شرح عقيدة السلف للصابوني 62

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 62، ألقاها

أحقية خلافة أبي بكر الصديق وإجماع السلف

يُثبت إجماع السلف الصالح خلافة أبي بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبر أهل السنة والجماعة أبا بكر أحق بالخلافة. يُهمل قول الروافض لكونهم ضلال.

مكانة أبي بكر الصديق وفضله على الصحابة

كان أبو بكر أحب أصحاب النبي وأحقهم بالخلافة، وشهد له علي بن أبي طالب بالصدق والصحبة الخاصة، وأثبت الله له الصحبة الخاصة في القرآن.

شجاعة وعلم أبي بكر الصديق في المواقف الصعبة

برزت شجاعة أبي بكر وعلمه في مواقف صعبة مثل يوم بدر وحرب الردة، وكان أعلم الصحابة وأشجعهم، وثبتت منزلته بشهادة عمر رضي الله عنه.

خاتمة وتسبيح وطلب المغفرة

يتضمن المقطع تسبيح الله والاعتراف بعظمته مع طلب المغفرة والتوبة، ويظهر تواضع المتحدث وإقراره بفضل الله عليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابون رحمه الله: ويُثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فرضيناه لدنيانا. يعني أنه استخلفه في إقامة الصلوات المفروضات بالناس أيام مرضه، وهي الدين فرضيناه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم علينا في أمور دنيانا. وقولهم: قدَّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يؤخرك؟ وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدَّمك في الصلاة بنا أيام مرضه، فصلَّينا وراءك بأمره، فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يُبيِّن للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده، فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا، فانتفعوا بمكانه والله، وارتفعوا به وارتفقوا، حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو، لولا أن أبا بكر استخلف لما عُبد الله. ولما قيل له: ما هي؟ قال: بحجة صحة قوله، فصدَّقوه فيه وأقروا به قوله. رحمه الله تعالى، ويُثبت أصحاب الحديث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وهذا كما ذكر من عقيدة أهل السنة والجماعة، فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة في أفضلية أبي بكر وأحقيته بالخلافة على كل من سواه، فهو بإجماع الأمة ممن يُعتد بهم أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو خير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأحقهم بالخلافة، وهذا كما سمعتم محل اتفاق بين أهل السنة والجماعة، خلافة للروافض. والروافض لا يُعتد بقولهم؛ لأنهم روافض ضلال، الروافض ليسوا من الأمة، الروافض الإثنا عشرية الغلاة ليسوا من هذه الأمة، بل نص الإمام عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى، وعبد الله ابن إدريس، وهما من أئمة الحديث من السلف الصالح، بأنهما قالا: إن الروافض ليسوا من فرق الإسلام، ليسوا من فرق الإسلام، أي ليست من الثلاث والسبعين فرقة، والمقصود بهم الغلاة. فالحاصل أن قولهم غير معتبر، والحجة في إجماع السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، فأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وأهل السنة والجماعة بعد اتفاقهم على أحقية أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه بالخلافة اختلفوا في جزئية من الجزئيات، وهي: هل كانت خلافة أبي بكر بالنص من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أم أنه استخلفه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ والصحيح من أقوالهم رضي الله عنهم ورحمهم الله أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه جاءت دلالاتها بنصوص كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من أحقية استخلاف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه بالخلافة. وللخلافة منها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاه، أنه قال: إن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «أدعو أو قال لعائشة ادعي لي أبا بكر وابنه عبد الرحمن، أكتب له كتابًا، أكتب له كتابًا»، ثم قال: «ثم ترى كذلك»، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا نص يدل على أنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أراد أن يستخلف له بعهد مكتوب. فكما جاء في صحيح البخاري وغيره بعد موت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما جاء في حديث ابن عباس ومنحوه، كذلك جاء من حديث عائشة وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما انطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بني ساعدة حول الخلافة، فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه حينها لأبي بكر في حضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت خيرنا وسيدنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم». وكان هذا محل إقرار من جميع الصحابة، بل قال رضي الله عنه وأرضاه أي عمر من خطاب قال: «وأيكم أو قال: يا قوم قد رضيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينكم ألا ترضونهم لدنياكم؟»، ثم قال لهم رضي الله عنه وأرضاه: «وأيكم يرضى أن يكون إماما على أبي بكر؟»، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا نرضى»، أي من يستطيع أن يتقدم على أبي بكر فيكون إماما على أبي بكر يأمره وينهاه، فقالوا: «والله لا أحد»، قال عمر لأبي بكر: «يا أبا بكر أبسط يدك نبايعك»، فبسط يده، فحصلت تلك البيعة المباركة بين المهاجرين والأنصار على استخلاف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وكان أحق بها وأهلها رضي الله عنه وأرضاه. فهو كما تعلمون أحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بشهادة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك فقد جاء في صحيح البخاري في جنازة عمر، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما كنا في جنازة عمر، قال: فإذا برجل وضع كفه أو قال يده على منكب، فنظرت إليه فإذا به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، فنظر إلى جنازة عمر، أبو أن ألقى الله جل وعلا بعمله، من هذا الذي في هذا النعش -يقصد به عمر رضي الله عنه وأرضاه-، ثم قال: «والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صدق أبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وانطلقت أنا وأبو بكر وعمر»، إلى آخر ما ذكر. وهذه شهادة من علي رضي الله عنه وأرضاه بأنهما ألصق الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أبو بكر وعمر. ومع هذا لما حصل بين أبي بكر وعمر ما حصل، حصل شيء من النزاع والخلاف، فإن طلع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأدركه عمر، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى عمر تغيض، أنظر إلى هذا الاختصاص يخاطب من يخاطب عمر: «هل أنتم تاركون لي صاحبي؟ لقد جئتكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت»، الحديث الشاهد أنه ألصق الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. كيف والله جل وعلا يقول في الكتاب الكريم: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، أثبت له ربنا تبارك وتعالى الصحبة الخاصة، وهذا يدلنا على مكانة أبي بكر وفضل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه. ومن لطيف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو يتكلم على أشجع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم مطلقًا، فذكر كلامًا معناه: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أشجع صحابة باتفاق الصحابة، قال: وليست الشجاعة بكثرة القتل أو المبارزة، وإنما هي قوة القلب وربط الجأش عند الخوف، قال: ولا أدل من وجود ذلك في أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه في أحلك المواقف والمواطن، ومنها يوم الهجرة، يوم أن واقف المشركون على الغار، فقال أبو بكر: «لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا»، وكان أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه قلقًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسهم مكروه، كما جاء في السيرة: أنه كان يلتمس الطريق، وكان يهيئ الأرض، وكان يجهز الأمكنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم المريحة. الشاهد من هذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بعد أن ذكر أن أبا بكر قال: «لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا»، فقال له نبينا صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر ما ظنك برجلين الله ثالثهما»، وأنزل الله جل وعلا: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذا يدل على قمة الشجاعة من أبي بكر، إذ أن الله جل وعلا ما قال في الآية: إذ قال لصاحبيه لا تخف، وإنما قال: «لا تحزن»، وهذا يدلنا على أن أبا بكر كان في قمة الثبات، وفي الوقت نفسه كان في خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على نفسه، في خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على نفسه، لذا أصابه الحزن، أصابه الحزن لأجل هذا المعنى. قال: وكذلك من المعنى الدال على شجاعة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختاره كذلك في أحلك المواقف والأماكن، ومنها يوم بدر، يوم بدر من الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمته؟ أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، ومعلوم أن كل المشركين مقصدهم من في قتالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقصدون رسول الله، ومع هذا كان معه أبو بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة يدعو ويدعو ويدعو، وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول لهم: «يا رسول الله كفاك يا رسول الله، كفاك مناجاة لربك، إن الله منجز لك ما وعدك»، هذا يدل على ماذا؟ على قمة في الشجاعة، وقمة في الثبات، وقمة في التوكل على الله جل وعلا، وعلى تصديق خبر الله جل وعلا. فهو كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أشجع صحابة بإجماع سلف، وكذلك كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنه أعلم الصحابة بإجماع السلف، أو أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أنهم أعلموا الصحابة باتفاق السلف، قال: لذا كان في زمنه ترجع إليه المعضلات فيحكم بها بغاية البراعة الدال على قوة علمه رضي الله عنه وأرضاه، ولم يكن يحتاج إلى أحد، ولم يكن يحتاج إلى أحد؛ لأنه كان رضي الله عنه وأرضاه في الوصف المذكور. وما حرب الردة عن نبي بعيد، تعرفون في حرب الردة حصل ما حصل، ما الذي وقف فيها كالطود العظيم الشامخ؟ أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، من الذي استنبط ذلك الاستنباط الدقيق الذي يدل على قمة الفقه والدراية حينما قاله عمر رضي الله عنه وأرضاه: «يا أبا بكر أتقاتل قومًا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، فقال أبو بكر: «وإن الزكاة من حقها»، وإن الزكاة من حقها، أي من حقوق لا إله إلا الله، من حقوق لا إله إلا الله. فكما قال الأئمة الأعلام: قالوا هذا يدل على قمة البراعة في الاستنباط، في قمة على قمة البراعة في الاستنباط. ومنه كذلك مما يدل على أنه كذلك من الراسخين في العلم، بل في الرتبة العليا من ذلك يوم أن مات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحصل في الصحابة ما حصل، منهم المصدق ومنهم المكذب، ومنهم ومنهم، حتى جاءوا أبا بكر فأسكت الناس، وصعد على المنبر، وقال: «يا أيها الناس، بعد أن حمد الله وأثنى عليه: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»، وقرأ قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ الآية. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: وكان عمر رافع سيفه يقول: «من زعم أن محمدًا مات لأضربن عنقه»، قال: فلما سمع ذلك عمر عقر في مكانه، قال ابن عباس: فكان الناس كأنهم لم يسمعوا بتلك الآية إلا حينما تليت عليهم أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، وخرج الناس من المسجد وهم يرددون هذه الآية التي ذكرها لهم وبيّنها لهم، وأنزل الحكم المناسب منها في المكان المناسب أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، الدال كما سمعتم على قمة العلم والدراية والمعرفة بشرع الله ودينه. فهو أحق الناس بالخلافة؛ لأنه أعلمهم وأخوفهم لله جل وعلا وأتقاهم له رضي الله عنه وأرضاه. وقد مر معنا في الكلام على مباحث الميزان ما ذكره عمر رضي الله عنه وأرضاه وثبت عنه بإسناد صحيح أنه قال: «لو وضع أبو بكر في كفة ووضعت جميع الأمة في كفة لرجحت كفة من؟ كفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه»، وما ذاك إلا لمكانه في الإسلام وفي دين الله جل وعلا. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على