حال السلف في رمضان 5

حال السلف في رمضان 5

الدرس في حال السلف في رمضان 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعامل السلف الصالح مع القرآن في رمضان وأحكام ختمه

كان سلفنا الصالح يحرصون على ختم القرآن في رمضان، وقد تنافسوا في ذلك. ويناقش المقطع آراء العلماء حول ختم القرآن في أقل من ثلاث ليال، ويوضح أن النهي محمول على الاستمرارية.

تفاصيل حول تلاوة القرآن وتدبره

يُنصح بقراءة القرآن بتأنٍ وتدبر، مع تحريك اللسان والشفتين، والتغني بالقرآن بشكل معتدل. كما يُشدد على أهمية فهم معاني الآيات والعمل بها.

الدعاء والصلاة على النبي ختامًا

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى السامعين بما قيل، ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل إخواني في الله عما مضى ذكره من حال سلفنا الصالح مع كتاب الله سبحانه وتعالى في رمضان، وذكرنا كيف من أمرهم ومن هديهم أنهم تركوا الانشغال بالطاعات والعلوم وأقبلوا على القرآن وعلى علومه، وذلك منهم تعظيما لأمر القرآن في شهر الصيام، فإن رمضان هو شهر القرآن. وأيضا إخواني في الله مما يذكر في هذا المقام من ذكر أحوال سلفنا الصالح في تعامله مع كتاب الله سبحانه وتعالى أنهم حافظوا على ختمه في هذا الشهر، وذلك منهم أيضا اقتداء بنبينا عليه الصلاة والسلام. وقد مر معنا ما جاء في الصحيح من حديث ابن عباس كيف أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان جبريل يلاقيه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فكان نبينا يقرأ القرآن من أوله إلى آخره في شهر الصيام، فاستفاد العلماء على استحباب ومشروعية ختم القرآن في شهر الصيام. ومن هنا تواصى سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى على هذه السنة، فأقبلوا على كتاب الله سبحانه وتعالى قراءة وتلاوة من أوله إلى آخره، وهم في هذا الباب قد تفننوا في ختمهم للقرآن. وكما قال العلماء، ويراجع في ذلك ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في «لطائف المعارف»، وما ذكره النووي رحمه الله تعالى في كتابه «التبيان في آداب حملة القرآن»، ذكروا كيف كان هدي سلفنا الصالح ومسابقتهم ومسارعتهم في ختم القرآن. وكان الغالب فيهم والأكثر أنهم كانوا يختمون القرآن في كل سبع ليال، ومنهم من كان أشد من ذلك نشاطا واجتهادا. يذكر عن قتادة رحمه الله تعالى أنه في سائر أيامه يختم القرآن في سبع، فإذا دخل رمضان ختم القرآن في ثلاث، فإذا دخلت العشر الأواخر ختم القرآن في ليلة. وفي سائر الأيام في سبع، وفي أيام رمضان يختم القرآن في ثلاث، فإذا دخلت العشر الأواخر جعل لكل ليلة ختمة. وهكذا يذكر عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أنه في أيام رمضان يختم القرآن في ثلاث، فإذا دخلت العشر الأواخر ختم القرآن في ليلتين. وهكذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يختم القرآن في أيام رمضان في كل سبع ليال ختمة، فإذا دخلت العشر الأواخر ختم في كل ثلاث ختمة. وأيضا إخواني في الله تنافس سلفنا الصالح، وأيضا إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى، فله قصب السبق في هذا الباب وفي هذا المضمار. كانت له في رمضان ستون ختمة، ثلاثون في النهار وثلاثون في الليل، في النهار ختمة وفي الليل ختمة، أي ختمتين في كل يوم وليلة، فكان يعد له ستون ختمة. وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بسند صحيح عنه، وقال: هذا أمر فيه مكابرة أو فيه خروج عن المألوف. ما أظن ذلك، فقد سمعته من بعض الدعاة أنه حدث عن نفسه أنه قام بهذا، تفرغ من بعد صلاة الفجر وأقبل بكل ما يملك إقبالا تاما على كتاب الله جل وعلا، من غير أن يشغله شيء، بل كان أكله يأكله عند مصحفه، ما فارق المصحف. قال: فاستطعت أن أنتهي من ختم القرآن قبل المغرب. فإذا كان هذا بمقدور بعض المعاصرين، فلا شك أن هذا بمقدور سلفنا الصالح ميسر. ثبت ذلك عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه كان يختم في الصباح وختم في الليل. إخواني في الله أن سلفنا الصالح اجتهدوا في ختم القرآن، تأتي هنا مسألة قد يقول بعض الناس: كيف يمكن أن يرد ذلك عن سلفنا الصالح وقد جاءت الأحاديث المروية عن نبينا عليه الصلاة والسلام المفضية إلى المنع وإلى النهي من ختم القرآن في أقل من ثلاث؟ ثبت ذلك من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» رواه أبو داود والدارمي بهذا اللفظ. فاستشكل بعض الناس إذا سمعوا مثل هذه الأحاديث أن أقل شيء ثلاث فما فوق، فما كيف نسمع الآن أن بعض السلف رحمهم الله تعالى كانوا يختمونها في ليلتين، بل بعضهم يختمها في ليلة، بل بعضهم يختمها في دون الليلة؟ فكيف يجمع بين آثار سلفنا الصالح وبين هذه الأحاديث المروية المانعة بالنهي عن ختم القرآن في أقل من ثلاث؟ للعلماء في ذلك ثلاثة أجوبة. الجواب الأول قال علماء: أن هذا النهي محمول على الأفضلية، الأفضل أنك لا تختم القرآن في أقل من ثلاث. قالوا: هذا مخرج الحديث يدل على أن هذا خلاف الأفضل، فمن فعل ذلك وختم القرآن في أقل من ثلاث، قال: هذا لا يضره، لكن ترك الأفضل. وقالوا: هذا الوجه الأول. الوجه الثاني قالوا: أن هذا يحمل أن بعض السلف لم يردهم النهي، لم يردهم النهي. وهذا قد يتوقع، يمكن أن بعض العباد وبعض العلماء لا تصلهم الآثار في النهي عن بعض العبادات، مثل من تتبع أخبار السلف في عبادة الوصال، كان من سلف من يواصل ويواصل الليالي وهو صائم، وهذا خلاف لما أمر به نبينا صلى الله عليه وسلم. لكن هذا حمل أن بعضهم لم يبلغه النهي، وهكذا يقال في حق من ختم القرآن في أقل من ثلاث، يحمل أنه لم يصله النهي. الوجه الثالث وهو القوي والراجح في هذا الباب: أن هذا النهي محمول على الاستمرارية، محمول على الاستمرارية، أي أنه لا ينبغي لشخص أن يستمر على هذا الفعل، أنك دائما تختم القرآن في أقل من ثلاث، فهذا غير مستساغ، بل هذا يكره. فقال علماء: هذا في حق المستمر، لكن من ختم القرآن في أقل من ثلاث في وقت مناسب وفي زمن مبارك، فهذا لا يضره، وهذا الذي رجحه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، بل ذكر أن هذا هو مذهب الإمام أحمد وإسحاق، وأن هذا عليه السلف الصالح رحمهم الله تعالى، وهذا وجيه. أي يحمل الحديث والأحاديث التي فيها نهى نبينا عن ختم القرآن في أقل من ثلاث على من كان هذا ديدنه، في من كان هذا هديه مستمر على هذا. لكن إنسان يختم القرآن في الأيام العادية في سبع ليال، في ثمان ليال، في عشر ليال، لكن إذا جاء مثل هذا الموسم المبارك رمضان أو العشر الأواخر أو ليلة القدر أو في العشر من ذي الحجة أو في يوم عرفة، تأتي مواسم فاضلة، فيقول علماء: لا بأس أنك تختم القرآن ولو في ليلة، اغتناما لهذا الزمن الفاضل واستغلالا لهذا الوقت المبارك. وهذا كما قلنا جنح إليه جماعة من العلماء، وبهذا يزال اللبس، فنعلم أن السلف ما أرادوا المعارضة لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، لكنهم فهموا وفقهوا ما أتوه من فهمهم لهذه الأحاديث أنه لا بأس أن تختم القرآن في أقل من ثلاث إذا صادف ذلك ووافق زمنا فاضلا أو شهرا مباركا. تأتي مسألة كذلك إخواني في الله متعلقة بختم القرآن، وهو قد يحتاج بعض الناس إلى تقسيم القرآن. قد يحتاج بعضهم إلى أن يحفظ أو يقرأ عدة صفحات، يقول: عشر أوراق، عشر صفحات، إلى آخره. هل هذا فيه محذور؟ لأنه قد يقل من بعض الناس أنه ينكر هذا الفعل، وأن كونك تجزئ القرآن بهذه الأجزاء المحددة أن هذا ابتداع، وهذا ليس بصحيح. بل لك يا عبد الله أن تقدر حدا معينا وجزءا معينا تمشي عليه، لا بأس أن تحدث سبع صفحات مثلا، أقول: وردي من القرآن في المساء سبع صفحات، وفي النهار ثلاث ورقات مثلا، وفي العصر هكذا، ثم تمضي. لما تفعل ذلك؟ أقول: هذا من باب التنظيم، هل هذا عليه شيء؟ هذا ليس عليه شيء، ولا غبار على فعله، وليس هذا من الابتداع في دين الله، لما ليس من الابتداع؟ لأن الذي قسم هذه الورقات وهذه الأحزاب وهذه الأجزاء ما أراد أن يتعبد الله بهذه الأرقام، وهذه الأوراق ما أراد يتعبد بها، إنما ذلك من باب التنظيم ومن باب تيسير الأمور، وهذا لا إشكال فيه. كذلك مسألة نبه عليها العلماء، قال العلماء: أن تلاوة القرآن تنقسم إلى قسمين: إلى تلاوة لفظية وإلى تلاوة حكمية، وهذا ينبغي أن نراعيه إخواني في الله، ونحن في هذا الشهر المفضال، ونحن قادمون مقبلون على كتاب الله سبحانه وتعالى، وكلنا حرص على أن نتأسى بنبينا في ختم القرآن. لكن إخواني في الله ونحن في خضم هذه العبادة الجليلة، وهو الإقبال على القرآن وعلى ختمه، نحرص على أننا نحوز على هذين النوعين من أنواع التلاوة، التلاوة اللفظية والتلاوة الحكمية. ما هي التلاوة اللفظية؟ التلاوة اللفظية قال علماء: هي التلاوة التي بمعنى القراءة، بمعنى القراءة. فهذه التلاوة اللفظية تحتاج إليها يا عبد الله، أو مما تحتاج إليه يا عبد الله في تنفيذ القراءة اللفظية لكتاب الله سبحانه وتعالى، أنك تقرأ يا عبد الله بالترتيل، «ورتل القرآن ترتيلا». ترتيل القرآن يكون ذلك بمعرفة الوقوف، يكون ذلك يا عبد الله بمعرفة المخارج، مخارج الحروف، صفات الحروف، أنك تجود القرآن، لا تجعل القرآن يا عبد الله قراءة كهذ الشعر مثلا، لا تجعله كهذ الشعر، تقرأه قراءة سريعة. من جالس بجانبك ما سمع إلا الهمهمة، ما يفقه شيء مما تقول، بل ربما أنت لا تفقه ما تقول. هذا الذي يقرأ بسرعة كهذ الشعر، هذا المخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، بل مخالف لأمر ربنا الذي أمر أن نقرأ القرآن بالترتيل، «ورتل القرآن ترتيلا». يكون هناك نعمية تؤدة ونعمية تأني، ولو كان هناك إسراع لكن يكون ماذا؟ بإعطاء كل حرف حقه، إعطاء كل حرف حقه، لا أنك تبلع حروفا أو أنك تسقط كلمات من القرآن تمر سريعا، لا، هذا لا يصح يا عبد الله. وإنما تقرأ القرآن وذلك بأن تعطي كل حرف حقه. طبعا هناك سرعة، هناك الترتيل، هناك التدبر، هناك التحذير، أي إسراع، لكن ضابطه أن قراءتك ليس فيها هضم للحروف، ليس فيها هضم للحروف. وأيضا يا عبد الله وأنت مع قراءتك للقرآن، حاول أن تتغنى بالقرآن، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من لم يتغنى بالقرآن». فلا تجعل القرآن كصحيفة، كصحيفة تقرأها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله... لا تقرأ هذا، إنما حاول أنك تتغنى بالقرآن، «زينوا القرآن بأصواتكم». فحاول يا عبد الله أنك تتغنى على هذا. كان حال سلفنا الصالح، بل نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، قال البراء: «صليت خلف نبينا، فما سمعت صوتا أزكى وأندى من صوته عليه الصلاة والسلام، كان يتغنى صلوات ربي وسلامه عليه بالقرآن». وهكذا كان الناس ولا زالوا. فحرص يا عبد الله على أنك تتغنى، لكن ليس التغنى المذموم الذي فيه التطريب الذي فيه التغنى الزائد الذي فيه التمطيط. ويراجع ما ذكره ابن الجزري رحمه الله تعالى في أول كتاب «التمهيد في علم التجويد»، تكلم في أول صفحات حول القراءة المذمومة التي كان عليها بعض الناس من العباد من التطريب ومن الترعيد وغيرها من النغمات التي يفعلونها، وكل ذلك خروج عن التغنى. التغنى أنك تزين صوتك يا عبد الله بشيء مما يزين القرآن، هذا الذي ينبغي إخواني في الله أن نفعل. كذلك إخواني في الله في القراءة اللفظية، عليك يا عبد الله أنك تتحرى بأن تحرك اللسان، وهذا خطأ يقع فيه بعض الناس، أنه لربما يقرأ فتنظر في قراءته تجد أن الفم مطبق، واللسان لا يتحرك، وإنما ترى العين تتحرك، تجد العين يتابع صفحات، أما اللسان والفم لا يتحرك، لا يعبد الله. حاول أن تتحرك، فإن القراءة لا تسمى قراءة إلا بتحرك الشفتين بتحرك اللسان، وليس من الشطط أن تسمع غيرك، نعم، بعضهم اشترط واستحب أنك تسمع نفسك، فهذا أفضل، لكن هذا ليس ليس ليس ليس ليس لا لازما. فإن قدرت أن تقرأ لكن بتحرك الشفتين، وهذا يستلزم أكثر إذا كنت في الصلاة، إذا كنت في الصلاة حاول أنك تصلي وتحرك الشفتين. وقد نقل الصحابة في صفة صلاة نبينا عليه الصلاة والسلام أنهم كانوا يعرفون صلاة النبي في الصلاة السرية بالطراب لحيته، بالطراب لحيته، دلالة على أن الفكين وأن الشفتين كانتا تتحرك في قراءته. فاحذر يا عبد الله وحاول أنك عندما تقبل على قراءة القرآن أن تتحرك الشفتين، وهذه زيادة في العبودية، فإنك عندما تقرأ فإن الجوارح تقرأ معك، العين لها عبادة في النظر في المصحف، واللسان له عبادة في قراءة المصحف. هذا إخواني في الله ما يتعلق بالقراءة أو التلاوة اللفظية. ما يتعلق بالتلاوة الحكمية، قال علماء: وذلك بالتمع في كلمات القرآن، ذلك بالتمع في كلمات القرآن والتفقه لآيات القرآن والعمل بما في القرآن من أحكام. وهذه القراءة الحكمية أعظم من القراءة اللفظية، لأنها الغاية. كونك يا عبد الله تقبل على قراءة القرآن، ليس الغرض يا عبد الله أنك تقرأ الكلمات وأن تجعل القرآن عبارة عن ألفاظ تتلوها باللسان، لا يا عبد الله، قبل أن تكون كلمات هي أحكام، أحكام شرعية، من أمر، من نهي، من خبر، من استخبار، من أشياء أنت مأمور بها. فتمر عليك آيات فيها دلالة على أوامر أنت ملزم بها، إذا ما أمرك أمرك أنك تسارع إلى هذا الواجب. كذلك تمر عليك آيات فيها منهيات، كم من منهيات تمر عليك، أحد لو ربما يمر على سورة البقرة وهي أول ما يمر عليه قارئ القرآن: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين»، ففيها النهي عن الربا، وتجد أن الكثير من الناس من يتعاطى الربا نهارا جهارا، وهذه الآيات حج عليك يا عبد الله. كذلك بعض الناس ممن يفرط في الصلاة ويقوم بتلاوة «وأقيموا الصلاة»، أو ذاك الذي يتهاون في الزكاة ويقرأ الآيات «وآتوا الزكاة»، وقس على ذلك يا عبد الله، والآيات الكثيرة، منها ما هي واجبات أنت ملزم بتأديتها، وإما أنها منهيات أنت ملزم بتركها. وتجد أن بعض الناس لا يحرك ساكنا، لا يتفاعل مع كتاب الله سبحانه وتعالى. لا يا عبد الله، الأصل فيك أنك إذا أقبلت على كتاب الله أنك تحرص على العمل بما فيه. وهكذا كان سلفنا الصالح، كما قال عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى: «كان يحدثوننا أنهم ما كانوا يقرؤون العشر آيات من القرآن حتى يعلموا بما فيها ويعملوا بما فيها». كان هذا هدي سلفنا الصالح، ما تمر عليهم عشر آيات من القرآن حتى يحرصوا على تعلم تعلم هذه الآيات العشر، ثم العمل بهذه الآيات العشر. فقال: «فتعلمنا القرآن والعلم والعمل». فهذا إخواني في الله الجمع بين القراءة الحكمية والقراءة اللفظية. فنحن إخواني في الله بأمس الحاجة إلى أن نفقه كيف كان سلفنا مع كتاب الله سبحانه وتعالى، أنهم جمعوا بين الأمرين، أقبلوا على كتاب الله سبحانه وتعالى قراءة، وهكذا أقبلوا على كتاب الله سبحانه وتعالى تدبرا. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.