كتاب الحدود 13

الدرس في كتاب الحدود 13، ألقاها

مقدمة في التعزير وأحكامه

يُقدم هذا الفصل تعريفًا بالتعزير وعلاقته بأحكام الحدود، ويشرح حكمه والحكمة من مشروعيته. التعزير يرتبط بالزجر والعقوبة والتأديب للمخالف.

تعريف التعزير وحكمه

التعزير لغة يعني المنع والرد، واصطلاحًا هو التأديب في المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة. وهو واجب وحق للإمام لصيانة المجتمع من الفساد وردع العصاة.

أنواع التعزير ومقداره وتطبيقاته

التعزير يشمل عقوبة على المعاصي التي لا حد لها، ويتنوع بين ما يتعلق بالأبدان والأموال أو مركب منهما. مقدار التعزير متروك لتقدير الحاكم مع اختلاف بين العلماء في حدوده.

تقسيمات العقوبات التعزيرية

تتناول هذه الفقرة أنواع العقوبات وتقسيمها إلى ما يتعلق بتقييد الإرادة مثل الحبس والنفي، وما يتعلق بالمعنويات مثل التوبيخ والزجر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، الباب السادس من كتاب الحدود في التعزير، أي أن هذا الباب مدخل للكلام على أحكام ومسائل التعزير. والعلماء رحمهم الله تعالى في كتب العلم، بعد أن يتكلموا ويذكروا أحكام الحدود وما تعلق بها، يُثنون بعد ذلك بأحكام التعزير؛ لما بينهما من العلاقة في جامعي أن التعزير فيه كذلك معنى من معاني الزجر والعقوبة والتأديب للمخالف. المسألة الأولى: تعريف التعزير وحكمه والحكمة منه. أولًا: تعريف التعزير. التعزير لغة: المنع والرد، ويأتي بمعنى النصرة مع التعظيم كما في قوله تعالى: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَتَوَقَّرُوهُ﴾، فإنه يمنع طيب في الآية في قول الله جل وعلا في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَعَزَّرُوهُ وَتَوَقَّرُوهُ﴾، التعزير هاهنا بمعنى التعظيم والإجلال. والأصل فيه المنع، أي الأصل فيه معنى التعزير لغة المنع. واصطلاحًا: التأديب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة. ثانيًا: حكم التعزير. التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة من الشارع، والتعزير كما هو معلوم حق للإمام. التعزير هو حق للإمام، بمعنى أن الإمام هو الذي يعزر من استحق التعزير. ثالثًا: الحكمة من مشروعية التعزير. شرع التعزير صيانة للمجتمع من الفوضى والفساد، ودفعًا للظلم وردعًا وزجرًا للعصاة وتأديبًا لهم. فلو أن الشرع اقتصر على الحدود فقط لوقع الفساد من باب آخر. المسألة الثانية: أنواع المعاصي التي توجب التعزير. المعاصي التي توجب التعزير نوعان: أولًا: ترك الواجبات مع القدرة على أدائها، كقضاء الديون وأداء الأمانات وأموال اليتامى. ثانيًا: فعل المحرمات، كأن يختلي رجل بامرأة أجنبية أو يباشرها في غير الفرج أو يقبلها بما يمازحها أو يقبلها أو يمازحها. المسألة الثالثة: مقدار التعزير. لم يقدر الشارع حدًا معينًا في عقوبة التعزير، وإنما المرجع في ذلك لاجتهاد الحاكم وتقديره لما يراه مناسبًا للفعل. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن التعزير لا يجوز أن يتجاوز العشرة أصوات، لما مر معنا في حديث أبي بردة ابن نيار رضي الله عنه. والجمهور يقولون: للحاكم أن يجرد فوق عشر جلدات. المسألة الرابعة: أنواع العقوبات التعزيرية. يمكن أن تصنف العقوبات التعزيرية حسب متعلقاتها على النحو التالي: أولًا: ما يتعلق بالأبدان، كالجلد والقتل. ثانيًا: ما يتعلق بالأموال، كالإتلاف والغرم. ثالثًا: ما هو مركب منهما، كجلد السارق من غير حرز مع إضعاف الغرم عليه. رابعًا: ما يتعلق بتقييد الإرادة، كالحبس والنفي. خامسًا: ما يتعلق بالمعنويات، كإيلام النفوس بالتوبيخ والزجر. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على