التعليق على كتاب العلم  46

التعليق على كتاب العلم 46

الدرس في التعليق على كتاب العلم 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطر الولاء والبراء على غير أساس شرعي ومنهج أهل السنة في الرد على المخالف

يحذر الشيخ ابن عثيمين من جعل الولاء والبراء تابعاً للموافقة في المسائل الخلافية معتبراً ذلك من علامات التحزب المذموم. ويؤكد أن منهج أهل السنة يقوم على بيان الحق والنصيحة بالحسنى دون مجاوزة أو هجر مع التحذير من المبتدع عند الحاجة والمصلحة لا كديدن مستمر.

منهج العلماء في الرد على المخالفين وخطر الاشتغال بالردود والحسد

يبيّن المقطع أن العلماء لا يمنعون من الرد على أهل البدع والضلال بل يفعلونه وفق المصلحة لكنهم ينكرون الانشغال المفرط بالردود والجرح والتعدي على حساب طلب العلم الشرعي. كما يحذر من داء الحسد بين طلبة العلم مبيناً أنه من أخلاق اليهود وأنه يحبط العمل ويورث الغم داعياً إلى بغية الخير للغير والسؤال من فضل الله.

خطر الحسد على طالب العلم وعلامات النية الفاسدة والتعصب

يبيّن المقطع أن حسد طالب العلم لغيره دليل على فساد نيته ورغبته في الدنيا لا في الآخرة وأن المخلص يحب الخير لغيره ويستفيد منه لا يشوه سمعته. كما يحذر من التعصب للأقوال والولاء والبراء بسبب الخلاف الفقهي معتبراً ذلك من أخطر الآفات.

ذكر اسم نانسي قنقر دون تفصيل

يتكرر اسم نانسي قنقر في المقطع دون تقديم معلومات إضافية. يشير ذلك إلى تركيز النص على ذكر اسمها فقط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، كما في كتابه "كتاب العلم": ما نصيحة فضيلتكم لمن يجعل الولاء والبراء لإخوانه في موافقتهم له في مسألة أو عدم موافقتهم له؟ وكذلك ما يحصل من الحسد والبغض بين طلاب العلم؟ فأجاب فضيلته رحمه الله بقوله: هذا صحيح، فإن بعض الناس يجعلون الولاء والبراء مقيدا بالموافقة له أو عدم الموافقة، فتجد الشخص يتولى الشخص لأنه وافقه فيها، ويتبرأ منه لأنه خالفه فيها. ولذلك ذكر أهل العلم أن من علامات التحزب الولاء والبراء الذي لا يكون في الله ولله، وإنما يكون للتعصب للآراء والأقوال. ولذلك تجد بعض طلاب العلم ربما يوالي ويعادي في مسائل فيها أخذ ورد بين أهل العلم، فهو يرد على مخالفه، ويحب من وافقه، ويبغض من خالفه من أجل هذه المسألة المختلف فيها. وهذا خطأ كبير قد يؤدي بالشخص -والعياذ بالله- إلى التحزب. قال: وأذكر لكم قصة مرت علينا في ميناء بين طائفتين من الإفريقيين، كل واحد يلعن الثاني ويكفره، وهذا من الجهل. فجيء بهم إلينا وهم يتنازعون، قلنا: ما الذي حدث؟ قال الأول: هذا الرجل إذا قام إلى الصلاة يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر، وهذا كفر بالسنة، وهذا من جهله بالسنة. وقال الثاني: هذا إذا قام للصلاة يرسل يديه على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى، وهذا كفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». وعلى هذا يكفر بعضهم بعضا، مع العلم أن هذه المسألة مسألة سنة، وليست واجبة ولا ركنا ولا شرطا للصحة. وبعد جهد وعناء كبير اقتنعوا أمامنا، والله أعلم بما وراءنا. فالذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق السرة أو على الصدر في الصلاة، هذا الذي ورد عنه عليه الصلاة والسلام. والاختلاف بين هذين الرجلين وقع ما وقع بينهما من هذه الألفاظ الشنيعة، ومن هذه كذلك الأحكام الفضيعة: الحكم بالكفر وغيره، وهذا من الجهل. قال: والآن تجد بعض الإخوان -مع الأسف- يرد على إخوانه أكثر مما يرد على الملحدين الذين كفرهم صريح، يعاديهم أكثر مما يعادي هؤلاء، ويشهر بهم في كلام لا أصل له. وأهل السنة -ولله الحمد والمنة- يمشون على ضوابط وأصول في رد الخطأ، وفي رد بعضهم على بعض، بدون مجاوزات، وبدون ولاء وبراء كذلك، ولا هجر وقطيعة، وإنما يبين كل واحد منهم ما عنده من حق وصواب، وينصح بالتي هي أحسن. وأما المعاند وصاحب الهوى فهذا يحذرون منه بحسب الحال وبحسب المصلحة، ولا يتخذون هذا ديدنا لهم في كل وقت وحين. هذا الذي ينكره العلماء: أن ترد على المخالف، وأن تنشغل به دائما وأبدا، فما من مجلس إلا وتذكره وتحذر منه وترد عليه، وما من محاضرة أو كلمة إلا وتشهر به وتحذر منه، ويكون ذلك على حساب العلم، وعلى حساب تقرير العلم. هذا الذي أنكره العلماء. أما بيان حال المخطئ، أو بيان حال المبتدع إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وإذا اقتضت المصلحة التحذير منه، فهذا ما عليه علماء السنة في أقوالهم وكذلك في أفعالهم. فلا يفهم من كلام الشيخ فيما قرأناه في هذه الفقرة أنه يمنع من الرد على المخالف، فهذا ليس من منهجه، فقد رد على كثير من أهل البدع والأهواء كأهل التكفير والخروج على ولاة الأمر، ولربما في بعض الأحيان ذكر أسماءهم، وأمر بزجرهم ومنعهم، بل وحبسهم في بعض الحالات. فهذا هو الذي عليه هؤلاء العلماء. ولكن الذي ينكر هو الاشتغال بالردود على حساب العلم، الانشغال بالردود على المبتدعة على حساب العلم، فتجد الشخص ليس له حظ من العلم الشرعي، وليس له وقت يدرس فيه العلوم الشرعية، وإنما هو منشغل: قال فلان، ورد فلان، وأجاب فلان، وإلى غير ذلك. فهذا الذي ينكره العلماء. وهذا الذي عليه الحدادية في هذا الزمان: أهل الغلو، وأهل كذلك الجرح المفرط في من هو ربما بريء مما وصفوه به. ولكن أهل العلم -نعم- على الماشي يحذرون، على الماشي حسب ما تقتضيه المصلحة، والأصل أنهم يقررون العلم، ويحثون على طلب العلم، وعلى حفظ العلم. فهذا هو المراد، والله تعالى أعلم. وليس في هذا تهوين من الرد على الملحدين والكفرة، فأهل الحق يردون على كل مبطل، سواء كان ذلكم المبطل ملحدا أو كافرا أو شيوعيا أو علمانيا أو حزبيا أو مبتدعا أو إلى غير ذلك. كل مبطل، وكل ملبس، وكل صاد عن منهج الحق، منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يحذرون منه، كما تقدم، بحسب المصلحة وما يقتضيه الحال. قال: ولا حقيقة له، لكن حسد وبغي. يعني بعض هذه الردود ليست علمية، وليست صائبة، ولا حقيقة لها، وإنما هي اتهامات: فلان حزبي، لماذا؟ لأنه لم يوافقنا على ما قلنا وعلى ما قررنا، فإذن هو حزبي، وملازم، وردود، والنهاية كل هذا لا حقيقة له. ربما تنتهي هذه باعتذار، سبحان الله! كل هذه المعركة، والنهاية تريد اعتذارا؟ كل هذه الردود والملازم بالمئات يدل كذلك على أن هذه الردود لا حقيقة لها، وإنما هو الحسد والبغي. قال: ولا حقيقة له لكن حسد وبغي. ولا شك أن الحسد من أخلاق اليهود، أخبث عباد الله. قال: ثم إن الحسد لا يستفيد منه الحاسد إطلاقا، بل لا يزيده إلا غما وحسرة. وهذا كما تقدم: فقلب الحاسد يتقطع حسرة وألما، وتجده كئيبا حزينا، لماذا؟ لأنه منشغل بالمحسود، منشغل بالمحسود، وكذلك معارض على قضاء الله وقدره، إذ أكرم ذلك المحسود وأعطاه من نعمه الكثيرة، وحرم هذا المسكين، فحسد ذلك المحسود، فزاده هذا الحسد غما وحسرة. قال: «ابغ الخير للغير يحصل لك الخير». إذا وجدت نعمة عند أخيك فافرح بهذه النعمة، إذ أعطيها مسلم من إخوانك المسلمين، واسأل الله من فضله، فالذي أعطى هذا فهو سبحانه وتعالى سيعطيك، والله عز وجل على كل شيء قدير. فابغ الخير للغير يحصل لك الخير. قال: واعلم أن فضل الله يؤتيه من يشاء. لو حسدت فإنك لن تمنع فضل الله، ربما تمنع، ربما تمنع فضل الله عليك بكراهيتك زوال فضل الله على غيرك. نعم، الذي يكره النعمة على أخيه فلربما حرم ومنع هذه النعمة، لأن الحسد معصية عظيمة، فتحرم بها ما تريد. قال: لذلك الحاسد في صفوف طالب العلم مشكوك في نيته وإخلاصه في طلب العلم. يعني طالب علم وهو حاسد لأخيه، هذا مشكوك في نيته أنه غير مخلص في طلبه للعلم. لماذا؟ قال: لأنه إنما حسد لكون الثاني صار له جاه عند الناس، وله كلمة، والتف الناس حوله، فحسده. فإذا ماذا يريد هذا الحاسد؟ يريد الجاه عند الناس، ويريد الكلمة، وأن يلتف الناس حوله. طيب، هذه نية حسنة أو سيئة؟ هذه نية سيئة. فإذا هذه نيته غير صالحة، نيته غير صالحة، إذ ما يريد بطلب العلم أن يرفع الجهل عن نفسه، ويرفع الجهل عن غيره، وأن يسلك طريق الجنة، وأن يغفر الله له، وأن ينال محبة الله سبحانه وتعالى. إذا ما يريد ما عند الله، يريد ما عند الناس، ولذلك حسد غيره. فصدق الشيخ رحمه الله، فإن الحاسد، خصوصا طالب العلم، إذا حسد غيره فهذا دليل على أن نيته فيها شك، وأنه مشكوك في نيته، كما ذكر رحمه الله تعالى. قال: لكونه يريد الدنيا. أما لو كان يريد الآخر حقا، ويريد العلم حقا، لسأل عن هذا الرجل الذي التف الناس حوله وأخذوا بقوله، يعني تسأل هذا الرجل وتستفيد منه: لماذا وصل إلى هذه المرتبة؟ إذن عنده علم، وعنده خير. إذن أنا أحب أن أكون مثله، عندي هذا العلم، وعند هذا الخير، فلا أكره ما أعطاه الله، بل أحب له ذلك، وأحب كذلك أن أكون مثله، وذلك بالاستفادة منه وبالاقتداء به حتى تصل إلى ما وصل إليه. «لعل في قلبك خلل، لعل في نيتك كذلك يعني قصد سيء، لعل طريقك في طلب العلم ليس بالطريق الصحيح، فأنت تستفيد من هذا الذي وصل إلى ما وصل إليه من هذه المكانة». فهذا هو، فهذه علامة المخلص: لا يكره ما عند غيره، بل يحب ما عند غيره، يحب هذا الخير لغيره، ويحب أن يكون له مثل هذا الخير. قال: تسأل عن علمه لتكون مثله أيضا، تجيء أنت لتستفيد منه. أما أن تحسده وتشوه سمعته، إلا أن يكون يعني حزبيا، أو يعني عنده يعني معاصي، أو ليس بعالم، والناس يرون علمه، ويرون إخلاصه، ويرون أثره، وأنت تشوه سمعته، فاعلم أنك تسقط نفسك بنفسك. نعم، إذا حسدت فأنت تسقط نفسك بنفسك. قال: وتذكر فيه من العيوب ما ليس فيه. وهذا من علامات الحسد، من علامات الحسد أن تذكر في أخيك المسلم من العيوب ما ليس فيه، لأن الحاسد يسعى بشتى الوسائل والطرق، وبما أوتي من قوة، في تشويه سمعة المحسود، وفي إيصال الأذى إلى المحسود، سواء كان بقول أو بفعل، سواء كان بقول أو بفعل، إن استطاع لذلك. فلذلك ذكر أهل العلم أن من علامات الحسد تشويه السمعة بالأكاذيب، بالأكاذيب والتلفيقات، والمبالغة في الأحكام، وإلى غير ذلك. قال: وتذكر فيه من العيوب ما ليس فيه. فهذا لا شك أنه بغي وعدوان، وخصلة ذميمة. وخلاصة هذا السؤال: أن طالب العلم ينظر في المسائل المختلف فيها، ويرجع الأمر إلى أهل العلم، وليحذر من الموالاة والمعاداة في المسائل الدائرة بين العلماء. قد تجد مثلا مسائل اختلف فيها العلماء، ربما الكبار: هذا يقول قولا، وذاك يقول قولا آخر، فهذا يتعصب لقول عالم، وذاك يتعصب لقول عالم، وصارت بينهم المعارك الطاحنة، والردود، والولاء والبراء، والاتهامات، وكذلك الظنون السيئة، وإلى غير ذلك. وكل هذا بسبب الموالاة والمعاداة من أجل قول ذلكم العالم أو هذا العالم. فهذا لا شك أنه أمر خطير، خطير. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر