، أقول المعنوي، ويتمثل ذلك في البعد عنه وبغضه، وكذلك بعدم حبه والابتعاد عنه. كذلك من هذه الأخطاء التي يقوم بها بعض الحجاج أنهم يرمون بالسبع حصيات دفعة واحدة، البعض منهم يرمي هذه السبع بدفعة واحدة، وهذا منافٍ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يرمي كل حصاة على حدة، يرمي كل واحدة على حدة، وكان يكبر مع كل حصاة. بعد ذلك، بعد أن ينتهي الحاج من رمي جمرة العقبة الكبرى، بعد ذلك يتوجه إلى النحر، يتوجه إلى النحر. وقبل هذا، قبل أن يتوجه إلى النحر، اختلف العلماء، فمنهم من قال أنه بعد رميه لجمرة العقبة الكبرى أنه يكون قد تحلل التحلل الأول، والمقصود بالتحلل الأول أن محظورات الإحرام تباح له كلها إلا النساء. فمن أهل العلم من ذكر ذلك أنه بالرمي يتحلل التحلل الأول، ومنهم من قال لابد مع الرمي أن يكون الذبح أو النحر، والصواب والله أعلم أنه يكتفى فقط بالرمي، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم في حله وفي إحرامه، وبعد رميه جمرة العقبة، وبعد رميه جمرة العقبة، رواه النسائي وهو صحيح على شرط الشيخين. الشاهد من ذلك أنه بعد أن يتحلل وبعد أن ينحر أو يذبح الهدي يتوجه في طواف الإفاضة، يتوجه إلى طواف الإفاضة، وهو من أركان الحج، وهو من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا به، لا يتم الحج إلا بهذا الركن، وهو من أركان الحج، وهو طواف الإفاضة، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وربما قد مر معكم في طواف أو في كيفية العمرة، فنذكر ذلك باختصار: أنه أول ما يبدأ يبدأ بمحاذاة الحجر الأسود، يبدأ الطواف من الحجر الأسود. بعض الحجاج يبدأ قليلاً قبل الحجر الأسود يريد بذلك الزيادة في الطاعة، ولكن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. ويسن أن يستلم الحجر الأسود أو أن يقبله، لكن ينتبه من مسألة المزاحمة أو المشاحنة أو المضاربة وغير ذلك، فإن لمس الحجر أو استلام الحجر الأسود أو تقبيل الحجر الأسود سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أذية المسلمين ومشاحنة المسلمين وغير ذلك هذه من الأمور المحرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». بعد ذلك يبدأ بالطواف في سبعة أشواط، لكن لا يضطب ولا يرمل كما كان في طواف القدوم أو طواف العمرة بالنسبة للزائر أو المتمتع، عندما كان في طواف العمرة فإنه يضطب، وذلك بأن يجعل وسط ردائه الأيمن تحت إبطه، تحت إبطه، ويرفعه على كتفه الأيسر، ما تشاهدونه أنتم عند أو من الحجاج هذا يكون فقط في طواف القدوم، في طواف القدوم، أما في طواف الإفاضة فلا يكون ذلك الاضطباع. كذلك الرمل وهو تقارب الخطى مع السرعة في المشي، هذا كذلك في طواف القدوم وليس في طواف الإفاضة. كذلك من هذه الأخطاء أن بعض الحجاج ربما يتمسحون في جدران الكعبة أو يقومون بتقبيل الركن اليماني، الركن اليماني لا يقبل ولكن يمسح، يمسح عليه باليد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أما التقبيل فليس من هديه عليه الصلاة والسلام. من يسر الله جل وعلا له في الذهاب إلى تلك البقاع ربما يجد من أصل الثلاث مليون أو يزيد قليل أو ينقص، يجد عبادات جديدة وأموراً تشريعية جديدة، كل ذلك ناتج عن الجهل بأحكام الدين، أن بعضهم ربما يدخل في هذه العبادة دون أن يتفقه في هذه العبادة، والبعض ربما يشاهد الآخرين يقول: هذا رجل ما شاء الله يعني طوع وهذا ملتحي ورحيته إلى السر وغير ذلك وهو من شرق آسيا مثلاً، فيأتي ويقوم بعبادات يعني بدع كلها بدع، فيظن هذا يقول: أين أنا من هذا، فيقوم بملازمته، ويقوم الآخر بملازمته، وهكذا، كل ذلك مما يؤدي إلى حدوث المنكرات وحدوث البدع في هذه العبادة الجليلة. إذن كذلك من هذه الأمور الطواف وترديد بعض الأدعية الجماعية، ترديد بعض الأدعية بصوت جماعي، أو تخصيص كل شوط من هذه الأشواط بدعاء معين، كل ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. بعد ذلك، بعد أن ننتهي من الطواف، وإن كان متمتعاً فإن عليه السعي، وإن كان قارناً أو مفرداً فسعى من قبل فلا سعي عليه. يأتي في اليوم الثاني وهو أول أيام التشريق، في اليوم الحادي عشر يقوم برمي الجمرات الصغرى أو الدنيا، الصغرى أو الدنيا، الدنيا يعني القريبة من مسجد الخيف، وهي أقرب الجمرات لمسجد الخيف، يقوم بالتقاط الحصى في ذلك اليوم وهو أول أيام التشريق، ويأتي عند الجمرة الصغرى أو الجمرة الدنيا فيقوم بالرمي بسبع حصيات، ولا يزال في التكبير، يكبر، يرمي بسبع حصيات، كل حصاة كما سبق مثل حبة الخذف أو الحمص أو نواة التمر أو حبة الفول، لا تزيد عنها شيئاً في هذا المقدار. بعد أن يرمي في جمرة العقبة الصغرى، ومع كل رمي يكبر، مع كل رمية يكبر، بعد أن ينتهي يبتعد قليلاً جهة اليسار، ويجعل الجمرة عن يمينه، ويرفع يديه ويدعو الله جل وعلا طويلاً بما شاء وبما فتح الله جل وعلا عليه. ثم بعد ذلك ينتقل إلى الجمرة الوسطى فيرمي بها كما رمى في الجمرة الصغرى الأولى المتقدمة، ويفعل كما فعل، بعد أن ينتهي من ذلك الرمي يبتعد قليلاً ويستقبل القبلة ويدعو الله جل وعلا طويلاً. ثم يذهب بعد ذلك إلى الجمرة الأخيرة وهي الكبرى التي كان قد رماها في يوم النحر، فيرمي بسبع رميات، يرمي سبع مرات، سبع حصيات، يرمي بسبع حصيات، ثم بعدما ينتهي لا يقف للدعاء، وهذا ما تميزت به جمرة العقبة الكبرى أنه لا يقف عندها الحاج للدعاء، وإنما يقف عند الجمرة الصغرى والجمرة الوسطى. ووقت رمي الجمارات في أيام التشريق يكون بعد الزوال، هكذا السنة، ولهذا نص بعض العلماء أنه لا يجوز، وخاصة في هذا الوقت قد اتسعت الأمور وأصبحت المميسرة، ما ينبغي، فهذا الأمر مخالف للسنة، ينبغي أن يكون بعد زوال الشمس. وأما في رمي جمرة العقبة الكبرى في أول يوم فإنه يبدأ من ضحى ذلك اليوم، ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للعجزة أن يذهبوا ليلاً في ليلة العاشر أن يرموا، وذلك تخفيفاً لهم من شدة الزحام. ويستمر الحاج في هذا الأمر في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، من أراد أن يتعجل فيخرج من ميناء، يخرج من ميناء قبل الغروب، من أراد أن يتأخر وهو الأفضل لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾، يكمل بعد ذلك في اليوم الثالث عشر، ثم يذهب إلى مكة ويبقى عنده، بعد ذلك طواف الوداع، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه رخص عن الحائض. بعض الناس من الأخطاء أنه ينزل من ميناء في اليوم الثاني عشر، ينزل من ميناء في اليوم الثاني عشر، يذهب إلى مكة يطوف الوداع ثم يرجع إلى ميناء، فهذا ليس آخر عهده بالبيت، آخر عهده بالبيت يعني آخر عمل تقوم به من هذا النسك من هذه العبادات أنك تطوف بالبيت ثم بعد ذلك تغادر تلك الديار عائداً إلى بلدك. ومنهم من إذا أراد أن يطوف طواف الوداع يطوف طواف الوداع ويقوم أيضاً بعمل السعي، وهذا أيضاً لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. منهم كذلك من إذا طاف طواف الوداع وانتهى منه يرجع القهقرة، يعني يرجع إلى الخلف على قفاه حتى يقول: أننا لا ندبر بالبيت الحرام، لا نستقبل البيت الحرام بظهورنا، ولكن يرجع هكذا، يرجع هكذا، وهذا أيضاً مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان عليه صلى الله عليه وسلم. وهناك أمور كثيرة تتعلق بهذا الأمر ربما تذكر إن شاء الله في درس المغرب في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم أو في دروس الشيخ، ولكن ذكرت ذلك على عجالة، وإن كنت لست أهلاً للقيام في مثل هذه الأمور، ولكن أقول: اللهم لا تآخذني بما يقولون، واجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر اشتركوا في القناة