الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها
يبدأ المصلي تكبيرة الركوع عند الانحناء، وهناك ثلاث هيئات لها بناءً على الأحاديث النبوية. يُكبر المصلي عند الركوع كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يشرح كيفية أداء الركوع ورفع اليدين فيه، ويذكر الهيئات الثلاث لتكبيرة الركوع. يُمد الظهر وتُفرج الأصابع أثناء الركوع.
يُشرح كيفية الرفع من الركوع وما يُقال فيه، مع بيان الفروق بين قول المأموم والإمام. المأموم يقول 'ربنا ولك الحمد' فقط، بينما الإمام يقول 'سمع الله لمن حمده'.
يُكبر المصلي عند السجود ولا يرفع يديه، ويستمر في أداء الصلاة حسب السنة النبوية. يُشرح أحكام متعلقة بالانتقال من الركوع إلى السجود.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام مؤفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الصلاة منه في باب صفة الصلاة، قال رحمه الله تعالى: «ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول». بعد أن ذكر رحمه الله تعالى ما تقدم ذكره من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وانتهى إلى قوله: «ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء» أي في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، «ويسر فيما عدى ذلك» لأن هذا الفعل هو فعله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أنه كان يجهر بالقراءة في صلاة الفجر ولا يجهر بها في صلاة الظهر والعصر، ويجهر في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء دون غيرها من الركعات. قال رحمه الله تعالى: «ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول» أي إذا فرغ من القراءة، قال: «ثم يكبر ويركع». وأيضًا التكبير بالنسبة للركوع له هيئات ثلاث ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. أي إذا فرغ من القراءة إذا كان إمامه أو المأموم المنفرد أو المأموم المتابع، يعني إذا كان الإمام أو كان مصليًا إمامًا أو مأمومًا أو كان منفردًا إذا فرغ من قراءة فأراد الركوع كبر، ما هو مكان التكبير في الركوع؟ ذكر العلماء رحمهم الله تعالى ثلاث هيئات لذلك، وهذا مأخوذ من أحاديث جاءت في الباب، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع. وجاء في ذلك ألفاظ، لذا ذكر العلماء رحمهم الله تعالى هيئات بسبب الألفاظ التي جاءت في هذا الباب في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في الصحيحين، وكذلك في حديث غيره من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه ممن حكوا صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. الهيئة الأولى: أن يبتدأ التكبير في ابتداء الانحناء، في ابتداء الانحناء، أي هو مستقيم هو قائم بعد أن فرغ من القراءة، يبتدأ التكبير في ابتداء الانحناء، أول ما ينحني يبتدأ ماذا؟ التكبير، وينتهي منه عند تمام الانحناء والركوع، عند تمام الانحناء والركوع، يعني يكون قائمًا أول ما يبدأ ينحني للركوع يقول: «الله أكبر»، يبتدأ في أول الانحناء وينتهي في تمام أو قبل تمام الركوع، هذه الهيئة الأولى. الهيئة الأولى: يمد التكبير «الله أكبر» يعني يبتدئها من أول الانحناء وينتهي حينما ينتهي إلى ركوعه. الهيئة الثانية: أن يبتدئها في ابتداء الانحناء ويقطع دون مد، الأولى أن يمد التكبير «الله أكبر»، الثاني يقطع في ابتداء الانحناء يقول: «الله أكبر» واضحة، يعني تخيل أنت مستقيم قائم فرغت من قراءة تقول: «الله أكبر» يعني ما تصل إلا قد ماذا؟ قد فرغت من التكبيرة، هذه هيئة ثانية. الهيئة الثالثة: أن تقال التكبيرة في أثناء الركوع، أي في أثناء الهوي في الركوع، يعني ابتداء الانحناء لا في أثناء الانحناء، في أثناء الانحناء «الله أكبر»، هذه هيئات ثلاث واضحة. نطبقها عمليًا، ها واضحة يا إخوة؟ طيب لا بأس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم التعليم عمليًا في الصلاة، يعني نتخيل هذا الموقف. الهيئة الأولى: يعني حتى نسمع، قلنا هيئة المد، يبتدأ الله يعني هكذا «الله أكبر»، تبتدأ التكبير من متى؟ بداية الانحناء «الله أكبر» وينتهي بماذا؟ بانتهاء الانحناء، هذه هيئة. الهيئة الثانية: هيئة القطع، القطع «الله أكبر»، اعتداء التكبير قبل أن أصل إلى ماذا؟ إلى الاعتدال في الركوع، واضح هذا؟ الهيئة الثالثة: تكون في أثناء الانحناء «الله أكبر»، واضح هذا يا إخوة؟ هذه ثلاث هيئات للتكبير في أثناء الركوع، ولعل الله تبارك وتعالى يسر لنا أن نعمل امتحانًا عمليًا إذا انتهينا من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «ثم يكبر ويركع كما تقدم»، التكبير هو ذكر من أذكار الصلاة، وكما مر معنا لكل تكبيرة موضع، فموضع تكبيرة الركوع كما ذكره العلماء رحمهم الله تعالى يكون له ثلاث حالات، في أي واحدة فعلت تصح تكبيرة، ومنه نعلم خطأ بعض المصلين أئمة كانوا أو مأمومين أو منفردين، أنه لا يكبر التكبيرة حتى يستوي قاعدًا. بعض الناس لا يأتي بالتكبيرة في مكانها المشروع، بل يأتي بها في مكان غير مكان، وهذا لعلكم رأيتموه، يعني بعض المصلين إذا كبر تجده لا يقول «الله أكبر» إلا إذا اعتدل راكعًا، اعتدل راكعًا، يعني ما في بداية الهوي ولا في أثناءه ولا في آخره، حتى إذا استوى واعتدل قاعدًا قال: «الله أكبر»، هذا الفعل ذكر التكبير في هذا الموطن هو وضع التكبير في مكان غير مكانه. قال رحمه الله تعالى: «ثم يكبر ويركع»، وقوله رحمه الله تعالى: «ثم يكبر» التكبيرات المسمى عند الفقهاء تكبيرات الانتقال من واجبات الصلاة على الصحيح من أقوى العلماء، من واجبات الصلاة على الصحيح من أقوى العلماء رحمهم الله، وذلك للأحاديث الكثيرة في الباب من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر. قال رحمه الله: «ويركع» والركوع في كل ركعة ركن من أركان الصلاة، يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة في حديث المسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا». قال: «ويرفع يديه كرفعه الأول» أي إذا كبر للركوع فإنه يرفع يديه كما رفع يديه في تكبيرة الإحرام، أي إما إلى المنكبين وإما إلى فروع الأذنين، أي ذلك فعل فقد أجزأه ذلك. قال رحمه الله تعالى: «ثم يضع يديه على ركبتيه ويفر، ويفرج أصابعه» أي إذا ركع ما هو وصف الركوع وما هو حال الركوع؟ يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه»، يفرج أصابعه، يفارق بين أصابعه، وهو كذلك قابض على ركبتيه، وهو قابض على ركبتيه. لما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر، كان إذا ركع أمّن يديه من ركبتيه، ثم حصر ظهره، أي اعتدل في ركوعه حتى صار ظهره مستويًا في أثناء الركوع، ولم يصوب رأسه ولم يقنع، أي لم يجعل رأسه مرفوعًا ولم يجعله متدليًا، بل جعله على مستوى ظهره. قال: «ويمد ظهره» أي في أثناء الركوع يكون الظهر ممدودًا، ويكون كذلك الرأس على مستوى ماذا؟ على مستوى الظهر، أن يكون الرأس كذلك معتدلًا على مستوى الرأس عن مستوى الظهر، لا يكون مرتفعًا ولا يكون متدليًا، بل يكون الرأس والظهر على مستوى واحد. قال: «ثم يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا»، أي في أثناء ركوعه، وقوله: «ثم يقول: سبحان ربي العظيم» الصحيح من أقوى العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا الذكر واجب من واجبات الصلاة، يدل عليه ما جاء في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب» أي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب» أي أن يقول العبد: «سبحان ربي العظيم». قال: «ثم يرفع رأسه قائلًا: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه كرفعه الأول». قوله رحمه الله تعالى: «ثم يرفع رأسه» الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». وقوله رحمه الله تعالى: «قائلًا: سمع الله لمن حمده» وقوله رحمه الله تعالى: «قائلًا» ها هنا حال، قوله: «قائلًا» حال، أي حال كونك قائلًا «سمع الله لمن حمده»، ومنه يعلم أن موضع هذا الذكر أن يقوله في أثناء الرفع، أن يقوله في أثناء الرفع، لا كما يفعله بعض الأئمة وغيرهم، أنه إذا ارتفع واعتدل قائمًا يقوله: «سمع الله لمن حمده»، هذا خطأ. قال رحمه الله تعالى: «ويرفع يديه كرفعه الأول» أي في تكبيرة الإحرام وفي تكبيرة الانتقال من القيام إلى الركوع. قال: «فإذا اعتدل قائمًا» والاعتدال قائمًا بعد أن يرتفع من الركوع هذا كذلك ركن من أركان الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» في حديث المسيء في صلاته. قال: «قال: ويرفع يديه كرفعه الأول»، فإذا اعتدل قائمًا قال: «ربنا ولك الحمد ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما شئت من شيء بعد»، هذا على سبيل الكمال، وإذا قال: «ربنا ولك الحمد» هذا هو الواجب، الواجب أن يقول: «ربنا ولك الحمد». قال: «ويقتصر المأموم على قول: ربنا ولك الحمد»، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى أن قول: «سمع الله لمن حمده» هذا الذكر خاص بالإمام أو بالمنفرد، أما المأموم فإنه لا يقول: «سمع الله لمن حمده». قال رحمه الله تعالى: «ثم يخر ساجدًا مكبرًا»، «ولا يرفع يديه»، طيب هذا نؤخر إلى درس لاحق، نكتفي بهذا القدر في هذا اليوم. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.